السبت، أكتوبر 11، 2008

صورة لمذلة من يعيش خارج العراق



شبكة البصرة
بقلم علوان حسن
وانا اقف في طابور من البشر في دائرة الاقامة في دبي جاؤا ليحصلوا على الاقامة والعمل كنت اتأمل وجوههم اذ كان من بينهم الابيض والاسود والاسمر والاصفر... رجال ونساء من كل الجنسيات والامصار وكانت مظاهرهم مختلفة ومتنوعة ايضا.
كنت استطيع ان اميز من هو الفلبيني والروسي والهندي والانكليزي والمصري واللبناني... الخ
وبعدما تم انجاز معاملات من يسبقني في الطابور وصلت اخيرا الى العريف الذي كان يجلس خلف المنضدة وامامه شاشة حاسبة حديثة وبادرته بالسلام ولم يرد لا السلام ولابأحسن منه بل مد يده لاستلام المعاملة وبدأت اصابعه تداعب لوحة مفاتيح الحاسبة وبعد برهة سألني لمن تريد الاقامة؟ فأجبته لأبني لكي الم شمل العائلة وبعد قليل سأل هل انت عراقي فقلت له نعم ثم اردف يقول لا يمكن منح الاقامة لأبنك حسب تعليمات الامن لأنه عراقي وبدون ان وطبعا قالها بصلافة وتكبر... هكذا وبكل بساطة
انسحبت من الطابور وكأن احدا ما ضرب رأسي بمطرقة حديدية بينما كنت المح الاجانب والعرب والمسلمين وهم يكملون انجاز معاملاتهم بكل يسر وترحاب وانا العن واندب حظي العاثر والوحل والظلام الذي جلبه لنا الامريكان وعملاؤهم الجواسيس الحرامية كما والعن تلك اللحظة التي خرجت فيها من العراق بعد ان تعرضت لمحاولة اغتيال ومحاولة خطف لأن الموت اشرف بكثير من مواجهة هكذا اذلال متعمد بحقي وبدون مبرر الا لكوني عراقي
كنت اتساءل هل يستحق العراقي هذا؟ وهل يجوز للاخوة العرب ان يعاملوه هكذا ويفضلون الغير عليه بهذه الطريقة الوقحة على الرغم من تعليمه العالي وخبرته العملية والاكثر من ذلك على الرغم من تضحياته بدمه وماله واستقراره حماية لدول الخليج العربي خلال ثماني سنوات من حرب طاحنة مع ايران
في تلك اللحظات كنت اتمنى ومن كل قلبي ان اموت واترك هذه الحياة البائسة ولا ارى هذا الاذلال والاستهزاء بالعراقي من قبل 'اللي يسوا واللي ما يسوا' وخصوصا من اؤلئك الذين كانوا يرتعدون خوفا لمجرد ذكر العراق وقائده الشهيد صدام حسين
وبينما كنت امشي خارج دائرة الاقامة كنت استذكر مواقف العراق البطولية المضحية لحماية الخليج من الاخطار الايرانية وكنت اقول لنفسي ان ذلك الموقف كان خطأ جسيما ارتكبه العراق لأنه لم يكن في محله وكنت اقول لنفسي يا ليت ايران الحالية القوية تأخذ كل شيء
حتى يدركوا اهمية العراق والعراقي وفضله عليهم لكني وبعد اخذت سيارة تاكسي لأصل بها الى احد الاصدقاء كنت ادرك بأن هذه الافكار ما هي الا تفاهات صادرة من النفس الامارة بالسوء وكنت اتمتم بصوت منخفض 'انا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار