الخميس، أكتوبر 09، 2008

نعم، مرة اخرى واخرى، المقاومة العراقية تتقدم وتنتصر - 5

الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل

مثل عالمي

شبكة البصرة

صلاح المختار






هل هي حقا مخاوف من القاعدة؟

من بين اكثر اشكال التعتيم الدعائي الامريكي غباء، ووقاحة أيضا، تكرار الادعاء بان الحرب التي تشنها امريكا على شعب العراق هي حرب ضد القاعدة، وان العمليات العسكرية اليومية التي تشنها هي ضد القاعدة في مسعى واضح للايحاء المباشر بان المقاومة هي القاعدة والقاعدة هي المقاومة! ان هذه الدعاية السوداء اصبحت مبعث سخرية الشعب العراقي لانه، وهو يعاني مباشرة من أثار الاحتلال الكارثية، يلاحظ حقيقتين على ارض الواقع اليومي وهما:

الاولى : هي ان الولايات المتحدة الامريكية اعلنت تقلص تأثير القاعدة بشكل كبير بعد عام 2007 وبناء على ذلك بدات لعبة الحديث المضلل عن سحب بعض القوات. ان السؤال المنطقي المركب هنا هو : اذا كانت القاعدة قد اضعفت بصورة جوهرية فكيف تفسر امريكا اصدارها البيانات اليومية، واحيانا اصدار اكثر من بيان في اليوم الواحد، حول معارك مع القاعدة؟ ألا يوحي ذلك بانها تقاتل المقاومة الوطنية والقومية والاسلامية لكنها تتعمد نسبة المعارك الى القاعدة وتجاهل المقاومة الوطنية؟

الثانية : ان شعب العراق، وكل من يعيش في العراق، يعرف ان المقاومة المسلحة، بكتلتها الرئيسية، هي مقاومة وطنية وقومية واسلامية حقيقية وليست القاعدة او بقية التكفيريين (أرجو من الاخوة الافاضل في الفصائل الاسلاموية التكفيرية الانتباه الى ان وصف التكفيري ليس شتيمة او تحقير بل هو مجرد وصف لحالة قائمة)، الذين هم عبارة عن نخب، بعضها تقاتل ببسالة، لكنها قليلة العدد. لذلك تتعزز يوما بعد اخر ظاهرة عدم تصديق اي بيان امريكي، حتى لو كان صحيحا جزئيا او كليا، استنادا الى التجربة الحية التي اكدت، بلا ادنى شك، ان الكذب مكون اساسي من مكونات الشخصية النخبوية الامريكية.

للننظر في هذه المسألة بشيء من التفصيل، ولا بأس من التأكيد على بعض التصريحات الامريكية التي لمحنا اليها.

مرة اخرى : لعبة أستبدال العدو

عند الاعلان عن قرار سحب ثمانية الاف جندي امريكي من العراق كانت الدعاية الامريكية تضرب على وترين حساسين متناقضين الوتر الاول هو تاكيد (تراجع العنف) واضعاف القاعدة بصورة جوهرية، والوتر الثاني هو استمرار التخويف من بعبع القاعدة! نشرت شبكة مفكرة الاسلام يوم 10/9/2008 تقريرا مهما، نقلا عن صحف امريكية، قالت فيه : ذكرت مصادر صحافية أمريكية أن إعلان الرئيس جورج بوش سحب ثمانية آلاف جندي فقط من العراق يؤكد هشاشة المستوى الأمني لقوات الاحتلال هناك. وقالت صحيفة ميامي هيرالد في عددها الصادر اليوم : إن إعلان الرئيس بوش مساء أمس الثلاثاء أنه سيبقي على مستويات القوات الأمريكية في العراق حتى نهاية مدة رئاسته يوضح أنه على الرغم من زعم بوش بأن استراتيجية الاندفاع في زيادة حجم القوات الأمريكية في العراق قد حققت نجاحًا، إلا أن الانجازات الأمنية ممكن أن تكون وقتية، حسب ما ذكر مسئولون في الدفاع وخبراء عسكريون.

وذكرت الصحيفة أن مسئولين في وزارة الحرب الأمريكية قالوا : إن قرار بوش في سحب 8.000 جندي فقط من العراق يعكس تواصل القلق بين أوساط كبار القادة من أن التحسن في مستوى الأمن المزعوم في العراق قد يكون مؤقتًا، وبأن اندلاع "العنف" من جديد أمر ممكن. ويخشى مسؤولون، بحسب الصحيفة، من محاولة تنظيم القاعدة إعادة تشكيل صفوفها في الموصل من جديد. وقال اللفتنانت المتقاعد، جون ناجل، الذي زار العراق في الشهر الماضي: إن "الإنجازات الأمنية حقيقية وملموسة - بحسب قوله - إلا أنها هشة، وإذا ما أعلنت النصر سريعًا، سواء في محافظة معينة أو في العراق أجمع، فمن الممكن أن تعود القاعدة. فالعمل الذي تقدمه والدماء التي تريقها في الحفاظ على منطقة بعد تنظيفها أسهل بكثير من الانسحاب منها قبل الأوان والاضطرار للعودة إليها فيما بعد لتنظيفها مرة أخرى ".

وقال الجنرال ديفيد بتريوس، القائد الجديد للقيادة الوسطى الأمريكية (حسب مفكرة الإسلام يوم 11/9/2008)، إنه يغادر منصبه كقائد أعلى للقوات الأمريكية في العراق دون إعلان تحقيق النصر. وسؤالنا المهم هنا هو : لماذا لا يعلن بتريوس تحقيق النصر؟ اليس ذلك نتيجة معرفته بان الوضع هو غير ما يعلن؟ الا يذكّر ذلك باعلان بوش النصر في العراق في مايو – ايار من عام 2003؟ وأوضح القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، (أن الوضع الحالي في العراق آخذ في التحسن لكنه يبقى هشا). وأشار إلى أن المكاسب الأمنية التي تحققت مؤخرا ليست مضمونة إلى الأبد، مضيفا أنه عندما تولى قيادة القوات في العراق كان الوضع "مخيفا ونسيج المجتمع العراقي ممزقا، وأنه مازال صعبا". وأكد أن الولايات المتحدة أمامها "كفاح طويل"، معتبرا أن هناك في الأفق "سحب عواصف قد تسبب مشكلات حقيقية". وفي سياق آخر، قال وزير الحرب الأمريكي روبرت جيتس إن الحرب على العراق دخلت "الجولة الختامية" وقال جيتس إن الوضع ما زال هشا والقادة العسكريون ليسوا متأكدين من احتمال أن تصمد المكاسب الأمنية.

ان علينا ان ننتبه الى الخلاصة التي تشكلها التصريحات التي رددها، بالحاح واضح جدا، جورج بوش ووزير حربه وقادة الجيش الامريكي تتجسد في العبارة التالية المنطوية على معنى واضح جدا (ان التقدم الامني في العراق هش ويمكن ان يعود العنف الى سابق عهده). ان المعنى الاوضح لتلك الخلاصة هو ان الادارة الامريكية، وهي تروج لاكذوبة تراجع المقاومة، تعلم علم اليقين انها كاذبة وان الايام القادمة تحمل اخبارا سيئة للشعب الامريكي تتعلق بحصول عمليات من المستحيل التعتيم عليها، وهو وضع يكشف الاكاذيب لذلك تستبق الادارة الامريكية الامر باعلان متكرر بان التحسن الامني هش وربما يعود العنف في اي لحظة، كما اننا نواجه هنا اصرارا امريكيا على نسب كل عمليات المقاومة العراقية للقاعدة رغم انها تعرف ان ذلك كذب!

كيف يجب ان نفهم هذه الاقوال ونفسرها؟ من الواضح ان الهدف من المبالغة بدور القاعدة وانكار اي دور، ولو ثانوي، لبقية فصائل المقاومة العراقية وهي تشكل الاغلبية الساحقة عدديا وعسكريا، يهدف الى :

1 - اقناع الشعب الامريكي، وحلفاء امريكا أيضا، بان الحرب على شعبي العراق وافغانستان مازالت ضرورية مادامت القاعدة، التي اتهمت بانها وراء هجمات 11 ايلول – سبتمبر 2001 على امريكا، مازالت موجودة وتقاتل، وهذا التكتيك يقوم على استمرار التخويف من القاعدة داخل امريكا وفي الغرب كله لضمان تحشيد الراي العام لاسناد السياسة الاستعمارية الامريكية.

2 - التقليل من شأن الفصائل الوطنية والقومية التي تقوم بالعمليات اليومية الاساسية، وباعداد مذهلة، وتدفع بالوضع العراقي الى حالة النصر الحاسم، وتريد من وراء ذلك عزل المقاومة عن محيطها الشعبي العراقي اولا، والعالمي ثانيا لان التركيز على القاعدة وتجاهل الفصائل الوطنية والقومية والاسلامية يسمح بتجنيد عناصر متعددة الاهداف والمصالح، مثل الصحوات، لدعم الاحتلال واستقطاب كتل شعبية لم تؤيده الى جانبه، والاستمرار في تخويف الشعب العراقي من اساليب القاعدة التكفيرية!

3 – وضع خط رجعة اذا كشفت كذبة تراجع المقاومة وظهرت حقيقة انها لم تتراجع من حيث الجوهر بل حافظت على زخمها وعدد عملياتها المرتفع، فيقال عندئذ انها القاعدة تعود مجددا!

4 – تجنب نشر اي بيان حول المقاومة الوطنية العراقية، رغم تعميمها على وسائل الاعلام دوريا، التي تحصر عملياتها في العراق وترفض نقل الحرب الى امريكا او خارج العراق، وهذه الحقيقة، اذا عرفت، تساعد على كسب الراي العام الامريكي وشق صفوف حتى مؤيدي الحرب، لانها تمنع، او على الاقل تقلل من امكانية تخويف الراي العام الامريكي من عمل (ارهابي) داخل امريكا من جهة، وتكشف الطبيعة التحررية والمشروعة لنضال المقاومة الوطنية العراقية المسلحة بصفتها قوة عراقية تناضل ضد احتلال اجنبي وليست عملا ارهابيا تقوم به عناصر من خارج العراق، من جهة ثانية.

5 – ويجب ان لا نستبعد ابدا، بل يجب ان نتذكر دائما، احتمال ان الترويج المبالغ فيه لفكرة هشاشة الوضع وامكانية عودة (العنف) الى التصاعد تكتيك مقصود يراد به عدم تنبيه المقاومة العراقية الى خطورة استمرار تشرذمها، لانها تتجمع في جبهات متعددة ولم تتحد كلها بعد في تنظيم عسكري واحد وتحت قيادة سياسية واحدة، رغم خطورة الوضع العراقي الواضحة. ان شعور فصائل المقاومة المختلفة بانها قوية قد يمنعها من ادراك اهمية الوحدة الكاملة للفصائل المتعددة، بصفتها الضمانة الوحيدة، نكرر الوحيدة، لمنع امريكا من تحقيق اي انتصار عليها من خلال استغلال تشرذمها الحالي. علينا الان واكثر من اي وقت مضى عدم ترك بعض فصائل المقاومة منتشية بحقيقة حالية، يمكن ان تتغير بسبب تعدد الجبهات المقاتلة، وهي ان الاحتلال لم يحقق تقدما امنيا رئيسيا وانه يكذب، لذلك يتشجع بعضها ويختار عدم التوحد الشامل تحت ضغط ادراك احتمال موجود وهو ان الاحتلال قد ينجح في اضعاف المقاومة فعلا. من هنا يجب ان لا نستبعد ان الاعتراف بعدم ضمان امريكا لاستمرار ما تسميه (التحسن الامني) ما هو الا محاولة لتخدير بعض فصائل المقاومة وعدم جعلها تدرك خطورة بقاء تشرذمها وعدم توحدها.

(عندما يفلس اليهودي يبحث عن دفاتر قديمة) : بدائل اليأس

لقد وصل نجاح المقاومة العراقية الباسلة حد ان من خططو لغزو العراق تحت ستار نشر الديمقراطية اضطرو للكشف عن القاع المظلم لتكوينهم الفكري ولنواياهم السوداء، وفي مقال مهم للاستاذ عدنان بدر نشرته شبكة البصرة المناضلة تحت عنوان (قبل أيام من مغادرته وزارة الدفاع رامسفيلد : العراق يحتاج لديكتاتور وأمريكا ل"11 أيلول" آخر!) قال فيه : (كشفت أحاديث موثقة ومسجلة لوزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد (أبرز منظري الحرب على العراق ومدبريها) عن آراء ومواقف تتجاوز في غرابتها حدود المعقول، لتتحول إلى فضيحة مدوية لإدارة بوش برمتها، دعا فيها بمنتهى الوضوح إلى البحث عن ديكتاتور قاس ليتولى الحكم في العراق وينقذ المشروع الأمريكي هناك. كما عبر عن قناعته بأن الشعب الأمريكي بحاجة ل " 11/9 " جديدة من أجل تصليب "إرادته المريضة" وإقناعه بضرورة تأييد "الحرب على الإرهاب"!!

ويقدم الاستاذ بدر خلاصة مركزة لهذه القصة المذهلة، ونرجو من القارئ الكريم ان يسامحنا لايراد اجزاء اساسية منها لانها توضح، وتؤكد بنفس الوقت، نوعية التناقضات المرضية للساسة الامريكيين وكونهم مجرد وحوش لا حدود لقسوتها وانانيتها لكنها تتزيا شكل بشر. يقول الكاتب : سنحاول في ما يلي أن نسلط الضوء على تفاصيل هذه الفضيحة كما وردت في وسائل الإعلام الأمريكية :

بتاريخ العشرين من نيسان/أبريل الماضي نشرت صحيفة " نيويورك تايمز " الأمريكية تقريرا فضائحيا، أعده ديفيد بارستو، بعنوان : " يد البنتاغون (وزارة الدفاع) تختبىء وراء محللي التلفزيونات ". كشفت فيه تفاصيل العلاقة الوثيقة و" المالية " بين تلك الوزارة وبين مجموعة من الضباط المتقاعدين الذين أمضوا معظم السنوات الخمس الماضية يعملون كمحللين عسكريين " مستقلين " في وسائل الإعلام الرئيسة، لاسيما محطات التلفزيون الإخبارية مثل " فوكس " و " سي إن إن " و " إم إس إن بي سي ". وقد اعتمد ذلك التقرير، بمعظمه، على معلومات، اضطرت الوزارة للكشف عنها بموجب قانون حرية المعلومات، تتعلق ببرنامج سري غير مسبوق لدعم وتشجيع من يفترض أنهم محللون " مستقلون " توزعوا على وسائل الإعلام المهيمنة من أجل التبشير بسياسة إدارة بوش العراقية.

ومن بين مجموعة المواد التي اضطرت الوزارة للإفراج عنها بتاريخ 8 أيار 2008 تسجيل (فيديو) بالصوت والصورة (مدته ساعة كاملة) لعشاء أقامه رامسفيلد لهؤلاء المحللين بتاريخ 12/12/2006 قبل أيام من تسليم منصبه لوزير الدفاع الحالي روبرت غيتس، نشره كاملا موقع نيوزفاين (news vineيكشف رامسفيلد في هذا العشاء، الذي كان يفترض أنه ليس للنشر، عن الكثير من المواقف الغريبة وقد لخصها محرر الموقع وأبرزها :

أولا : حرب (العراق) لا يمكن كسبها. يتحدث رامسفيلد بإسهاب عن أن الولايات المتحدة متورطة بحرب غير نظامية لا تستطيع أن تتحمل خسارتها، لكنها في الوقت نفسه عاجزة عن الانتصار فيها. (يعلق محرر الموقع على هذه الحقيقة بقوله : شكرا سيد رامسفيلد، الآن تخبرنا بذلك؟ أنت مدين باعتذار كبير جدا للسيناتورين هاري ريد وجوي بايدن، لأن هذا بالضبط ما دأبا على قوله طوال السنوات الماضية، وكانا يتهمان من قبل الناطقين بلسان الإدارة بأنهما " انهزاميان "!).

ملاحظتنا : هنا يعترف هذا (المهندس) الرئيسي لغزو العراق واحد اهم صقور التطرف الداعين الى التمسك بمواصلة الحرب واتباع كل الوسائل لقهر شعب العراق، بما في ذلك تلك الاساليب التي يحرمها الدستور الامريكي، مثل سجن ابو غريب ومعتقل غوانتانامو، وكانت اساليب هذين السجنين من بنات عقله، يعترف هذا الجزار بان غزو العراق يختلف جذريا عن غزوات امريكية اخرى قاست عليها حالة العراق قبل الغزو لكنها صدمت بان العراق هو حالة خاصة وعصية على الاختراق. هذا الاعتراف يذكرنا بما اكده القائد الشهيد صدام حسين قبل الغزو بعامين حينما قال بان حربنا ستبدأ بعد الغزو، كما يذكرنا بما قاله القائد المجاهد الاسير طارق عزيز فك الله اسره، عندما سئل قبل الغزو بقليل عن طبيعة رد فعل الشعب العراقي، اذا وقع الغزو، وكان الاعلام الامريكي يروج لفكرة ان الشعب العراقي سيستقبل القوات الامريكية بالورود، فقال طارق عزيز : (نعم سيرحب العراقيون بالامريكان ولكننا نتعذر لهم، فلقد نفدت الحلوى وسنرحب بهم بالرصاص).

ثانيا : العراق يحتاج لديكتاتور! أحد الحاضرين من المحللين " المستقلين " يتساءل عما إذا كان العراق بحاجة حاليا لحاكم ديكتاتور، موردا اسم " سينغمان ري " (الديكتاتور الذي حكم كوريا الجنوبية بقسوة بالغة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى عام 1960 بما في ذلك فترة الحرب الكورية). فيجيبه رامسفيلد : " نعم، نعم، الكثير من " الديمقراطية "! ثم يقهقه بضحكة عالية، ويستعيد مقولة فرانكلين روزفلت عندما قيل له : " إن سوموزا (ديكتاتور نيكاراغوا في حينه) هو ابن زانية " فاجاب : " لكنه ابننا ايضا " ونفى رامزفيلد – بما يشبه الأسف - أن يكون بمقدور أي من ابراهيم الجعفري أو نوري المالكي ان يقوم بمثل هذا الدور.

ملاحظتنا : هذه الدعوة التي يطلقها رامزفيلد، والتي تحتل الان مكانة الاحتياطي الاهم من بين خيارات امريكا في العراق، تكشف، وتؤكد أيضا، ان شعار فرض الديمقراطية على العراق كان مجرد غطاء لخداع العالم وامرار الاهداف الاستعمارية الامريكية، كما تسلط الضوء على الدور الذي يلعبه بعض الضباط، من الجيش الوطني الشرعي، الذين خانو القسم واخذو يتعاملون مع الاحتلال بحجة طرد ايران من العراق! ان امريكا تهيأ لنظام عسكري ديكتاتوري اسود بعد توقيع اتفاقيتي النفط والغاز والامن، وهذا ما توقعناه منذ عام 2004 عقب هزيمة امريكا في معركة الفلوجة.

ثالثا : بعثة بيكر هاملتون : يجري خلال العشاء حديث مسهب عن مهمة بعثة دراسة الوضع في العراق المعروفة ببعثة بيكر- هاملتون. وعندما يشار إلى الخلاصة التي توصلت إليها تلك البعثة من أن الحل يفترض إجراء حوار مع إيران وسورية، يعلق وزير الدفاع السابق بإحباط ويقول بما يشبه الهمس : ليتني كنت أعلم!

ملاحظتنا : رامزفيلد يشعر بالاسف لان حكومته وصلت حد الاضطرار للتعاون مع ايران للخروج من مأزقها القاتل في العراق بعد ان تعاونت معها في تحقيق غزو ناجح للعراق، وكان رامز فيلد يتوقع ان التعاون مع ايران هو عبارة عن لعبة بسيطة يمكن من خلالها استخدام ايران لتحقيق الغزو ثم يتم استبعادها والانفراد بالعراق بعد نجاح الغزو! انه يأسف لاضطرار بلاده لتقاسم الغنيمة مع ايران في العراق حسب توصية لجنة بيكر – هاملتون.

ومن الملفت للنظر أن رامسفيلد يتحدث بدهشة عن كونه قد فوجىء بمدى وطبيعة قوة المقاومة العراقية وكفاءتها، مستخلصا أن هذه الحرب ليست كحرب جزيرة " أيوا " حيث " نربح المعركة وتصبح الجزيرة ملكا لنا "، بل هي أكثر تعقيدا بكثير. (وهنا أيضا يعلق المحرر قائلا: " الآن تقول ذلك؟ أليس هذا ما كان يقوله منذ البداية مجموعة من الهبيين الذين لايملكون أية خبرات عسكرية؟ مشيرا إلى المنظمات التي كانت معارضة للحرب منذ البداية " ثم ألم يثبت هؤلاء الهبيون أنهم أكثر معرفة بحقيقة الحرب من هؤلاء المحللين العسكريين " المستقلين ").

رابعا : ضرورة حصول 11/9 اخرى! ولعل أخطر ما في هذا الشريط هو حديث رامسفيلد عن انهيار التأييد للحرب في أوساط الشعب الأمريكي وفي الكونغرس، وعن الرئيس بوش الذي يقول عنه : " إنه ضحية النجاح "! ليصل إلى إهانة الشعب الأمريكي في ما يطلقه عليه من أوصاف أقلها "الانهزامية" و"وهن الإرادة" وعدم إدراك خطورة " الإرهاب "! وضرورة مواجهته ودعم الحرب التي تشنها إدارة بوش على مستوى العالم. وعندما يطرح عليه السؤال عما يحتاجه الشعب الأمريكي لمعالجة هذه الحالة يقول حرفيا : انه يحتاج الى "11 أيلول أخرى"!!! شبكة البصرة السبت 17 آيار 2008!

ملاحظتنا : تمني رامزفيلد ترتيب حدث اخر مثل 11/9 في امريكا تتعرض فيه امريكا لضربات رئيسية لاجل اجبار الراي العام الامريكي على دعم اي خطة لحكومته، يكشف عدة حقائق مذهلة :

أ – تأكيد المعلومات التي نشرت على نطاق واسع، عالميا وامريكيا، والتي قالت بان هجمات 11 ايلول – سبتمبر عام 2001 على نيويورك وواشنطن كانت من تخطيط جهات امريكية مؤثرة. رامز فيلد، بتمنيه تكرار هجمات مماثلة، يعترف بان ما حصل في عام 2001 كان عبارة عن خطة امريكية لايجاد مبرر مقنع للراي العام الامريكي لغزو العراق، وتغطية بذلك بغزو تمهيدي لافغانستان.

ب – رامزفيلد يعترف بان ارواح الامريكيين لا قيمة لها في الواقع مقارنة بتحقيق ارباح مادية للشركات الكبرى.

ج – رامزفيلد يعترف بان الخداع مكون اساسي من مكونات السلوك السياسي الامريكي كالكذب تماما.

د – رامزفيلد يعترف بان الديمقراطية داخل امريكا مجرد لعبة تضليل للراي العام الامريكي واجبار الامريكيين على دعم سياسات تؤدي في النتيجة الى الحاق اضرار بهم.

استبدال ستراتيجية الحرب

هذا الوضع الخانق واليائس دفع وزارة الحرب الامريكية للبحث عن مخرج منه عبر ستراتيجية جديدة بعد فشل الستراتيجية القديمة، ففي تقرير أمريكي ذكر ان وزير الحرب جيتس يدعو إلى حرب غير نظامية على "الإرهاب" وكشفت صحيفة واشنطن بوست (31/7/2008) أن جيتس (وافق الشهر الماضي على إستراتيجية قتالية جديدة توصي بجعل محاربة القاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة في صدارة الأولويات العسكرية الأمريكية خلال العقود القادمة). لاحظو ان جيتس يكشف النقاب بصورة ناعمة عن ان الحرب ضد ما يطلقون عليه (الارهاب) ستسمر عقودا من الزمن، وليس بضعة اسابيع او اشهر، ولا حظو ايضا انه لم يعد سرا ان تعبير محاربة القاعدة قد اصبح غطاء لمحاربة كل انواع المقاومة الوطنية والقومية والاسلامية وما محاربة القاعدة الا غطاء لذلك.

وأضافت الصحيفة أن الوثيقة ـ التي تم إطلاع البرلمانيين الأمريكيين عليها لكنها لم تنشر بعد ـ تدعو الجيش إلى إتقان الحرب " غير النظامية " بدلاً من التركيز على الصراعات التقليدية مع دول أخرى.

وكانت دراسة أجرتها مجموعة بحث أمريكية قد أكدت أنه يتعين على الولايات المتحدة تغيير إستراتيجيتها في محاربة تنظيم القاعدة والتقليل من الاعتماد كليًا على خيار القوة. وقالت الدراسة التي أنجزتها مؤسسة "راند كوربوريشن" وهي مركز أبحاث مهم يعمل غالبًا للجيش الأمريكي، وتموله الحكومة الأمريكية : إن القضاء على الجماعات "الإرهابية" لا يمكن أن يتم بين عشية وضحاها، وأن هذا العمل يقتضي الاعتماد على السياسة والعمل الاستخباري أكثر من الاعتماد على القوات المسلحة (الجيش).

وأوصى "سيث جونز"، رئيس الفريق الذي أجرى الدراسة، الولايات المتحدة بالتخلي عن مصطلح "الحرب على الإرهاب"، واستخدام مصطلح "مكافحة الإرهاب" بدلاً عنه، بحسب قوله. ورأى جونز أنه ليست هناك حلول ميدانية لهذه الظاهرة، وأنه لا ينبغي مجابهتها بنفس الأسلوب الذي تجابه به حركات التمرد. وقال : " تحليلنا يُظهر أنه لا يوجد أي حل للإرهاب في ساحة المعركة ".

وقامت مؤسسة "راند كوربوريشن" بدراسة كيفية اختفاء الجماعات "الإرهابية" منذ العام 1968، وخلصت إلى أن 7 % منها فقط تم القضاء عليها عسكريًا، موضحةً أنه تم شل كثير منها عبر اتفاقات سياسية (43%) أو عبر اللجوء إلى قوات الشرطة والاستخبارات (40 %) لاعتقال أو قتل قادتها.

ورأت الدراسة أن ذلك يشير إلى ضرورة " إعادة التفكير بصورة جذرية في إستراتيجية مكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر 2001 ". وحذرت الدراسة من أن تدخل الجيش الأمريكي في المجتمعات المسلمة قد يحرك ما وصفته بـ " نزعات " وشددت الدراسة على أن الشرطة والاستخبارات " ينبغي أن تشكل العمود الفقري في الجهود الأمريكية "، كما اعتبرت أن " القوات العسكرية المحلية غالبًا ما تعتبر أكثر شرعية للتحرك من الولايات المتحدة ولديها معرفة أكبر ببيئة العمليات ".

ونقلت الواشنطن بوست عن الوثيقة التي تقع في 23 صفحة قولها : "ما زالت العراق وأفغانستان الجبهتين المركزيتين في الصراع، لكن لا يمكننا ألا نمعن النظر في انعكاسات خوض حرب غير نظامية طويلة الأمد على عدة جبهات ومتعددة الأبعاد تكون أكثر تعقيدًا وتنوعًا من صراع الحرب الباردة مع الشيوعية ". وأضافت : " النجاح في العراق وأفغانستان حاسم لكسب هذا الصراع، لكنه وحده لن يجلب النصر ". وذكرت الصحيفة أنه منذ تولي جيتس منصبه أواخر عام 2006 ابتعد عن تركيز سلفه دونالد رامسفيلد على العمل العسكري الاستباقي، وشجع بدلاً من ذلك التعاون مع دول أخرى لإزالة الظروف التي يتولد عنها " الإرهاب ".

وقالت الوثيقة : "يلعب استخدام القوة دورًا، لكن من المحتمل أن تكون الجهود العسكرية لاعتقال " الإرهابيين " أو قتلهم ثانوية بالنسبة للإجراءات لتشجيع المشاركة المحلية في الحكومة والبرامج الاقتصادية لحفز التنمية، وأيضًا الجهود لفهم ومعالجة الشكاوى التي غالبًا ما تكمن في قلب التمرد ".

وأضافت أنه " لهذه الأسباب يمكن القول : إن أهم عنصر عسكري للصراع ضد الذين يتبنون العنف ليس هو القتال الذي نقوم به بأنفسنا، وإنما كيف نساعد في إعداد شركائنا للدفاع عن أنفسهم وحكم أنفسهم ". المصدر مفكرة الإسلام : واشنطن تزيد سلطات مدير المخابرات القومية.

ملاحظتنا : الا ينطبق ما ورد حرفيا على تطورات الوضع في العراق خصوصا منذ عام 2006؟ دعونا ندقق ماحصل في العراق لنرى كم نفذ من هذه الستراتيجية قبل الاعلان عنها وعن تبنيها :

1 – لقد أنشأت قوات الصحوة بعمل استخباري امريكي منظم، وقامت هذه القوات بدور القوة المحلية التي (تدافع عن عراقيين) ضد من يستهدفهم. ونجحت قوات الصحوة في الحاق هزائم رئيسية بالقاعدة نتيجة استغلال اخطاءها، وهو انجاز لم تستطع القوات الامريكية تحقيقه ابدا.

2 – بدأت في ذلك العام عمليات شرذمة واسعة النطاق للفصائل الاسلاموية، اي التكفيرية، والتي ترفض التعاون مع الفصائل الوطنية والقومية، وانشق كل فصيل واصبح عدة فصائل، على اسس غريبة وغير مفهومة منطقيا، في حين ان محاولات شق الفصائل الوطنية والقومية قد فشلت بصورة عامة.

3 – وقعت معارك دموية ذهب ضحيتها مئات الكوادر من المقاومة مما الحق الضعف النسبي بها وعزز روح التنافر والعداء بين تلك الفصائل، واضاف عاملا جديدا لاستمرار الشرذمة خصوصا بعد زيادتها بانقسام الفصائل التكفيرية على نفسها، مع انها بالاصل عبارة عن نخب قليلة العدد.

4 – كشفت عناصر معينة عن هويتها الحقيقية، بعد عام 2006، حينما اخذت تهاجم فصائل مقاتلة وقوى وطنية وتحاول جرها الى معارك جانبية، بعد ان أهلت تلك العناصر للعب دور الداعم للمقاومة المسلحة، في السنوات السابقة، واكتسبت سمعة انها مع المقاومة، لذلك كانت وظيفة هذه الاستفزازات للقوى الوطنية الرئيسية والتشكيك بها هي ارباك الجماهير وشقها ومنع وحدة قواها السياسية.

اذا اكتفينا يهذه الملاحظات حول الستراتيجية الجديدة و(انجازاتها) يمكننا ان نفهم اسرار زيادة الخلافات بين القوى الوطنية وفصائل المقاومة منذ عام 2006 وعجزها عن التوحد، رغم علم الجميع بان الوحدة حتمية لا مفر منها اذا كان النصر على الاحتلال هو المطلوب وهو الهدف الاسمى. لقد طبقت خطة استخبارية امريكية تقوم على تحريك المناجذ (جمع خلد) النائمة، اي الجواسيس الذين كلفو بلعب دور الداعم للمقاومة بعد الغزو لكنهم كانوا عبارة عن (خيول طروادة) داخل الحركة الوطنية العراقية، خصوصا داخل بعض الفصائل المقاتلة. ان اولئك الذين شرعو بخلق وافتعال المعارك بين القوى الوطنية وداخل فصائل معينة هم دون ادنى شك الجواسيس الذين اعدتهم المخابرات الامريكية مبكرا للعب هذا الدور فيما بعد وعند اكمال تاهيلهم ليبدو كوطنيين لاشك في وطنيتهم وداعمين للمقاومة.

ان كل ما حصل منذ عام 2006، خصوصا محاولة جيش المهدي تغيير الطابع السكاني لبغداد بواسطة عمليات الابادة الجماعية لاهل بغداد، واعلان ما سمي ب (الدولة الاسلامية) وما اعقبها من فتنة دموية بين فصائل المقاومة، والتشرذم القوي جدا والغريب جدا داخل الفصائل الاسلاموية التكفيرية، والى الان هو تطبيق لتلك الستراتيجية القائمة على الاحتواء بوسائل المخابرات، بايقاظ الجواسيس النائمين واستخدامهم لاغراض اضعاف المقاومة وتشتيتها، وليس بواسطة القوة العسكرية كما كان دونالد رامزفيلد يعمل.

يتبع.......

نهاية رمضان – ايلول – سبتمبر 2008

salahalmukhtar@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار