الخميس، ديسمبر 25، 2008

بليكس والبرادعي: حينما يرقص إبليس على جثثنا


/ صلاح المختار

التاريخ: 24/12/1429 الموافق 23-12-2008 الزيارات: 1064
المختصر / العين التي لا تبكي لا تبصر في الواقع شيئاً
حكمة عالمية
في يوم 21 / 12 / 2008 أجرت فضائية الجزيرة مقابلة مع هانس بليكس ، رئيس لجان التفتيش التي كانت تابعة للأمم المتحدة والتي قامت بتفتيش العراق بحثا عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة قبل الغزو ، قال فيها انه تعرض لضغوط أمريكية خلال مهمته في العراق لنزع السلاح ( المفترض طبعا ) ، وأضاف أن نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني هو من مارس الضغط عليه وعلى محمد البرادعي ، المدير العام لوكالة الطاقة الذرية ، أثناء لقاء مباشر لهما معه ، وكان نائب الرئيس الأمريكي واضحا جدا في تهديده لدرجة انه قال لهما أذا لم تؤكدا وجود أسلحة دمار شامل في العراق فسوف تتضرر صدقتيكما ! أن هذا التصريح مهم جدا لأنه ينطوي على مجموعة من الحقائق والملاحظات التي تسلط الضوء ليس على أمريكا فقط ، فأمريكا مشهورة بتجاوز كل القوانين والقيم الإنسانية ، ولكن ايضا على من كان يفترض به انه يمثل الأمم المتحدة ، المفترض أنها مؤسسة مستقلة عن أي دولة وتعمل باسم كل الأمم وتمثلها ! وقبل أن نتناول تلك الحقائق والملاحظات من الضروري التذكير بما حصل في العراق لتحديد خطورة ما قاله بليكس ومعرفة حجم الخلل في موقفه العام .
خطة الدمار الشامل للعراق
أن احتلال العراق لم يكن مجرد عدوان على بلد حر ومستقل بل كان مجموعة عدوانات وجرائم مركبة ومتداخلة ، تعد كل واحدة منها بحد ذاتها جريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب ، وعلى الأرجح لم يتعرض بلد في العالم في العصر الحديث لما تعرض له العراق من ظلم وعدوانات متسلسلة توجت بغزوه ووقوع أفظع الجرائم أثناء الغزو ، في كل تاريخه الممتد إلى أكثر من ثمانية آلاف عام ، على يد الاحتلال الأمريكي وشريكه الأساسي الاحتلال الأيراني . أن ما حصل في فيتنام من جرائم ارتكبتها القوات الأمريكية يبدو وضعا معتدلا جدا مقارنة بجرائم الأمريكيين والإيرانيين في العراق . وفيما يلي بعضا من هذه الجرائم البشعة التي ترتبت على احتلال العراق ، وتثبت أن أمريكا وإيران هما اشد أعداء العراق والأمة العربية خطورة ، ( طبعا خطورة الكيان الصهيوني مستمدة من خطورة أمريكا ) :
1 – تدمير دولة كاملة ، بجيشها وقوات أمنها ووزاراتها ومؤسساتها ومعاملها ومدارسها وجامعاتها ومتاحفها و...الخ ، وتحويل العراق إلى غابة لا نظير للوحشية التي سادت فيها . إن الاحتلال لم يسقط النظام الوطني فقط بل دمر كل المؤسسات ، ومنها حل الجيش والمؤسسات الأمنية مما أدى إلى طغيان فوضى منظمة وغير منظمة لا نظير لها وقفت قوات الاحتلال تراقبها بتلذذ ، باستثناء منع الفوضى من الوصول إلى وزارة النفط ، لان النفط كان احد الأهداف الأساسية للغزو . أن هذا العمل بذاته وبمفرده يشكل جريمة متعددة الجوانب والأشكال ، لان كل الاتفاقيات الدولية لا تجيز للدولة المحتلة أن تغير قوانين وأنظمة البلد المحتل أو تدمر دولته ونظامها وتكتفي بضمان امن قواتها المحتلة .
2 – أدى الغزو والفوضى المتعمدة ، التي زرعت وفقا لتخطيط أمريكي - أيراني إلى استشهاد مليون ونصف المليون عراقي قتلا على يد الأمريكيين والإيرانيين ، والعصابات التابعة للقوات الإجرامية البيش مركة ، والكثير منهم تعرض لتعذيب استثنائي بغرابته وقسوته ، خصوصا ذلك الذي استعملته فرق الموت الإيرانية ممثلة بفيلق بدر وجيش المهدي وغيرهما .
3 – قتل الناس عشوائيا في الشوارع من قبل قوات الاحتلال الأمريكية والشركات الخاصة التابعة لها ، أو من قبل فرق الموت الإيرانية التي انتشرت في العراق وأخذت تقتل الضباط والطيارين والجنود الذين حاربوها أثناء الحرب العراقية – الإيرانية . أن هذا النوع من القتل لم يكن نتاج معارك بل ثمرة خطط أمريكية – إيرانية لتصفية علماء وضباط وكوادر العراق وتركه فريسة للحاجة إلى الخبرة في كافة المجالات لعدة عقود ، واضطراره للاعتماد على الخبرة الأمريكية الجاهزة .
4- طبقا لتقرير صدرَ عن منظمة اليونيسيف ، وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة أكد على وجود خمسة ملايين عراقية (أرملة) ومليوني يتيم عراقي تقل أعمارهم عن 18 عاما نتيجة للغزو وما جرى فيه من فظائع .
5 - ابتكرت فرق الموت الأمريكية والإيرانية ( بشكل خاص ) طرقا غير مسبوقة في القتل والتعذيب في العراق ، ومنها اغتصاب القوات الأمريكية للشيوخ أمام عوائلهم وأصدقائهم إضافة لاغتصاب النساء والشباب والصبيان ، وعلنا ، أما لإجبارهم على الاعتراف عن مكان إباءهم أو أبناءهم أو أقاربهم ، أو لأجل ( كسر عيونهم ) ، كما يقول العراقيون ، أي ألحاق العار بهم أمام معارفهم ، وما جرى في سجن ( أبو غريب ) مجرد مثال بسيط لما ارتكبته القوات الأمريكية من جرائم بشعة وسيبقى سجن أبو غريب وصمة عار أبدية في جبين أمريكا . أما فرق الموت الإيرانية فكانت وما تزال أسوأ بكثير من فرق الموت الأمريكية ومن الانجازات التاريخية لـ( جمهورية إيران الإسلامية ) في العراق شوي الأطفال والصبيان العراقيين في أفران الخبز وتقديمهم لأهاليهم على طبق كبير ( يسمى في العراق صينية ) ، كما فعل جيش المهدي ، أو استخدام الدريل ( المثقاب الكهربائي ) في تثقيب الرأس والعينين حتى الموت ، انتقاما من الوطنيين العراقيين ، أو ثأرا لهزيمة إيران في الحرب العراقية - الإيرانية ، كما فعل فيلق بدر . ومن المعروف أن جيش المهدي وفيلق بدر منظمتان تابعتان للمخابرات الإيرانية وتوجهان كليا ومباشرا من قبلها .
6 – سرقت كل موجودات دولة العراق من قبل إيران والعصابات الإجرامية المسماة البيشمركة الكردية ، وبقرار أمريكي ، إذ لم يبق معمل أو شركة أو وزارة أو سيارة أو دبابة أو طائرة ألا وسرقت أو دمرت دون مبرر عملي ! وكان الهدف الأمريكي - الإيراني المشترك هو أعادة العراق إلى عصر ماقبل الصناعة ، كما هدد وزير خارجية أمريكا جيمس بيكر المجاهد الكبير الاسير طارق عزيز قبل العدوان الثلاثيني في عام 1991 بقليل . إن سرقة أو تدمير دولة كاملة جريمة غير مسبوقة على الإطلاق ، فحتى ما حصل لألمانيا النازية بعد هزيمتها لم يكن تدميرا لدولة ومجتمع بل كان تدميرا لجيش ونهب للعلماء وليس إبادتهم مع بقاء الدولة ومؤسساتها !
إن الاحتلالات الأخرى كانت عبارة عن نهب موجودات معينة دون تدمير البنى التحتية وغيرها ، أما إن تنهب دولة كاملة وتدمر ، منشأت ومجتمعا ، وتجرد من كل ماهو ثمين وتسوى عمارتها بالارض ( كل ما هو مبني على الارض من منشأت انتاجية وخدمية ) فهو عمل اجرامي منظم غير مسبوق يدخل في اطار تعمد تدمير البيئة والشروط الضرورية للحياة الإنسانية . وعلينا إن نتذكر بان هذه الجريمة تقليد أمريكي عريق ، لأنها ابتدأت جرائمها ليس بإبادة 98 % من الهنود الحمر السكان الأصليين لأمريكا ، بل أبادت معهم وقبلهم 50 مليون جاموسة كانت المصدر الرئيسي لحياة الهنود الحمر ونشرت الأمراض عمدا للقضاء عليهم كالجدري وغيره . أما إيران فان العراق،لحرب لدى بلاد فارس عبر ألاف السنين كانت تقوم على اجتثاث العدو ( إي بلاد الرافدين ) من جذوره وليس فقط قتل الجيوش : إبادة الأطفال وقتل كل شاب وصبي ونهب كل ثروة واستعباد من يبقى من السكان حيا ، ومن بين مبتكرات بلاد فارس القديمة في مجال فنون الحرب السرية ثمل العيون وتقطيع الأطراف وجدع الأنوف ، من جهة ، وشراء الضمائر بالمال ، أو التسلل إلى داخل المجتمع عن طريق النساء الفارسيات تماما كالصهيونية !
7 – نهب ثروات العراق ، كالنفط والنقد الذي كان متوفرا عند الغزو ، أو الذي استلم نتيجة تصدير للنفط بعد الاحتلال . ويكفي إن نشير هنا إلى إن الحاكم الأمريكي بول بريمي قد اتهم بسرقة 9 مليار دولار عراقي ، وألان هناك أكثر من 150 مليار دولار منهوبة دون تحديد من نهبها ، لان الجميع مشارك في النهب : عملاء أمريكا وعملاء إيران . أما ما لم يعرف بعد من النهب على نطاق واسع ، كنهب الفوسفات واليورانيوم الخام من العراق وبكميات تكفي أمريكا لمئات السنين فهو جريمة خطيرة تفرض عليها مؤامرة صمت ولا تجري عملية تسليط الاضواء عليها . وهنا يجب إن نذكر بان نهب ثروات البلد المحتل مدان وفقا للقانون الدولي الذي وضعته اوربا وامريكا ، لان واجب الدولة المحتلة هو حماية حياة الناس واموالهم واموال الدولة لحين انتهاء الاحتلال !
الخ.شريد حوالي ستة ملايين عراقي من ديارهم ، وهو اكبر عدد مهاجرين في التاريخ الحديث ضمن الفترة الزمنية المعنية ، مع ما يرتبط بالهجرة من مأس انسانية خطيرة ، كالجوع والموت والمرض والاهانات والبغاء واللصوصية وانعدام فرص التعليم والحرمان التام من مستلزمات الحياة الإنسانية والتعرض لكافة أنواع الاضطهاد والقسوة والخداع ...الخ .
9 – تعريض حياة شعب العراق للمجاعة والمرض والموت نتيجة للتدمير المخطط والمنظم لكل أنواع الخدمات مثل الصحية والتعليمية والنقل والكهرباء والماء الصالح للشرب والحرمان من الوظيفة ( اجتثاث حوالي ستة ملايين بعثي ) ، وتعمد منع إعادة الخدمات وعدم حل مشاكلها رغم توفر الموارد المالية لتحقيق ذلك . إن حالة الشعب العراقي منذ الغزو وحتى ألان هي حالة شعب يوضع على حافة الموت ويذوق الموت يوميا، ويعاني من العذاب المتعمد في الحصول على الطعام ومستلزمات الحياة الطبيعية.
10 – النشر المتعمد للمخدرات والايدز والدعارة وغير ذلك ، والتي كانت شرارة إشعالها غياب الأمن وعودة الفقر إلى العراق بعد القضاء عليه .
تساؤلات مشروعة
أذا اكتفينا بهذه الأعمال ، وغيرها كثير ، فان كل واحدة منها هي جريمة كبرى بحد ذاتها وتكفي لتقديم ليس فقط من اتخذ قرار الحرب ونفذه بل ايضا من ساعد على توفير البيئة المناسبة لتنفيذه ، إلى محاكم جرائم الحرب وجرائم الإبادة وجرائم معاداة الإنسانية . وهذه الحقيقة يعرفها السيدان هانز بليكس ومحمد البرادعي بصورة تامة وتفصيلية . لذلك فان السؤال الأساسي الذي يفرض نفسه هو: من ساعد على توفير بيئة دولية وإقليمية تساعد على غزو العراق، بأقل رفض ممكن ؟ وللإجابة على هذا السؤال لابد من طرح أسئلة أخرى منها : لم صمت السيد بليكس حوالي عشر سنوات وتحدث ألان بعد تنفيذ الجرائم الأمريكية والتي أدت إلى تدمير دولة كاملة وشعب كامل ، في حين كان بإمكانه إن يلفت نظر الرأي العام إلى خطط أمريكا قبل تنفيذها ، فعلى الأقل كان من المؤكد إن حركة مناهضة الحرب ستكون أقوى واشد تأثيرا بفضل شهادة بليكس وغيره من المسؤولين الاممين ، كما إن مشاركة الدول الأخرى في الغزو كانت ستتأثر بكشف الحقيقة ؟ وهل توقع عقوبة قانونية بحق من يخفي معلومات تساعد على منع جريمة ؟ ما حكم القانون المحلي والدولي في ذلك الصمت ؟ وما معنى إن يطلق بليكس هذه المعلومة ألان وبعد إن اعترف مجرم الحرب جورج بوش بان معلومة أسلحة الدمار الشامل العراقية كانت خطأ وليس قبل ذلك ؟
للاجابة على هذه الأسئلة والتساؤلات من المفيد طرح نقاط محددة بصيغة أسئلة وتساؤلات ايضا .
1 – هل كان صمت بليكس نتيجة خوف من تهديد تشيني ؟ يفهم من تصريح التساؤل:جزيرة انه كان خائفا ، وربما هذا يفسر احد أسرار صمته عن جريمة عرف بأنها ستقع ومع ذلك لزم الصمت ! لذلك لابد من التساؤل : الخوف مم ؟ يقول بليكس إن تشيني هددنا انا والبرادعي بالتشكيك بصدقيتنا ، أذا كان هذا هو السبب الحقيقي فانه يعني بوضوح وبلا إي لبس انه أراد الاحتفاظ ب( صدقيته ) حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى اغتيال مليون ونصف مليون عراقي وتشريد ستة ملايين عراقي وتحويل العراق إلى مجزرة حقيقية !
انه يعترف بأنه فضل أنانيته على حساب وضع شعب كامل مؤلف من 27 مليون عراقي في محرقة تأريخية لاتختلف عن الهولوكوست اليهودية ( أذا افترضنا إن ما تدعيه الأوساط الصهيونية صحيح طبعا ) ألا بتعدد أشكال معاناة شعب العراق ، حيث انه عانى ويعاني أكثر بكثير مما عاناه اليهود ( حسب ادعائهم طبعا مرة أخرى ) ، والتي توزعت ، إي معاناة شعب العراق ، بين التعذيب الاستثنائي ببشاعته ، خصوصا النوع الذي تخصصت به فرق الموت الإيرانية ، والقتل العشوائي والإبادة المبرمجة وتلويث بيئة الحياة في العراق لآلاف السنين والحرمان الشامل من أساسيات الحياة ، بينما تعرض اليهود ، ( حسب ادعاءهم طبعا مرة ثالثة ) ، إلى السجن والموت جوعا أو في أفران الغاز ، ودون إمرارهم بمعاناة متعددة الإشكال واخطر وأسوأ مما تعرض لها شعب العراق .
السؤال الحاد هنا هو: هل جرائم غزو العراق تختلف عن جرائم النازية، من حيث الجوهر والطبيعة، كي ندين الثانية ونصمت عن الأولى ؟ أم إن الصمت على جرائم غزو العراق يعود إلى أسباب عنصرية ؟
2 – ألا توجد في قوانين اوربا وامريكا الشمالية فقرات تعاقب من يسكت على ارتكاب جريمة ويخفي معلومات عنها وتعده مساهم بارتكابها ؟ ولم لا تطبق هذه الفقرات على بليكس الذي عرف معلومات ، استقاها من نائب الرئيس الأمريكي مباشرة ، عن قرار أمريكا غزو العراق بغض النظر عن نتائج البحث عن أسلحة الدمار الشامل ، ومع ذلك صمت ولم يعلن ما عرفه ؟
3 – لو إن جريمة غزو العراق قد وقعت في بلد أوربي وحصل فيه ما حصل في العراق ، وفي اطار نفس الحالة ، إي معلومات كاذبة تؤدي للغزو ، هل كان رد فعل بليكس هو نفس رد فعله على غزو العراق استنادا إلى معلومات كاذبة عرف أنها كاذبة قبل الغزو ؟ وهل كان سيصمت ويخفي مالديه من معلومات عن غزو قادم استنادا إلى أكاذيب ؟
4 – ألا يفترض بليكس بصفته مبعوثا امميا إن يرفض الاملاءات أو التهديدات ويعلن عنها في مؤتمر صحفي أو في تصريح ؟
5 – لو إن غزوا قامت به دولة عالم ثالثية غير تابعة لأمريكا أو الغرب لدولة أخرى ، استنادا إلى أكاذيب ، هل كان بليكس سيسكت ؟ تذكروا الحملة على العراق بعد دخوله للكويت وشن حرب عالمية ثالثة بسبب ذلك ، واصطفاف كل اوربا الرسمية وكل أمريكا الشمالية الرسمية ضد العراق وتطوع الشخصيات البارزة لدعم حملة أمريكا ضد العراق بحجة ( غزو الكويت ) وقارنوها بردود فعل هذه الدول على غزو أمريكا للعراق .
6 – هل خوف بليكس من الإعلان عن معلوماته عن قرار أمريكا غزو العراق يعفيه من المسؤولية القانونية عن التستر على جريمة إبادة ؟ وهنا يجب إن نتذكر بان الخوف هو على السمعة والوظيفة وليس نتيجة تهديد لحياته ، وهذا يعني إن سمعة بليكس ووظيفته أهم من قتل وتشريد وتعذيب ملايين العراقيين .
7 – أما محمد البرادعي ، الذي مازال صامتا حتى ألان وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على علمه بقرار أمريكا غزو العراق ، فهو أنموذج لنوع من البشر يستحوذ عليه الجانب الحيواني في الإنسان ، وهو الحرص على ملأ بطنه وجيوبه بالمال حتى لو كان ذلك المال قد غطس بدم الأطفال والنساء والشيوخ والشباب ! ولئن كان بليكس قد نطق بعد عشر سنوات وبعد تدمير العراق وإبادة وتعذيب ملايين العراقيين ، فاثبت انه نصف عبد للحيوان المختبئ في داخله ، فان البرادعي مازال متمتعا ب( صمت الحملان ) مع إن صور جريمة العراق تمر يوميا برأسه والتي كان يعرف أنها سترتكب قبل ارتكابها ، فاثبت انه عبد كامل العبودية للحيوان الكامن في داخله !
ليس بوش وحده
إن جريمة اغتيال العراق ، شعبا ودولة ، لا يتحمل مسؤوليتها جورج بوش وحده ، فهو عبارة عن الجزء الطافي من جبل الجليد ، أم الأجزاء التسعة الأخرى الغاطسة تحت الماء من جبل الجليد فهي تتألف من :
1 – كل من أيد الغزو من أعضاء الكونغرس الأمريكي، إذ لولا موافقتهم لما تمكن بوش من القيام بالغزو.
2 – الأعلام الأمريكي والذي كان اخطر من الجيش الأمريكي ، لأنه هيأ الرأي العام الأمريكي والعالمي لتقبل الغزو ، من خلال نشر الأكاذيب حول العراق وقيادته الوطنية ، بحيث شيطن العراق وقيادته وجعل الكثير من العالم يرى ضرورة التخلص من الخطر العراقي . لقد حيّد الأعلام الغربي والعربي مواقف الرفض للحرب ومكن أمريكا من جعل رد الفعل على الغزو أما معدوما أو مؤيدا أو رافضا بليونة، باستثناء قطاعات جماهيرية معروفة. وهذه المسؤولية تشمل أجهزة الأعلام العربية التي روجت الأكاذيب حول العراق وساهمت في شيطنته .
3 – الشخصيات الأكاديمية والبارزة والاختصاصيين والخبراء الذين وضعوا خطط الغزو ، بعد إن سلط اخرون منهم الاضواء على أهمية القيام به ، وهنا يأتي الدور المحافظين الجدد كرأس الحربة في الأعداد لجريمة العراق وتنفيذها وأدامتها .
4 - المسؤولون السابقون ( الأمريكيون والبريطانيون ) الذين دعموا فكرة الغزو وروجوا لها قبل الغزو ثم دعموا الغزو بعد وقوعه كهنري كيسنجر .
5 – المسؤولون الامميون الذين عرفوا بقرار الغزو لكنهم صمتوا أو لميثاقها.كل خفيف وغير جاد ، مثل بليكس والبرادعي والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ، الذي انتقد الغزو بعد وقوعه وليس قبل حصوله مع إن الرفض المسبق كان يمكن إن يغير مجرى الأحداث إضافة إلى إن واجبه كان يفرض عليه الإعلان عن لا شرعية إي غزو للعراق وان يدينه بقوة ويحذر منه ومن نتائجه على الأمن والسلم الدوليين وكونه خرقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي .
6 – الجامعة العربية التي مهدت للغزو ودعمته عبر موقفها المناقض لميثاقها .
7 – كل حكومة سمحت لقوات الغزو بالمرور من أراضيها أو مياهها الإقليمية أو أجواءها للوصول إلى العراق .
8 – كل حكومة سمحت لقوات الغزو بالانطلاق من أراضيها ومياهها الإقليمية لضرب العراق .
9 – كل منظمة إقليمية صمتت على الغزو .
10 – كل رجل قانون لم يبد رأيه الالغزو.الذي يدين التوجه لاحتلال العراق.
11 – كل حكومة قدمت المال لتمويل الغزو .
12 – كل حكومة قدمت معلومات استخبارية ساعدت على غزو العراق مثل الحكومة الألمانية .
13 – كل دولة شارك جيشها في غزو العراق حتى لو كان عمله ثانويا أو شكليا أو ( غير قتالي ) كالجيش الياباني .
14 – كل من رفض مقارنة جرائم أمريكا في العراق بجرائم النازية .
15 – كل من تجاهل القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وصمت أو أيد غزو العراق.
16 – كل من حاول أخفاء حقيقة إن غزو العراق تم بلا غطاء من الأمم المتحدة وصوره على انه مشروع للقضاء على ( خطر عراقي ) مزعوم وثبت انه غير موجود.
17 – كل من دعم الاحتلال بحجة القضاء على النظام في العراق على أساس ( انه ديكتاوتوري ) ، لان الغزو لم يخطط له ولم ينفذ لأسباب تتعلق بالديمقراطية والديكتاتورية على الإطلاق بل لنهب العراق واستعماره والقضاء على تجربة النهضة القومية الناجحة فيه ، بدليل التدمير الشامل للعراق ( دولة وشعبا ونظاما واقتصادا الخ ) وليس نظاما فقط ، وهي حقيقة تأكدت بعد الغزو . إن وجود خلافات مع النظام ومهما كانت عميقة لاتسوغ ولا تبرر دعم الغزو أو الدعوة له بأي شكل من الإشكال ، وبما أنها مسالة وعي وبما إن الساسة الذين ايدو الغزو كانوا مثقفين ، أو واعين على الأقل ، فان من قام بذلك مسؤول عما جرى في العراق تحت ظل الغزو .
الخلاصة
لو كانت في العالم عدالة حقيقة لقدم بليكس للمحاكمة بتهمة المساعدة على ارتكاب جرائم حرب أو التستر على معلومات أدى عدم كشفها إلى غزو بلد وتدمير دولته ومجتمعه وإبادة وتشريد الملايين ، وكان سيقف إلى جانب بوش الذي يجب إن يحاكم بتهمة التخطيط المتعمد لغزو بلد مستقل والاستخدام المتعمد للأكاذيب للقيام بالغزو بعد تضليل الرأي العام . مرة أخرى أذا كان القانون الأمريكي يعاقب من يخفي معلومات كان يمكن إن تمنع وقوع جريمة قتل شخص واحد فان عدم إفصاح بليكس عما لديه من معلومات في وقت الحصول عليها هو عامل ساعد على الغزو ، وعلى حصول كافة أنواع الجرائم التي وقعت في العراق وماتزال تقع فيه ، وهي جرائم اخطر من قتل فرد واحد بالتأكيد .
المصدر: وكالة يقين

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار