الثلاثاء، ديسمبر 09، 2008

ملاحظات على المبادرة الأخيرة للدكتور خيرالدين حسيب



شبكة البصرة
الدكتور عبدالإله الراوي
سنحاول في هذا المقال المتواضع القيام بمناقشة بسيطة للمبادرة الأخيرة التي طرحها الدكتور حسيب باسم (اللقاء الوطني العراقي للتحرير والديمقراطية) ولكن قبل ذلك علينا إلقاء نظرة سريعة على بعض المشاريع التي طرحتها قسم من المؤتمرات واللقاءات وكذلك على تلك التي قام بطرحها الدكتور المذكور أعلاه سابقا.

الفصل الأول : تعليق عام على فكرة طرح المبادرات لتحرير العراق.
الفصل الثاني : مناقشة المبادرة الأخيرة.

الفصل الأول : تعليق عام على فكرة طرح المبادرات لتحرير العراق.
في هذا الفصل سنعرض بعض المشاريع المطروحة من عدة جهات بعدها نناقش عملية تعدد مبادرات الدكتور حسيب.

أولا : نظرة عامة لبعض المشاريع والجهات التي طرحتها.
عندما ننظر إلى العدد الكبير من هذه المبادرات علينا أن ننطلق من مبدأ حسن النية أي من تصور أن أغلب الذين قاموا بطرح تلك المبادرات كان غرضهم هو خدمة العراق.
ولكن يجب أن لا ننسى أن قسما من هذه المشاريع تم طرحها لغرض آخر وهو محاولة إيجاد مخرج للقوات الغازية من المستنقع العراقي.
ودون الخوض في المؤتمرات واللقاءات الكثيرة التي عقدت سنشير بصورة سريعة :

1 – المشاريع والمبادرات التي قدمت من المقاومة العراقية أو من الرافضين للاحتلال.
أ – لقد سبق وأوضحت المقاومة العراقية شروطها التي حددها ميثاق القيادة العليا للجهاد والتحرير في أيلول 2007 وبرنامج المقاومة للتحرير والاستقلال أواخر 2006 (ممثل البعث يرد على الداعين لمؤتمر القاهرة المشبوه. د. أبو محمد : لهذه الأسباب نحذر من الانجرار وراء مشاريع العدو المحتل. شبكة البصرة. 8/1/08)
ب - صدر في لندن يوم 9/3/2007 بيانا لشخصيات عراقية يطرحون فيه تصوراتهم المشتركة لمعالجة الأوضاع المزرية في بلدهم.. (شخصيات عراقية ترفض الاحتلال وتدعو لتشكيل مجلس استشاري وحكومة انتقالية. القدس العربي. 9/3/2007)
علما بأن ما تضمنه البيان المذكور لا يختلف عما طرح في مشروع اللقاء الذي نحن بصدد مناقشته، وذلك لكون الدكتور حسيب أحد اللاعبين الرئيسيين فيه.
- المشروع الذي تبنته الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية لتحرير العراق والتي عقدت مؤتمرها الأول بداية شهر تموز (يوليو) 2007. (د فيصل الفهد : رؤية وطنيه لتحرير العراق. شبكة البصرة. 12/8/2007)
- كان لدى الشيخ حارث الضاري نية لعقد مؤتمر القوى الوطنية الرافضة للاحتلال، ولكنه لم يتم. (الشيخ حارث الضاري : خسرنا من تأجيل مؤتمر القوى الوطنية الرافضة للاحتلال اكبر فرصة ممكن. شبكة أخبار العراق 11/8/2007)
- مشروع طرحه الشيخ حسين المؤيد في الشهر الثامن من عام 2007. (سعد داود قرياقوس : مبادرة الشيخ.. شبكة البصرة 24/8/2007)
- مشاريع كثيرة أخرى نذكر منها : مشروع أية الله فاضل المالكي و مشروع أو رؤيا طرحها المؤتمر التأسيسي. و مشروع طرحه حزب البعث العربي الاشتراكي وفصائله المجاهدة. (د. فيصل الفهد : رؤية وطنية... مشار له)
- الجبهة الوطنية للمستقلين دعت رموز العراق المتمسكين بوحدة العراق وعروبته والرافضين للاحتلال ومشاريعه التقسيمية والطائفية من الشخصيات الوطنية من كافة مكونات الشعب العراقي العربية والكردية والتركمانية، كذلك دعت رجال الطيف الديني العراقي، كما دعت الجبهة الشخصيات السياسية والاجتماعية ورجال الفكر والسياسة والأعمال وعدد من الشخصيات النسائية الناشطة، لحضور مؤتمرها السنوي الذي سينعقد في عمان للفترة من13الى 14 من كانون الأول 2008.... علما بأن نفس الجبهة ستعقد مؤتمرا ثانيا في بغداد/قاعة نادي العلوية يوم17و 18/12. (فعاليات مؤتمر وحدة العراق/دعوة للتمسك بوحدة العراق وعروبته. شبكة أخبار العراق. 4/12/08)
نقول أن عقد المؤتمر في بغداد لن يؤدي إلى مشاركة فعلية للقوى والشخصيات الداعمة للمقاومة ولذا نشك بنجاح مثل هذه المؤتمرات التي ممكن أن تكون مدعومة من قبل حكومة المنطقة الخضراء العميلة.

2- مؤتمرات (المصالحة الوطنية العراقية) وهذه المؤتمرات تم الدعوة لعقدها من قبل المساندين لسلطات الاحتلال حيث تمت برعاية منظمة إيبالمو الإيطالية التي تعنى بشؤون أميركا اللاتينية والشرق الأوسط ومنظمة مدنية أميركية تدعى مبادرة الحوار الدائم من أجل العراق.
ونحن نعلم جيدا بأن هاتين المنظمتين لم يقوما بهذه المبادرة لولا حصولهما على الضوء الأخضر من السلطات الأمريكية، والغرض من هذه المؤتمرات، وفق تصورنا، هو محاولة إخراج قوات الاحتلال من المستنقع العراقي. ولذا فإن هذه اللقاءات يحضرها مسئولون كبار من ممثلي دول الاحتلال وبالأخص أمريكا وبريطانيا كما يشارك بها بعض عملاء سلطات الاحتلال مما يطلق عليهم ظلما حكام العراق. ونذكر من هذه المؤتمرات :
أ– المؤتمر الأول عقد في اسطنبول عام 2006 والثاني في بيروت عام 2007 ولكن هذين المؤتمرين عقدا ولم يهتم احد بهما أو يتناولهما في وسائل الإعلام أيا كانت (د عبد الرزاق الدليمي: هذا ما جرى في البحر الميت. صحيفة العراق.
25/11/07)
ب – المؤتمر الثالث والذي عقد في البحر الميت – في الأردن – وقد حضره كثير ممن يساندون المقاومة العراقية وحدثت فيه مناقشات طويلة لا مجال لذكرها (د. عبدالرزاق الدليمي : هذا ما جرى... مشار له و كاظم حسن عبدالرحمن : نعيق غراب البين في البحر الميت. مدونة رائد الحامد. 18/11/07)
ج – المؤتمر الرابع والذي عقد في بيروت في الشهر الأول من هذا العام : وهذا المؤتمر عكس سابقه لم يشارك به أي شخص أو جهة عراقية خارج ما يطلق عليه (العملية السياسية) أي لم يحضره سوى العملاء. (الكربولي: مؤتمر بيروت عقد من دون مشاركة أطراف من خارج العملية السياسية. سوا. 20/1/08)
د – أما المؤتمر الأخير الذي عقد في بغداد فهو بمثابة صفعة كبرى لمنظميه، ليس لأنه لم يحضره أي شخص من معارضي الاحتلال، ولكن حتى الكثير من الأطراف الداخلة في لعبة (العملية السياسية) قد انسحبوا من هذا المؤتمر أو قاطعو المؤتمر إذ قاطعته جبهة التوافق والقائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، بينما أعلن التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدي الصدر انسحابه من المؤتمر. (الضاري: لن نشارك في مؤتمرات مصالحة تحت راية الاحتلال. الخليج الإمارتية 2008-03-18. و الصدريون انسحبوا واعتبروه صوريا. والتوافق رأته واجهة إعلامية
المالكي: لا حوار مع حزب البعث. والبعثيون يحملون عقولا مريضة. القدس العربي. 19/03/2008)

ثانيا : المبادرات السابقة التي طرحها السيد حسيب.
قبل أن نقوم بعرض عدد المبادرات ومبرراتها التي قدمها السيد المذكور نرى أن نذكر للقارئ الكريم بأننا سبق وقمنا بدراسة إحدى هذه المبادرات والتي أقرها (المؤتمر القومي العربي) وهي المبادرة الثانية. (الدكتور عبدالاله الراوي : ملاحظات على مبادرة المؤتمر العربي. شبكة البصرة. 8/1/2006)
والتي أوضحنا في مقدمتها (ليس لدي أية معرفة شخصية بالأستاذ خيرالدين حسيب ولكن من خلال قراءة بعض المقالات التي نشرها في القدس العربي ومداخلاته في الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية والتي نشر ما دار فيها بكتاب بعنوان (احتلال العراق وتداعياته عربيا وإقليميا ودوليا) ومن خلال مشاهداتي له على بعض الفضائيات العربية تولدت لدي القناعة بأنه رجل وطني ومخلص، ولهذا السبب لا أريد أن أشكك بوطنيته وإخلاصه كما فعل بعض الأخوة الذين اطلعنا على رسائلهم ومقالاتهم، منطلقين من توسمنا بأنه طرح مبادرته بنية حسنة...... )

والآن من حقنا أن نوضح بأن الدكتور المذكور : الظاهر أنه مولع بتقديم المبادرات، وأغلبها متشابهة من حيث المضمون كما نرى في الفصل الثاني من هذا البحث، لأن المبادرة التي نقوم بدراستها هي الخامسة حسبما ذكر أحد الزملاء (د. نوري المرادي : مبادرة حسيب (الجديمة).. (انتفاضة القماسيس). كتاب من أجل الحرية. 25/11/2008)

أي أن السيد خيرالدين ضرب رقما قياسيا في هذا المجال.

ولذا من حقنا أن نتساءل عن الدافع وراء تعدد هذه المشاريع لأنه وفق قناعتنا لم نجد إلا دافعا وحيدا، نتمنى أن نكون مخطئين في ذلك، ألا وهو : محاولة الحصول على مساعدات لمؤسسته - مركز دراسات الوحدة العربية -.
ولنكن منصفين نقول : بأن هذا المركز قام بطبع ونشر عدد كبير من الكتب القيمة وأغلبها تتضمن بحوث ومناقشات لندوات قام بعقدها المركز المذكور مثل (احتلال العراق وتداعياته عربيا وإقليميا ودوليا. بيروت. 2004).
أو مقالات مترجمة لبعض الكتاب أو مستقاة من مراكز بحوث مثل (العراق : الغزو – الاحتلال – المقاومة. شهادات من خارج الوطن العربي. بيروت. 2003)

ونشير أخيرا إلى كتاب يتضمن مقابلات على الفضائيات. (الدكتور خيرالدين حسيب : مستقبل العراق : الاحتلال – المقاومة – التحرير والديمقراطية. بيروت. 2004)

ولكن للأسف، وحسب ما ذكر لي مسئول الدار التي تقوم بعرض وبيع هذه الكتب في دمشق، وهي دار حكومية، فإن الإقبال عليها قليل جدا لسببين الأول : ارتفاع أسعارها بالمقارنة مع دخل المواطن السوري دون أن نذكر الأزمة المادية لأغلب العراقيين المقيمين في سوريا.
والثاني : ندرة القارئ العربي والعراقي بصورة خاصة، الذي كان يلتهم الكتب ومختلف المطبوعات في الستينات والسبعينات من القرن الماضي عندما أطلقت المقولة المشهورة : المصريون يكتبون واللبنانيون يطبعون والعراقيون يقرءون.
ولذا فيس أمام مركز الدراسات والدكتور حسيب إلا اللجوء إلى الإكثار من الندوات والمؤتمرات والمشاريع لإقناع الجهات العربية والأجنبية بأن المركز يقوم بدور رائد لإيجاد صيغة لخروج قوات الاحتلال وتحرير العراق، ولذا فإن المركز يحتاج إلى دعم مادي.
وربما هذا ما دفع دولة قطر للتبرع، بمبلغ ثلاث ملايين دولار وإليكم الخبر كما نشر (حولت الحكومة القطرية بقرار من أمير دولة قطر مبلغ ثلاثة ملايين دولار أمريكي على سبيل المساعدة ل"مركز دراسات الوحدة العربية "، وكان رئيس المركز الدكتور خير الدين حسيب، قد بدأ بالإعلان عن " أزمة ماليه " يعانيها المركز وذلك عقب مجموعة من النشاطات والمؤتمرات والمشاريع قام بها المركز باسم "المقاومة العراقية "، ووصل الأمر إلى حد الانتقال بمقر المركز إلى بناية أخرى.

غير أن الأزمة قد حلت أخيرا، ويتساءل مراقبون بهذه المناسبة : ترى هل المبلغ المقدم هو ثمن سيؤدي بالسيد حسيب إلى نسيان شؤون المقاومة العراقية، أم انه سيقوم بمزيد من النشاطات والتحركات والمؤتمرات والاقتراحات المعهودة؟ ذلك ماسيحدد بالضبط الدافع الأصلي من وراء التحركات التي قام بها المركز خلال السنوات الماضية!!!. (الحكومة القطرية تحول مبلغ ثلاثة ملايين دولار لحساب خير الدين حسيب/خاص البديل العراقي. البديل العراقي. 11/11/2007)

الفصل الثاني : مناقشة المبادرة الأخيرة.
لقد أصدرت المجموعة المساهمة ب (اللقاء الوطني العراق) منهاج سياسي وخطة عمل وبيان ختامي وسوف نقوم بإبداء بعض الملاحظات على ما ورد في المنهاج السياسي ولكن قبل ذلك سنطرح موضوع يتعلق بإحدى الجهات المشاركة في هذا اللقاء. (اللقاء الوطني العراقي للتحرير والديمقراطية المنهاج السياسي... شبكة أخبار العراق. 2/12/08 و« اللقاء الوطني العراقي للتحرير والديمقراطية » يدعو المقاومة العراقية.. القدس العربي. 4/12/08)

أولا : نظرة عامة عن المشاركين في اللقاء.
علينا أن نؤكد بمعرفتنا ببعض من حضر اللقاء الأخير ولا نشك بوطنيتهم ولا بحبهم للعراق ورغبتهم الحقيقية لتحريره والحفاظ على وحدته.
ولكننا نقول أن بعض هذه اللقاءات قد تؤدي إلى عكس النتيجة المرجوة منها وبالأخص خلق الخلافات أو تعميقها بين بعض الأطراف العراقية.
ورغم كوننا غير مرتبطين بأي تنظيم حزبي.
ودون الإطالة في هذا المجال سنثير إلى حالة واحدة ألا وهي حضور اللقاء الأخير لعراقيين أطلق عليهما ممثلين عن (حزب البعث العربي الاشتراكي – جناح محمد يونس الأحمد)

ولذا من حقنا أن نتساءل : هل تم دعوة (الجناح الآخر للحزب) والذي، حسب معلوماتنا ووفق المقالات التي نقرأها على مختلف المواقع الحاسوبية، يمثل الغالبية العظمى من المنتمين لهذا الحزب، بينما لم نقرأ ولم نسمع بجناح الأحمد نهائيا اللهم إلا في بداية تشكيله والاتهامات المتبادلة حول موضوع المبالغ المالية.
ومن المؤكد فإن أي بيان يطبع باسم هذا الحزب في أي مطبوع أو مقروء فإن المقصود به ليس هذا الجناح الذي حضر هذا اللقاء.
وهذا يدفعنا لنتساءل : هل أن الدكتور حسيب، والذي قام بتوجيه الدعوات، يعلم بصورة شبه دقيقة بعدد المنتمين لهذا الجناح؟
حسب معلوماتنا الشخصية، ومن خلال معلومات ذكرها بعض من حضروا الاجتماع الأول والذي أطلق عليه مؤتمر، والذي قام بالدعوة له الجناح المذكور، لم يحضره أكثر من ثمانين عضوا حزبيا وإن الغالبية العظمى منهم قرروا الانسحاب من هذا الجناح بعد أن علموا بأن هذا المؤتمر لا يمثل حزب البعث العربي الاشتراكي، بل يمثل مجموعة منشقة عن هذا الحزب.
ولذا من حقنا أن نتساءل أيضا : هل أن هذا اللقاء كان أحد أغراضه إعطاء الشرعية لهذا الجناح؟

ثانيا : الجوانب الايجابية في ما طرحه اللقاء الأخير.
من المؤكد فإن هذه المبادرة تتضمن بعض النقاط الايجابية منها :
1- لم يدع المشاركون في هذا اللقاء " بكون مبادرتهم " وطنية عراقية تعبر عن آراء وإرادة المقاومة الوطنية العراقية والقوى السياسية الوطنية الرئيسية المناهضة للاحتلال، لإنهاء احتلال العراق وانسحاب قواته دون شرط. "
أي أن السيد حسيب لم يتورط بادعائه بأن مبادرته تعبر عن أراء المقاومة العراقية بعد أن قرأ مقالنا المشار له أعلاه.
2 – ركزت المبادرة على وحدة العراق ورفض المحاصصة الطائفية والتأكيد على هوية العراق العربية والإسلامية... الخ
3 - اعتبار ثروات العراق حق للشعب العراقي.. الخ

ثالثا : مناقشة سريعة لبعض فقرات المبادرة.
1 – المدة الممنوحة لقوات الاحتلال لغرض الانسحاب.
لقد نصت الفقرة الخامسة (أولا) من المبادرة على " تحديد جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من العراق كلياً ومن دون أية شروط في مدةً لا تزيد على سنة، ووضع جدول زمني قصير لذلك لا تزيد مدته على ستة أشهر كحد أقصى لانسحابها إلى قواعد عسكرية مؤقتة ومحددة يتفق عليها مع الحكومة المؤقتة. ويتم بعد الاتفاق إعلان انسحاب القوات الأمريكية وقوات الاحتلال الأخرى، ولا يكون لتلك القوات أي دور أمني أو عسكري خلال الفترة الزمنية لانسحابها، وتنسحب القوات الأمريكية وقوات الاحتلال الأخرى من تلك القواعد في نهاية مدة الستة أشهر كحدٍ أقصى. "
علما بأن المدة التي منحت لهذه القوات لنفس الغرض، في المبادرة التي قمنا بمناقشتها في مقالنا المذكر، أن لا تتجاوز ستة أشهر.
وقد اعترضنا في حينها وقدرنا أن ثلاثة أسابيع تكفي لانسحاب هذه القوات، والغريب أن المبادرة الأخيرة منحت لهذه القوات مدة سنة كاملة. دون معرفة السبب.
ونحن نقول يجب في كل الأحوال أن لا تمنح أكثر من شهر أو شهرين كحد أعلى. وتبريرنا ينطلق من أن هذه القوات استطاعت، سواء أثناء التحضير لما أطلق عليه " تحرير الكويت " أو للغزو الأخير، فإن الولايات المتحدة استطاعت نقل كافة جنودها ومعداتها الحربية ومتطلباتها الأخرى في مدة لا تزيد عن المدة التي نقترحها.

إذا ما هو سبب منحهم سنة كاملة لغرض الانسحاب؟

2 - المقاومة والجيش العراقي.
نصت الفقرة السادسة من نفس الفقرة على " أن تعلن المقاومة الوطنية العراقية وقفاً لإطلاق النار، مع الإبقاء على سلاحها، إلى حين الانتهاء من انسحاب القوات الأمريكية وقوات الاحتلال الأخرى كلياً. "
نحن نرفض بقاء القوات الغازية لمدة ستة أشهر في المدن والقرى العراقية، مع إعلان المقاومة وقف إطلاق النار، وهناك احتمال أن تقوم هذه القوات ببعض الجرائم التي اعتادت على القيام بها.
أما سحب سلاح المقاومة فنحن لا نؤيد بأن يتم قبل إعادة تشكيل الجيش العراقي والذي سيضم، من المفروض، أغلب إن لم نقل جميع المناضلين العراقيين في هذه المقاومة الباسلة.

3 – الحكومة المؤقتة والمرحلة الانتقالية.
اقترحت هذه المبادرة كسابقتها مدة سنتين كمرحلة انتقالية كما أنها منحت صلاحيات واسعة للحكومة التي تكلف بأعباء هذه المرحلة، وسبق وقمنا رأينا في هذا المجال ولا داع للتكرار.

4 - العقوبات والتعويضات.
ذكرت المبادرة نصوص متباعدة حول هذا الموضوع، ونحن مضطرون على ذكرها ثم مناقشتها.
الفقرة 16 – 8 نصت على " تلتزم الحكومة الانتقالية تعويض جميع المتضررين من الاحتلال، بأشكاله المختلفة من أرواح وممتلكات وغيرها، ودون انتظار الحصول على التعويضات المترتبة على قوات احتلال العراق، ودون إسقاطها. "
- نصت نفس الفقرة " 11- العمل بِكُلّ الوسائل القانونية والسياسية والدبلوماسية والدولية السلمية، المتاحة والممكنة، لتعويض العراق عمّا لحقه من أضرار وخسائر مختلفة من قوات الاحتلال.
12- تشكيل هيئة وطنية قانونية عليا، لإعداد ملف حول الحصار والحرب والجرائم المقترفة بحق الشعب العراقي، لتحصيل الحقوق القانونية والاعتبارية لشعبنا ودولتنا العراقية. "

وأخيرا كلفت المبادرة الحكومة العراقية المؤقتة بنص الفقرة 20 –4، 6 على " متابعة الحصول على الأموال العراقية المنهوبة والمهدورة وفق القانون الدولي.
وتعمل بموجب القانون الدولي على تحصيل حقوق العراق المتنوعة التي يكفلها القانون المذكور. ونتوجه إلى وكالات المنظمة الدولية المتخصصة ولجانها القانونية والإنسانية تقديم العون للعراق في هذا المجال، وفقاً لأحكام ميثاق منظمة الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان واتفاقيات لاهاي وجنيف وتعديلاتها. "

في الوقت الذي نؤيد فيه قيام الحكومة العراقية بدفع التعويضات للمواطنين قبل الحصول..... الخ

ولكن بالنسبة لطاب التعويضات من دول القوات الغازية ومن ساندها فهذه قضية ناقشناها بصورة مفصلة في مقالنا المشار له.
علما بأن المبادرة السابقة طلبت أن تمنح الولايات المتحدة وبريطانيا 70 مليار دولار. وقد اعترضنا على ذلك.
ونحن نصر هنا بأن يتم الاتفاق مع سلطات الدول التي قامت بالغزو، وقبل الانسحاب، بالتعهد بدفع كافة التعويضات وليس بالتوسل بمجلس الأمن، المحكوم من قبل الصهيونية العالمية والولايات المتحدة، للحصول على التعويضات، لأننا ورغم كوننا أصحاب حق، وبعد اعتراف كافة المسئولين الأمريكيين بخطأ غزو العراق، فإننا سوف لا نحصل على أي تعويض إذا اعتمدنا هذه الآليات. أما ما يطلق عليه " القانون الدولي " فهو ليس إلا مواد جامدة لا قيمة ولا احترام لها ولو تم التقيد بمواد هذا القانون لما تم غزو العراق أصلا.
والشعار الحقيقي هو ليس القانون الدولي بل كن قوي واعمل ما تشاء أي قانون الغابات.

5 – فيما يتعلق بإيران.
لم نجد في المبادرة سوى فقرة يتيمة وهي فقرة 7 من أولا والتي نصت على " رفض وإدانة التدخل والنفوذ الإيراني في العراق الذي ساعد في احتلال العراق وتثبيته، والإخلال بتوازن الدولة العراقية بدعمها لقوى نافذة في العملية السياسية. "

وطبعا فلم تتم مناقشة الكتائب والأحزاب التابعة لإيران ولا محاسبتهم.
وقد سبق وطرحنا في مقالنا السابق بطلب إلغاء كافة الوثائق المتعلقة بمنح الجنسية العراقية أو إعادة الجنسية للعراقيين الحاصلين على الجنسية الأجنبية....
واقترحنا أن يطلب منهم مغادرة العراق فورا.
ويجب أن نوضح هنا بأنه لا يسمح لأي منهم متهم بالقيام بأية جريمة مغادرة العراق بل يتم توقيفه لحين إحالته إلى المحاكم المختصة.
وفي هذه الحالة فإن كافة هذه الكتائب (مليشيات) والأحزاب وبصورة خاصة قادتها سيحالون للمحاكم المختصة عن الجرائم التي اقترفوها.

6 – القوانين والعقود ومحاسبة المجرمين.
بالنسبة للجرائم هناك نص عام وغير تفصيلي ينص على محاسبة المجرمين منذ ثورة 1958، وقد بينا رأينا في مقالنا السابق.
أما بالنسبة للقوانين والأوامر والعقود فهنالك عدة نصوص في المبادرة :
- الفقرة أولا – 1 " رفض الاحتلال الأجنبي رفضاً تاماً؛ ورفض كل ما ترتب عليه من نتائج وما أفرزه من ظواهر. "
- الفقرة أولا : 9 – 8 " - إلغاء أية قوانين تنص على تهميش أو تغييب أو إلغاء دور أية فئة سياسية أو شعبية. "
- الفقرة سادسا - 2 " تعد الاتفاقات والعقود التي أبرمت أو وقعت بين الدول والشركات خلال مدّة الاحتلال والضارة بمصالح العراق غير قانونية وغير ملزمة، مع الاستعداد لضمان حقوق الأطراف في تلك الاتفاقات والعقود وفق قاعدة تفاوضية جديدة. كما ندعو الدول والشركات المعنية إلى التوقف عن تنفيذ المشاريع تلك كتعبير عن حسن نيتها تجاه الشعب العراقي. "

لا نريد أن نطيل على القارئ لتوضح له الفرق بين " رفض " وإلغاء ".، لكون المشروع لا ينص على الإلغاء إلا في حالتين " إلغاء أية قوانين... " وهو يقصد طبعا ما أطلق عليه أخيرا قانون المساءلة والعدالة.
والثانية تخص العقود والاتفاقات.

أي عدم إلغاء ما أطلق عليه الدستور والقوانين والأنظمة والأوامر.. الخ
ولذا ذكرنا في مقالنا السابق " هناك قاعدة فقهية تقول (إن كل ما بني على الباطل فهو باطل)
ولذا نرى ضرورة إلغاء كافة القوانين والأنظمة والأوامر والعقود والاتفاقات التي أبرمت أو صدرت من قبل سلطات الاحتلال ومن قبل مجلس الحكم السيئ الصيت أو ما يطلق عليه حكومة إقليم كردستان و من قبل كافة الحكومات المتعاقبة منذ احتلال العراق إلى يوم استلام السلطة من قبل الحكومة الانتقالية التي تشكل بعد توقيع الميثاق الوطني المقترح.

يستثنى من ذلك العقود والاتفاقات التي ترى الهيئة، المذكورة أعلاه، ضرورة استمرارها لكونها تمس الاحتياجات الحيوية للمواطنين. "
ونرى الاكتفاء بهذا القدر.
وختاما نقول : في الوقت الذي نؤيد فيه عقد اللقاءات والمؤتمرات لتقديم دراسات وبحوث عن الوضع في العراق وتقديم الاقتراحات الشخصية، فنحن لا نؤيد عمل لقاءات أو مؤتمرات لطرح مشاريع مفصلة حول مستقبل العراق.

لأن تعدد المشاريع سوف لا يؤدي إلى وحدة صف الفصائل والشخصيات المساندة للمقاومة بل على العكس سيؤدي إلى شرذمتها.
ولنترك هذه الطروحات للمقاومة العراقية الباسلة صاحبة الحق بالقول الفصل.
والله من وراء القصد.

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
hamadalrawi@maktoob. com

للاطلاع على مقالات: الدكتور عبدالإله الراوي على الرابط التالي :http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/kuttab/alrawi_2005.htm

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار