السبت، ديسمبر 20، 2008

ضربة عواقبها قد تكون كارثيةهل تُعدّ إسرائيل لضربة وشيكة ضد إيران؟


باتريك سيل يؤكد أن إسرائيل تنوي استغلال الأسابيع الأخيرة من إدارة بوش لمهاجمة منشآت نووية إيرانية.
ميدل ايست اونلاينلندن ـ من شريف كتَّاني
قالت مصادر في العاصمة البريطانية لندن انه من المرجح ان تستغل اسرائيل الفراغ الحاصل بين تسليم الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش واستلام الرئيس الجديد باراك اوباما لشن هجوم واسع على إيران.
وأشار الكاتب باتريك سيل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط الى ان احتمال مهاجمة إسرائيل لمنشآت إيرانية نووية بات موضوعاً لتكهنات مكثفة في أروقة أجهزة المخابرات والأوساط الدبلوماسية، وأن المخاوف تتمثل في أن تحاول إسرائيل انتهاز فرصة الأسابيع الأخيرة لإدارة جورج بوش للبدء في الهجوم.
وكرر الرئيس بوش في خطابه الذي ألقاه الجمعة الماضي تعهده بالقول إن "الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي" دون أن يبين أية تفاصيل بخصوص كيفية تحقيق ذلك.
وذكر سيل ان مصادر اوروبية مطلعة اخذت علماً بالهجوم المتوقع.
وقال إن دبلوماسيين أوروبيين كباراً يعتقدون بأن إسرائيل من المحتمل أن توجه ضربتها قبل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما مهامه الرئاسية بأسابيع قليلة. ويرون أن إسرائيل ستحاول بذلك إنهاء التهديد الاستراتيجي لإيران لتهيئة الأرضية الملائمة للحصول على تنازلات من سوريا في عملية السلام المعاد إحياؤها بين الطرفين.
وبحسب هؤلاء الدبلوماسيين، فإن الحسابات الإسرائيلية تقضي بأن حصر الهجوم في المنشآت النووية مع تجنب تخريب البنى التحتية المدنية فيها سيحصر بدوره رد الفعل الإيراني في الأهداف العسكرية فقط ولن يؤثر كثيراً في ترتيب الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
وكانت إسرائيل التي تمتلك ما يقدر بمائتين إلى أربعمائة رأس نووي أعلنت مراراً بأنها لن تسمح بأي تحدٍّ لقوتها النووية في المنطقة.
وفي الرابع من ديسمبر/كانون الأول نقلت صحيفة جيروزالم بوست عن قائد القوات الجوية الاسرائيلي ماجغين ايدو نوهشتان قوله إن سلاح الجو الاسرائيلي يعد نفسه "لمدى واسع من الخيارات" بشأن عملية ضد إيران.
وأضاف ـ وفقاً للصحيفة ـ ان الهجوم لا ينقصه سوى القرار السياسي، وان هذه الخيارات لا تتضمن التنسيق مع الولايات المتحدة.
ويؤكد سيل أن إسرائيل ومؤيديها في الولايات المتحدة يشعرون بالقلق حيال توجه أوباما لاعتماد سياسة الدبلوماسية المباشرة مع طهران، مما يعطي إيران الوقت للاستمرار في تطوير برنامجها النووي. وأنهم لا يرون في الحوافز الاقتصادية التي سيعرضها أوباما على طهران بالإضافة إلى التلويح بتشديد العقوبات في حال عدم تعاونها إجراء كافياً لمنعها من امتلاك القنبلة النووية.
وذكَّر سيل بتصريحات أوباما الذي قال لمحطة إن بي سي الأحد الماضي إن إدارته ستخيِّر إيران بين إنهاء الملف بالطريقة الصعبة أو السهلة، وبدا تصريح أوباما تشجيعاً لإيران للجلوس على مائدة التفاوض بينما يرمي بعض اللحم لصقور الإدارة المؤيدين لإسرائيل.
كما ذكَّر بأن إيران سارعت في رفض عرض أوباما داعية إياه للتخي عن منطق العصا والجزرة.
وقال متحدث باسم الخارجية الايرانية الإثنين ان "سياسة الولايات المتحدة تحتاج إلى التغيير والإصلاح بتحويلها إلى سياسة تفاعلية".
وأضاف "إن عليهم أن يعترفوا بحقنا في امتلاك التكنولوجيا النووية، إيران لن توقف تخصيب اليورانيوم أبداً".
ويضيف سيل أن مؤيدي إسرائيل مثل معهد واشنطن للشرق الأدنى ما زالوا مستمرين في حملتهم ضد إيران. ولم يتردَّد دينيس روس وهو أحد كبار أعضاء المعهد ـ الذي يشاع بأنه يتصيد مقعداً في إدارة أوباما ـ في تكرار التعويذة القديمة القائلة بأن إيران تشكل تهديداً للولايات المتحدة والعالم.
وكتب روس في مقال له في النيوزويك في الرابع من ديسمبر/كانون الأول "أينما نظرت في الشرق الأوسط اليوم، فإن إيران تهدد المصالح الأميركية ونظامها السياسي، ومن الواضح أن طهران تريد السلاح النووي لأهداف دفاعية وهجومية في آن".
ويؤكد سيل أن أوضح المؤشرات بخصوص نوايا إسرائيل تجاه طهران تأتي من تصريحات زبينغيو برزيسنسكي، في مقابلة للمستشار الأمني الأسبق لجيمي كارتر مع صحيفة هآرتز العبرية في 8 ديسمبر/كانون الأول.
ونقلت الصحيفة عن برزيسنسكي قوله "نصيحتي للحكومة الإسرائيلية، ألا تتورط في حملة الهجوم الأميركي على إيران، لأنني أستبعد أن تهاجم الولايات المتحدة إيران، وأن عواقب الضربة إن حدثت ستكون كارثية".
وحذَّر برزيسنسكي الإسرائيليين من أن الخيار العسكري لن يكون حلاً جيداً لهم، لأنه بينما تستطيع إسرائيل تدمير المنشآت النووية الإيرانية، إلا أنها لم تحسب حساب قدرة إيران على تدمير منشآت إسرائيل النووية أيضاً، وأن ضربة كهذه بمقدورها أن تؤخر البرنامج النووي فحسب، بل إنها ستزيد من ثقل المتطرفين على الساحة الإيرانية.
وأكد أن اسرائيل لا يمكنها أن تقوم بضربة فعالة إلا بإذن الأميركيين، ويمكن معرفى السبب بمجرد النظر إلى الخريطة على حد قوله.
ويضيف سيل أن هذه ليست الرسالة التي يرغب السياسيون والعسكريون الإسرائيليون في سماعها. بل إن تصريحات برزيسنسكي قد تدفعهم على العكس إلى شن هجوم قبل تسلم أوباما مهامه الرئاسية.

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار