السبت، مايو 03، 2008

الهاشمي ( يحرق ) العليان



Image


اذا كانت السفينة لاتقاد براسين لانها تغرق لا محالة فان الحل الوحيد لانقاذها هو اما ان تناط مهمة قيادتها الى قائد واحد ينقاد له الجميع مضطرين ام مختارين او تناط قيادتها بثلاثة رؤوس قيادية دفعة واحدة .
ومع ان الكتل البرلمانية العراقية تكاد جميعها تتمتع باكثر من مرجعية الا ان اسلوب تقاسم السلطة يبدو محسوما بينها الى حد كبير . هذا ينطبق على كتلتي الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني . بينما لا ينطبق مثل هذا الحال على كتلة القائمة العراقية التي يتزعمها بلا منازع الدكتور اياد علاوي ومن لا يعجبه من اعضاء الكتلة اسلوب قيادته ما عليه سوى ان يغادر خارج الكتلة . اما الرد الديمقراطي الوحيد للدكتور علاوي على ذلك هو ان فلانا اراد ان يصعد الى البرلمان ولم يكن بوسعه ذلك فاختار العراقية سلما للوصول .
لكن الامر بالنسبة للتوافق هو المختلف كليا . فهذه الكتلة قصتها قصة . فالحزب الاسلامي هو الاكبر فيها لكنه لا يستطيع مناطحة الكبار من الكتل الاخرى لوحده , كما انه يصعب القول انه يمثل العرب السنة لوحده . فلم يعد امامه سوى التحالف مع كتل سنية اخرى لكنها اقل شانا وتاثيرا منه سواء في الاحداث او العلاقات او الترتيبات السياسية . فالكتل الكبيرة الاخرى مثل الائتلاف والتحالف الكردستاني وحتى الدكتور اياد علاوي تجد في طبيعة العلاقة مع الحزب الاسلامي وزعيمه (طارق الهاشمي ) الذي يتمتع بلاشك بكاريزما قيادية اختصارا للعلاقة مع الطائفة السنية التي تم تغييبها او تهميشها بعد التغيير عام 2003 .
لكن مع ذلك يتوجب عليه حتى يقود هو ان يعمل على جذب كتل وقيادات سنية اخرى لكي يضمن حصة اكبر في المواقع والمكاسب . غير ان مسار الاحداث التي عصفت بالعملية السياسية انعكست على الكتلة السنية لاسيما بعد بروز ظاهرة الصحوات ومجالسها في المنطقة الغربية من العراق .
صحيح ان مؤتمر اهل العراق بزعامة الدكتور عدنان الدليمي ومجلس الحوار الوطني بزعامة الشيخ خلف العليان تسعى لان تقف مواقف تقرب من الحيادية من جماعة الصحوات ومجالس الانقاذ فان الحزب الاسلامي الذي كان قد هيمن , وحده تقريبا على مقاعد مجلس محافظة الانبار يريد ان يحافظ على مكاسبه هناك من جهة وان لا يزعل تماما الصحوات والانقاذ .
ان السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما علاقة الصراع داخل الجبهة الذي بدا يتضح بعد تسريب اسماء الوزراء العائدين والموقف مما يجري في الرمادي ومقترباتها ؟ بلاشك ان عودة وزراء التوافق الى الحكومة ستترتب عليها معطيات كثيرة في المستقبل من بينها حسم الصراع ليس داخل الجبهة لصالح هذا الطرف او ذاك من اطرافها فحسب بل خارجها ايضا من خلال طبيعة العلاقة المستقبلية مع الصحوات والانقاذ .
ومن هنا بدات عملية تسريب بعض الاسماء كمرشحين محتملين من التوافق لشغل المناصب الوزارية ومنصب نائب رئيس الوزاء وكانها عملية مقصودة من قبل الحزب الاسلامي وزعيمه طارق الهاشمي لاحراق الشيخ خلف العليان . علما ان مصادر الشيخ العليان تؤكد انه غير مرشح لمنصب نائب رئيس الوزراء ولا يريد ان يرشح لاي منصب وانه يعتبر نفسه اكبر من المناصب . لذلك فان طرح اسمه بهذه الطريقة مع رافع العيساوي وهو قيادي في الحزب الاسلامي ومقرب من جماعة الشيخ احمد ابو ريشة وذهب معهم في زيارتهم الشهيرة الى واشنطن والتقط صورا تذكارية مع كوندليزا رايس وهو وزير مستقيل من حكومة المالكي تعني رفض العليان من قبل الائتلاف والمالكي مع ان الرجل غير مرشح اصلا كما يقول هو ويقول نيابة عنه جماعته في مجلس الحوار وفتح الطريق امام الحزب الاسلامي لتسلم ثاني اهم منصب تنفيذي في الحكومة .
وبالتالي يهيمن الهاشمي الرجل الصعب المراس على مجلسي الرئاسة والوزراء فهو عضو في مجلس الرئاسة واحد قيادي حزبه نائبا للمالكي .. بينما يجد الشيخ العليان نفسه خارج منافسة يصر هو واعضاء مجلسه انه لم يرشح لها ولم يردها . ومع ان العليان اتهم الحزب الاسلامي بالطائفية فان رد الهاشمي عليه كان اقسى تماما وذلك بان ركله الى الاعلى بان رشحه لمنصب هو يعلم اكثر من غيره ان لا احد من الاطراف الاخرى يمكن ان يقبل به . وبذلك فان الهاشمي ( حرق ) العليان دون ان يسكب قطرة زيت واحدة عليه .
المصدر : الملف برس - الكاتب: الملف برس

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار