الأحد، سبتمبر 21، 2008

أسماء المواليد الجدد في العراق تتماشى مع حقبة الاحتلال




التاريخ: 20/9/1429 الموافق 21-09-2008
المختصر /
العرب / اتخذت أسماء المواليد الجدد في العراق طابعا مختلفا، ولونا مميزا قد تكون فيهما تلك الأسماء دليلا على مرحلة معينة من تاريخ العراق، وهي مرحلة الاحتلال ومقاومته عسكريا وفكريا.فمنذ احتلال البلاد في مارس 2003 وكل شيء في العراق يتبدل باستمرار بدءا من الحياة السياسية فالاجتماعية والدينية وصولا إلى أخلاق المجتمع وانضباطه وانتهاء بالعائلة العراقية الصغيرة التي تعتبر أبرز الخاسرين في تلك المعادلة.فمنذ قرون طويلة والعراقيون يتداولون أسماء معينة من دون غيرها كباقي الدول والمجتمعات أبرزها الدينية أو الإسلامية وأسماء لشخصيات محلية أو عربية إسلامية لمعت في التاريخ القديم أو المعاصر، وكأن لغة الضاد لم تأمر خادم بلاطها المطيع بمنح أسماء أخرى للمواليد الجدد في بلاد ما بين النهرين!!.فمن أحمد ومحمد ومحمود وحميد وحامد إلى عائشة وخديجة وميمونة حتى إياد وعمر وأبي بكر وعلي وعثمان وحسن وحسين انتهاء بأريج وفرح وورود وياسمين ومحبة ورغد وبشرى وأسيل.كلها أسماء معروفة ومتداولة بين العراقيين وغالبا ما يكون الاسم مكررا في العائلة ذاتها مرتين أو ثلاثة.بيد أن يد الاحتلال غيَّرت تلك المعادلة وبرزت أسماء جديدة يتم تداولها بين العراقيين وهي في تكاثر وتنوع متناهٍ وأصبح بعض أولياء الأمور يتسابقون على الاسم حسب قوته وتأثيره في المقابل نفسه، وكدليل على حبه وولائه للوطن أو للدين أو للمقاومة أو كمعنى لرفضه للمحتل الجاثم على صدره.ومع الدعوات إلى زيادة الإنجاب في العراق بعد أنهار الدم التي سالت على أرصفته، فضلا عن شوارعه، أصبحت ظاهرة الأسماء الجديدة تلك أمرا استرعى انتباه البعض، خاصة الحكومة العراقية التي أبدت تضايقها من أسماء معينة سجلت في السجلات الحكومية. فمن فلوجة وشهيد ومجاهدة واستشهادية ومقاوم ومقاومة وحربة وجراح ومهاجم إلى إسلام ومصعب ودحام وطعان، أسماء جديدة تحكي حقبة الاحتلال وتروي بين ثنايا أحرفها بعضا من وصف البلد في حقبة ولادة ذلك الوليد.يقول الدكتور خليل إبراهيم -مدير مركز الإحصاء في وزارة الصحة العراقية- إن %70 من الولادات الحديثة في العراق يُطلق عليها أسماء لم تكن موجودة قبل الاحتلال على الإطلاق، بل وتعتبر دخيلة وغريبة على ثقافة العراقيين.ويواصل حديثة بقوله: «لدي في هذا السجل «ويشير إلى دفتر كبير بين يديه» أكثر من أربعة آلاف ولادة لهذا الشهر فقط في بغداد، يمكن القول إن أغلب الأسماء الذكور والإناث هي ردود فعل أولياء الأمور، حيث يأتي شخص ليسمي ابنته «فدائية»، وآخر يسمي ولده «الصقر» لأنه وُلد في الليلة التي دمرت فيها المقاومة العراقية أكبر قاعدة أميركية في المنطقة، ونتج عنها مصرع العشرات من جنود الاحتلال فضلا عن تدمير معدات وطائرات.وهكذا أغلب الأسماء تكون غريبة وتحكي حقبة معينة أو حادثا ما ويعتبرها أولياء الأمور مفخرة ومدعاة للحديث بين الزملاء.
ويرى الحاج سليمان الذي رُزق بثلاث حفيدات قبل أيام بمستشفى الفلوجة أن أسماء حفيداته الثلاث «زلزلة وراجمة وخيزران»، هي رد فعل على من يقول إن عائلته انخرطت في مشاريع الصحوة، ويضيف: «ما زلنا وطنيين محبين لبلدنا حاقدين على المحتل، وللبرهنة على ذلك أطلقنا اسم زلزلة على أحد التوائم تيمنا بصاروخ زلزلة الذي أعلنت عنه المقاومة قبل مدة والآخر راجمة، وهو اسم معروف تمت تسمية البنت به، وخيزران أحد قادة المقاومة الذي اشتهر بقوته وبأسه ضد الاحتلال».
ويصف المختص بعلم الاجتماع العراقي أن تلك الأسماء وإن كثرت وتنوعت، لكنها لا تتعدى كونها موضة لمرحلة معينة لا يمكن الاستمرار عليها من قِبَل الآباء أجمع، لكنها ستكون بلا شك مرحلة طويلة جدا لأصحابها الذين ستظل أسماؤهم كمصابيح تنبه المقابل على حقبة الاحتلال التي ما زال الناس فيها يتجرعون الأمرين.
ومن جميل الأسماء التي حدثنا فيها مدير مستشفى الفلوجة أن أحدهم وُلدت له أنثى مشوهة بفعل قنابل المحتل على الفلوجة فسمَّاها ديمقراطية!.

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار