الأحد، يناير 18، 2009

مافيا الفساد في ديوان الوقف السني... الدجال السياسي الذي تحول إلى رجل دين واعظ للاحتلال


شبكة البصرة
صباح البغدادي
رسائل وصلتنا من العراقيين الوطنيين منذ نشر مقالنا المعنون "ماذا تعرف عن مافيا الفساد في ديوان الوقف الشيعي وسكوت هيئة (النزاهة) المريب " يتحدثون فيها عن مافيا حقيقية موجودة على أرض الواقع ومسيطرة على جميع دوائر الوقف في مختلف محافظات العراق، وبالأخص في محافظتي النجف وكربلاء، حيث وصل الأمر بهؤلاء رجال الدين الدجالين بسرقة أموال الأضرحة والمراقد والعتبات المقدسة من خلال ما يقدمه العراقيين وكذلك الأجانب الزائرين من أموال النذور والصدقات والتبرعات سواء أكانت عينية أم مادية بطرق شيطانية خبيثة مبتكرة فأي ابتذال رخيص وصل له هؤلاء الدجالين.

بالطبع لم يكن " ديوان الوقف السني " بأحسن حالآ من مثيله في الفاسد " ديوان الوقف الشيعي " والقائمين عليه من أشباه رجال الدين الذي تحول الكثير منهم تحت حماية ودعم ومساندة ما يسمى بـ (دولة القانون) إلى معاول للهدم وإثارة النعرة الطائفية بين أبناء البلد الواحد، وليس معاول للبناء ورص الصفوف وتوحيد الكلمة ضد الفساد والفاسدين والمحتلين النازيين الجدد الذين جلبوا معهم الخراب والدمار منذ الأيام الأولى لغزوهم وتدميرهم لبلد الحضارات والرسل والأنبياء. فقد تحول هؤلاء رجال الدين وما أكثرهم هذه الأيام من الوعظ والإرشاد الديني والتثقيف وحث المجتمع على عمل الخير ومساعدة الأخريين إلى مهنة وحرفة الوعظ السياسي المبتذل وتداخلها مع الوعظ الديني الذين فشلوا بهذا الأمر فشلآ ذريعآ لانطلاقهم من مبدأ التفرقة الطائفية والحزبية وكانت النتيجة المتوقعة مأساوية بمعنى الكلمة دفع ثمنها المجتمع العراقي بجميع مكوناته وما زالوا من فداحة تدخل رجل الدين في الشأن السياسي، وذلك لعدم إلمامهم وجهلهم بأبسط المبادئ في العمل السياسي وسط حالة من الاضطراب والفوضى التي رافقت نشوء أحزاب وتنظيمات وحركات كان أساسها ليس عراقي وطني صرف، وإنما أساسها الطائفة والمذهب والانتماء ألمناطقي والعشائري وهذه هي احد الأزمات السياسية التي ما زال العراقيون يدفعون ثمنها من دمائهم المباحة الزكية سواء من قبل المحتل البغيض أو من خلال حكومته المنصبة.

الشيخ احمد عبد الغفور السامرائي " رئيس ديوان الوقف السني " الحالي أحد الذين كانوا في زمن النظام العراقي السابق من المرفهين والداعمين له بالصلوات والتقديس من خلال منابر صلاة الجمعة أصبح بعد الاحتلال الأمريكي البغيض وحكومته المنصبة احد أهم معاول الهدم وتفريق الصف الوطني المناهض للاحتلال خدمة لمصالحه الشخصية الدنيوية، وأصبح بعدها من أبرز منافقيهم ومؤيد لجميع أفعالهم القبيحة بحق الشعب العراقي، وقد تم استغلاله من قبل حكومة نوري المالكي لضعف شخصيته وشعوره بالنقص والدونية تجاه الأخريين لذلك تم استخدامه لغرض ضرب التيار المناهض للاحتلال المتمثل بهيئة علماء المسلمين وموقفها الواضح والصريح من الاحتلال وحكومته الصنيعة الفاسدة وهو نفسه الذي سلم قوائم كاملة بأسماء المناهضين والمقاومين للاحتلال في منطقة الأعظمية إلى الأمريكان مقبل كرسي وزعامة الوقف السني.

وفجأة وبدون أي مقدمات ولا سابق إنذار أو تمهيد وبين ليلة وضحاها تحول المنافق الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي من ممول وداعم للجماعات المسلحة والميليشيات وتنظيم القاعدة وغيره من الكلام بنظر حكومة نوري المالكي إلى داعم للعملية السياسية حيث تغيرت اللهجة والتصريحات بسرعة فائقة في وسائلهم الإعلامية الصفراء وأبواقهم الإعلامية الطائفية الصدئة ليتحول إلى (الشيخ المجاهد) بعد أن قام الحرس الخاص وميليشيات ديوان الوقف السني الذي يسيطر عليه الشيخ غفوري بإغلاق مقر هيئة علماء المسلمين الكائن في جامع أم القرى في بغداد ومصادرة جميع الأثاث والمحتويات والاستيلاء على ممتلكات خاصة لبعض الشيوخ والمستخدمين في الهيئة حتى أن الصحف الإيرانية دخلت على الخط وهنا تكمن المهزلة بإطلاق توصيفات على القيام بهذا العمل بـ ((الشيخ المجاهد)) وفي الحقيقة أن هذا العمل المدان الرخيص من قبل حرس الشيخ غفوري كان في مقابل عودته إلى رئاسة الوقف السني بعدما تم إعفائه من منصبه من قبل نوري المالكي نتيجة تصريحاته العلنية شديدة اللهجة وانتقاداته الحادة على جريمة اغتصاب الموطنة صابرين الجنابي من قبل بعض أفراد قوات ما تسمى بحفظ النظام التابعة لوزارة داخليتهم في فترة تطبيق ما تسمى بـ (الخطة الأمنية) والتي فشلت حتى في حفظ النظام داخل مستعمرة المنطقة الخضراء مع سلسلة التفجيرات والقصف المتواصل إلى المنطقة المحصنة في حينها.
تعتبر دولة الأمارات العربية المتحدة وبعض دول الخليج العربي هي الداعم الرئيسي لديوان الوقف السني من خلال قيادتها السياسية والدينية بقيامهم بالتبرع وإرسال الهبات العينية والمادية والأموال الطائلة إلى العراق لكي يتم توزيعها على المواطنين العراقيين المحتاجين فعلآ لهذه المساعدات في الأعياد والمناسبات الدينية عن طريق ما يعرف بديوان الوقف السني، وهنا يحدث الفساد بسرقة هذه التبرعات العينية والمادية من قبل بعض الأشخاص المسيطرين على ديوان الوقف، حيث توزع على المواطنين بعض من هذه الهبات والتبرعات والأموال والبقية يتم سرقتها وتوزيعها بينهم أو بيع المواد الغذائية وتسريبها للتجار في الأسواق العراقية مع العلم إنها مواد إغاثة ومساعدات لا يجوز التصرف بها أو العبث إلا من خلال المنافذ الشرعية المعروفة للصرف وإيصالها فعلآ للمواطن المحتاج بغض النظر عن مذهبه أو انتمائه أو شكله أو لونه.

على سبيل المثال وليس الحصر تم توزيع كارتونه فيها مختلف المواد الغذائية الأساسية مع بداية رمضان من العام الماضي وكانت مقدمة من التبرعات السخية من قبل دولة زايد الخير والعطاء لديوان الوقف السني الذي استحوذ على جميع الكمية المرسلة وقد كانت حصة الأسد لجماعة الوقف وحراسهم وحمايات الحزب (الإسلامي) والتابعين لهم بغير إحسان حيث قام الوقف السني لغرض الدعاية والبهرجة الإعلامية بتصوير عملية التوزيع الهزلية المضحكة والناس تتدافع لغرض الحصول على إحدى كارتونات المساعدات الغذائية وفي عيد الأضحى المبارك تكررت الصورة الإعلامية المضحكة حيث تم توزيع نسبة بسيطة من لحوم الأضاحي على الناس المتجمهرين أمام بوابة الوقف والباقي تم بيعه وتهريبه للسوق العراقية لغرض قبض الثمن بعد ذلك وتوزيعه بينهم وفي كل هذا لا فضل على الوقف السني بهذه المساعدات العينية مطلقآ لأنها كانت مقدمة من خلال الهبات والمنح التي يتلقها وكان من المفروض توزيعها على المواطنين المحتاجين فعلآ والمستحقين لهذه المساعدات الذين هم بأمس الحاجة لهذه المواد الغذائية نظرا لتدهور الوضع الاقتصادية المأساوي الخطير للمواطن العراقي وذهبت البقية العظمى لأصحاب الكروش الممتلئة.

أما ابن الشيخ غفوري السامرائي عمار فهو الرجل الثاني والمسيطر الفعلي على ديوان الوقف السني فجميع مقاولات البناء والإنشاءات والترميمات الخاصة بالأبنية العائدة للوقف تمر من خلاله وبمبالغ طائلة تقدر بملاين ومليارات من الدنانير العراقية، حتى انه قام ببناء قصر وفيه حمام سباحة وعندما اكتمل البناء لم يعجبه نوع تغليف حمام السباحة فأمر بهدمه وبناءه من جديد، وكل هذا من خلال أموال الوقف التي كلفت الملايين وليس من حسابه الشخصي، والأخر محمود الصميدعي وهو بمنصب معاون رئيس الوقف أثث بيت له داخل بناية الوقف بمبلغ لا يقل عن 60 مليون دينار عراقي لان الأثاث كان قديم ولا يعجبه إضافة إلى صرفهم الباذخ غير المسؤول على شراء السيارات الفارهة وصرفيات الحمايات والحرس الخاص.

ما الذي فعله هؤلاء المشعوذين الدجالين للموطن العراقي وأي خدمة قدموها لهم، وحتى الخدمة التي يقدموها فهي لا تتناسب ابدآ وحجم الأموال والمساعدات والهبات التي يتم التبرع بها سواء للوقف السني أو الشيعي..
المهزلة الأخرى التي لا تغتفر أبدآ للشيخ غفوري هو الفتوى القبيحة التي أصدرها وأباح من خلالها للمرتزقة والجنود الاحتلال الأمريكي البغيض بالدخول للمساجد بأحذيتهم وبساطيلهم النجسة بقوله لوسائل الإعلام ((إن ضباط وجنود الاحتلال الأمريكي يجوز لهم دخول المساجد بأحذيتهم كونهم يؤدون واجبا عسكريا يحتم عليه فعل هذا الأمر)) من المعروف عن قوات الاحتلال عندما تحتل بلد ما ووفق قوانين الأمم المتحدة والدولية أن يتم مراعاة الجانب الديني والحفاظ على العادات والتقاليد للشعوب والمجتمعات التي تقع تحت بند الاحتلال وان يتم تثقيف وإرشاد جميع العسكريين الذين يحتلون دولة ما بهذا الأمر من خلال الندوات والكتب والنشرات التثقيفية من قبل قيادتهم العسكرية بهذا الجانب، ولكن في عراقهم الديمقراطي الجديد يختلف الأمر كليا حيث كل شيء أصبح مباح وتعطى الفتاوى الشيطانية لغرض تبرير مثل تلك الأفعال المدانة.

هذا الرجل الذي أتى من مدينة سامراء الصمود والفداء والتحدي في منتصف تسعينات القرن الماضي وكان لا يملك شيء من متاع الدنيا الزائلة الفانية وسكن في بيت متواضع وصغير أستأجره له أهل الخير والكرم العراقيين بالقرب من جامع الأخوة الصالحين وبعدها حصل على شهادة أولية من كلية الشريعة الإسلامية/الدراسات المسائية أين كان في الماضي القريب، وأين أصبح حاله اليوم.

عندما يمتهن هؤلاء العمل السياسي ويدخلون في اللعبة السياسية الرخيصة ويبتعدون عن مهنتهم الحقيقية التي تنحصر بالوعظ والإرشاد الديني وتثقيف المجتمع على فعل الخير وحثهم على مساعدة الفقراء والمحتاجين وتقديم يد العون فأنهم حتمآ سوف يمثلون الوجه القبيح المبتذل لرجل الدين... ما هذه الدولة التي يقودها نوري المالكي صاحب مقولة (دولة القانون والسيادة) أذا كان الفساد المالي والإداري قد وصل إلى مسؤولين في دوائر والهيئات الدينية الرسمية بهذه الصورة الفجة الوقحة؟؟؟ أليس من المعيب والمخجل بعد ذلك أن تتحدث لوسائل الإعلام عن ما يسمى بمهزلة دولة القانون والسيادة ومكافحة الفساد؟؟؟ عن أي عراق ديمقراطي جديد يتحدثون هؤلاء المشبوهين...

صحفي وباحث عراقي مستقلsabahalbaghdadi@maktoob.com

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار