الاثنين، أكتوبر 27، 2008

الاعلاميون والمثقفون العرب بين الاحتراف المهني والذل المالي



د. محمد رحال


ليس مدحا , او قدحا بالاعلام الاوروبي , ومع معرفتي بانه اعلام موجه , ولكن من الانصاف القول انه اعلام متخصص , ولقد قمت في عدة مرات باعطاء محاضرات تخصصية في مجالات متعددة كالتخصص العسكري , والمناهج التربوية, والتحديث العصري وقواعده, كان فيها الحاضرون يعملون في الصحافة , فان تكون مراسلا صحفيا في منطقة حربية , فان هذا يقتضي منك ان تكون ملما , بانواع السلاح , وشكله , ونوعيته وفاعليته, وفهم كبير عن البلدين المتحاربين , وان يكون بيدك الميزان العادل في المقارنة بين الجيشين , الى جانب سلسلة طويلة من المعارف العسكرية والجغرافية , والاقتصادية , والاجتماعية , يضاف لها المهنية الآلية والمادية , ونفس الشيء يقال ويطلب عندما تريد التخصص كاعلامي او كاتب في مجال النقد التربوي , فان هذا يتطلب من الاعلامي ان يدرس المقررات التربوية كلها , وان يلم فيها , وان يدرس النظريات التربوية ماقدم منها وما استجد وما نجح منها وما فشل , وان يدرس معها امكانية البلد في تطوير التعليم , وحاجة الجيل للتطوير , وماهي المواد التي تحتاج الى التطوير , يضاف لها المادة الاساسية للتعليم , والتي تتعلق بالمدرسين ونوعياتهم , وثقافاتهم , والمعاهد المختصة التي تتولى اعدادهم , والبناء المدرسي وتجهيزاته , وامكانية الدولة في هذا التطوير , فلا تطالب دولة فقيرة لاتجد لاهلها قوت يومهم , ان تكون كتلك التي هي في دول قد قطعت مستوى الدول المتطورة الى مستوى الدول المرفهة , وما ينطبق من مهنية على هذين المثلين ينطبق على كل الاصعدة , وما لوحظ في الاعلام العربي انه اعلام لايهتم بالتخصص بنفس الاثارة وخاصة في المجالات الحوارية , ليخرج اغلب البرامج الحوارية في مشاهد لاتقل ضراوة عن صراع الديوك , وليخرج المستمع والمشاهد العربي مستمتعا بحلقات المصارعة , دون الاستفادة علميا مما دار من حوار , فالاعلام العربي يهتم بالاثارة دون الاهتمام بالنوعية , ويغلب على البرامج الاسماء الكبيرة عديمة الاختصاص ,او الاشكال العارية شديدة الاختصاص وهو امر قد تعافى منه الاعلام الغربي , وقد يكون الاعلامي العربي المسكين مضطرا في بعض الاحيان ان يجاري اتجاها سياسيا معينا بغض النظر عن لوي الحقائق ونشر الاكاذيب , بسبب المرتب الشهري الذي يحظى به , والمكانة الرفيعة التي حظي بها بين اصدقاء الطفولة , فكثيرا ماشاهدت ورايت بعض الاعلاميين العرب , وعندما ينصرفون من عملهم , فانهم يسارعون الى الاتصال بالمقربين بهم , ليظهروا انتصارات كبيرة في مجال الاعلام ولتنتهي بمحادثات صبيانية لاتليق باعلاميين يعملون في اقوى وسائل العصر, في وقت يحتاج فيه المواطن العربي الى المزيد من الصدق والاحتراف , والى المزيد من الشحن الوطني للصمود امام سيل العداء الجارف لامتنا والذي انتهى باحتلال عدة بلدان , والانكى من ذلك ان بعض الاعلاميين وبدلا من تادية رسالتهم , وتحت عناوين المصداقية والاحتراف , والمهنية , وهم عن هذه الامور ابعد , فقد انرلقوا الى مستويات وضيعة , لاتقل وضاعة عن الدفاع عمن قتل وشرد واحتل بلادنا , ومن اجل حفنة من الدراهم يدفعها هذا وذاك , ودون تانيب او وخز لضمير , والمشاهد العربي يراقب الاعلام المرئي ويشاهد كيف يتارجح الاعلاميون بين المحطات المرئية لمن يدفع اكثر , ودون خجل او حياء , ويشارك المثقف العربي والكاتب العربي , في هذا الهبوط باستثناء القلة منهم , مع ملاحظة قلة الحظ لدى البعض فترى هؤلاء المساكين لاهم لهم الا الاجتماع في نواد ثقافية من اجل امتداح زعيم , او شتم زعيم , وذلك تبعا لنوع المديح الذي يحلم به اصحاب هذه الدكاكين والنوادي من ازلام الحاكم الممدوح , والمشفوع ببضع دراهم تنثر هنا وهناك , ولا تختلف الطبقة المثقفة تلك والبعيدة عن اوطانها , عن تلك التي مازالت فيه بشيء الا ماندر , فكم اقيم من مهرجانات ولم نجد فيها الا التغني بزهرة , او بحذاء نسائي , او ليلة عشق , في وقت انصرف فيه اعداء امتنا الى بناء جيوش لاحتلال بلادنا وقد نجحوا في ذلك , لتتحول المقاومة عند هؤلاء الى مقال يلصق فيه شرف النضال والصمود الى زعيم من هنا وزعيم من هناك , في وقت نرى فيه الخيانة تشر من جنبات الجميع , درجة اصبح فيها الحاكم العربي عندما تصفه بالخيانة فانه يطرب لها , فلم يعد يعبأ بما يقوله الاعلام , وكل مايهمه هو الامن المستتب , وارصدته التي تتقافز في بنوك الغرب , بل وان البعض سمح تماما بحرية الشتم على مصراعيه , بسبب اطمئنانه الى الرصيد القوي من رجال الجيش الذي هو رهن اشارته يقتل ويسلب وينهب ويدمر , والى الرصيد الاكبر من المال بعد ان ورث الارض ومن عليها , وقد شاهدت براي العين كيف يتقاذف ابناء البلد الواحد المهجر من هؤلاء المثقفين الكراسي والشتائم بعد اجتماعهم من اجل الوطن واختلافهم من اجل مقعد في جمعية او ناد , لايسمن او يغني جوعا ,ولينقلبوا الى اعداء يتربص بعضهم بعضا وتتحول قضية الوطن والغربة الى قضية اجتماعات نم في مستوى تافه ومذل , ولينال بعضهم بعضا سبا وقدحا وتجريحا, وما ذلك الا لمرض في نفوس الكثيرين من ابناء هذه الطبقة والتي ابتلانا الله بها والصق بها عبارة التثقيف وهي الى التنتيف اقرب , وقضية الاعلام والثقافة العربية من الاحواز الى الدار البيضاء والتي تضم اصنافا شتى من القوميات , ان تنتصر لارضها وان تكون للوطن لاعليه , وان يكف المثقف العربي عن شم الورود في الوقت الذي امتلات راحة ارض بلادنا بدماء الضحايا والشهداء , وعلى راسهم العراق الشهيد الحي والذي يقاتل ابنائه كل اطراف الشر في العالم غربيه وشرقيه , وان تنصرف الاقلام الى امتداح شهدائنا الابرار ومجاهدينا الاخيار والذين يقاتلون ليلا ونهار , من اجل عراق حر وشعب سعيد .
د. محمد رحال.السويد
GLOBALRAHHAL@HOTMAIL.COM
تحرير العراق واجب شرعي ووطني وانساني فساهم في تحرير العراق عبر كل الوسائل المتاحة.

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار