الأحد، نوفمبر 23، 2008

دور الصفوية في إفتعال الفتن بين العرب والمسلمين


شبكة البصرة
الدكتور عماد محمد ذياب الحفيّظ
عضو إتحاد المؤرخين العرب
مقدمة :
نحمد الله ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، فمن يهده الله لا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد، فمنذ حوالي ثلاثين عاما أتتبع فكر وأهداف الصفويون الجدد ومخططاتهم في عالمنا العربي والإسلامي، وأتتبع ما يصدر عنهم من دراسات وإفتراءات وأتتبع ما يلجأون إليه من وسائل وأساليب وطرق في نشر دعوتهم بين الشعوب العربية والإسلامية، وأجمع الأرقام والإحصائيات عن أعداد الذين أصبحوا صفويون في كل من إيران والخليج والعراق ولبنان وغيرها من دول المسلمين في أفريقيا وآسيا وأوربا وأمريكا وباقي أنحاء العالم وأدرس عقائد فرقهم المتطرّفة وكيف تمكنت من ركوب كثير من الأحزاب والوصول إلى السلطة في بعض البلدان الإسلامية والعربية، وكلّي ألم وما زلت أحترق ألما من تخاذل بعض العرب والمسلمين عما يديره الصفويون الجدد في الكثير من مناطقنا ودولنا ومدننا العربية والإسلامية، وعندما أنقل آلامي للبعض، كانوا يستغربون ما أقوله لهم مع أنه بينهم قادة ومثقفين، وأسمعهم يردّون قائلين نحن نشكو من الخطر الشيوعي والصهيوصليبي والرأسمالي، وأنت تتحدث عن حركات ومذاهب أكل الدهر عليها وشرب!! نعم فهم في واد وأنا في واد آخر، إنني أرى منذ سنين رايات سوداء تتحرك من مشرق العراق وفي غربه، ويسعى حملتها لابتلاع العالم العربي والاسلامي، ومن أجل هذا كتبت هذه الدراسة التي هي جزء من كتاب متخصص قيد النشر.

بسم الله الرحمن الرحيم
ولو كانوا يؤمنون باللهِ والنّبيّ وما أُنزلَ إليهِ ما اتّخذوهُم أولياءَ ولكنّ كثيراً منهم فاسِقون
(سورة المائدة، آية رقم 81) صدق الله العظيم

أن أشد ما كان يؤلمني تنظيمات الصفويون الجدد في إيران وإمتداداتهم في العراق ولبنان وشمال أفريقيا ودول عربية وإسلامية أخرى، وحلقاتهم الطائفية الفوضويّة ومقرّات عدد من الحوازات العلمية التي أبطلت الجهاد ضد الإحتلال، وأكتفوا في نقد أصول الدين والقرآن والسنة النبوية وصحبه الكرام والتابعين وغيرهم وتجريح أمهات كتب أفعالهم وأقوالهم وما كتب عنها وتوثيقها، فترى إيرانيا منهم يتدلّس كالشيطان فيتحدّث عن قضية علمية مفبركة أو باطنية، ويقنع البعض بما فيها من أخطاء وبعد الانتهاء من إقناعهم يأتيهم بكتاب ويقول لهم : انظروا كيف وردت هذه القضية في هذا الكتاب في حديث لفلان وفلان، وصاحبنا لا يعرف أصول دينه، ولا صلة له بالعروبة والإسلام، وأولئل لا يعلمون شيئا عن أكاذيب الصفويين الجدد وما عندهم من مغالطات وأباطيل وتدليس، وفي الصورة المقابلة يحدثك المنسوبون إلى العلم بقولهم : إن خلافنا مع الصفويون القدامى والجدد تأريخي وليس إسلامي، وكل ما في الأمر أن الصفويين يعتقدون أن عليا أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان، والذين يقولون هذا الكلام لا يعرفون عقيدة الصفويون فلم يطلعوا على أمهات كتبهم التي تسيء للرسول العربي وآله وصحبه العرب الذين قضوا على كسرى ونار المجوس.

تصدير الثورة الصفوية الجديدة :
جاءت ثورة الخميني التي شارك كارتر وبعض الأوربيين في تصميمها، وساهم جنرالات أمريكا وأوربا في تنفيذها عندما نجحوا في تحييد الجيش الشاهنشاهي الإيراني فهدف هذه الثورة تمزيق الدول العربية والإسلامية لإضعافهم والسيطرة عليهم وعلى مواردهم الطبيعية خدمة لإسرائيل وأطماع الغرب في منطقتنا وها هي الأحداث تؤكد هذه الحقائق. جاءت هذه الثورة فافتتن بها بعض العرب والمسلمين، وظنوا أنها ستعيد لهم عهد الحكم الراشد، وبطولات فتوحات العرب المسلمين، في الوقت الذي يكرهوا فيه الصفويون فتوحات خالد بن الوليد ضد الدولة الساسانية ودولة الروم وكذلك حروب صلاح الدين الأيوبي الذي إنتصر على الصليبيين الفرنجة وعلى من أراد حرب الإسلام عن مساره القويم كما هو الحال مع الإسماعيلين الفاطميين الذين أنكروا رسالة محمد والقرآن الكريم ومختلف أصول الدين وعقيدته.
لقد بالغت بعض الصحف والمجلات العربية والإسلامية في تضخيم شخصية الخميني وثورته، وفي إحدى هذه المجلات لم يعد القارئ قادرا على التمييز ما بين الشيعي والصفوي لدى كتّاب هذه المجلة، وفتحت هذه الصحف و المجلات أبوابها على مصراعيها بل وبعض الفضائيات اليوم فروّجوا لكل ما يريده الصفويون الجدد وأقل ما نشر قصائد تدعو إلى تقبيل تراب قم ورمز ضريح أبو لؤلؤة المجوسي وضريح الخميني فيما بعد، وشد الرحال إلى تلك المزارات والطواف حولها والركوع والسجود لها. لقد تنافست بعض الأحزاب العربية والإسلامية في تأييد الثورة الإيرانية الخمينية الصفوية، وهذه الجماعات متناحرة فيما بينها متخاصمة ومن الصعوبة جدا أن توحّد صفها لكنهم جميعا متفقون على ضرورة تأييد الثورة الإيرانية الصفوية والتعاون والتنسيق مع نظام الخميني الصفوي الجديد.
إن واحدا من الذين نكبت بهم الأمة العربية ومن البارزين فيها، زار الخميني ثم عاد إلى بلده يخطب ويحاضر مشيدا بمآثر قائد الثورة الخميني وزهده وتواضعه وأنه جلس في بيته على الحصير يأكل معه الزيتون والبيض.
من البيض والزيتون كان صاحبنا يستمد إلهاماته وخواطره، بينما عقيدة الخميني وكتبه ومخططاته فهو لا يعرف عنها شيئا، ما أسهل مهمة الأعور الدجال بين هؤلاء الناس. لقد ضلّلت وسائل الإعلام وغيرها عقول الناس وزعزعت أفكارهم، ويحار المرء عندما يلمس سطحية الدعاة وغفلتهم، ثم يلمس مخططات الصفويون الجدد، وتصريحاتهم عن تصدير الثورة، ووقوفهم على أهبة الإستعداد في بث الفتن الطائفية لتلويث بيئة العرب والمسلمين من أجل السيطرة عليهم كما يحصل اليوم في العراق ولبنان وفيما بعد في الخليج العربي وشمال أفريقيا وغيرها.
الصفويون الجدد يحيكون المؤامرات، وجمهور من العرب والمسلمين يهلّلون لهم ومن أجل كشف الحقيقة وأسرار الباطل وأهله قمت بإعداد هذه الدراسة التي هي جزء من كتاب متخصص معد للنشر وقد جمعت فيه العقيدة والسياسة والتاريخ، وأن هذه الطريقة قد غفل عنها معظم الكتاب المحدثين فهم إما أن يكتبوا في العقيدة أو في التاريخ وقلما يتطرقون إلى الجانب السياسي.
نحن نعلم أن الصفويين الجدد والطائفيين سيستقبلون هذه الدراسة أسوء إستقبال لها، وما سيلحقها من دراسات أخرى وصولا الى منع نشر هذا الكتاب المتخصص والمتمحّص في هذا المجال، وسوف لن يتركوا كلمة في قاموسهم الطائفي والصفوي الهابط إلا ويلصقونه بها، وسيشترون ذمم بعض المنسوبين للعرب والمسلمين وغيرهم للرد على الدراسة والتشهير بها وكاتبها كما هو الحال مع غيرهم عند التعرّض لأقلام أهوائهم وأخطائهم.
كل الذي أرجوه أن يثيبني الله على جهدي في اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله تعالى بقلب سليم، فإن قالوا ليس من المصلحة إثارة مثل هذه القضايا، وأجيب ليس من الخلق والمرؤة أن نغض الطرف عن من يشكك بكتاب الله القرآن العربي، وينكر سنة رسوله المصطفى العربي صلى الله عليه وسلم، ويشتم الصحابة رضوان الله عليهم ويتقوّلون على الإئمة الأطهار آل بيت رسول الله صلوات الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وجميعهم من العرب المخلصين لله تعالى ورسوله المصطفى وكتابه الكريم، بل من المصلحة أن نكشف صفحات سوداء من التاريخ الذي يسعون فيه لإعادة مجد كسرى ونار المجوس.
لقد تتبعت آراء الذين أيدوا الصفويون ومن سار على نهجهم فوجدتهم عواطف طائفية صفوية لا أول لها من آخر. أما عن وحدة الصف العربي والاسلامي فنحن فطرنا على الوحدة وعدم الفرقة، وإزالة أسباب الشحناء والبغضاء، ولكننا ننظر إلى هذه الوحدة من خلال واقع حال العرب والدول العربية اليوم، ورفض ما بها من دس وتضليل وفتن، وأخيرا أطالب الذين يتباكون على ضرورة التقائنا أن يقوموا بإحصائية لعدد الكتب الحديثة التي ألفها كبار علماء الصفويين الجدد ونظامهم في إيران وأتباعه في لبنان والعراق وغيرها، فسيجدون أنها تزيد على مئات الكتب وأضعافها من الأقراص الممغنطة وشرائط التسجيل وكلها تشكيك بالعرب والإسائة لعروبتهم وإتهامهم بالتخاذل في بناء حضارتهم المعاصرة وبأصول وعقيدة العرب والمسلمين.

الخميني زعيم صفوي متشدّد :
بين أيدينا ثلاثة كتب للخميني :
1_ ولاية الفقيه أو الحكومة الاسلامية. صدر الكتاب عام 1389 هجرية.
2- من هنا المنطلق : وهو مجموعة فصول من كتاب له اسم آخر هو (تحرير الوسيلة) صدر عام 1394 هجرية.
3- جهاد النفس أو الجهاد الأكبر. صدر عام 1394 هجرية.

من خلال هذه الكتب نحكم على الخميني لأنها عصارة أفكاره، وليس لدينا دليل أنه قد عاد عن آرائه ومعتقداته التي طرحها في هذه الكتب حتى مماته بعد أن تجرّع السم عندما خسر الحرب التي شنّها على العراق، وهذه أهم الملاحظات على مؤلفات الخميني :
1- يحمل الخميني في كل كتبه على الأنظمة العربية والإسلامية بصورة عامة، وينادي بحكومة اسلامية صفوية ومناداته لتصديرها، ولم يتطرق الخميني الى موضوع التعاون بين العرب والمسلمين ضد المد الصهيوصليبي وعلى هذا الدرب سار نظام خميني الصفوي الجديد الحالي في إيران بمعادات العرب على الرغم من إدعائه أنه من أصول آل محمد العربي. أما الحكومة الاسلامية التي يتحدث الخميني عنها فيقول يجب أن يباشر المسؤولية فيها نواب الإمام الغائب، وغيرهم يعتبرهم معتدون ظلمة في الدول العربية وأنظمتها وقد نسي الخميني أن الأئمة الأطهار هم عربا أيضا، كما يرى أن الحكومة الاسلامية كانت أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويقفز عن فترة الخلفاء الراشدين الذين سبقوا عليا رضي الله عنهم أجمعين، وهذا القفز يعني عدم الإعتراف بحكمهم ويصرح أحيانا بذلك دون أن يذكر أسماءهم.
عندما تحدّث الخميني عن القوانين الإسلامية لا يرد عنده إلا ما ورد في المصادر الطائفية والصفوية، بينما مصادر وأصول كتب المسلمين وخاصة القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الواردة والتي بدونها يضيع ديننا فلا ترد على لسانه أبدا بل يرد في كتابه تلميحا أنه لا يعترف بها، وعندما يتحدث الخميني عن الوحدة الاسلامية يقول رأيا صريحا ليس فيه لبس أو غموض، انه ينظر الى هذه الوحدة من خلال مذهبه الصفوي أي أن يصبح العرب والمسلمين كافة على مبدأ الدولة الصفوية التي أسّسها إسماعيل الصفوي والخميني من بعده، فهو يرى صراحة أن الوحدة العربية والإسلامية تكون من خلال عقيدتهم وأصولهم الصفوية التي ذكرها الخميني في كتبه وجدّد فيها الفكر الصفوي، وعن الأئمة يقول : وان من ضروريات مذهبنا الصفوي أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل (وقد وردت هذه العبارة في كتاب الخميني، الحكومة الإسلامية ص52)، والصفويون ينكرون تفضيلهم للأئمة على الرسل اعتمادا منهم على التقية، بينما الخميني فيقول رأيه صراحة وبدون تقية، وفي مجال آخر نجده يحطّ من مكانة العرب ودورهم التأريخي في نشر الإسلام وإعلاء كلمة ألله أكبر، بل ولا يفضل أن ينسب للعرب والعروبة لإعتزازه بالإنتماء والولاء لإيران الصفوية.

2- في كتابه جهاد النفس أو الجهاد الأكبر يتحدث عن الفضائل ومكارم الأخلاق وعن أهمية التربية والتعليم، ووجوب محاربة هوى النفس، بينما نجد الخميني قد أباح لنفسه التطاول على ما يقرّه الله تعالى وحده وليس أحدا سواه، وكيف أصدر الخميني حكما على عباد الله وخالق أهل الدنيا لم يقل في عباده ذلك، دون أن يتذكّر كيف تقول هذا الدّعى على الله تعالى ويزعم بعذابه لمعظم المسلمين في الآخرة، هل أطلع الخميني الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا؟! وهو في هذا المجال يتقوّل كما تتقوّل اليهود والصهاينة على المسلمين من عباد الله،
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ يقول : (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه).

3- شن الخميني هجوما شديدا على عملاء الاستعمار وأذنابه الذين انتشروا في طول البلاد وعرضها وهنا يقصد الدول العربية والإسلامية، وحمل على بعض رجال الدين من غير الصفويين بما في ذلك رجال دين شيعة علي الذين قبلوا التعاون مع حكوماتهم الوطنية فكان مما قاله عنهم : (وبالطبع ففقهاؤنا كما تعرفون من صدر الاسلام والى يومنا هذا أجل من أن ينزلوا الى ذلك المستوى الوضيع، وفقهاء السلاطين كانوا دائما من غير جماعتنا، وعلى غير رأينا)، وأضيف ماذا عن إبن العلقمي ومن جاء على دبابات الإحتلال لإحتلال بلاد العرب والمسلمين كما هو الحال في إحتلال العراق وأفغانستان وتعاون نظام خميني الصفوي الحالي في إيران مع شيطانهم الأكبر أمريكا، فلا قول لهم في ذلك غير التسويف والتدليس والتقيّة والكذب وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة. انظر الى قوله : وفقهاء السلاطين كانوا من غير جماعتنا وعلى غير رأينا، وبعد هذا الهجوم على بعض العرب والمسلمين يستثني منهم عميل المغول والتتار المجرم.
انظر ماذا يقول الخميني عن نصر الدين الطوسى في كتابه الجهاد الأكبر فيقول : (ألا أن يكون في دخوله الشكلي (أي مع الاستعمار وانظر الى قوله الشكلي!!) نصر حقيقي للإسلام والمسلمين، مثل دخول علي بن يقطين، ونصر الدين الطوسى رحمهما الله، (وفي الصفحة 128 من كتاب الحكومة الاسلامية) يقرن الخميني إسم الطوسى مع الإمام الحسين رضي الله عنه ويصفه بأنه قدّم خدمات جليلة للإسلام. نصير الدين الطوسى وابن العلقمي وابن أبي الحديد كانوا أعوانا لهولاكو والمغول عندما دخلوا بغداد وأباحوا دماء العرب والمسلمين فيها، وكان الطوسي وزيرا للمغول والتتار بعد ذلك، وقبل تعاونه معهم كان (ملحدا باطنيا إسماعيليا من أتباع القرامطة ومن لفّلفّهم) وتقيّة يدّعي الإسلام، ولأن الطوسي أوقع مذبحة رهيبة بأهل العراق يعتبره الخميني الصفوي قدوة له!!، ولذلك خططت إيران للتعاون عند إحتلال العراق من قبل أمريكا وحلفائها عام 2003 لمثل ما خطط الطوسي وإسماعيل الصفوي فهلا ينتبه السذج من العرب والمسلمين!!، فالتعاون مع الخلفاء الراشدين حرام عند الخميني وكذلك الحال رأيهم ضد الحكومات العربية الوطنية كما هو الحال في نظام العراق قبل الإحتلال، وأعتبر الخميني تعاون الطوسي مع المغول والتتار عملا حلالا، لذلك نجد الخميني يزج في السجون علماء شيعة علي من العرب وغير العرب ومن بعده قام نظام الخميني بزجّ رجال دين إيران الشرفاء وهم بالعشرات إن لم يكونوا بالمئات ومنهم من تم إغتياله غيلة أو تعذيباً في سجون نظام إيران الباطلة ومنهم من قتلوا في مساكنهم أو مكاتبهم أو ما زالوا في السجون يغذّبون من أمثال آية الله العظمى منتظري وعلي شريعتي الذي مات فجأة بظروف غامضة ولعله قتل مسموما بعد قيام ثورة الخميني. لذلك نظام إيران وعملاء الإحتلالين إعتبروا تعاونهم مع المحتلين ضد أهل العراق حلال!، فمن أقوال الخميني هذه أفتوا رعاة نظام إيران الصفوي الحالي وعملائهم في العراق بالتعاون مع قوات الإحتلال الصهيوأمريكية في إحتلال العراق وغيرها فالحبل على الجرّار، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

ابرز مؤرخ اميركي للحرب الحديثة يتوقع هزيمة اميركا في العراق كما هزمت في فيتنام



شبكة البصرة
تحت عنوان "درس من هزيمة شاملة : فيتنام بعد 30 عاما"، نشرت جريدة كاثوليك نيو تايمز الاميركية في 5 حزيران/يونيو الماضي مقالا مهما للكاتب الاميركي غابريل كولكو الذي وصفته الجريدة بانه ابرز مؤرخ للحرب الحديثة في اميركا وهو مؤلف الكتاب المشهور "قرن الحرب: السياسة -النزاعات - المجتمع منذ 1914"، وكتاب "قرن حرب اخر؟".
وفيما يأتي النص الكامل لترجمة المقال :
"كانت الحرب في فيتنام التي انتهت قبل 30 عاما بانتصار كامل للشيوعيين اطول حرب اميركية واكثرها تكلفة واثارة للفرقة في اميركا، حيث انخرط فيها في بعض المراحل اكثر من نصف مليون جندي اضافة الى قوات من كوريا الجنوبية واستراليا وبلدان اخرى. واذا احتكمنا الى المعايير العسكرية التقليدية فأن الاميركيين كان ينبغي ان ينتصروا. فقد استخدموا 51 مليون طن من ذخائر الحرب (بقدر ما استخدموه في الحرب العالمية الثانية)، وكانوا يتمتعون بتفوق عسكري كاسح على اعدائهم وفق كل المعايير. مع ذلك فقد هزموا. وكان جيش فيتنام الجنوبية بقيادة نغوين فان ثيو اقوى بكثير من خصومه. ففي بداية 1975 كان هذا الجيش يمتلك من المدفعية ثلاثة اضعاف ما يمتلكه الخصوم ومن الدبابات والمدرعات ضعفا ومن الطائرات الحربية 1400 وهيمنة كاملة على الجو. وكان لدى جيش فيتنام الجنوبية تفوقا بنسبة الضعف في عدد القوات المحاربة بحدود 700 الف الى 320 الف. وكانت القيادة الشيوعية تتوقع استمرار الحرب عشر سنيين اخرى. ويبدو ان الاميركيين والشيوعيين لديهم تشوش في الرؤية ازاء الحروب.
ان ما يحدث في الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية اكثر حسما بكثير جدا من المقارنات والمعادلات العسكرية. لقد ثبتت صحة هذا الرأي في الصين في الاربعينيات وفي فيتنام في عام 1975 , وهو ما يحدث اليوم ايضا في العراق.
كان كيان فيتنام الجنوبية مجتمعا مدنيا مصطنعا قاعدته الاقتصادية الوحيدة تكمن في الدعم الاميركي. وقد اخذ كم هذا الدعم بالانخفاض بارتفاع اسعار النفط مع اندلاع الحرب في الشرق الاوسط في 1973 مما تسبب بارتفاع معدلات التضخم. وهنا اصبح الجيش الممكنن والمجتمع الذي صنعه الاميركيون عبئا مضنيا. لقد كان كيان فيتنام الجنوبية دائما يرتع في الفساد منذ ان اصطنعته اميركا في 1955 رغم ما نصت عليه اتفاقيات جنيف من ضرورة اجراء انتخابات لتوحيد بلد كان موحدا اثنيا وتاريخيا. وكان ثيو (رئيس هذا الكيان) وهو كاثوليكي في بلد غالبيته من البوذيين يحافظ على ولاء اتباعه من القادة العسكريين والمدنيين بالسماح لهم بالاثراء على حساب الناس. ولذلك لم يكن لدى عامة الفيتناميين سواء كانوا مؤيدين او مناهضين للشيوعيين أي تأييد لنظام فيتنام الجنوبية الذي كان يسرقهم. وبعد عام 1973 انحدرت رواتب الجنود بسبب التضخم فاضطروا للاعتماد على الزراعة. اما الطبقة الوسطى فقد ازداد تغربها وانعزالها، فانهارت معها شعبية نظام ثيو الذي اعترف بوجود 32 الف سجين سياسي ولو ان التقديرات كانت تشير الى عدد اكبر من هذا بكثير.
ومع بداية عام 1975، بدأ النظام في فيتنام الجنوبية بالتفكك بجميع المقاييس : اقتصاديا وسياسيا ومن ثم عسكريا. فقد تركت قوات سايغون ساحة المعركة قبل الهجوم الشيوعى الاخير في اذار/مارس 1975. وكانت ادارة نكسن قد اصبحت بعد 1973 في موقع دفاعي مع الكونغرس والمجتمع الاميركي اثر فضيحة ووترغيت. ولم يكن بأمكان الرئيس الاميركي الجديد فورد بعد اقالة نكسن مد يد المساعدة الى نظام ثيو المفلس سياسيا واقتصاديا. اما الجيش الاميركي فكان لفرط انهيار معنوياته عاجز عن مواصلة الحرب. وقد اكدت الولايات المتحدة انذاك (في خطوة صائبة) ان ستراتيجيتها الدبلوماسية قد كسبت موسكو وبكين الى جانبها بعد ان هددت باستخدام قوتها الى جانب خصوم كل من لا يؤيد ستراتيجيتها في فيتنام- الستراتيجية الثلاثية. ولكن بغض النظر عما فعله حلفاء هانوي السابقين – الذين نفذوا ما ارادته واشنطن منهم بقطع المساعدات العسكرية عن الشيوعيين الفيتناميين، فأن المشكلة الاساسية كانت في سايغون. لقد بدأ النظام بالانهيار لاسباب لاصلة لها بالمعدات العسكرية. لقد ذهل الشيوعيون بالفعل للانتصار السريع والشامل على جيش سايغون المتفوق والذي رفض القتال وتفكك بسرعة.
هكذا انتهى اضخم جهد خارجي منذ 1945.
وهناك عدد كبير جدا من حالات الشبه الواضحة (بين انهيار المشروع الاميركي في فيتنام) مع المشروعين الاميركيين الخائبين الحاليين في العراق وافغانستان. والدروس واضحة هي الاخرى حتى بتنا مقتنعين ان الادارات الاميركية المتعاقبة لا تملك القدرة على الاستفادة من اخطاء الماضي. ان الهزيمة الشاملة قبل 30 عاما كان ينبغي ان تصبح انذارا للولايات المتحدة: بان اية دولة مهما كانت قوية لا يمكن ان تخوض الحروب بدون التعرض لمخاطر شديدة. ان الحروب ليست تمارين عسكرية تكون الغلبة فيها للقوة النارية. وانما هناك التحديات السياسية والايديولوجية والاقتصادية. كان ينبغي الا ستفادة من احداث فيتنام الجنوبية. ولكن ذلك لم يحصل."

Lesson from a total defeat: Vietnam 30 years after
Catholic New Times, June 5, 2005
by Gabriel Kolko
Save a personal copy of this article and quickly find it again with Furl.net. It's free! Save it.
The war in Vietnam that ended 30 years ago with a complete triumph for the Communists was the longest, most expensive and most divisive American war in its history, involving over a half-million U.S. forces at one point--plus Australian, South Korean, and other troops.
If we use conventional military criteria, the Americans should have been victorious. They used 15 million tons of munitions (as much as they employed in World War Two), had a vast military superiority over their enemies by any standard one employs, and still they were defeated.
The Saigon army commanded by Nguyen van Thieu was far stronger than their adversaries. At the beginning of 1975, they had over three times as much artillery, twice as many tanks and armored cars, 1400 aircraft and a virtual monopoly of the air. They had a two-to-one superiority of combat troops--roughly 700,000 to 320,000.
The Communist leadership in early 1975 expected the war to last as much as a decade longer. The Americans and Communists both alike shared a common myopia regarding wars. What happens in the political, social, and economic spheres are far more decisive than military equations. That was true in China in the late 1940s, in Vietnam in 1975, and it is also the case in Iraq today.
South Vietnam was an artificially urbanized society whose only economic basis was American aid. The value of that aid declined when the oil price increases that began with the war in the Middle East in 1973 caused a rampant inflation, at which point the motorized army and society the Americans had created became an onerous liability.
South Vietnam had always been corrupt since the U.S. arbitrarily created it in 1955 despite the Geneva Accords provision that there should be an election to reunify what was historically and ethnically one nation.
Thieu, who was a Catholic in a dominantly Buddhist country, retained the loyalty of his generals and bureaucracy by allowing them to enrich themselves at the expense of the people. The average Vietnamese, whether they were for or against the Communists, had no loyalty whatsoever to the Thieu regime that was robbing them.
After 1973. soldiers' salaries declined with inflation and they began living off the land. The urban middle class was increasingly alienated, the Thieu regime's popularity fell with it. It admitted there were 32,000 political prisoners in its jails, but other estimates were far higher.
By the beginning of 1975, the regime in South Vietnam was beginning to disintegrate by every relevant criterion: economically and politically, and therefore militarily. The Saigon army abandoned the battlefield well before the final Communist offensive in March 1975. Moreover, with the Watergate scandal, the Nixon Administration was on the defensive after 1973, both with the American public and Congress, and after Nixon's forced resignation the new American President, Gerald Ford, was simply in no position to help the economically and politically bankrupt Thieu regime. The American army, at this point, was too demoralized to re-enter the war. Washington correctly assumed that its diplomatic strategy had won Moscow and Peking to its side by threatening to swing its power to the enemy of whatever nation would not support its Vietnam strategy--triangular diplomacy.
But it was irrelevant what Hanoi's former allies did--and essentially they did what the Americans wanted by cutting military aid to the Vietnamese Communists. The basic problem was in Saigon: the regime was falling apart for reasons having nothing to do with military equipment. The Communists were stunned by their fast, total victory over the nominally superior Saigon army, which refused to fight and immediately disintegrated.
Thus ended the most significant American foreign effort since 1945. There are so many obvious parallels with their futile projects in Iraq and Afghanistan today, and the lessons are so clear, that we have to conclude that successive administrations in Washington have no capacity whatsoever to learn from past errors. Total defeat in Vietnam 30 years ago should have been a warning to the U.S.: wars are too complicated for any nation, even the most powerful, to undertake without grave risk. They are not simply military exercises in which equipment and firepower is decisive, but political, ideological, and economic challenges also. The events of South Vietnam 30 years ago should have proven that. It did not.
Gabriel Kolko is the leading historian of modern warfare and the author of the classic Century of War: Politics, Conflicts, Society Since 1914, and Another Century of War?
COPYRIGHT 2005 Catholic New Times, Inc.COPYRIGHT 2005 Gale Group
شبكة البصرة

أمريكا الغازية تطالب العراق الضحية بتعويضات فلكيّة


شبكة البصرة
بقلم الدكتورعبد الواحد الجصاني
أولا : المقدمة
يعرف أهل الأرض الوجه القبيح لإمريكا المتمثل بحروبها العدوانية وجرائمها ضد الإنسانية وغطرستها وإعتبار نفسها دولة فوق القانون الدولي. ولكن الوجه الأكثر قبحا لأمريكا، غير المعروف للكثيرين، وهو أنها تسخدم قانونها المحلي لفرض تعويضات على الدول الأخرى خلافا لمباديء القانون الدولي. إن إمريكا (ملهمة الحرية والديمقراطية) تستخدم أكثر الوسائل خسة ودناءة، وبما يخجل منه قطاع الطرق والقراصنة، لترتيب التزامات باطلة لها على الآخرين.

أمريكا سمحت لمواطنيها بمقاضاة أشخاص أو مؤسسات دول أجنبية في المحاكم الأمريكية، وسمحت لمحاكمها أن تصدر أحكاما بالتعويضات، وأن تقوم الحكومة الأمريكية بإستيفاء هذه التعويضات من اموال الدول الموجودة في المصارف الأمريكية أو في البنوك الدولية. كما وسنّت الولايات المتحدة عام 1996 قانونا يحق بموجبه للجنود الأمريكان مقاضاة حكومات الدول التي وضعتها الخارجية الأمريكية في قائمة الدول الإرهابية، والعراق من بينها، على الضرر الذي يصيبهم نتيجة مشاركتهم في أعمال عسكرية هذه الدول.

ومن أجل إطلاع شعب العراق، والإنسانية جمعاء، على فجور وسفالة ولا أخلاقية النظام القضائي والنظام السياسي الأمريكي نشير الى قيام أمريكا بإبلاغ الحكومة العراقية المنشأة في ظل الإحتلال بإن العراق مدين لها بمبلغ تريليون دولار منع إستيفائها الفيتو الذي وضعه الرئيس بوش يوم 28/12/2007على قرار الكونغرس بإستيفاء هذه التعويضات من أموال العراق الموجودة في المصارف الأمريكية، وإذا لم توقع حكومة المنطقة الخضراء على الإتفاقية الأمنية فإن أموال العراق في المصارف الأمريكية معرضة للإستيلاء عليها وإن صادرات النفط العراقية هي الأخرى معرضة للإستيلاء عليها كتعويضات لمؤسسات وأفراد أمريكيين حكمت المحاكم الأمريكية لصالحهم.
وجدير بالذكر ان أمريكا سبق وأن إستخدمت الأموال العراقية المجمدة في مصارفها بموجب قرار مجلس الأمن 661 (1990) ومبلغها ملياري دولار تقريبا لتعويض بعض مطالبات المواطنين الأمريكان ضد العراق، وأرسلت المتبقي منها الى بريمر لإستخدامها في (إعادة إعمار) العراق، وأن للعراق حاليا خمسين مليار دولار تقريبا ناتجة عن مبيعات النفط منذ الإحتلال مودعة في المصرف الفيدرالي الأمريكي بإسم صندوق تنمية العراق، وهدد الأمريكان بالإستيلاء عليها وعلى عائدات تصدير النفط العراقي التالية. علما بإن مبلغ تريليون دولار، أي ألف مليار دولار، الذي تطالب به أمريكا يعادل قيمة صادرات نفط العراق بالكمية والسعر الحاليين (مليوني برميل في اليوم بسعر خمسين دولارا للبرميل) لثلاثين سنة قادمة.
وبدلا من رفض هذا الإبتزاز والقرصنة وكشف الحقائق أمام شعب العراق والعالم مامأاا، إستخدم ممثلو الحكومة المنشأة في ظل الإحتلال هذا التهديد لتبرير موافقتهم على الإتفاقية الأمنية. فقد صرح مسعود البارزاني البارزاني يوم 12/11/2008 قائلا (ستوفر الإتفاقية الأمنية حماية كبيرة لأموال العراق المودعة في المصارف العالمية من المطالبات بالتعويضات التي وصلت إلى تريليون دولار). كما قال جلال الدين الصغير في خطبة الجمعة يوم 7/11/2008 الآتي (التعويضات المطالبة بها الحكومة العراقية والشعب العراقي تقرب من ترليون دولار يعني الف مليار دولار).كذلك أشار المالكي في مؤتمره الصحفي يوم 21/11/2008 الى جسامة التعويضات المفروضة على العراق، وأهمية الحماية التي توفرها الإتفاقية الأمنية لأموال العراق.

ومعلوم أن التعويضات التي تطالب بها الولايات المتحدة لا علاقة لها بالتعويضات الخاصة بحرب الكويت والتي لها آلية محددة وتستقطع حاليا 5% من واردات النفط العراقي. وأمريكا لم تقدم مطالباتها الى لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة لإن معاييرها في التعويضات تختلف عن المعايير الدولية، رغم عدم إنصاف المعايير الدولية أصلا.

ثانيا : نماذج من مطالبات التعويضات الأمريكية على العراق
لتوضيح مدى لا شرعية ولا قانونية ولا أخلاقية التعويضات التي فرضتها أمريكا على العراق ندرج في أدناه نماذج منها :
1– حكمت محكمة أمريكية للمواطنين الأمريكيين وليام بارلون وديفيد داليبرتي بتعويض قدره 150 مليون دولار. وقصتهما أنهما دخلا العراق بصورة غير مشروعة فجريوم 13/3/1995 والقت دوريات السواحل العراقية القبض عليهما قرب أم قصر. وقد اثار دخولهما العراق بصورة غير مشروعة شكوكا عالية في نواياهما خاصة وأن الحدود الكويتية – العراقية مغلقة وهناك منطقة منزوعة السلاح بين البلدين تحرسها قوات الأمم المتحدة (اليونيكوم) وأن دولتهما تمارس العدوان على العراق حيث تنطلق طائراتها بشكل يومي من الكويت لقصف المواقع العراقية ضمن ما سميت بمنطقة حظر الطيران. ومما زاد الشكوك في أمرهما أنهما يعملان في شركة للإتصالات الفضائية مقرها قريب من الحدود العراقية الكويتية، وهي متعاقدة مع وزارة الدفاع الأمريكية.
وبتاريخ 25/3/1995 حوكم الإثنان في محكمة جنايات الكرادة وحكم عليهما بالسجن ثماني سنوات وفق المادة 24/1 من قانون الإقامة، وبحضور رئيس قسم شعبة رعاية المصالح الأمريكية في بغداد والقنصل. ثم اودعا في سجن ابو غريب وسمح لعائلتهما ولرئيس شعبة رعاية المصالح الأمريكية بزيارتهما بشكل دوري، وأيضا زارهما مراسل وكالة الأخبار سي أن أن. وتأكدوا من أن السجينين يحظيان برعاية طبية.
توسطت الإدارة الأمريكية والرئيس كلنتون شخصيا للعفو عنهما. وزار ممثل الرئيس كلنتون وصديقه الشخصي عضو الكونغرس آنذاك بيل ريتشاردسون بغداد والتقى بالرئيس صدام حسين يوم 16/7/1995، وإصدر الرئيس صدام حسين عفوا رئاسيا عنهما وغادرا العراق مع السيد ريتشاردسون.
وحال وصولهما الى الولايات المتحدة قدما شكوى الى إحدى المحاكم الأمريكية إدعيا فيها أن العراق إحتجزهما لمدة 126 يوما بغير وجه حق وطالبا بتعويض قدره 150 مليون دولار، وحصلا على حكم من المحكمة بالتعويض.

2- قدم 17 طيارا أمريكيا أسقطت طائراتهم المقاتلة فوق العراق خلال العدوان الأمريكي على العراق عام 1991 دعوى تتهم حكومة العراق بسوء معاملتهم خلال أسرها لهم (الذي لم يتجاوز خمس واربعون يوما) وحكمت محكمة أمريكية لهم بتعويض قدره 959 مليون دولار.

3 – حصل طفل أمريكي على تعويض قدره خمسون مليون دولار لإن الرئيس صدام حسين مسح على رأسه خلال زيارته لمقر إقامة الأسرة في أحد المنشآت الصناعية العراقية عام 1990.وقد أشار جلال الدين الصغير في خطبته يوم 17/11/2008 الى هذا التعويض بقوله (بعض المطالبات فيها ما يضحك الثكلى، احدى الدعاوى المشكلة ضد الحكومة العراقية طفل امريكي التقى بصدام في يوم من الايام او صدام رآهم بطريقة او باخرى ووضع يده على راس الطفل الامريكي ويقول الطفل إن ذلك أوجد عندي حالة رعب ومنذ ذلك اليوم انا اعيش حالة الرعب تعالوا ادفعوا لي تعويض خمسين مليون دولار).

4- شركة امريكية صدرت للعراق افرانا صغيرة تستخدم في صناعة الأطراف الصناعية، ثم إدعت أن العراق إستخدم هذه الأفران لتصنيع الأسلحة النووية خلافا للعقد، وإستندت الى تقرير لمفتشي الأسلحة في العراق يشير الى وجود احد هذه الأفران في منشاة صناعية عراقية. وإدعى صاحب الشركة أن هذا الأمر أضر بسمعة شركته وطالب بخمسين مليون دولار تعويض وحكمت له المحكمة الأمريكية بذلك.

هذه نماذج فقط لطلبات التعويض الأمريكية التي تستند الى حجج كاذبة وتطالب بتعويضات غير منطقية وتقر عبر آليات تخالف القانون الدولي. وكمثال صارخ آخرعلى الحجج الكاذبة التي يستند اليها النظام القضائي الأمريكي، فإن ذوي ضحايا 1400 شخص قتلوا في برج التجارة العالمي في نيويورك تقدموا بدعوى ضد حكومة العراق لمسؤوليتها المشتركة مع بن لادن عن أحداث الحادي عشر من ايلول 2001 وطالب المشتكون بتعويضات تزيد على تريليون دولار. وتضمنت الدعوى وثائق (تثبت) تآمر حكومة العراق مع بن لادن لتنفيذ الهجوم. وقال محامي الضحايا إن الوثائق التي قدمها تتضمن أخبار ومقالات منشورة في الصحافة العراقية وأهمها مقال للصحفي نعيم عبد مهلهل في جريدة الناصرية التي تصدر في مدينة الناصرية يتحدث فيه عن إحتمال قيام بن لادن بهجمات ضد أهداف أمريكية (أنظر تصريحات المحامي الأمريكي جيم كرينلار في شبكة الأخبار CBS ليوم 5/9/2002). وكاد القضاء الأمريكي أن يحكم للمشتكين بالتعويض لولا ظهور الحقيقة الناصعة بإن حكومة العراق الوطنية لم تكن لها أية علاقة بالقاعدة ولا بإبن لادن.

ثالثا : موقف الحكومة المنشأة في ظل الإحتلال من المطالبات الأمريكية
1 – الحكومة المنشأة في ظل الإحتلال لا تريد ولا تستطيع الرد على النهب والقرصنة الأمريكية بما يحفظ حقوق شعب العراق، فهذه الحكومة التي قبلت بالإحتلال وكافأته بالإتفاقية الأمنية لا تهتم بمصالح شعب العراق. إن عبد العزيز الحكيم رئيس أكبر كتلة برلمانية فيها كان من اوائل المفرطين بحقوق شعب العراق لصالح إيران عندما صرح في مؤتمر صحفي عقده في لندن مساء يوم 17/12/2003 مع جاك سترو وزير الخارجية البريطاني بقوله (ايران تستحق تعويضات تعويضات تبلغ 100 مليار دولار عن الحرب العراقية الايرانية حسبما قررت الامم المتحدة. ولا بد من الوفاء بها (.

2 - وتأكيدا لهذه الحقيقة، فقد كان رد حكومة المالكي على تهديد حكومة بوش برفع الفيتو عن قرار الكونغرس والإستيلاء على اموال العراق لتعويض المواطنين الأمريكان هو إدعاؤه السعي لتوكيل شركات محاماة أمريكية لدراسة ملفات طلبات التعويض من أجل تمييز هذه الأحكام بقصد تخفيف مبالغها. هذا الموقف يظهر بجلاء لا وطنية هذه الحكومة وخضوعها للمحتل وقبولها بقضائه الظالم. إن اللجوء الى القضاء الأمريكي هو كالإستجارة من الرمضاء بالنار أو كما قال الشاعر (فيك الخصام وأنت الخصم والحكم).

3 - وسبق وأن قرّرت الحكومة العراقية في شباط 2008، تشكيل لجنة من ممثلين لعدد من الوزارات لتتولى وضع آليات لتحريك دعاوى قضائية ضد جنود القوات المتعددة الجنسيات أمام القضاء الأمريكي (وليس القضاء العراقي) عن جرائم القتل "غير المبررة" للمدنيين العراقيين. وأكد المتحدث بإسم الحكومة علي الدباغ على أهمية هذه اللجنة بقوله (لأن هناك حوادث مثل الدهس والقتل والاعتداء غير المبرر، ولابد من وضع معايير للمحاسبة من أجل احترام العراقيين.. ولتكون مهمة هؤلاء الجنود ضمن المقاصد والغايات التي خصصت لهم). وواضح من هذا التصريح أن هدف تشكيل هذه اللجنة هو ذر الرماد في العيون لا أكثر،فالحكومة تسكت على جرائم الحرب التي يرتكبها المحتل وتدعي محاسبة جنود المحتل في المحاكم الأمريكية على حوادث الدهس والإعتداء غير المبرر!!! ومنذ تشكيل اللجنة الى اليوم لم نشهد ولو حالة واحدة من هذا النوع أحيلت الى المحاكم الأمريكية.

4 – وكدليل إضافي يؤكد عجز الحكومة المنشأة في ظل الإحتلال عن حماية حقوق العراقيين، فإن الفقرة الأولى من المادة السادسة والعشرين من الإتفاقية الأمنية أبقت سيف التعويضات الأمريكية مسلطا فوق رؤوس العراقيين، وإكتفت بتعهد أمريكي غير ملزم يقول (تضمن الولايات المتحدة الاميركية بذل اقصى الجهود في سبيل:
(أ) - دعم العراق لاعفائه من الديون الدولية الناتجة عن سياسات نظام الحكم السابق.(ب)- التوصل الى قرار شامل ونهائي بشأن مطالبات التعويض التي ورثها العراق عن نظام الحكم السابق ولم يتم البت فيها بعد، بما في ذلك متطلبات التعويض المفروضة على العراق من قبل مجلس الامن الدولي).
وتعهد الرئيس الأمريكي في الفقرة الثانية من هذه المادة بتوفير الحماية (المؤقته) لأموال العراق من العمليات القضائية الأمريكية
والخلاصة فإن سيف التعويضات الأمريكية سيبقى سيفا مسلطا على الحكومة المنشأة في ظل الإحتلال، ويرى الأمريكان أن هذا السيف لوحده قادر على إجبار هذه الحكومة أو أية حكومة عميلة مقبلة على التمديد لبقاء قواتهم في العراق للفترة التي يرغبون. والحكومة المنشأة في ظل الإحتلال لم تتخذ أي إجراء جدي لتقديم مطالبات بتعويضات مقابلة جراء جرائم امريكا في العراق.

رابعا : كيف سنرد على هذا النهب والقرصنة
1 – أمريكا لا تفهم غير لغة القوة، وهي لا تستطيع إبتزاز غير العملاء والضعفاء. وبالتوازي مع معركتنا المقدسة لتحرير العراق من الإحتلال الأمريكي، مطلوب حملة إعلامية تحشد الطاقات الوطنية والعربية والدولية لفضح جرائم أمريكا وكشف قرصنتها ودناءة مطالباتها غير المشروعة. ليعرف العالم أن الجيش الأمريكي يعوض، في حالات نادرة، ذوي المدنيين العراقيين الذين يقتلهم خطأ أو عمدا مبلغ 2500 دولار، بينما يعوض القضاء الأمريكي طفلا أمريكيا مسح الرئيس صدام حسين على رأسه مبلغ خمسين مليون دولار.

2 – إن مقاضاة الولايات المتحدة أمام المحكمة العدل الدولية أو أي جهاز قضائي دولي آخر لتحديد نوع التعويض المترتب عليها نتيجة نتيجة عدوانها وجرائمها ضد العراق لن يتم قبل هزيمة الاحتلال وقيام حكومة عراقية وطنية مستقلة كاملة السيادة (أنظر مقالنا : كيف ومتى يستطيع العراق المطالبة بالتعويضات عن الغزو والإحتلال الأمريكي له).
ولحين التحرير الناجز، من المناسب أن تبدأ المنظمات والأحزاب الوطنية العراقية ونقابة المحامين العراقيين بإعداد وتوزيع نموذج دعوى مرفوعة أمام القضاء العراقي تطلب التعويض من الحكومة الأمريكية عن الضرر الجسدي والمادي والمعنوي الذي أصاب المواطن العراقي جراء ممارسات الإحتلال الأمريكي وجرائمه. وأن يستند نموذح طلب التعويض الى مبدأ (المقابلة بالمثل) الذي يتيح للعراق أن يتخذ من الإجراءات المقابلة ما يحفظ حقوقة، أي أن تكون قرارات القضاء العراقي واجبة التنفيذ على الأصول الأمريكية، وأن يكون مبلغ التعويضات متناسبا مع ما قررته المحاكم الأمريكية للمواطنين الأمريكان وفق مبدأ تساوي قيمة البشر.
فإذا طلب مواطن أمريكي تعويضا مقداره 75 مليون دولار لإحتجازه في العراق لفترة 126 يوما بدون حق كما يدعي زورا، فلا بد أن يطلب كل معتقل عراقي لدى القوات الأمريكية،أكثر من هذا المبلغ. وعدد معتقلينا يتجاوز نصف مليون عراقي إحتجزوا وعذبوا منذ إحتلال العراق لحد الآن، وتجاوزت فترة إعتقال بعضهم الخمس سنوات؟
وإذا قررت أمريكا أن يكون تعويض الوفاة الواحدة في حادثة لوكربي عشرة ملايين دولار، فإن ال 1.2 مليون عراقي الذين قتلوا منذ الغزو وبسببه وال 1.1 مليون الذين جرحوا، حسب الدراسة الإحصائية لمعهد الأبحاث البريطاني المستقل (أو آر بي) المنشورة في خريف عام 2007، يستحقون نفس التعويض، على الأقل.

3 – ونحن نتحدث عن جرائم الإحتلال لا يجب نسيان جرائم أمريكا قبل الإحتلال، ومنها جرائم الحرب التي إرتكبت عام 1991 كملجأ العامرية وإستخدام اليورانيوم المنضب وتدمير المستشفيات والمدارس، ثم جريمة الحصار التي إستمرت لثلاث عشرة سنة، وتبين فيما بعد أن شروط رفع الحصار التي ثبتها مجلس الأمن بقراره 687 (1991) تحققت في ذلك العام لكن أمريكا إستخدمت الحصار أداة لقتل شعب العراق مثلما صرحت بذلك وزيرة خارجيتها مادلين البرايت. ثم جريمة فرض منطقتي حظر الطيران شمالي وجنوبي العراق غير الشرعيتين والغارات التي قامت بها الطائرات الأمريكية خلال ثلاث عشرة سنة وأودت بحياة الألاف من العراقيين. وهذا كلها جرائم حرب وجرائم أبادة وجرائم ضد الإنسانية توافرت فيها كل أركان الجريمة والولايات المتحدة مسؤولة، بموجب القانون الدولي، عن جميع الأضرار التي سببتها هذه الجرائم.

4 – ومن المناسب أيضا دراسة إمكانية تحريك دعاوى التعويض في دول الثالثة خاصة وأن ملايين من ضحايا جرائم الحرب الأمريكية هجروا قسريا وإنتشروا في أصقاع الأرض. وسبق أن قبلت محكمة بريطانية النظر في دعاوى التعويض لمواطنين عراقيين، ويمكن الإستفادة من هذه التجربة.
وأخيرا، فإن معركتنا هي في جانب كبير منها إعلامية، وأهيب بإخوتي حملة القلم ومثقفي الأمة أن يستثمروا الحقائق المتكشفة والوقائع الثابتة التي تؤكد أن أخطر داء تعرضت له الإنسانية عبر تاريخها هو هذه الطغمة المجرمة المتعجرفة المقيمة في واشنطن. لنسقط الهالة الكاذبة التي خلقتها أمريكا والصهيونية بدعايتها الكاذبة ولتطلع شعوب الأرض على خسة وبربرية النظام السياسي الأمريكي، فهذا السبيل الوحيد لشروق فجر إنساني جديد تسوده قيم العدل والمساواة وحق الشعوب في تقرير المصير.
والله المستعان
بغداد في 23/11/2008

التعليم في ظل حكم الحمير



منذ اطلالة اليوم الاسود لاحتلال العراق في نيسان 2003 اوغل المحتل وعملائه ( الذين جاء بهم من الشتات وعلى رئسهم رجال الدين الاخساء مم باعوا دينهم بدنياهم فخسروا الدنيا والاخرى ) في هدم المؤسسات العراقية وحظي التعليم من بين اولويات المحتل واعوانه من الاحزاب الدينية في هدم اركانه واجتثاث قواعده, في الوقت الذي لازالت فيه المدرسة المستنصرية شامخة على نهر دجلة تشكو ربها ماال اليه العلو والتعليم في العراق المحتل.
بعد هذه المقدمة المليئة بالحسرات والاهات اليكم هذه القصة الحقيقية التي ميدانها احدى مدارس بغداد.
المكان- بغداد/ اسم المدرسة/الثانوية الشرقية للبنات-كرادة خارج
الزمان/ العام الدراسي-2006-2007
بطل القصة/ مدرسة مادة الرياضيات الدعوة سلامة, ومديرية تربية الرصافة الثانية.
اقدمت المدرسة (سلامة) عليها وعلى وزيرها من الله لعنة السماء والارض , على بيع اسئلة مادة الرياضيات( المرحلة- الثاني متوسط ) الى عدد من الطالبات, وشاءت الاقدار ان تكتشف عملية البيعتلك وبلغ ذلك اسماع مديرة المدرسة التي قامت بدورها باحالة المدرسة (( سلامة )) الامينة الفاضلة,الى لجنة تحقيقية من وزارة التربية / الاشراف التربوي/ الرصافة الثانية.
ولم تعلن نتائج التحقيق شانها شان اللجان التي تعلن عن تشكيلها حكومة المحتل الطائفية عن تشكيلها والتي وصلت تعدادها الى ارقام لايعلمها الا الله والراسخون في العلم. وهذا من فضل البيت الابيض الذي جاء بتلك المافيا التي جثمت على صدور العراقيين كي يهدوا اهم معقل في حياة الشعوب والامم الا وهو التعليم , حيث استهل رب العزة بسورة (( اقرأ )) على نبينا الاكرم ثم اقسم ب ( نون والقلم وما يسطرون )) بينما اقسمت العمائم بعزة البيت الابيض والكنيست اليهودي قاطعة العهد على هدم منارة العلم في بلد العلماء .
نعود الى المدرسة (( سلامة )) التي وصفها شوقي (( كاد المعلم ان يكون رسولا )) ولو عاد شوقي اليوم لانكر على نفسه هذا البيت واعتذر للقوم عما جرى للمعلم والعلم ويعتلي ناصية الوزارة وزير يحسن اطلاق النار على الطلاب لان نشأ في بيئة ارهابية .
لقد فوجئت لثانوية الشرقية للبنات بادارتها وطالباتها ومن حولهم ان المدرسة المصون سلامة قد تم تكريمها على جنايتها وخيانتها للامانه العلمية والوظيفية وذلك بنقلها الى الى داخل المنطقة الخضراء وفي احدى مدارسها لتنعم بالامتيازات التي منحها المحتل لساكينها من العملاء ....... ثم اشيع لاحقا ان سلامة مدعومة من احد كبار المسؤلين في وزارة التربية .
واليوم لسان حال الطالبات في الثانوية الشرقية يندبن حظهن لانهن فارقن ( سلامة ) الحنونة عليهن وهن يرددن::
سلمة ياسلامة عليج الليل مانامة
لان من بعد عينج منو يبعينا الامانه
واخيرا ........... قلت انا والنبين من قبل اذا لم تستح فاصنع ماشئت .

محمد الكرخي

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار