الأحد، أكتوبر 05، 2008

حول إعادة تمثيل قصة جرائم "أبو طبر" تلفزيونيا:


ملاحظات لابد منها لأولي الشأن!
شبكة البصرة
الدكتور أكرم عبدالرزاق المشهداني
نشرت صحيفة الشرق الاوسط اللندنية مؤخرا خبراً عن استعداد مجموعة من الفنانين العراقيين البدء بتصوير مسلسل تلفزيوني من 30 حلقة يتناول شخصية اشهر سفاح في تاريخ بغداد الحديث خلال القرن المنصرم وهو الشهير بـ"أبو طبر"، والذي تمكن من بث الرعب في نفوس البغداديين أوائل سبعينات القرن الماضي (1973-1974). حين شهدت عدة مناطق من بغداد وقوع سلسلة من الجرائم المتماثلة الغامضة باسلوب واحد إتسم بالقتل الجماعي والتمثيل بالجثث.

ابو طبر لم يكن يستخدم طبرا وانما قطعة حديدية "هيم"
يقول الخبر المنشور (وقد حصل هذا السفاح الغامض على لقبه لأنه كان يستخدم آلة الطبر الحادة التي يستعملها عادة القصابون في ارتكاب جرائمه وقتل ضحاياه من دون ان يترك أي أثر للتعرف عليه، مما أطلق العنان لخيال العراقيين في وصف هذه الشخصية))... وهذا خلاف الحقيقة فبالرغم من ان الناس تعارفت على تسمية الفاعل "أبو طبر"، إلا أنه ثبت في التحقيق انه كان يستخدم "هيم حديدي"، وليس طبرا كما يشاع ويعتقد، لكن قامته الضخمة وقوة عضلاته جعلته يتمكن من الاجهاز على ضحيته بضربة واحدة من قطعة الحديد التي يحملها ويحسن استخدامها، وتترك اثراً على الراس كانه أثر سكين (او طبر)، فتمّت تسميته بابي طبر في حين انه لم يستخدم الطبر البتة. وبعد ان بث التلفزيون الرسمي العراقي آنذاك اعترافات المجرم حاتم كاظم هضم الشهير بابي طبر، ومن معه، سيق الفاعلون الى حبل المشنقة ونفذت فيهم احكام الاعدام الصادرة عن محكمة الجنايات (الكبرى آنذاك).

"البغدادية" تنتج المسلسل وتسعى لكشف الاسرار
وتتبنى قناة البغدادية انتاج المسلسل الجديد الذي قال عنه السيد قاسم الملاك مدير الدراما في القناة المذكورة وهي التي ستعرض هذا المسلسل ان «مسلسل ابو طبر سيكون واحدا من الانتاجات الضخمة على صعيد الدراما العراقية وسخرت لانتاجه عوامل كبيرة ليكون بمستوى فني متقدم». وقال المخرج الفنان مقداد عبدالرضا ان «شخصية ابو طبر راسخة في الاذهان منذ ذلك التاريخ والى الآن وهنا نسعى لاعادتها والكشف عن اسرارها التي ظلت مخفية عن الناس». وأضاف عبد الرضا المخرج الاذاعي المعروف الذي يخوض اول تجربة اخراجية على صعيد الدراما التلفزيونية: «سيقوم بتأدية ادوار هذا العمل الدرامي عشرات الفنانين العراقيين في مقدمتهم عبد الستار البصري ومناضل داود وسها سالم وليلى محمد ورائد محسن».
وكان مقداد عبد الرضا صاحب الشخصيات الشهيرة في العديد من الاعمال الدرامية التلفزيونية العراقية، قد أخرج عددا كبيرا من الاعمال الاذاعية منها مسلسل المتنبي للكاتب عادل كاظم والجواهري ومسلسل ابو نؤاس للكاتب علي حسين.
وأشار المخرج الى ان «عجلة التصوير ستبدأ في الدوران بعد انتهاء شهر رمضان المبارك»، من جهته فإن كاتب المسلسل علي حسين صرّح لوكالة «فرانس برس» ان «شخصية أبو طبر ستعود عبر مسلسل تلفزيوني يقع في ثلاثين حلقة، حيث يسلط الضوء على هذه الشخصية التي اثارت الهلع في نفوس البغداديين خلال السبعينيات، وحقيقتها، والجهات التي كانت تقف وراءها». ((ملاحظة: أعتقد أن خير من تقترب مواصفاته من شخص أبو طبر وأرشحه لتمثيلها هو الفنان القدير مقداد عبدالرضا)).

هل كان ابو طبر من بنات افكار النظام آنذاك؟
وأضاف كاتب المسلسل علي حسين أن العمل يحاول الإجابة عن سؤال «هل كان السفاح القاتل مريضا نفسيا كما اشيع حينها وكما نقلت وسائل الاعلام حينذاك؟ ولماذا ظهرت هذه الشخصية في تلك الفترة التي تعود الى بداية بناء دولة البعث؟». وأضاف الكاتب علي حسين «هذه الشخصية قيل عنها انها من بنات افكار المخابرات العراقية وانها صنيعة مخابراتية كان الهدف منها تنفيذ مخططات اغتيالات واعتقالات لعدد من الشخصيات السياسية المعارضة آنذاك». وعن سبب اختيار هذا العمل وتنفيذه في الوقت الحاضر قال حسين «اعتقد اننا بحاجة الى مراجعة دقيقة للماضي لمعرفة خفاياه لأن ما يحصل الآن مرتبط بالماضي القريب حتما. ولكي نتفادى حصول مثل هذه الاعمال البشعة علينا ان نسلط الضوء عليها ومعرفة اسبابها وغاياتها». وتابع: «هذا المسلسل يريد ان يقول ان المؤسسة الامنية في النظام السابق كانت تفعل ما تشاء من اجل تحقيق اهدافها، فلا شيء يمنعها من الوصول الى غاياتها حتى لو اضطرت لقتل الابرياء».

لا أتفق مع نظرية المؤامرة في قضية ابو طبر
قيام حرب تشرين أنسى الناس جرائم أبو طبر مؤقتا!
وليس دفاعا عن نظام الحكم آنذاك، ولا عن جهاز مخابراته، إذ لم اكن جزءا من النظام ولا من مخابراته، إلا أنني لا اتفق مع ما يذهب اليه منتجو المسلسل من محاولة الترويج – كما يبدو من الخبر - الى ان شخصية ابو طبر صناعة حكومية مخابراتية، وانه استخدم من قبل الدولة لتصفية معارضين لها، فهذه الامور لاتقوى على دليل ولا برهان وإنما هي محض خيال وتصورات، ولا يمكن قبولها عقلا، فنظام البعث كان مايزال في سنواته الاولى، وكان بحاجة لتثبيت اقدامه على الارض، ولا شك ان الامن هو احد ركائز اقامة واستمرار اي نظام، وان جرائم ابو طبر كانت تشكل اعظم تهديد للوضع الامني، الذي كان على شفا الانهيار بسبب تكرار جرائم ابو طبر في مناطق متعددة دون ان تسفر جهود الدولة والحكومة والحزب في كشفها وانهائها. وهي الجرائم الوحيدة التي استعانت الدولة فيها باجهزة امن عالمية اخرى حيث تم الاستعانة بخبراء فرنسيين وخبراء من الاتحاد السوفيتي، لفحص مسارح جرائم ابو طبر والمبرزات التي خلفها في نلك المسارح، واعطو ملاحظات واستنتاجات فنية الى الجهات القائمة بالتحقيق. ولو كانت الدولة او اجهزة امنها ومخابراتها تريد تصفية ضحايا جرائم ابو طبر، فكان بامكانها ان تصفيهم واحدا تلو الآخر دون الحاجة الى قتل الابرياء من النساء والاطفال معهم بشكل وحشي، كما أن تلك الجرائم كانت تشكل تقويضا وتهديدا للامن العام واقدمت السلطة حينها على عدة اجراءات ادارية منها إستبدال وزير الداخلية واقالة مدير الشرطة العام ومدير شرطة بغداد ومدير النجدة بتهمة التقصير في كشف هذه الجرائم البشعة التي هزت المجتمع العراقي عموما والبغدادي خصوصا على مدى عام كامل. وكانت على وشك ان تقوض النظام الأمني كله لولا وقوع حرب تشرين (العاشر من رمضان 1973) التي الهبت المشاعر القومية للعراقيين وجعلتهم ينسون جرائم ابو طبر وانصرفوا لمتابعة اخبار القتال على الجبهة السورية وحركة الجيش العراقي بمدرعاته باتجاه الجبهة السورية، حتى إنتشرت إشاعة ساخرة في بغداد حينها "أنّ أبو طبر إلتحق جنديا بالجبهة!".. وفعلا فقد انقطعت جرائم ابو طبر بعد حرب تشرين مدة اربعة شهور!

الدولة كانت تتوقع ان تكون مخابرات اجنبية وراء هذه الجرائم
اما موضوع استغلال الدولة لتلك الحوادث الأجرامية البشعة في ملاحقة خصومها، فأود أن أعيد التاكيد على امرين هامين:
الاول ان الدولة كانت تضع في حساباتها وتوقعاتها ان تكون جرائم ابو طبر من فعل او تخطيط جهات معادية سواء مخابرات اجنبية او عناصر معارضة من داخل العراق أو خارجه بغية اسقاط النظام وهو في سنواته الاولى، لكن ان يكون بين ضحايا ابو طبر من هم معارضون للنظام فهذا لم يثبت قطعيا،

الأمر الآخر بالنسبة لتحركات واجراءات الدولة لكشف الفاعلين، فقد كان قمة ذلك هو يوم فرض منع التجوال الذي فرضته الدولة على بغداد ومنعت حركة الطائرات من والى بغداد، ومنعت التجوال تماما في شوارع العاصمة، وامرت الناس بلزوم دورهم، واتذكر ان ذلك حصل في اول يوم جمعة من شهر رمضان 1973 وقبيل نشوب حرب تشرين بايام قليلة، وقسمت بغداد الى قطاعات، وكان آمر الخطة هو طه الجزراوي، وتم تجميع عناصر التفتيش في ملعب الادارة المحلية بالمنصور قبل يوم من فرض منع التجوال، وتشكلت مفارز لتفتيش جميع الدور والمباني في بغداد باشرت عملها من الصباح الباكر وحتى وقت متاخر من المساء، وكانت كل مفرزة تتالف من الحزب والامن والمخابرات والشرطة. وقد زودت اللجان التفتيشية بمعلومات وفق المعطيات التي وفرها الخبراء الفرنسيون والسوفييت عن علامات واوصاف المجرم ابو طبر التي استخلصوها من خلال الوقائع الجرمية وآثار الاصابات على الضحايا، واذكر منها مواصفات الطول وضخامة الجسم وهو ما صدق فعلا حين تم القبض على المجرم حاتم. وبالاضافة لذلك كانت هناك معلومات امنية عن اشخاص يشتبه النظام باحتمال صلتهم بهذه الجرائم ومعارضين سياسيين تم التوجيه بالتركيز على تفتيش مساكنهم اكثر من غيرها.

أنا أول من أعاد فتح ملفات ابو طير في مجلة الشرطة:
وانا اقول ذلك وغيره تعقيبا على الخبر وعلى مسالة اعادة تمثيل قصة جرائم ابوطبر، واعادة فتح ملفات القضية، وكنت قد ساهمت خلال اعوام 1996-1998 بنشر سلسلة مقالات نشرتها في مجلة الشرطة العراقية التي كنت أترأس تحريرها عن "جرائم ابو طبر"، وسرعان ماتلقفت هذه الحلقات "قناة الشباب التلفزيونية" آنذاك بما لديها من امكانات وقدرات حرة على الحركة والانتاج، وانتجت سلسلة من برنامج وثائقي معززا بمشاهد تمثيلية reconstruction تناول جرائم ابو طبر استنادا الى الملفات التحقيقية التي وفرناها لهم من ارشيف الشرطة والصور والافلام المتوفرة عن الكشف على مسارح الجرائم، فضلا عن توفير لقاءات مباشرة مع القائمين بالتحقيق حينها من كبار ضباط الشرطة والذين سردوا الوقائع كما حصلت من خلال تجربتهم ومعاينتهم واشتراكهم في التحقيق. وما زلت اعتقد ان قضية جرائم أبو طبر تصلح لان تتحول الى دراما تلفزيوني شيّق شريطة توخي الدقة والموضوعية والتزام الوقائع وعدم ادلجة الموضوع او تسييسه بما يخدم مواقف مسبقة من بنات افكار منتجي هذا المسلسل لعدة امور:

لا أؤيد التوجه الى التفسير السياسي والمخابراتي لجرائم ابو طبر
ففي البدء كنت حين وقعت حوادث ابو طبر ضابط شرطة عايشت التحقيق في جرائم ابو طبر (كوني حينها خبيرا بالادلة الجنائية والآثار الجرمية وحضرت عددا من مسارح جرائم ابو طبر) كما اشتركت في فحص بعض المبرزات الجرمية من خطوط وبصمات ودماء من مخلفات جرائم ابو طبر. وكانت الشرطة من خلال مكافحة الاجرام هي التي تتولى التحقيق في جرائم ابو طبر بدءا من اولاها انتهاء بالقبض عليه في الكرادة (منطقة ساحة 52). إلا أنه بعد القبض على حاتم كاظم واعترافه بجرائمه تم تشكيل لجنة مشتركة من الشرطة والامن والمخابرات تولت التحقيق مع حاتم وجماعته، وكان مقر اللجنة في البتاوين (حاكمية المخابرات) وسبب اشراك المخابرات في اللجنة التحقيقية هو ظن واعتقاد الدولة آنذاك ان حاتم ربما يكون عميلا لأحدى المخابرات الاجنبية او ان جرائمه ذات صلة بمخابرات اجنبية، ولم يثبت ذلك، وكان الذي يبعث على الاعتقاد بوجود دور للمخابرات الاجنبية المعادية ان الجرائم حصلت في اوائل حكم البعث، والنظام كان يسعى لتثبيت اقدامه، كما انها حصلت عقب كشف محاولة ناظم كزار اغتيال الرئيس البكر ونائبه صدام، وكان لابد من التاكد من وجود صلة بين ذلك الحادث والجرائم التي حصلت بعده. ولم تثبت اية صلة بين ذلك الحادث وبين الجرائم التي ارتكبها ابو طبر.

لكي يكون المسلسل ناجحا وموفقا لابد من هذه الأمور:
الأستعانة بالملفات الأصلية، ومحاضر التحقيق، وأفلام كشف الدلالة، ومحاضر الأدلة الجنائية عن جرائم ابو طبر.
الرجوع إلى الأحياء ممن واكبوا الأحداث وشاركوا فيها وبخاصة المحققين وكبار ضباط الشرطة ((وللأسف أننا فقدنا عددا منهم أستشهدوا بعد غزو العراق منهم اللواء طارق عبد لفتة واللواء عبدالمحسن علي عبدالسادة واللواء فيصل محجوب –الأخير توفي في الموصل قبل عشر سنوات-، وآخرين منهم من غادر العراق، ومنهم من إنقطعت عني أخبارهم أمثال مناف الصالحي ومنذر سليم وغيرهم)).
الحفاظ على الاسرار العائلية وحق أسر الضحايا وعشائرهم في عدم التشهير بهم ويفضل – بل يجب – إستخدام أسماء اخرى غير اسمائهم إحتراما للخصوصية وعدم إيذاء المشاعر، ولا أعتقد أن هذا الأمر يفوت على منتجين وفنانين محترفين.
الأبتعاد عن أية أفكار ومواقف سياسية مسبقة بغض النظر عن موقفنا من النظام، أو من أجهزته، فما صرح به بعض المتحدثين عن المسلسل يحمل خطورة في ادلجة الجرائم وتفسيرها على غير واقعها، أو إفتراض امور لم يكشفها ولم يثبتها الواقع.
من الضروري الاستعانة بمحامين وقانونيين في تدقيق الجوانب ذات العلاقة بالانتاج الفني واحتمالات ايذاء معنوي لاشخاص بذاتهم او بعوائلهم لان هكذا مسلسل يتعرض لجرائم وقعت على اسر بغدادية معروفة من عشائر معلومة قد يعرض القائمين على انتاج المسلسل الى مسائلات ودعاوى قضائية.

وربما تكون لنا عودة للموضوع في مناسبة أخرى...

300 مليون دولار أمريكي لتمويل 'حرب الأفكار'!!


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
شبكة البصرة
د. أيمن الهاشمي
كاتب عراقي
مرة أخرى تكشف الولايات المتحدة عن وجهها القبيح وسعيها لشراء الذمم من خلال تخصيص ملايين الدولارات لبث الدعاية الكاذبة عن اهدافها (الانسانية والديمقراطية!) في العراق، وهو ما يُذكّرنا بما سمى 'قانون تحرير العراق' لعام 1998 الذي خصصت الإدارة الأمريكية بموجبه ملايين الدولارات لشراء ذمم المدّاحين والمُطبّلين وفبركة الاكاذيب لتبرير غزوها الآثم للعراق، وتحت باب المساعدة لدعم الانتقال الى الديمقراطية في العراق، ودعم المنظمات العراقية المعارضة. ثم جاء الخبر الآخر عقب الغزو بعامين، حين كُشِفَ عن قيام 'البنتاغون' عبر رجالها العسكريين والاعلاميين في العراق تحت الاحتلال، بدفع رواتب شهرية ورشاوي عينية مثل أجهزة كمبيوتر وآلات تصوير حديثة لعدد من الصحفيين والكتاب، من أجل كتابة ونشر أخبار ومقالات تمدح الاحتلال الأمريكي وتسوّق لمحاسنه وتبرّر عملياته العسكرية، أمام الرأي العام العراقي والعربي والدولي. وأضطر الجيش الأمريكي في العراق لنشر بيان اعترف فيه بدفع الأموال مقابل نشر مقالات في صحف عراقية، في حين قال السناتور الأمريكي 'جون وارنر' ان هناك مجموعة تعمل تحت قيادة ثاني أكبر قائد عسكري امريكي في العراق 'جون فاينز' هي التي أعدت هذه المقالات، وراجعها ضباط كبار ومستشارون قانونيون أمريكيون‏، ثم تمّ تسليمها لشركة وسيطة هي 'لينكولن كروب' التي قدمتها للصحف والصحفيين في العراق لنشرها مقابل أموال تدفعها لهم، في اطار السياسة الأمريكية لتحسين الوجه ومحاربة كراهية أمريكا‏!!‏.. وقبل أن يرد وزير الدفاع الأمريكي حينها رامسيفيلد، بأنه يدرس هذه القضية بدقة، كانت شظايا فضيحة اختراق الصحافة وافسادها بدفع رواتب ورشاوي، قد طالت الصحافة الأمريكية ذاتها فأصابت مصداقيتها أيضا‏، وليس فقط مصداقية بعض الصحف العراقية والعربية، إذ كشفت صحف أمريكية أن البنتاغون والمخابرات المركزية الأمريكية وآخرين، تعودوا الدفع لبعض الكتاب والصحفيين الأمريكيين، مقابل نشر معلومات أو اخبار تروّج لهدف معين مثل حكاية أسلحة الدمار الشامل في العراق قبل الغزو، وكذلك مقابل نشر مقالات وتعليقات تبرّر السياسات الأمريكية، بما فيها شن الحرب ضد افغانستان والعراق، والحملة الدولية ضد الإرهاب التي ازدادت بعد هجمات سبتمبر‏2001. وهكذا فإن السياسة الأمريكية العدوانية‏,‏ لم تكتف بالتسبب في قتل نحو‏95 ‏ إعلامياً عربياً وأجنبيا‏ً,‏ خلال الحرب ضد العراق، ولم تكتف بكل الممارسات القمعية ضد المراسلين لمنعهم من أداء عملهم في نقل حقيقة الأحداث من ساحة المعارك‏,‏ لكنها تمادت وصولا للتفكير في 'قصف' قناة الجزيرة‏، وامتدادا لافساد الصحافة العراقية واختراقها وشراء ذمم بعض الصحفيين مقابل دولارات معدودة. ‏!!‏
ومؤخراً ورد في الانباء ان وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' تنوي أن تدفع (رشى ومكافئات) لمقاولين أمريكيين في العراق حوالى 300 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة من أجل إنتاج أفلام دعائية ومواد إخبارية وبرامج ترفيه وإعلانات ترتبط بالخدمات العامة في وسائل الإعلام العراقية، في محاولة لتجميل الإحتلال، و'لإلهام' المواطنين العراقيين والتقرب إليهم، بدعم الأهداف الأمريكية والحكومة العراقية. وذكرت صحيفة 'واشنطن بوست' أن وزارة الدفاع وقعت عقدين منحتهما إلى أربع شركات سيساهمان في تعزيز ما يصفه الجيش الأمريكي بالعمليات 'المعلوماتية والنفسية' في العراق، ليبدو وكأن العنف يتراجع وأن القوات الأمريكية بدأت بتخفيض عددها. وكان دور الجيش الأمريكي في 'حرب الأفكار' أو 'العمليات الإعلامية السيكولوجية' تحوّلاً جذرياً في السنوات القليلة الماضية، نتيجة الموارد الكبيرة ووثيقة مكافحة التمرد التي اعتمدها البنتاغون والتي يعتبر الإعلام أحد المفاتيح الرئيسية للنجاح فيها. وأصبح العسكريون الأخصائيون في الاتصالات والعلاقات العامة والمقاولون جزءا لا يتجزأ من عمليات الجيش الأمريكي في أوروبا الشرقية وصولاً إلى أفغانستان وأماكن أخرى. وأشارت الصحيفة إلى أن العراق الذي أنفقت فيه ملايين الدولارات على مثل هذه العقود، هو المكان الأنسب لإثبات مثل هذا التغيير. ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين العسكريين الذي طلب عدم الكشف عن اسمه قوله إن 'الأدوات التي يستخدمونها والوسائل وصلابة هذا النشاط، انطلقت مثل السهم منذ عام 2003. ولا يزال البنتاغون يشعر في بعض الأحيان أنه يحاول اللحاق بالسوق الدعائية 'البروباغندا' التي يهيمن عليها تنظيم القاعدة والذي تتضمن عملياته الإعلامية بناء مواقع معقدة على شبكة 'الأنترنيت'، وشرائط سمعية ومصورة تم إنتاجها بحرفية عالية تظهر أسامة بن لادن ومعاونه. وسبق أن قالها روبرت غيتس وزير الدفاع الأمريكي 'إن بن لادن وهو شخص يقبع في أحد الكهوف قد تفوّق علينا في مجال الإتصالات!'.
لقد بدأ البنتاغون يظهر وكأنه أكثر إقتناعاً بأن 'الإعلام' هو أحد أبرز المفاتيح الرئيسية للنجتح في 'حرب الأفكار'، وأصبح مقاولو العلاقات العامة في الجيش الأمريكي لايقلّون شأنا عن غيرهم، وعملهم جزءا لايتجزأ من عمليات الجيش الأخرى. ويستشهد مسؤول في البنتاغون بأثر 'الحملات الإعلامية التي ساعدت في تنمية توجهات دفعت العراقيين لرفض تنظيم القاعدة بل ومحاربته على مدى العامين الأخيرين'. وأضاف أنه من المحتمل أن تثبت الأدوات ذاتها فاعليتها في تقليص النفوذ الإيراني'. ويذكر أن النشرات والحملات الإعلانية التي أنتجت في العراق وخارجه، والتي مولتها واشنطن وتبثها قنوات فضائية عربية موالية، تضمنت الإشادة بالتحسن في الخدمات الحكومية، والسعي لتعزيز المصالحة السياسية، والثناء على المؤسسة العسكرية والأمنية في العراق، وحث المواطنين على الإبلاغ عن النشاطات التخريبية والإجرامية، وعندما تنامت المشاعر الوطنية بصورة مفاجئة العام السابق في أعقاب فوز مطربة عراقية في مسابقة للمواهب في تلفزيون لبناني، وبعدها فوز المنتخب العراقي بكأس آسيا، تم تمويل إعلان يظهر المطربة الفائزة مع بعض لاعبي المنتخب العراقي وهم ينشدون للعراق الجديد!!، ويظن بعض العراقيين أن الكليب صادر عن الحكومة!!. وتتحاشى امريكا أن تظهر إعلاناتها على أنها من إنتاج وتمويل البنتاغون لتفادي ردود فعل عراقية عكسية!!..
بالأمس كانت أمريكا ووكلائها يتهمون النظام السابق بأنه يشترى الكتاب العرب بـ'كوبونات النفط'، واليوم تلجأ أمريكا إلى محاولة شراء ذمم البعض بملايين دولاراتها.. لكن اللعبة صارت مفضوحة.. وكريهة!

موقفنا من الفتنة الطائفية المتصاعدة


بيان من لائحة القومي العربي:
موقفنا من الفتنة الطائفية المتصاعدة
شبكة البصرة
في هذا الوقت بالذات الذي يتصاعد فيه الشحن الطائفي في كافة أرجاء الوطن العربي، مهدداً نسيج الأمة، وموقظاً الفتنة، فإن ثمة مفصلاً سياسياً بات يتطلب أخذ موقف واضح. وثمة أطراف تنفذ مؤامرة تفكيك، هي امتدادٌ لمشروع "الشرق أوسطية". وبصراحة تامة، فإن الطرفين الرئيسيين في هذه المؤامرة هما جبهة "المعتدلين العرب" وبعض أدواتها من جهة، والنظام الإيراني وبعض أدواته من جهة أخرى. فجبهة "المعتدلين العرب"، وعلى رأسها النظام السعودي، تحاول أن تجير السنة لمصلحة الطرف الأمريكي-الصهيوني، على طريقة مجالس الصحوة في العراق مثلاً، وطريقة "تيار المستقبل" في لبنان، و"الحزب الإسلامي العراقي"، بينما النظام الإيراني يلعب لعبة طائفية قذرة في الوطن العربي: في العراق، من خلال أدواته الطائفية مثل "الدعوة" و"المجلس الأعلى" و"الفضيلة"، ومن خلال الجرائم الطائفية لجيش المهدي مثلاً، كما أنه يغذي الفتنة الطائفية في دول الخليج العربي وغيرها، ويحاول في الآن عينه أن يقدم نفسه كممثل لقضايا العرب الكبرى في مسعاه للسيطرة على الإقليم...

وطبعاً تلعب دولة العدو الصهيوني والولايات المتحدة مباشرة، والإتحاد الأوروبي، بالقضايا الدينية في مصر وجنوب السودان، والنتيجة واحدة بجميع الأحوال: الفتنة، ومشاريع الحروب الأهلية والمجازر الطائفية والتهجير والقتل على الهوية.

والحقيقة أن الجدال المفتعل والمتصاعد بشكل متزايد مؤخراً حول التسنن والتشيع والتنصير وإلى ما هنالك يؤكد على ضرورة تحديد موقف مبدئي حاسم من الطائفية والطائفيين ممن يعملون على إضعاف وتفكيك أمتنا وهويتنا لمصلحة قوى الهيمنة الخارجية على اختلافها وعلى رأسها الاحتلال الصهيوني. ولهذا نؤكد على ما يلي:
أولاً: كلنا عرب أولا وقبل كلّ شيء، والولاء للعروبة ولهويتنا العربية الإسلامية الجامعة يأتي قبل كلّ ولاء فرعي، مذهبياً كان أو إقليمياً أو عشائرياً أو غير ذلك. ولأن همومنا ومصالحنا المشتركة أكبر من الخلافات الفقهية أو الدينية بمئات الأضعاف، فإن تلك الخلافات يجب أن تأخذ مكانها الطبيعي في أسفل سلم الأولويات، وأن يقتصر تناولها على الحكماء الحريصين على مصلحة الأمة، ولا يجوز أن تصبح مادة للتوظيف السياسي أو للتحريض الإعلامي الرخيص في الفضائيات أو في الكراسات الشعبية رخيصة الثمن التي تمولها جهات ما لتباع في الشارع بدون تدخل من الأجهزة الأمنية على غير عادة!

ثانياً: إذ نؤكد على حق المواطنة ورفض التمييز، وعلى حرية الفكر والمعتقد على قاعدة الولاء للأمة ورفض العلاقات المشبوهة مع الخارج، وإذ نؤكد على التمسك بالثوابت الوطنية والقومية، وبالهوية الحضارية العربية-الإسلامية لأمتنا، فإننا ندعو لرص الصفوف بين أبناء الوطن الواحد ورفض ظاهرة الطائفية المستحدثة، وكل أشكال التفكيك المتمثلة بالولاءات ما دون القومية، مثل الولاءات العشائرية، كما في مجالس الصحوة والعائلات المتمردة على المقاومة في غزة، والولاءات القطرية والهويات الإقليمية، مثل فلسطيني-أردني، وسوري-لبناني، وهلم جرا، التي يجري تسعيرها أيضاً بهدف التفكيك.

ثالثاً: كلنا ننتمي لأمة واحدة، وعلى هذا يجب أن يُهمش الولاء الطائفي. والطائفية، بغض النظر عن الذريعة الدينية، منافية للحس الوحدوي، وعلى هذا الأساس وحده يجب أن تعامل كخيانة، وأن تعاقب كخيانة، لأنها تحقق برنامج فرق-تسد، وتعيق البناء السوي لجبهة عربية موحدة للمقاومة.

رابعاً: إن تكفير المواطنين المودي للأذى المعنوي، أو للفتنة والقتل والتهجير، فقط بسبب هويتهم الطائفية أو قناعاتهم الفكرية أو الشخصية، يجب أن يصبح جريمة يعاقب عليها القانون في الدولة العربية الموحدة (مع الحفاظ على التمييز الواضح ما بين هذا، وما بين واجب مقاومة الاحتلال وعملائه، وحق الثورة ضد الظلم).

خامساً: نؤكد هنا بالضرورة أن الشيعة العرب والمسيحيين العرب، كباقي العرب، هم جزء لا يتجزأ من هذه الأمة يحاسبون كأفراد، كمواطنين عرب، مثل غيرهم، لا كأبناء طائفة. وقد كانوا تاريخياً، ولا يزالون، جزءاً من جبهة مواجهة قوى الهيمنة الخارجية، القادمة من الشرق أو من الغرب... وعليهم واجبات، ولهم مثل حقوق، باقي أبناء الأمة.

سادساً: من غير المنطقي أن يكون تفسير الدين حكراً على فقهاء السلاطين وقلة من المفسرين وتجار صكوك الغفران، قلة تبيع ولاءاتها خارج الحدود لتصدر فتاوى تحرض الأقباط على العروبة والإسلام في مصر عبر قنوات فضائية ممولة أمريكياً، أو فتاوى تدعو العرب للالتحاق بجيش الاحتلال الأمريكي للعراق، أو فتاوى تدعو العراقيين لعدم قتال الجيش الأمريكي وهو يصول في البلاد، أو فتاوى بتكفير أو بجواز قتل السنة أو الشيعة في العراق، كما فعل جيش المهدي أو القاعدة في الرافدين، أو بتهجير المسيحيين من شمال العراق، وهو ما يخدم الاحتلالين في العراق، ويضعف المقاومة، ويثير الفتنة، ويعمم القتل.

أخيراً: هذه دعوة لنبذ الخلافات الطائفية، وكل من يتحدث عن روافض ونواصب وكوافر، وكل من يكفر غيره باسم الدين، أو يتعالى عليه مذهبياً، هو موضوعياً جزء من المخطط المعادي، بغض النظر عن حسن النوايا، لأن هذه الصراعات المذهبية والعشائرية والإقليمية عبثية وموظفة بعناية لشطب قدرتنا على التحرك الجماعي، ولإشغالنا عن قضايانا الأساسية. والتعصب الطائفي لن يقود إلا إلى المزيد من الضعف والوهن والتمزق.

ألا فلنبقِ الخلافات الثانوية بحجمها الطبيعي، ولنتناولها في مكانها وزمانها بالطريقة اللائقة.

لنعِد الاعتبار للقومية العربية، ولنحافظ على كرامة جميع أبناء الأمة، وعلى وحدة أهدافها ومصيرها أمام العدو المشترك. ولنبقَ أمةً واحدةً تلتزم جميع مكوناتها بالدفاع عنها في وجه الغزاة والطغاة والطامعين وكل من تسول له نفسه التعاون مع القوى الخارجية. ولنرتقٍ بأمتنا إلى مكانها المستحق بين الأمم.

لائحة القومي العربي
4/10/2008

نعم، مرة اخرى واخرى، المقاومة العراقية تتقدم وتنتصر - 3




الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل
مثل عالمي
شبكة البصرة
صلاح المختار
انهيار النظام الراسمالي : هل يحدث؟
يقول مقال مهم نشر في شبكة البصرة ما يلي : ورغم الكثير الذي قيل عن دور التكلفة الاقتصادي في وضع امريكا في مستنقع الهزيمة فان تسليط الضوء على ما يحدث اخيرا ضروري جدا، فقد حذر عضو الكونغرس الأميركي الدكتور "رون بول" من ان ثمة أمرٌ جَلَلٌ يجري"، وقال تدبَّروا أمركم قبل أنْ " تَقَعَ الفأسُ في الرأس" واكد ديفيد وولكر، مدقق حسابات الحكومة الفيدرالية لمدة خمسة عشر عام، مُحَذِّراً الولايات المتحدة من الكارثة المقبلة، ويَصِفها بالحرف : بالـ "سرطان المالي". والخبير الاقتصادي والتر ويليامز يقول بأنّ الأزمة القادمة ستتجلى في شكل تَضَخُّمٍ نقدي هائل Hyper-inflation، والكاتب وارن بروس تنبَّأ بحدوث " الكساد الكبير الثاني " الذي سيكون في أحسن الأحوال أشد هولاً من كساد الثلاثينيات الكبير، بدأً من العام 2007 ليدوم حتى2020. والكساد يبدأ بركودٍ اقتصادي، والركود الاقتصادي واقعٌ قائمٌ في الولايات المتحدة بالضدِّ من البيانات الرسمية المُلَفَّقة التي تَصدُر عن الإدارة الأميركية.
لايريدُ الدكتور رون بول سحب القوات الأميركية من العراق فحسب بل من كلّ أنحاء العالم، يريدُ إغلاق السبعمائة قاعدة عسكرية أميركية المُنتشرة في مائة وثلاثين دولة في كل أنحاء العالم. وبعبارةٍ أخرى : يريدُ رون بول إنهاء البُعْد الإمبراطوري للولايات المتحدة الأميركية. وحجّتهُ في ذلك أنّ الدور الإمبراطوري للولايات المتحدة مُخالفٌ للدستور الأميركي، ويَهْدُرُ مُقَدَّرات الشعب الأميركي من مالٍ وبشر بلا مُسَوِّغ دستوري أو أمني.
ويرى د.بول، من موقعهِ كخبيرٍ اقتصاديّ، أنَّ الولايات المتحدة مُقبلة على أزمةٍ اقتصادية كبرى، وأنَّ عليها إنهاء دورها كشُرَطِيِّ العالم لأنّها لم تَعُدْ تملك الإمكانات المالية لتغطية تكاليف هذا الدور. يقول رون بول إنّ صيانة البُعْد الإمبراطوري لأميركا يُكَلِّفُها تريليون (ألف مليار) دولار تقريباً في كل سنة، وإنّ الولايات المتحدة لم تَعُدْ تملُكُ هذا المال وهي الآن تَستَدين من الصين واليابان والسعودية وغيرها لتغطية التكاليف. في مقابلةٍ مع إحدى المحطات الإذاعية الأميركية التي كانت تغطّي مؤتمراً استثماريّا في أميركا أجاب رون بول بِوَصْفِهِ خبيراً اقتصادياً، على بضعة أسئلة طرحها المذيع، وفي أحدِ تلك الأسئلة طلب المذيع منه تحديد مدى زمنى يتوقع فيه حدوث الأزمة الاقتصادية الأميركية الكبرى فكانت إجابة رون بول على الشكل التالي : "سيُصيبني ذهولاً هائلاً إذا لم يقَعْ حدّثاً كبيراً جدّاً جداً في غضون السنوات الخمس القادمة."
ان اهم ما يحذر منه رون بول وأنصاره هو ما يلي : أنَّ السياستان الداخلية والخارجية الجاريتان منذُ قرنٍ من الزمن بعامة، وفي عهد بوش الإبن بخاصة تسيران بأميركا نحو كارثة، وأنَّ " أمراً جَلَلاً يجري "وأنّ عليهم أنّْ يتَدَبَّروا أمرهم " قبل أنْ تَقَعَ الفأسُ في الراس". شبكة البصرة 8 تموز 2008
http://www.campaignforliberty.com/blog/?p=115#more-115

ان السؤال المهم جدا المتعلق بما قاله هذا الخبير الامريكي هو : هل كان هذا الموقف تبلور لدى د. بول وغيره وتم تبنيه لو لم تكن المقاومة العراقية قادرة على استنزاف امريكا بشريا وماليا ودفعها الى حافة الانهيار الشامل انطلاقا من انهيار مالي كبير؟ ان الاجابة على السؤال تتطلب اعادة التذكير بحقيقة اقتصادية خطيرة جدا وهي ان السبب الرئيسي والمباشر في التحذير من الازمة قبل وقوعها، وهي وقعت بعد هذا التحذير، هو الاستنزاف الكارثي لامريكا في العراق ماديا وبشريا ومعنويا ونفسيا، وسنكتفي بذكر ارقام محددة من بين عشرات الارقام، وهي ان الدين العام الذي كان قبل غزو العراق يدور حول الرقم اربعة تريليون دولار اصبح بعد الغزو 9 تريليون و200 الف مليار دولار، وهذا الرقم ولندرك حجمه وخطورته يجب ان نشير الى انه يعادل حوالي 85 % من قيمة الناتج القومي الامريكي، اي مجموع ما تنتجه اميركا من سلع وما تقدمه من خدمات في عام!
لقد ادى غزو العراق الى تكبيد امريكا خسائر مالية اسطورية لم يسبق لها مثيل في التاريخ الامريكي بفضل المقاومة المسلحة، كما اشرنا، يضاف الى ذلك ان العجز في الميزانية الفدرالية عاد الى الظهور بعد غزو العراق واصبح 500 مليار دولار في عام 2007، رغم ان عهد كلنتون شهد تقليصه من تقريبا 400 مليار، في زمن بوش الاب، الى حوالي 70 مليار. وهذه الزيادة في العجز الفدرالي كانت نتاج التخبط في السياسات المالية بعد تورط امريكا في غزو العراق، الذي قلب كل الحسابات السابقة له حول كيفية تمويله، ومنها حسابات البنتاغون التي عبر عنها بول ولفووتز، نائب وزير الحرب الامريكي وواحد من اهم ثلاثة خططو لغزو العراق، بتأكيده في شهادة له امام الكونغرس قبل الغزو ولاقناعه بدعم الغزو، بان الغزو سيمول بموارد النفط العرقية وان امريكا لن تصرف دولارا واحدا من خزينتها. هذا الاستخفاف برد فعل الشعب العراقي هو الذي جعل امريكا تواجه اخطر استنزاف مالي، وهو الذي اجبرها على تمويل الحرب بالاقتراض لتجنب اثارة الراي العام اذا مولت من ضرائب جديدة تفرض على المواطن الامريكي. والاقتراض هو دين جعل امريكا تأكل بالدين وتحارب بالدين! والخطر في الاقتراض هو ما ينتج عنه من تضخم حيث ان امريكا تطبع المليارات من الدولارات دون رصيد ذهبي، الغاه ريتشارد نيكسون في السبعينيات، لتغطية حاجاتها المتضاعفة بسبب غزو العراق.
ولم تتوقف تأثيرات المقاومة العراقية عند ذلك الحد بل انها ساعدت على ارتفاع نسبة البطالة الى اعلى مستوى منذ خمسة سنوات، اي ان الارتفاع في البطالة اقترن بالغزو. من هنا فان الازمة الحالية التي تشهدها امريكا كانت من حيث الجوهر نتاج غزوها للعراق وسوء حساباتها لكيفية تمويله ولاعتمادها الكلي على فكرة ان غزو العراق سيكون البطة التي تبيض بيضا من ذهب مما سيساعده على حل الكثير من ازماتها الاقتصادية، اضافة لتمليكها اعظم واخطر سلاح وهو الابتزاز النفطي لكل العالم.
أذن هل يمكن تجاهل الدور الحاسم والرئيسي للمقاومة العراقية في التعجيل بتفجر الازمة البنيوية للنظام الراسمالي، التي كانت امريكا تسيطر على اثارها وتتحكم فيها الى حد كبير منذ السبعينيات، وجر العالم كله لمواجهة اثارها الكارثية؟ هل يمكن تجاهل ان المقاومة العراقية قد اكدت ان قوانين النظام الراسمالي، ومنها قانون اقتصاد السوق الذي عد منذ التسعينيات اهم قوانينها بعد قانون الربح، كانت مدمرة وفاشلة وقادت الى الكارثة المالية الحالية؟ وهل يمكن لاي معاد للاشتراكية ان ينكر ان اشد النظم الراسمالية تطرفا في محاربتها، وهو النظام الراسمالي الامريكي، قد اضطر تحت تهديد الانهيار الشامل لقبول تدخل الدولة في السوق والاقتصاد في تناقض فظ وفاضح مع قوانين اقتصاد السوق؟ لقد وصفت مصادر اوربية راسمالية، وليست اشتراكية، الازمة الحالية بانها (كارثة) وانها (اوصلت العالم الى حافة الانهيار) وهو ماقاله رئيس الوزراء الفرنسي. لولا المقاومة العراقية التي حولت الغزو من نزهة، كما توقعت الادراة الامريكية، الى اخطر حرب تخوضها امريكا في كل تاريخها لما (اكتشف) العالم كله ان اقتصاد السوق والعولمة وحماقات الادارة الامريكية هما اشد التهديدات خطورة للاستقرار العالمي.
ان السؤال الجوهري الذي يجب التعامل معه هو : ماذا لو استمرت المقاومة العراقية خمسة سنوات اخرى على نفس حدتها؟ بالتاكيد ان هذا السيناريو هو المدخل الى الحجيم بالنسبة لامريكا، وهو البوابة التي ستدخل منها البشرية عصر الاشتراكية القومية (اي التي تقوم على احترام الخصائص المحلية والثقافات المحلية في كل امة). من هنا قلنا بان المقاومة العراقية تعيد صنع واقع العالم على اسس جديدة، ومن هنا اكدنا بان امريكا تدرك قبل غيرها بان معركة العراق هي معركة ستقرر مصير العالم برمته، وتلك الحقيقة هي التي اجبرت امريكا على استخدام كل وسائل التضليل والخداع لمنع المقاومة العراقية وقوى التحرر العربية من رؤية الحقيقة الساطعة وهي ان المقاومة العراقية، وليس غيرها، هي طليعة التحرر وقيادته على مستوى كوني وليس على المستوى القومي العربي فقط.

هل تحقق الاستقرار حسب الفهم الامريكي؟
رغم هذا الثمن الباهض بشريا واقتصاديا، ورغم كل الادعاءات الامريكية بتحقيق تقدم في المجال الامني الا ان الواقع العراقي يشير الى عكس ذلك من نواح اخرى غير عمليات المقاومة الوطنية، مثل عودة العمليات التي تستهدف المدنيين الى الارتفاع مجددا في ذروة الادعاء الامريكي هذا، اي في عام 2008! والسبب الرئيسي هو تصاعد صراع اللصين الامريكي والايراني حول تقاسم المغانم في العراق، مما ادى الى قيام انصارهما التكفيريين من الطرفين بتصعيد العمليات الاجرامية ضد المدنيين العراقيين شيعة وسنة ومسيحيين وصابئة وغيرهم. وفيما يلي بعض مظاهر ذلك من خلال عناوين بعض الاخبار فقط التي بثت في شهر اب – اوغست الماضي من الفضائيات العربية والاجنبية وشبكات الانترنيت ووكالات الانباء العالمية :
1 - سلسلة عمليات في بغداد وديالى تشير لانتكاسة امنية.
2 - هجوم لانتحاريتين يقتل ويصيب العشرات من زوار كربلاء.
3- مقتل 12 وإصابة 27 في هجوم على زوار شيعة جنوبي بغداد.
4- قتلت ثلاث مهاجمات نحو 30 شخصًا، وجرحن نحو 100 الشهر الماضي ؛ عندما فجرن أنفسهن وسط حشود خلال احتفال شيعي آخر بوسط بغداد.
اذن التحسن الامني الذي بشرت به امريكا كان محض مبالغات فجة وظيفتها التضليل، وهذه الحقيقة هي التي اجبرت كل القادة الامريكيين عسكريين ومدنيين على (وضع خط رجعة) بتأكيد ان الوضع في العراق هش وان (الفلتان الامني) قد يعود! وفعلا لقد عاد (الفلتان الامني) بسرعة والدليل هو الهجمات الاجرامية الكثيرة على المدنيين العراقيين.

تقدم اسلحة المقاومة العراقية
ان احد اهم اسباب تقدم المقاومة وازدياد عملياتها في عامي 2007 و 2008 وتضاعف نسب التعوق الجسدي والنفسي يعود الى حقيقة ان المقاومة العراقية طورت اسلحتها وجعلتها اكثر فاعلية وتاثيرا، وهذا ما اكدته صحيفة (واشنطن تايمز) الامريكية يوم 10/7/2008 في تقرير لها نشر تحت عنوان (سلاح المقاومة العراقية صار أشد فتكًا من ذي قبل) أكدت فيه أن منظومة الأسلحة التي يستخدمها رجال المقاومة العراقية ضد القوات الأمريكية المحتلة في العراق صارت أشد فتكًا من ذي قبل. وأضافت الصحيفة أن كبار العسكريين الأمريكيين يطلقون على هذه الأسلحة " أعتدة حربية بدائية مسنودة بصواريخ". وتشير الصحيفة إلى أن هذا النوع من العتاد يتألف من صهاريج مملوءة بغاز البروبين ومحشوة بآلاف الأرطال من المتفجرات وتسندها صواريخ من عيار 107 ملليمتر، وتطلق تلك الذخائر في الغالب من فوق الشاحنات وبتتابع متواصل بواسطة جهاز تحكم من بعد. وقد أودت القنابل التي تقذف بصواريخ بحياة ما لا يقل عن 21 شخصًا , بمن فيهم ثلاثة جنود أمريكيين , هذا العام.
وهنا يجب ملاحظة ما يلي : في العام السادس للغزو، وبعد كل الحملات العسكرية لاعظم واشرس قوة استعمارية في التاريخ، تحقق المقاومة العراقية هذا التقدم في تصنيع اسلحتها وتضع القوات الامريكية امام تحد لا يمكن التغلب عليه، وهذه الحقيقة يجب ان تدرس عسكريا وصناعيا لمعرفة قيمتها وكونها مؤشرا لا يخطئ لحالة تقدم المقاومة وتعزز قوتها العامة.

اعترافات ربع الساعة الاخير
ان محاولة الادارة الامريكية تضليل الراي العام خصوصا الامريكي بتقديم صورة ناقصة واحادية عن الوضع في العراق يوحي بأن المقاومة قد ضعفت هو امر تدحضه الارقام والوثائق الامريكية والوقائع الميدانية التي اشرنا لبعضها، بالاضافة الى الاعترافات الامريكية الرسمية والاعلامية والتي نقدم بعضا منها. فقد نشرت فقرات مترجمة تحت عنوان (الهزيمة في العراق) ترجمة : د. عبد الوهاب حميد رشيد اقتبست من كتاب امريكيين ومصادر امريكية طبقا ل :-
Defeated in Iraq? By Mike Whitney,aljazeera.com, 04/08/2008 Source: Middle East Online.

ويوضح التقرير ما يلي : (تُشير إدارة بوش إلى التخفيف المؤقت للعنف في العراق رمزاً للنجاح لكنها مُخطئة. إنها تستخدم مقياساً خاطئاً. لقد بلغت المقاومة العراقية ما تتمناه أية مجموعة مسلّحة في مبتغاها. ذلك أن هذه المقاومة نجحت في تقويض قدرة وقابلية العدو على شن المزيد من الحروب. فالولايات المتحدة أخذت تواجه مقاومة متنامية لسياساتها الإمبريالية في العالم، وصارت غير قادرة على مواجهة هذه المقاومة العالمية لأن جنودها حوصروا داخل المستنقع العراقي. وهذه النهضة الوليدة ستصبح بسرعة واحدة من الساحات الرئيسة لعدم الاتفاق في الحملة السياسية للعام 2008. العالم يتجه بعيداً عن الولايات المتحدة، ولن تستطيع العودة إلى سابق عهدها سواء اُنتخِبَ اوباما أو مكين. إن القوة العظمى باتجاه بناء نموذج للحكومة العالمية هي في طريقها إلى الزوال).
مما لاشك فيه ان التقرير يعترف مباشرة وصراحة بأن المقاومة العراقية، وليس غيرها، هي التي دفنت المشروع الكوني الاستعماري الامريكي حينما اغرقته في مستنقع زلق لا مخرج منه الا بالهزيمة المدوية ستراتيجيا، وهذا الاعتراف يشكل انتصارا تأريخيا عظيما للمقاومة العراقية بشكل خاص ولحركة التحرر الوطني العربية بشكل عام.
ويضيف التقرير قائلا : (كما أن الطريقة الصحيحة لقياس النجاح أو الفشل هنا هي في النظر إلى الميزانية المالية للولايات المتحدة التي اتجهت بسرعة صاروخية نحو العجز ليصل إلى 500 بليون دولار. والسبب الرئيس يعود إلى التكاليف المفرطة لصراع متواصل مفتوح بلا نهاية في الشرق الأوسط. لم يرتبك المستهلك الأمريكي بنبرة الزيادة في القوات، إنه يعلم بأننا نخسر الحرب. إنه ليس بأعمى. إنه يرى دليل الهزيمة في كل وقت يتجه إلى محطة الوقود. أخبرني : هل أن 4 دولار لكل غالون من الوقود هو علامة للنصر أم الهزيمة؟ الإجابة لا تتطلب تخصصاً في علم الصواريخ! إن المعارك الفردية والمناوشات في العراق ذات أهمية ضئيلة بالمقارنة مع ما تحقق فعلاً، متمثلاً في أن قابلية الولايات المتحدة على شن الحرب قد قوضت بدرجة كبيرة. ومع نهاية العام 2009 ستبدأ القوات بالانسحاب أو ستُترك في مكانها للاستمرار في مواجهة المقاومة الصاعدة، في حين أن سوق العقارات على وشك الانهيار collapse، النظام المالي يدخل مرحلة التلاشي meltdown، والبلاد (أمريكا) تواجه أضخم أزمة مالية على مدى تاريخها ألـ 230 سنة الماضية).
ويقدم التقرير خلاصة مهمة جدا حينما يقول : (لا تبحثْ عن دليل هزيمة أمريكا في العراق، أبحثْ عنه في المحلات/المتاجر المرهونة، عند الناس المحرومين من المساكن، والعدد المتعاظم من العقارات المعروضة للبيع والتي تحولت إلى مدن أشباح. هنا يمكن للمرء أن يرى التكاليف الحقيقية للحرب، هذه الحرب التي ضاعتْ وبانتْ خسارتها مع إلقاء أول قنبلة)!
الفقرة السابقة تفرض طرح السؤال التالي : الا يطابق ذلك ماقاله القائد الشهيد صدام حسين بعد العدوان الثلاثيني في عام 1991 من ان امريكا اخذت تتدهور مكانتها من السفح الى القعر مع القاء اول صواريخها على بغداد؟ ان النصر والهزيمة تقاسان بمعايير شاملة تغطي كل مناحي الحرب او الصراع وليس جانبا واحدا فقط، وما حصل في العراق يؤكد هذه الحقيقة.
ولم يقتصر الاعتراف بالهزيمة على الكتاب والانتلجنسيا الامريكية بل اتخذ شكلا اخرا وهو صراخ عال لمسؤولين امريكيين من شدة الالم نتيجة ضربات المقاومة العراقية حتى في ذروة انكار الهزيمة. فهاهو المرشح الديمقراطي للرئاسة باراك اوباما يقول بصراحة تامة : (إن الحرب في العراق تُضعف أمن الولايات المتحدة وحضورها في العالم). وقال في خطاب أمام أنصاره قبيل زيارته إلى العراق وأفغانستان، (أن حرب العراق تُنهك جيش الولايات المتحدة ومواردها الاقتصادية). واضاف بالحاح ينطوي على دلالة كبيرة : (إن الحرب في العراق تشغل الولايات المتحدة عن الانتباه إلى سائر المخاطر التي تحيط بها، وأن العراق لم يكن في يوم ما الجبهة المركزية في الحرب ضد الإرهاب). المصدر وكالات الانباء و(شبكة هيئة علماء المسلمين في العراق).
ووصلت حالة التدهور المعنوي حد ان المرشح الديمقراطي للرئاسة بدى يائسا من النصر في العراق بعكس كل الدعايات الامريكية حينما قال خلال خطاب القاه في واشنطن حول العراق والامن القومي الأمريكي (إنه سيصدر أمر إنهاء الحرب في العراق فور وصوله إلى البيت الأبيض). لا حظو كلماته (سينهي الحرب في العراق فور فوزه في الانتخابات)! لو كان لديه اي امل مبني على معلومات بان النصر ممكن في العراق لما قال ذلك، ويجب ان نتذكر بان مرشح الرئاسة يزود بمعلومات دقيقة وحقيقية عن حالة الحرب او الازمة التي تواجهها امريكا.
وأضاف : " إنه عارض منذ البداية الحرب على العراق، بينما أيدها منافسه الجمهوري جون ماكين" مشيرا إلى ان كلا من بوش وماكين يتبنيان استراتيجية بقاء (في العراق)، وليس نجاحا.
وأكد اوباما (كان ينبغي على الرئيس بوش والسناتور جون ماکين ان يدرکا أن الجبهة المرکزية في الحرب على الارهاب ليس العراق، ولم تکن کذلك على الاطلاق). وكالات 16- 7 – 2008. ان ماقاله اوباما هو صراخ منظم من شدة الحرب على امريكا وهو يعبر عن التوجه الاساسي في اوساط صناع القرار ومن يؤثر في صنعه.
اما الرئيس الامريكي الاسبق بيل كلنتون فانه قال بوضوح : (تذهب الحكومة الأمريكية كل يوم من أيام السنة إلى السوق لتقترض مالا من دول أخرى لتمويل حرب العراق وأفغانستان، وأن هذا لم يحدث من قبل أبدا في تاريخ أمريكا الحديث).
ان خطورة هذا الاعتراف من قبل كلنتون تكمن في ان امريكا تحارب بالدين اي انها تقترض لتحارب! وهو وضع خطير وهش جدا لم يحصل من قبل في كل حروب امريكا العدوانية. وأذا كان ممكنا الاعتماد على الاقتراض لفترة قصيرة جدا دون مخاطر مباشرة فانه يصبح قنبلة خطيرة اذا اعتمد كقاعدة تمويل حرب شاملة وطويلة، كما هو الحال في العراق. ولعل ابرز دليل على خطورة تلك القنبلة هو الازمة المالية الحالية التي تضرب الاقتصاد الامريكي في القلب مباشرة وتضرب معه كل الاقتصادات العالمية وتضع النظام الراسمالي العالمي برمته امام تحدي الانهيار الشامل، وهي دون ادنى شك حالة ناتجة عن عدة اسباب ابرزها واهمها تكاليف الحرب على العراق التي تجاوزت كل الحدود المحتملة امريكيا.
واذا كان هناك من لا يقبل بحقيقة ان المقاومة تتقدم، واذا كان البعض يرفض المعطيات السالفة الذكر فان كبار المسؤولين الامريكيين الحاليين صدرت عنهم تصريحات تحسم الامر، فلقد اعترف روبرت جيتس وزير الحرب الامريكي بان (اللعبة انتهت)، فطبقا لشبكة مفكرة الإسلام أعلن وزير الحرب الأمريكي "روبرت جيتس" أن الولايات المتحدة وصلت الآن إلى نهاية اللعبة في العراق، لافتًا النظر إلى أنها يجب أن تتحرك بحذر في سحب قواتها. واعتبر جيتس أن قرار الرئيس الأمريكي جورج بوش سحب ثمانية آلاف جندي من أصل 146 ألف منتشرين في العراق بحلول فبراير وإرسال نصفهم تقريبًا إلى أفغانستان يمثل ليس فقط المسار الصحيح ولكن التصرف الصحيح، على حد قوله. وقال أمام أعضاء الكونجرس : أعتقد أننا دخلنا الآن نهاية اللعبة وقراراتنا اليوم وفي الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لاستقرار المنطقة ومصالحها الأمنية القومية للأعوام المقبلة، كما قال.
لكن وزير الدفاع الأمريكي، في انتباهة واضحة لهشاشة لعبته اللفظية، حذر من أن مخاطر تدهور الوضع لا تزال ماثلة في العراق رغم ما وصفه بالتقدم الأمني.
ما معنى هذا التحذير؟ الا يعني ان وزير الحرب الامريكي يضع خط رجعة يستخدمه للتراجع به عن ادعاءه بتحقيق تقدم؟ في الحروب الكبرى من غير المنطقي ان يصدر تصريح من وزير حرب كهذا، فيه ادعاء بالنصر لكنه يحشر في قلب هذا الادعاء اعتراف بامكانية الهزيمة؟!
ورأى، حسبما أوردت وكالة فرانس برس، أن التخفيضات المقررة هي مخاطرة مقبولة اليوم وتوفر مجموعة واسعة من الخيارات للقائد الأعلى للقوات المسلحة المقبل الذي سيضع تقديراته بعد تسلمه منصبه في يناير.
ان من ابرز مظاهر اللعبة التضليلية الامريكية موضوع خفض القوات بقدر ثمانية الاف جندي امريكي، فهذا الخفض هو في الواقع عبارة عن لعبة ارقام، ففي العام الماضي زادت امريكا قواتها في العراق بقدر عشرين الف جندي، والان تسحب منهم ثمانية الاف، فيكون العدد الاجمالي للزيادة على المستوى الرسمي هو 12 الف جندي امريكي. والاهم هو ان هذا الرقم يخص القوات الرسمية، اما الرقم الخاص بقوات المرتزقة العاملين، تحت تسمية الشركات الخاصة، فقد ازداد في العام الماضي وهذا العام، واصبح 150 الف مرتزق بدل 120 الف، وهكذا يكون رقم قوات الاحتلال هو 150 الف جندي رسمي زائدا 150 الف مرتزق امريكي وغير امريكي من الشركات الخاصة، زائد رقم قوات الحلفاء وقوات الحكومة العميلة في بغداد وهو حوالي 200 الف، فيكون رقم القوات الموجودة في العراق والعاملة ضد المقاومة العراقية هو حوالي نصف مليون جندي! ويجب ان نتذكر بأن عدد القوات الامريكية في افغانستان هو 30 الف جندي ومع قوات الحلفاء لن يتجاوز رقم القوات كلها اكثر من خمسين الف جندي، قارنو رقم نصف مليون جندي في العراق ب50 الف في افغانستان لتدركو اين تقع الجبهة الرئيسية للحرب.
ما معنى هذه الارقام؟ هذه الارقام مصدر كشف اخر لحقيقة ان اللعبة الامريكية هي لعبة خداع للرأي العام الامريكي والعالمي من اجل تغليب صورة مزيفة عن الوضع في العراق. ان المعنى الكبير هو ان امريكا تقوم الان في عام 2008 وبعد اكثر من خمس سنوات على غزو العراق باستخدام قوات تصل تقريبا الى ضعف عدد القوات التي كانت تقاتل بها حتى عام 2005، والسؤال المهم والاساسي هو : اذا كانت امريكا تحقق تقدما في العراق، واذا كانت المقاومة العراقية تتراجع، اذن لم الزيادة الكبيرة الفعلية في عدد القوات منذ العام الذي ادعت فيه امريكا ان المقاومة العراقية تتراجع؟ ولم ضخ المزيد من المال في المعركة؟
تتمة
نهاية رمضان – ايلول – سبتمبر 2008
salahalmukhtar@gmail.com

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار