الأحد، مايو 11، 2008

هجوم الموصل لماذا والى أين


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(الجزء الأول)
شبكة البصرة
الدكتور عماد محمد ذياب الحفيّظ
عضو إتحاد المؤرخين العرب
المقدمة :
أن نظام المحافظين الصفويين الجدد في إيران ونظام المحافظين الجدد الصهيوأمريكي لم يتوصّلوا الى حالة التوافق في إقتسام الكعكة العراقية حتى اليوم، ولذلك اليوم نجد الكثير من الصراعات الدموية في العراق من أجل تنفيذ أجندات كل منهم في العراق مستعرضين قواهم العسكرية لإبتزاز الآخر والضحية في النهاية أبناء شعب العراق من المدنيين العزّل، وهنا تكمن مخاطر كلّا من الإحتلالين وعليه فأن أساليب المقاومة العراقية البطلة في مواجهة الإحتلالين يجب لا تسمح للمحتل الإستعماري أن يلتقط أنفاسه كي يستمر في التدمير، كما أن المقاومة العراقية البطلة تعرف كيف تسخدم وهي الخبيرة في تلك الأساليب البطولية التي لا تسمح للإحتلالين وعملائهما أن يتمكّنوا في تنفيذ مخطّطاتهم العدوانية في تقسيم وتفتيت العراق، وهذا ما أدّى الى أن الأحزاب العميلة تفشل في تنفيذ المخطّطات الصفوية العدوانية الإستيطانية بسبب عمالتها للإحتلال الصهيوأمريكي أيضا وكما يقول المثل العراقي "رمّانتين إفّد إيد ما تنلّزم"، خاصة وأن إيران تسعى ومنذ فترة غير قصيرة من خلال مخابراتها السيئة الذكر وأدواتها من الكتل والأحزاب السياسية العميلة في العراق بالعمل على توظيف العملاء وشراء وسائل الإعلام والإعلاميين من ضعاف النفوس مع تصفية الأصوات الإعلامية الوطنية والشريفة لتمرير أجنداتها، حتى أصبح لإيران اليوم في بعض المحافظات العراق إذاعات ومحطات تلفزيونية وصحف محلية وهم يطمحون لتكون في كل محافظة عراقية محطة تلفزيونية ووسائل إعلام أخرى لترسيخ ثقافة الفدراليات والتفتيت والتقسيم وفق أسس طائفية وعرقية شوفينيّة في مختلف المحافظات العراقية في جنوب ووسط وشمال العراق.
لذلك فإن إيران تسعى اليوم جاهدة في تنفيذ مخططات المحاولات الأخيرة لفرض هيمنتها على العراق وبمساعدة الأحزاب الطائفية الصفوية العميلة في وسط وجنوب العراق والأحزاب العرقية الشوفينية في شمال العراق وفي أحيانا أخرى من خلال إستغلال الإحتلال الصهيوأمريكي وبعض القوى الإقليمية أحيانا أخرى في المنطقة بما يناسب ويناغم مصالحها في المنطقة وصولا الى إحتلال معظم الدول العربية والإسلامية ولو من خلال الإستعمار الثقافي للبعض الآخر عن طريق نشر الفتن الطائفية من خلال فرض التشيّع الإيراني الصفوي الطائفي في كل من العراق وسوريا ولبنان والفلسطينيّين المهجّرين (في سوريا والعراق ولبنان وغيرها) ومصر والسودان واليمن والجزائر وباكستان وأفغانستان وتركيا وغيرها، فإيران تسعى ومنذ فترة غير قصيرة ومن خلال مخابراتها السيئة الذكر وأدواتها من الكتل والأحزاب السياسية العميلة في العراق وغيرها الى ذلك وهذا أكّدته الأحداث في المنطقة وتصريحات بعض رموزهم حول هذا الموضوع خلال الأسابيع الأخيرة.
قامت الحكومة العميلة وبمباركة من بعض الكتل السياسية العميلة وبتشجيع من القوى الإيرانية الموجودة في الأحزاب السياسية التي إنضمّت الى حكومة الإحتلالين لتوقيع عقود تجارية وصناعية وإقتصادية بغية تنفيذها من قبل الجهات الإيرانية الرسمية أو من قبل شركات عراقية أصحابها ذات أصول إيرانية في العراق إرضاءاً لحكام إيران الصفويين ولتكون غطاءا لأنشطة المخابرات الإيرانية إطلاعات وفيلق القدس الإرهابي في العراق لذلك صدرت الأوامر من إيران مؤخرا لتشجيع إستيراد المنتجات الإيرانية على إختلاف أنواعها الزراعية والتجارية والصناعية بل وأنها تنتج دون أن تتوفر لها أي مواصفات للجودة كما أن هذه الصفقات التجارية ممكن أن تكون غطاء لتهريب السلاح على إختلاف أنواعه الى الأحزاب والمليشيات العميلة لإيران، وفي ذات الوقت توجه ضد التجار العراقيين عمليات التهديد والخطف عند القيام بعمليات إستيراد لمنتجات غير إيرانية الى الأسواق العراقية.
لتعرف كافة الأنظمة العربية حقيقة عملاء إيران الصفوية الطائفية المتواجدين في المنطقة الخضراء وما حولها وممارساتهم الدنيئة ليس ضد مصالح شعب العراق فحسب وإنما ضد كافة مصالح شعوب الدول العربية دون خجل أو حياء بما في ذلك وضع الصعوبات والعراقيل لتحقيق التقارب بين أبناء الشعوب العربية وشعب العراق وعلى كافة المستويات القومية والدينية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية وخير دليل على ذلك ما حصل بالأمس في البحرين وما يحصل اليوم في اليمن وأخيرا وليس آخرا في لبنان، فاليوم قد بدأ الهجوم الطائفي والعرقي الشوفيني على مدينة الموصل بحجج وذرائع ليس فيها شيء من الصحة بل فيها الترويع والترهيب لعوائل الموصل الآمنة ليزيدوهم فقرا وتهجيرا وقتلا ومداهمات بعد أن رتّبوا الأوراق والتوافقات والمحاصصة في المحافظات الوسطى والجنوبية لصالح المجلس الأدنى وحزب الدعوة ونظام إيران الصفوي، واليوم يرتكبون ذات الجرائم في الموصل وستتبعها ديالى وصلاح الدين وكركوك لترتيب الأوراق والتوافقات والمحاصصة لصالح حزبي العميلين طالباني وبارزاني، فعملاء إيران الصفويون لا يهمّهم غير السلب والنهب والفوضى وتفكيك المجتمع أخلاقيا وإجناعيا وإقتصاديا ودخول المخدرات الى العراق من إيران والمتسللين والعملاء الصفويين والمجرمين الصفويين ودعم المليشيات الطائفية من فيلق غدر والدعوة وغيرهم والمليشيات العرقية الشوفينية من البيش عمالة وفرق الموت الإيرانية الصفوية وغيرهم من العملاء بالسلاح وتهريب النفط والثروات الى إيران، في الوقت الذي يعيش فيه شعب العراق ويلات الفقر والمرض والجهل.

الهجوم على البصرة :
بعد إقرار قانون المحافظات من قبل الحكومة العميلة وبرلمان العمالة ورفعه الى ما يسمى مجلس الرئاسة نجد المدعو عادل عبد المهدي يرفض تمرير القانون لأنه على يقين ان المجلس الأدنى والدعوة العميلين سوف لن يفوزوا بالأغلبية في مجالس المحافظات في وسط وجنوب العراق بل ستنفضح أحزابهم كأقلية وليس أغلبية والذي سيؤكد حقيقة الإنتخابات المزوّرة والتي أجريت خلال العامين 2005 و2006 ميلادية وستكشف الكثير من الأوراق وهو ما لا يريده كل من المحتل الصهيوأمريكي والمحتل الإيراني الصفوي واللذان روّجوا لها ولنتائجها، لذلك تقرّر ترتيب الأوراق في المحافظات الشمالية وخاصة الموصل فأعلن رئيس الحكومة العميلة الترتيب للهجوم على الموصل بضغط من حزبي الطالباني والبارزاني العميلين لفرض سيطرتهما على معظم مدن وبلدات المحافظات الشمالية لضمّها الى حكومة إقليم كردستان وفعلا بدأوا التنفيذ من خلال حملة إعلامية واسعة بأن المحافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك والموصل تسيطر عليها القاعدة، لذلك قامت مليشيات البيش عمالة التابعة لحزبي العميلين بتفجير منطقة الزنجيلي والتي راح ضحيّتها المئات بين قتيل وجريح مدّعين وبتأييد من الحكومة العميلة والإحتلالين بأن من نفذ هذا الإنفجار القاعدة في الموصل تمهيدا لتنفيذ الهجوم ضد أهلنا في الموصل والتي يعتبرونها محافظة عربية أهلها معظمهم من عرب أهل السنة وأن هذا المخطّط مشابه لحد كبير للقصص والإفترات التي قالوا بها قبيل الهجوم الأول والثاني على الفلوجة والتي شارك في تنفيذها قوات الإحتلالين ومليشات غدر والدعوة ومليشيات بيش عمالة، خاصة وأن ما يحصل في محافظات الجنوب (خاصة البصرة) ومحافظات الوسط (خاصة بعض مناطق بغداد وهي ما يسمى مدينة الصدر وحي الشعلة) وهي مناطق عربية شيعية بعد ممارسة عمليات التطهير الطائفي فيها، مما يتطلّب منهم التحرّك السريع لفرض سيطرتهم وترتيب أوراقهم فيها وممارسة التطهير ضد العرب الشيعة فيها والذين لا يؤيّدون التواجد الإيراني الصفوي ولا نفوذ المجلس الأدنى والدعوة فيها.
قلنا وجد الإحتلال الصهيو أمريكي وعملائهم في المجلس الأدنى والدعوة أن ما يحصل في محافظات الجنوب (خاصة البصرة) ومحافظات الوسط (خاصة بعض مناطق بغداد وهي ما يسمى مدينة الصدر وحي الشعلة) وهو يتطلّب منهم التحرّك السريع لفرض سيطرتهم وترتيب أوراقهم قبل إنتخابات مجالس المحافظات القادم لضمان الفوز، خاصة وأن هناك أصوات تطالب بأن تكون لوائح القوائم الإنتخابية مفتوحة وليست مغلقة.
بينما سرقات نفط وثروات العراق التي تهرّب الى إيران عن طريق عصابات من المافيا العراقية والإيرانية الطائفية والصفوية وبحماية مليشيات الأحزاب والكتل العميلة لإيران وخاصة المجلس الأدنى وفيلق الغدر والذي ينافسهم عليها التيار الصدري ومجموعات جيش اللامهدي وغيرهم من المجموعات الأخرى الطائفية والعرقية العميلة والتي تم تجنيدها من قبل إيران للعمل داخل العراق كحزب الله العراق وحزب ثأر الله وغيرهم وأحيانا إستخدام هذه المليشيات للإقتتال فيما بينهم ومن معهم من أصحاب النفوس الضعيفة العميلة التي تتستّر بعباءة الدين وبعلم كافة الجهات المعنية وغير المعنية والداخلة في العملية السياسية في ظل الإحتلالين من أجل ملايين الدولارات المتحقّقة من عمليات السرقة والتهريب، بل وزادوا على ذلك بإستيراد المواد الغذائية الإيرانية والإستهلاكية والصناعية وهي غير صالحة للإستهلاك البشري ولذلك يجب العمل على الحد من النشاط الإقتصادي للمحتل الإستيطاني لأن صادراته الى العراق هي وقود لمعاركه ولإدامة تشكيلاته وعملائه في العراق وخاصة ما يتم تهريبه من الثروات وأموال بالعملة الصعبة الى إيران من قبل مختلف المليشيات الطائفية والعرقية الشوفينية لإنعاش إقتصاد إيران وآلته العسكرية والسياسية والمخابراتية لمعالجة واقعه الإقتصادي المتهرّيء.
أي ان صفحات إيران التوسعية والتفريسية قد بدأت بعد أن إستخدموا المليشيات الطائفية والعرقية الشوفينية في العديد من المحافظات وخاصة في محافظة البصرة تحت ما يسمى التطهير الطائفي والعرقي كما يدّعون كقتل الرجال والشيوخ بعد تعذيبهم وسبي النساء والفتيات العربيات والمسلمات أو تهجير من تبقى منهم الى مناطق غير عربية أو فارسية لتفريسهم ومن تبقى منهم يهجّرونهم الى خارج مناطقهم العربية والإسلامية وفي ذات الوقت يعملون على توطين الإيرانيين في تلك المناطق وهذا ما بدأ فعلا اليوم في جميع محافظات العراق بل وزادوا على ذلك بأن أصبحت الأفضلية لأشباه الرجال من الأصول الإيرانية للقبول في كليات الشرطة والكلية العسكرية وكلية القوة الجوية بعد أن أصبح العملاء يمسكون معظم مفاصل تشكيلات الأجهزة الأمنية والشرطة والحرس العميلة بإسم الطائفية والعرقية كذبا فكما يعلم العراقيون جميعا أن المستهدفين هم العراقيين الوطنيين والشرفاء بغض النظر عن ديانتهم وطائفيّته وعرقيّته (فمن خلال زيارة سريعة لعدد من دول المهجر سيجد أن المهجّرين هم من الشيعة العرب والسنة العرب والأكراد والتركمان والمسيحيين واليزيديين والصابئة وغيرهم) في الوقت الذي يأخذون الصبيان والأطفال العرب والمسلمين ليمارسوا عليهم عمليات غسيل الدماغ لتشويه آرائهم ومعتقداتهم ومنعهم من النطق بالعربية وإجبارهم على تعلّم الفارسية وهذا ما بدأ أيضا منذ سنوات في البصرة وميسان والناصرية وسوق الشيوخ وكربلاء والنجف وبعض مناطق محافظات واسط وديالى وكركوك وبغداد وغيرها، في سبيل توظيف البعض وتجنيدهم خدمة لأغراضهم الدنيئة لإتمام عمليات تفريس القبائل العربية بعد إذابة إنتمائاتهم العربية والقومية والدينية وهذه الممارسات ما زالت إيران تتخذها غاية ووسيلة ومنهج في تنفيذ أطماعها بالمنطقة بل وقد بدأوا به فعلا في العراق.

الهجوم على مدينة الصدر :
الحكومة العميلة ومن ورائها العملاء البرلمانيين يزجّون آلالاف من أفراد المليشيات الطائفية والعرقية الغدرية والمهدية والبيش عمالة في صفوف الحرس الحكومي والأجهزة الأمنية الحكومية وكان آخرها إنضمام أكثر من ثمانية عشر ألف مليشياوي طائفي صفوي وهم من الذين مطلوبين للقضاء العراقي بسبب الجرائم التي إرتكبوها في حق أبناء شعب العراق لما إرتكبوه من جرائم خطف وقتل وتهجير وإعتداءات مختلفة أخرى حتى أصبحت القوى الأمنية العميلة حوالي 450 ألف فرد جميعهم تقريبا تم قبولهم وفق أسس طائفية وعرقية ومنهم نسبة كبيرة من لا يجيد القراءة والكتابة بما في ذلك ضباطهم الذين معظمهم لا يحملون حتى شهادة الثانوية وكذلك الحال نجده في وحدات حرس الحكومة وقد بلغت أعدادهم قرابة 200 ألف فرد وكذلك مليشيات (بيش عمالة) الذين لايسمحون لغير العملاء في التطوع لها وبتوصية من حزبي الطالباني والبارزاني العميلين، في الوقت الذي تمنع فيه الجهات الحكومية العميلة من عودة أبناء الجيش العراقي الى وحداتهم العسكرية بعد فتح باب العودة لهم رسميا وأن عدم العودة هذه كانت على أسس طائفية وعرقية شوفينية ومناطقية جغرافية في الوقت الذي يأخذون الصبيان والأطفال من بعض البلدات والأحياء ليمارسوا عليهم عمليات غسيل الدماغ لتشويه آرائهم ومعتقداتهم ومنعهم من النطق بالعربية وإجبارهم على تعلّم الفارسية وهذا ما بدأ أيضا منذ سنوات في البصرة وميسان وكربلاء والنجف وبعض مناطق محافظات واسط وذي قار وديالى وكركوك وبغداد، في سبيل توظيف البعض وتجنيدهم خدمة لأغراضهم الدنيئة لإتمام عمليات تفريس القبائل العربية بعد إذابة إنتمائاتهم العربية والقومية والدينية وهذه الممارسات ما زالت إيران وبدعم من عملائها في الحكومة والبرلمان تتخذها غاية ووسيلة ومنهج في تنفيذ أطماعها بالمنطقة والإستمرار في مزاولة نشاطات الخطف والتهديد والتهجير والقتل ضد شرائح الشعب العراقي التي سبق الإشارة إليها بما في ذلك خطف وقتل الأطباء وأساتذة الجامعات والقيادات الدينية العراقية وغيرهم لبث الفتن بين أبناء شعب العراق لا سمح الله تعالى.
حتى أصبحت للجريمة سطوتها وهيبتها ابتداء من سرقة الأطفال وقتل العلماء وأساتذة الجامعات والأطباء والطلاب من كلا الجنسين وتصدير أعضائهم البشرية في السوق العالمية والإقليمية التي أصبحت التجارة بها رائجة في مفهوم التجارة العالمية والعولمة، وكذلك محاصرة الأحياء والبلدات والقرى بالجدران الكونكريتية، فضلا عن سرقة السيارات ومن النفط المنتجات وقناني غاز الطبخات ومنظماتها ومروراً بملابس الغسيل والغسّالات والأثاث المنزلية وكل ما غلى ثمنه وخف وزنه ووصولاً إلى جرائم خطف الأطفال والنساء والرجال من أجل مبلغ من المال وجرائم احتيال الشركات والمكاتب الوهمية وجرائم القتل العمد والاعتداء على المحارم وغير ذلك من الجرائم التي لم يسمع بها شعب العراق من قبل فهي من إفرازات وثقافة مليشيات ومرتزقة ديمقراطية الإحتلالين بعد عام 2003 وما جرّت بعدها من ممارسات وحرّيات لا يعلم خفاياها إلا الله سبحانه وتعالى، أضف إلى ذلك جرائم التزوير ابتداء من تزوير العملة المحلية والأجنبية (الصعبة) ووصولاً إلى تزوير مستندات الملكية والوثائق الرسمية والشهادات والإستيلاء على أراضي المقابر لأغراض شخصية وشراء العقارات والأراضي بحجج ما أنزل الله بها من سلطان في المدن التي يقولون عنها مقدّسة أو غير مقدّسة وحقيقة الأمر العراق كلّ أراضيه مقدّسة وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب سينقلبون، فقد أصبح لهذه المهن أسواق مثل سوق الحرامية في مدينة الصدر وسوق مريدي المتخصّص بتزوير ما تريد أو لا تريد وغيره الكثير الكثير والحكومة العميلة لم تحرك ساكنا مع كل هذه الجرائم وما يؤكد هذه الحقيقة التوافق والمحاصصة التي تمت خلال الإسبوع الماضي بين كتلة الإئتلاف الطائفي الصفوي والتيار الصدري وجيش اللامهدي دون نزع سلاح المليشيات الطائفية الصفوية.
هذا زمان شهرزاد لتروي لنا قصص جديدة من ليال بغداد والموصل وكل مدن العراق عن من غادر أو ما عاد الى ما ضاع من ثروات البلاد وأهمها أطفالنا خمسة ملايين منهم يتامى ومثلهم مشرّدون وضائعون بلا مأوى ومأكل ومشرب وتعليم، وخمسة ملايين من نسائنا أرامل وعانسات ومطلّقات ومثلهن مشرّدات ومهجّرات ونازحات أو بلا مأوى ومعيل، وخمسة ملايين من رجالنا قتلى ومعتقلين ومفقودين ونازحين ومهجّرين ولاجئين، إذن من تبقى من شعب العراق الذي يشعر بالحياة الكريمة في ظل ديمقراطيات الإحتلالين غير العملاء والسماسرة والمجرمين والقتلة وعصابات اللصوص والخطف والتهجير ومن لفّ لفّهم.
شبكة البصرة
السبت 5 جماد الاول 1429 / 10 آيار 2008

بعد مرور خمس سنوات على احتلال العراق



الضاري: المقاومة حصدت 40 ألف جندي أمريكي
مرت منذ أيام الذكرى الخامسة للاحتلال الأمريكي للأراضي العراقية، وسط تصاعد أعمال المقاومة ضد القوات الأمريكية من ناحية، واحتقان طائفي بين الطائفتين الرئيستين السنة والشيعة من ناحية أخرى، وبين تدخل إيراني فج في الشئون العراقية، وخلافات داخل الإدارة الامريكية إزاء الملف العراقي، وهى الخلافات التي كشفت عنها استقالة قائد القيادة الوسطى للقوات الأمريكية في العراق وأفغانستان قبل شهور. شبكة الأخبار العربية "محيط " التقت بالدكتور حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين بالعراق وكان لنا هذا الحوار...

محيط - أحمد عطية
محيط : بعد مرور خمسة سنوات على الاحتلال الأمريكي في العراق كيف تقيم المقاومة العراقية خلال الفترة الماضية ؟
المقاومة العراقية أبلت بلاء حسنا خلال الخمس سنوات التي تلت الاحتلال الأمريكي، كما أنها أدت ما عليها ولا زالت تؤدي دورها في قتال القوات المحتلة، وهذا ما يظهر جليا من خلال الخسائر البشرية الأمريكية التي نراها يوميا في صفوف المحتل، وقد عمد مؤخرا إلى الترويج من خلال وسائل إعلامه أن المقاومة تراجعت، غير أنني أحب أن أقول أن هناك تحديات وصعوبات جمة تواجه فصائل المقاومة العراقية، ذلك لأن المحتل استطاع جذب قوى سياسية كانت تحتضن المقاومة إلى ما يسمى بالعملية السياسية، وهى القوى التي نشطت في بداية الاحتلال وأعلنت أنها ضده، وأنها تساند الشعب العراقي في مواجهة المحتل، ولكن للأسف الشديد تراجع أداء بعض هذه القوى، واستطاع الاحتلال وإدارته وحكوماته سحب بعض هذه الأطراف إلى ما يسمى بالعملية السياسية، ولم يبق في الساحة الآن إلا القوى التي ثبتت منذ البداية.
أيضا فإن هذه القوى تفتقد الدعم العربي وهذا بلا شك أثر على عملياتها، وهوأمر طبيعي يحدث لكل حركات المقاومة في البلدان المحتلة من قوى أجنبية، ومن الطبيعي أن تمر بفترات ضعف في ظل المؤامرات الداخلية والخارجية عليها.
المقاومة العراقية
محيط : وكيف استطاعت المقاومة العراقية مواجهة الخطط الأمنية التي أقرها الاحتلال الأمريكي والحكومة العراقية العميلة، واستحداثه لما يعرف بالصحوات ؟
المقاومة بدأت مرحلتها الثانية وهي المرحلة التي تعتمد على العمل السري الدقيق جدا، وإيقاع أكبر عدد من القتلى الأمريكان بعيدا عن صفوف المدنيين، وذلك على خلاف ما كان يحدث في السنوات الأولى من عمرها، والسبب هي تلك الخطط الأمنية الكثيفة للاحتلال وأعوانه، وكذلك ما يمسى بقوى الإسناد أو الصحوات التي تلاشي أثرها مؤخرا، ولذلك نلاحظ في الفترة الأخيرة زيادة الخسائر الأمريكية، وسقوط أعداد كبيرة من قوات الاحتلال وقوات الشرطة العميلة، وهو ما أحدث ارتباكا للإدارة الأمريكية وأجبرها على الاعتراف صراحة بأن الخطة الأمنية التي نجحت حسب اعتقادهم في الشهور الماضية قد بدأت نتائجها تتلاشى، والدليل على ذلك أن هناك محاولات لرفع الروح المعنوية للجنود الأمريكيين، وذلك من خلال الزيارات المفاجئة التي لم تعد تقتصر على المسئولين فحسب، بل امتدت إلى المرشحين لمنصب الرئاسة، كما حدث مؤخرا عندما قام المرشح الأمريكي جون ماكين بزيارة العراق بشكل مفاجئ لرفع معنويات الجنود
الامريكيين هناك، إذن فالمقاومة نجحت في زلزلة المحتل وإرباك صفوفه، رغم اعتماده أساليب فرق تسد واستحداث ما يعرف بقوى الاسناد أو الصحوات وتفتيت قوى الممانعة، والتي كان يظن أنه سيقضى على المقاومة من خلال هذه الخطط الفاشلة ؟
العدو دائما يخفي خسائره البشرية والمادية
محيط : لكنـنا نلاحظ انخفاض أعداد القتلى الأمريكيين في الشهور الأخيرة مقارنة بأعدادها في فترات ماضـــية ؟
هذا غير صحيح لأن الإعلام الأمريكي والإعلام العميل للاحتلال بدأ يروج لانحسار عمليات المقاومة، والتي حصدت حتى الآن رؤوس أكثر من 40 ألف جندي أمريكي، غير عشرات الآلا ف من الجرحى والمصابين، رغم أن إحصائيات وزارة الدفاع تعلن أن العدد هو أربعة آلاف فقط، فالعدو دائما يخفي خسائره البشرية والمادية، ولعلك تلاحظ أن وسائل الإعلام كانت تهتم في السنوات الأولى بأخبار المقاومة ومتابعاتها،

ولكن المحتل وأعوانه أجبر العديد منها على التراجع عن هذه المهمة، كما أنه أجبر بعضها على التقليل من حجم التغطية الإعلامية لها، وقام بإغلاق عدد منها بالقوة خاصة وسائل الإعلام الداخلية الوطنية المناهضة للاحتلال من صحف وإذاعات وقنوات تليفزيونية وفضائية، إذن هناك محاولات للاحتلال الأمريكي لخلق إيحاء عام بأن المقاومة قد انتهت، وأن الشعب العراقي راضي الآن بوجود قوات الاحتلال على أرضه.
مدرعة أمريكية دمرتها المقاومة
محيط : قلت أن قتلى الأمريكان 40 ألف جندي في الوقت الذي تشير فيه البيانات الرسمية إلى أن عددهم أربعة آلاف فقط .. كيف تفسر ذلك؟
الأرقام المعلنة هى أرقام وزارة الدفاع الأمريكية، وكلنا نعلم أن كل وزارة دفاع وكل جيش يحاول أن يقلل من حجم الخسائر، ولكن واقع الحال يقول غير ذلك، والدليل أنه ما إن تقع عملية مقاومة تسهدف تدمير عربة أمريكية تحتوي على أربعة أو خمسة جنود، إلا ونرى مسئولا أمريكيا يخرج علينا معلنا مقتل جندي أمريكي واحد أوإصابته رغم أنه تم تدمير العربة بالكامل، وأقول دائما ضع صفرا أمام أية إحصائية أمريكية عن الخسائر البشرية في صفوف الجيش الامريكي،

أما الجرحى فقد وصل عددهم إلى 60 ألفا ما بين جريح ومعوق ومصاب بالاكتئاب، وهذا يظهر بوضوح في بعض الإحصائيات والتقارير الأمريكية التي صدرت مؤخرا.
قتلى المرتزقة لا يدخلون ضمن قوائم الجيش الأمريكي
محيط : هناك تضارب في أعداد القوات الأمريكية المتوجدة بالعراق، حيث يشير البعض إلى أنها مائة ألف جنديا بيمنا أعلنت تقارير أنها مائة وخمسون ألفا فما هي الحقيقة بين هذين الرقمين ؟
هناك جيشان في العراق وليس جيشا واحدا، كما أن هناك ما لا يقل عن 300 ألف جندي، نصفهم من الجنود التابعين للجيش الأمريكي والنصف الآخر تابع لشركات الأمن الخاصة متعددة الجنسيات التي استعان بها المحتل، وقد عملت قوات الاحتلال الأمريكي في الفترة الأخيرة على التقليل من خسائرها، وذلك من خلال تكليف هذه الشركات بالقيام بالعمليات "اللوجستية" للقوات الامريكية، وهى نقل المؤن والعتاد والذخيرة وكذلك حماية الشخصيات المسئولة، وهى العمليات التي تتعرض للهجوم من جانب المقاومة العراقية، وهنا يجب أن أشير إلى أن قتلى هذه الشركات المرتزقة لا يدخلون ضمن قوائم الجيش الأمريكي، الذي يعلن فقط عن الجنود الأمريكيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية، رغم أن هذه الشركات بدأت مؤخرا في القيام بأعمال عسكرية إلى جانب القوات الأمريكية العاملة في العراق.
محيط : وما تعليقك على استقالة الجنرال وليام فالون قائد القيادة الوسطى للقوات الأمريكية بالعراق وأفغانستان قبل شهور؟
هذه الاستقالة تكشف عن وجود صراع رهيب في أروقة الإدارة الأمريكية و"البنتاجون" إزاء ما يحدث في العراق وأفغانستان وسياسة الإدارة الأمريكية في هاتين الدولتين، وإلى جانب هذا الصراع فهناك صراع آخر داخل القوات الأمريكية العاملة في العراق، حيث تنظر قوات مشاة البحرية المارينز نظرة استعلاء الى القوات العادية الأخرى.
محيط : مؤخرا قام الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بزيارة العراق رغم أنه تحت الاحتلال الأمريكي فما دلالة ذلك في رأيك؟
هذه الزيارة تكشف مدى تزايد النفوذ الإيراني في الأراضي العراقية، والقضية الآن لم تعد قضية اتهامات صريحة توجه لإيران بالتدخل في الشئون العراقية، لأنها أصبحت قضية مسلم بها ليس لدى العراقيين فقط بل في دوائر أخرى كثيرة، بل إن الإيرانيين أنفسهم يعترفون بهذا صراحة، وبعض أذرعهم السياسية في داخل العراق تدافع عن هذا الوجود بحجة غياب الوجود العربي، وهي حجة غريبة فهل يحق لبلد أن يستغل بلدا آخر لتحقيق مصالحه كاملة على حساب هذا الشعب؟ فنحن نتفهم تماما بأن للدول مصالح وأنها تسعى لتحقيقها، ولكن لابد وأن يكون ذلك في إطار من التفاهم والتعايش المشترك، أما أن تستغل دولة العدوان على العراق وتعمل على دعمه سياسيا ويزور رئيسها العراق في ظل الاحتلال، فكل هذا يؤكد أن المصالح الإيرانية أو النفوذ الإيراني في العراق نفوذ كبير جدا، وأن إيران هي المستفيد الأكبر من غزو العراق بعد الاحتلال.
محيط : وهل نجحت هذه الزيارة في تحقيق أي أهداف سياسية ؟
لا فهذه الزيارة فشلت فشلا ذريعا في أداء مهامها، والدليل على ذلك مظاهرات الشعب العراقي ضدها، بل أستطيع القول أن الزيارة نجحت في شيء واحد فقط وهو إثبات شبهة تزايد النفوذ الإيراني في العراق، وأتساءل من الذي سمح للرئيس الإيراني بزيارة العراق؟

ومن الذي قام بحمايته أثناء الزيارة أليست القوات الامريكية؟ وأين جلس أليس في المنطقة الخضراء؟ إذن هناك نفوذ إيراني كبير جدا بسبب الغياب العربي.
إيران الرابح الوحيد في العراق إذا لم ينتبه العرب.
محيط : إلى أين وصلت المخططات الإيرانية لفصل الجنوب الشيعي عن العراق ؟

إيران الآن ليس من مصلحتها فصل الجنوب عن العراق، وقد تكون عملت على هذا الفصل قبل ذلك، ولكن الآن هى ترى العراق كعكة واحدة كبيرة ونفوذها يمتد من شماله إلى جنوبه، ولديها نفوذ عند بعض القادة الأكراد ونفوذ عند قادة ومسئولين في الجنوب وحتى عند البعض في الوسط من أهل السنة، إذن هي متحكمة ومستفيدة من الوجود الأمريكي، فلماذا تقتصر نفوذها في جنوب العراق فقط؟ ولا أبالغ إذا قلت أن الاحتلال الأمريكي يخسر أوراقه يوما بعد يوم أمام الوجود الإيراني الذي سيتحول إلى الرابح الوحيد خلال السنوات القادمة إذا لم ينتبه العرب لذلك.
محيط : كلامك يشير الى عدم تعارض المصالح الأمريكية مع المصالح الإيرانية في العراق ؟
لا يوجد تعارض دائما أوالتقاء دائما للمصالح الإيرانية والأمريكية، ولكن قد يكون هناك صراع مصالح في بعض الأوقات والتقاء في أوقات أخرى، وكل طرف يفهم جيدا أن الطرف الآخر يفيد وجوده في العراق، إذن هناك التقاء للمصالح قد يتوقف بعض الوقت لوجود اختلافات حول حجم نصيب كل طرف من الكعكة.
محيط : من حين لآخر تتناول وسائل الإعلام المختلفة وجود نشاط تنصيري مكثف في الأراضي العراقية استغلالا للأوضاع الراهنة فما حقيقة ذلك ؟
هذا النشاط كان موجودا في العراق حتى قبل الاحتلال الأمريكي، وبعد الاحتلال أصبحت الساحة مستباحة يعمل فيها الجميع، ولكن تأثير هذا النشاط مازال محدودا للغاية ولم يتحول إلى ظاهرة، ولم نسمع عن أشخاص تحولوا من الإسلام إلى النصرانية سوى شخصين أو ثلاثة، وأحب أن أقول أن غالبية النشاط التبشيري داخل العراق هو نشاط إنجيلي موجه بالأساس إلى الطائفتين الأرثوذكسية والكاثوليكية، كما أننا على اتصال بالكنائس العراقية الوطنية لاحتواء هذا النشاط، ولكن الخطر يكمن في تعرض اللاجئين العراقيين في الخارج الآن إلى حملات تنصيرية وتبشيرية واسعة النطاق وخاصة في مصر وسوريا والأردن، وذلك في ظل غياب الدعم العربي لهؤلاء اللاجئين حيث تقدم المؤسسات التنصيرية المساعدات الطبية والغذائية لهم تمهيدا لتنصيرهم بعد ذلك.

في أشهر وأبشع جرائم العصر


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


لكي لا ننسى.. تزعمتها (أخصائية) عيون وطالب جامعي: الموساد وبدعم قوات الاحتلال ينشئ شبكة لخطف وقتل أطفال بروانة بحديثة..!
شبكة البصرة
وثقها صحفياً : حسين المعاضيدي
· حي البو نمر يتحول إلى مثلث برمودا ويبتلع صغار بروانة!
· القوات الأميركية المحتلة والموساد زرعوا الموت في أحياء بروانة فحصدو العاصفة!!
· لماذا جند الموساد عملاؤه لقتل الأطفال الرضع في الانبار!!
· تنور الموت يحرق براءة الأطفال وخزان المجاري يبتلع جثثهم!
· لماذا حرص المجرمون على توثيق جرائمهم بالصور؟!
· ما الثمن الذي تلقاه المجرمون لقاء خطفهم وإحراقهم الأطفال بطريقة وحشية؟!
ولا في الخيال.. صدقوا وان كان يصعب عليكم التصديق.. تأملوا مع إن التأمل هنا لا يجوز.. تمعنوا رغم إن التمعن الذي يتبعه صمت يصب في خانة الجرم..ديمقراطية عبرت المحيطات والبحار والقارات لتزرع الورود والزهور وتنثر رياحينها مابين الفراتين.. فماذا زرعت؟ زرعت الموت بكل أشكاله.. زرعت القتل بمختلف صوره.. زرعت الشوك والصبار بدل الفل والياسمين.. زرعت الريح، فلابد يوماً أن تحصد العاصفة!!قليل منا من سمع بهذه الواقعة، واقعة تجسد جريمة العصر بحق أطفال قتلوا واحرقوا على أيدي عملاء باعوا أنفسهم وضمائرهم للموساد حينما أقدموا على قتل وإحراق عدد من الأطفال دون ذنب جنوه، وبدعم من قبل القوات الأميركية وعناصر الموساد ومن اجل ماذا.. من اجل حفنة بخيسة من الدولارات!!بروانة.. بلدة صغيرة تتبع لمدينة هي الأخرى صغيرة بحسب مقاييس المساحة والسكان وهي حديثة.. هاتان المدينتان حفر المحتل اسميهما بقوة في ذاكرة الزمن..وباتتا أشهر من نار على علم.. ليس بتصدير الديمقراطية إليهما أو نتيجة استقرار وامن جاء به المحتل إليهما بل لأنه أرتكب فيهما مع الموساد الأسرائيلي أفظع مجزرتين يندى لهما جبين الإنسانية.. مجزرتان حصدتا أرواح النساء والرجال الأبرياء وقبل ذلك الأطفال.. وأي أطفال، أطفال لم يبلغوا بعد الأربع سنوات والثلاث والاثنتين، بل والسنة.. فأي جريمة هذه وأية همجية.. وأية حرب هذه.. وأية ديمقراطية!!جميعنا سمع بجريمة قتل القوات الاميركية لمدنيين بدم بارد في مدينة حديثة هذه الجريمة التي أصبحت أشهر من نار على علم بفضل بشاعة المحتل وتخطيه لجميع القوانين، المدنية منها، والحربية..أما ما حدث في بروانة فأمر آخر رغم إنه يصب في نفس الخانة خانة العنجهية الاميركية والهمجية الاحتلالية في بلاد مابين النهرين حينما تجاوزا ليس على شرائع الأرض حسب بل وتعدوها إلى شرائع السماء التي ضربوها عرض الحائط غير مبالين بإنسانية الآخرين وآدميتهم وهذا دأب جيش التحرير الأميركي الذي عودنا على انتهاك الحرمات، وأية حرمات، حرمات الأطفال!! لكن هنا للموضوع بعد آخر حيث الموساد هو بطل القصة التي تقشعر لها الأبدان، وتشيب لها الولدان!!بدأت القصة من حيث اختفى طفل من احد أحياء هذه البلدة الصغيرة وكان يسمى حي البونمر.. واختفاء طفل ربما يحصل في أي حي آخر وفي أي مكان آخر وفي أي بلد آخر فالطفل صغير جداً وبعمر سنتين واختفى حينما كان يلعب أمام منزله بعد آن تركته أخته الصغرى التي راحت بدورها تلعب خلف البيت.. والطفل ربما ظل طريقه وهو بالكاد يمشي فهو حديث المسير..أو ربما اتجه لمكان وصعب على أهل المكان معرفة اسم وعنوان الطفل فاحتفظوا به إلى أن يجدوا من يبحث عنه.. أو ربما سقط في مكان ما أو حفرة مثلما تحدث اغلب الحوادث للأطفال.. وكان غريباً اختفاء الطفل وعدم وجود أثر له وهو الذي لا يقوى على الابتعاد كثيراً.. ورغم نداءات الأهل في الجامع ووضع صوره في الأماكن العامة إلا أن أثراً للطفل لم يظهر..مر يومان ولا أثر للطفل.. وفي اليوم الثالث اختفى طفل الجيران هو الآخر وكان بعمر أربع سنوات وإذا كان الطفل الأول لا يعرف داره ولا يعرف إجادة الكلام وظل طريقه فما بال الثاني الذي يبلغ من العمر أربع سنوات!! أثارت الحادثتين الغامضتين مخاوف البعض وتكلل هذا الخوف باختفاء الطفل الثالث ومن نفس الحي كذلك.!حل الخوف بين الأهالي وانزوى الأطفال في بيوتاتهم ممنوعين من الخروج أو من اللعب أو من الدراسة.. فيما أنشغل الأهالي بالبحث عن الأطفال المفقودين.. فزع الأهالي وخصوصاً أبناء ذلك الحي وبات الناس يراقبون كل داخل إلى هذا الحي أو خارج منه.. وبات هذا الحي يسمى حي برمودا.. لكن (برمودا) ظهر بعد يومين في محل آخر وطرف ثانٍ من البلدة الصغيرة، فهذا الحي الذي يقع في طرف المدينة الشمالي ظهر له ند في جنوب البلدة إذ اختفى طفل رابع هناك..دب الذعر وارتعشت القلوب خوفاً على مصير من ذهب من أطفال ومن لا يزال بانتظار المجهول..ترى أجاءت عصابات الموت والاختطاف إلى هنا.. كيف ذلك فالبلدة صغيرة واحدهم يعرف الآخر وهم ليسوا بخليط من طوائف وقوميات ومشارب متعددة كما هو معظم مدن العراق الوسطى والجنوبية فالناس هنا يعرف بعضهم بعضاَ ولا تكاد صلة القربى تغادر عائلاتها..إذن ما الذي يجري.. وأين الأطفال وما مصيرهم فلا جثث للأطفال في الشوارع لاشيء باستثناء جثث المتعاملين مع القوات المحتلة والتي يتم إلقاؤها على قارعة الطريق أو تعلق على هياكل الجسور بين الفينة والأخرى.. دخلت المدينة حالة إنذار قصوى خصوصاً بعد حالة الاختفاء الخامسة التي تعرضت إليها طفلة بعمر ثلاث سنوات وسط البلدة.. الآن وقد أصبحت البلدة كلها مثلث برمودا احتار الأهالي.. فلمن يلجئون في بلد لا يعرف القانون، وحكامه لا يحكمون خارج أسوار القواعد الأميركية أو مناطقهم الخضراء المحصنة..لجأ الناس إلى أفراد المقاومة الذين تبنوا عملية التحقيق في الموضوع ومتابعته رغم إنه ليس من صلب عملهم.. مرت على الأهالي أياما أشد سوداوية من لياليهم الصاخبة في ظل الاحتلال..أما أمهات الأطفال وإباؤهم فلا يزال عندهم بارقة أمل في عودة أطفالهم.. فمن ذا الذي يجرؤ على أذية أطفال لا تزال أيديهم ممسكة بقناني الحليب.. ربما كان ذلك بدافع طلب المال كفدية وراحوا يرتبوا أمورهم بناءً على هذه الظنون فيما جهز بعضهم المال انتظاراً لشرائهم أطفالهم بالمال..شكل أفراد المقاومة خلايا تجوب الشوارع والأحياء لعلها تعثر على ما يدلهم على طريق هؤلاء الصغار وحثوا مصادرهم الاستخبارية على التحرك وجمع المعلومات ونصبوا بمشاركة الأهالي الكمائن.. ولم يثمر كل هذا التحرك أو يفضي إلى نتيجة فالجهر بالبحث ومشاركة الأهالي في نصب الكمائن ربما ساعد من يقف خلف اختفاء الأطفال على كشف الأمور ما يعني أن يكتب الفشل لجميع هذه الخطط..إلى جانب الكمائن والخطط الموضوعة استمر أفراد المقاومة والأهالي بمراقبة الأحياء جميعها.. ورغم التشديد الكبير والكمائن العديدة ويقظة الناس وحرصهم على عدم خروج أطفالهم من بيوتهم إلا إن طفلاً آخر اختفى حتى إن عائلته لم تعلم كيف اختفى.. كان هذا الطفل بعمر ثلاث سنوات أيضاً.. جن جنون الناس كيف يحصل هذا وكيف يختفي الأطفال في وضح النهار.. هكذا نهاراً جهاراً.. واخذ الشك يجتاح الجميع حتى الجار لم يعد يثق بجاره مع انه ابن عمه أو أبن أخيه.. وباتت الشوارع لا تحوي سوى كبار السن والشباب حتى الفتيان قد ندر وجودهم في الأسواق والطرقات..عاش الجميع أياما عصيبة بعد أن حل الخوف ضيفاً ثقيلاً عليهم، وعلى عائلاتهم.وفي الحي الأول الذي وقعت فيه أولى حالات الاختفاء كان الناس لا يزالون في حالة إنذار قصوى ليلاً ونهاراً.. وفي ساعة متأخرة من الليل تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل رصد احد أعضاء المقاومة دخاناً يتصاعد من دار قريبة منه.. استغرب للوضع.. اقترب من الدار وإذا به دخان يصدر من التنور الطيني لتلك الدار.. وقربه امرأة تقف وكأنها تنوي خبز عجينها.. ولكن أي خبز في هذا الوقت المتأخر من الليل، أما كانت تستطيع الانتظار حتى الصباح.. مع الدخان أخذت رائحة الشواء تنتشر في المكان.. ترى أتنوي هذه المرأة خبز عجينها أم إنها تنوي شواء دجاج أو لحم على نار التنور.. الرائحة انتشرت في الأرجاء رائحة الشواء. استدعى هذا الشخص بقية أفراد الكمين.. وأحاطوا بالدار.. المرأة وحينما وصل أفراد الكمين وأحاطوا بالدار أحست بوجود حركة ما فسارعت إلى خزان ماء كان بجوارها وجلبت منه سطل ماء وأطفأت به نار التنور وسارعت إلى إخراج شيء ما من داخل التنور واتجهت به إلى فتحة خزان المجاري وألقت به..ترى ما الذي كانت تفعله هذه السيدة وهل كان ما ألقت به في خزان المجاري دجاجاً ربما فسد شوائه نتيجة نار التنور فتخلصت منه بهذه الطريقة أم ماذا؟!!..خرج احد أفراد الكمين عليها وسألها عن سبب إشعالها التنور في هذا الوقت فأكدت له أنها تنوي زيارة أقربائها غداً ما يوجب عليها أنجاز الخبز من الآن ولكن أين الخبز؟ سألها محدثها فقالت إنها عادت وأجلت عملها إلى الصباح لأن الوقت قد تأخر كثيراً والصباح شارف على الولوج.. سألها عن الذي ألقت به في خزان المجاري فأنكرت بداية قيامها بإلقاء أي شيء قبل أن تعود وتؤكد بأنها قطعة من البلاستك كانت محترقة في التنور وألقت بها هناك!! ولكن هنالك رائحة شواء.. وإطفاء للتنور بالماء وهو ليس من عادة النساء؟ سألها من كان يتحدث معها، فتلعثمت وعادت لتقول إن دجاجة سقطت في التنور واحترقت وهي حية ما دفعها لإخماد التنور بالماء قبل أن تتخلص من بقايا الدجاجة بإلقائها في خزان المجاري..كان هذا الاختلاف في الوقائع والروايات إلى جانب التوقيت الذي اختارته هذه المرأة لعملها دافعاً لأفراد الكمين لتفقد خزان المجاري بعد كشف غطاؤه..وحينما رفعوا الغطاء شاهدوا المأساة..يا الله.. ما هذا..!!صٌدم الجميع وهم يكتشفون ما كان يحويه خزان المجاري.. بقايا جثة طفل متفحم تعوم فوق جثث لأطفال آخرين أو ما تبقى من تلك الجثث بعد إحراقها!!ارتعدت المرأة وأكدت أنها لم تكن تعلم ما موجود في خزان المجاري.. لم يصدق أفراد الكمين ما تراه أعينهم فما يرونه شيءٌ يفوق الخيال، بل هو الخيال أن لم يكن الجنون، وأي جنون هذا أطفال بعضهم لم يخط بعد أولى خطواته في هذه الحياة التي وهبها الله له يحرق بعد أن يقتل وبتلك الطريقة الوحشية.. لماذا ولأي غرض.. بدافع المال والفدية أي مال والأطفال قد قتلوا ومثّل بجثثهم قبل أن تحرق!!ما الدافع إذن.. تساءل الكل ووجهوا هذه الأسئلة إلى المرأة التي أصرت على إنكار ما تكشف لأفراد الكمين الذين عثروا على تلك المقبرة الجماعية أو المحرقة الجماعية سمها ما شئت! تكتم الجميع على الموضوع، واقتيدت المرأة إلى دار أحدهم حيث تم التحفظ عليها إلى أن تتكشف الأمور وتنجلي شمس الحقيقة بعد التحقيق معها..أما جثث الاطفال أو ما تبقى من جثثهم المحروقة والتي كان اغلبها بلا رؤوس أو رؤوس بلا أجساد فقد وضعت في مجمدة لدار احد الأشخاص حفاظاً عليها إلى أن يتم دفنها بعد انتهاء التحقيقات.. أثناء ذلك لا يزال أهالي الاطفال يتأملون عودة أطفالهم فهم لم يبلغوا بعد بهذه التطورات التي ظلت طي الكتمان..في صباح اليوم التالي بدأ التحقيق مع المرأة التي يعرفها الناس بأم (القش) نسبة إلى كونها تقوم بإخراج القش وما يدخل إلى عيون الناس من أتربة وأوساخ وغيرها بطريقة ماهرة يندر وجودها عند غيرها، حتى باتت هذه الموهبة مهنة لها تحصل منها على رزق وفير..، وظلت ليومين منكرة معرفتها بهذه الجثث وكيفية وصولها إلى خزان المجاري العائد إلى دارها إلا أنها سرعان ما انهارت وراحت تكشف خيوط وأسرار ما جرى..تحدثت ببرود عن وجود علاقة لقريب لها بما حدث وإن هذه الجثث هي للأطفال الذين أختطفهم قريبها مع زملاء له وإنها تنفذ أوامر قريبها الذي وعدها بمبلغ ضخم من المال لم تتلق منه لغاية تلك الساعة فلساً واحداً.. وإن دورها كان يتمثل في خنق الاطفال عندما يوصلهم إليها قريبها ومن ثم فصل رؤوسهم عن أجسادهم قبل أن تضعهم في التنور وتشعل بهم النار لتقوم في النهاية بإلقاء ما يتبقى من جثثهم في خزان المجاري.. جيء بأخيها الذي تقيم معه في بيت واحد وأنكر بدوره أي شيء للموضوع لكنه أكد إن قريباً له أخذ في الآونة الأخيرة يكثر من زيارة بيته دون سبب واضح وكان أخ المرأة يرى في هذه الزيارات صلة رحم لا أكثر دون أن يعلم إن في الموضوع (إن) كما يقول. وأكدت المرأة إن أخيها لم يكن له يد في الموضوع فأستبعد من التحقيق وألزموه المكوث في الدار حتى انتهاء التحقيق.. وقام أفراد المقاومة برصد تحركات المتهم الثاني في القضية وهو قريبها ومداهمة داره، بعد تأكدهم من وجوده فيها وافلحوا في اعتقاله، وبدا التحقيق معه.. كان التحقيق معه غير مضني فهو وبعد مواجهته بالأدلة والبراهين واعترافات قريبته اعترف بفعلته وبقيامه بالمشاركة في خطف الاطفال بعد أن تصله أسماؤهم من رئيس العصابة الذي هو من يصدر الأوامر ويحدد (الأهداف الطفولية) ويقوم هو بدوره بتسليم الأطفال المخطوفين إلى المرأة التي تقتلهم هي بدورها وبطريقة وحشية، فيما يتولى هو إحضار الكاميرا وتصوير الأطفال وهم أحياء إلى جانب عملية قتلهم والتمثيل بجثثهم وإحراقهم في التنور إذ تتطلب العملية توثيق تفاصيل الجريمة بالصور وبشكل مفصل!!وبعد توافر المعلومات حول كبير المتهمين والذي هو من يصدر الأوامر، داهمت قوة من المقاومة التي تولت عملية التحقيق المكان الذي كان يتردد أليه زعيم العصابة ونجحوا في الإيقاع به وإمساكه واقتادوه إلى حيث محل التحقيق الذي بقي سرياً لغاية تلك اللحظة ولأسباب عدة منها الخوف من القوات المحتلة من مداهمة المكان والخوف كذلك من توصل أية معلومة إلى أفراد العصابة فيهربوا من قبضة المقاومة والأهالي..بدأ التحقيق مع زعيم العصابة الذي كان يوماً طالباً جامعياً وخريجاً لكلية اللغات فأنكر الموضوع برمته.. تمت مواجهته بالمتهمين الآخرين ورغم اعترافات المرأة وقريبها فقد أصر على الإنكار ولعدة أيام ظل على موقفه هذا.. إلا إنه في النهاية انهار واعترف بكل شيء ويا لهول ما اعترف به..في البداية تحدث عن أسماء أخرى اشتركت معه في الجريمة سارع المحققون إلى اعتقالهم مباشرة.. فما الذي اعترف به زعيم المجموعة؟! ما اعترف به زعيم العصابة إن عصابته لم تكن عصابة وإنما مجموعة تتبع للموساد وتسهل أمرهم القوات الأميركية!!ولكن ما دخل الموساد والقوات الأميركية في الموضوع؟!!من هنا تبدأ الحكاية!! إذن للموساد وللقوات الأميركية يد في الموضوع.. ولكن كيف؟ ولماذا؟! وما علاقة الاميركان بالأطفال؟!يتحدث زعيم المجموعة مثلما يصر هو على تسميتها وليست عصابة قائلاً: \" أرسلت إلي القوات الاميركية عن طريق أحد العملاء لديها طلباً لزيارة موقعهم في البلدة.. لكنني رفضت لان القاعدة الأميركية مراقبة والأنظار تتجه إليها..ما دفعهم لإبلاغي عن طريق الوسيط بأنهم هم من سيتولون زيارتي وإنهم بأنفسهم من سيحضرون ألي.. ويبدو أنهم كان لديهم اليقين بأنني لن أرفض عرضهم بحكم علاقتي القوية بالوسيط \"! وبعد يومين قامت القوات الاميركية بحملة تفتيش في الحي الذي يسكن فيه زعيم العصابة للتغطية على دخولهم داره بحجة التفتيش.. وهناك التقوه وجهاً لوجه وطلبوا منه التنسيق مع أناس يثق بهم ويشكل مجموعة عمل للقيام بأعمال لصالح الاستخبارات الاميركية مقابل أموال طائلة، تبين فيما بعد حسب كلام زعيم العصابة أن الموساد هو من يتولى الموضوع.. وافق زعيم العصابة على المهمة وأبدى استعداده لتنفيذها بدقة وببراعة.. فما الذي طلبه منه الموساد؟! طلب الموساد حسب اعترافات المتهم زعيم العصابة أن يقوم هو وعصابته بخطف الأطفال الصغار من الأحياء الفقيرة ويقوموا بقتلهم وإخفاء جثثهم واقترحوا لذلك إحراقها للتخلص من بقاياها وتوثيق كل عملية بدءاً من الطفل وهو حي إلى لحظات قتله إلى عملية حرقه بكاميرا تم تزويدهم بها من قبل الموساد نفسه..!وعمليات الاختطاف يجب أن تكون بشكل مدروس وان يتم الاختطاف حسب القوائم التي يقوم الموساد بتزويدهم بها.. واعترف زعيم العصابة إنه تسلّم قائمة تحوي ست وتسعين طفلاً من بلدة بروانة فقط إلى جانب قوائم أخرى كان من المفترض أن تصله بعد انجاز المهمة بشكل كامل في بروانة.. وثمن ذلك عشرة آلاف دولار عن رأس كل طفل صغير تمنح لزعيم العصابة من الجانب الأسرائيلي ليقوم بدوره بتوزيعها على أفراد العصابة الذين يشاركونه هذا الفعل..وحول أسباب قيام والقوات الأميركية برعاية عملية الاختطاف للأطفال إلى جانب الموساد وقتلهم بالتالي فيعود إلى محاولتهم بث الرعب في صفوف السكان ولتتهم المقاومة التي عجزوا عن قتالها بخطف هؤلاء الصغار وقتلهم مما يعني أحداث فجوة بينهم وبين السكان مما يعني بالتالي أضعافهم في محاولة لشل الهجمات الكثيفة التي يتلقونها يومياً على أيديهم والتي حولتهم إلى جيش منهزم مهزوز محطم معنوياً بعد غرقه في مستنقع بلاد الرافدين.. أما الموساد فكانت أجندته أكثر عمقاً وأكثر توسعاً فهم يبحثون عن الانتقام والثأر من الشعب العراقي وبأي طريقة ممكنة، لكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين فقد تمكنت المقاومة من كشف هذا المخطط الإجرامي الذي تندى له جبين الإنسانية جمعاء والذي لم يقدم عليه أي من طغاة وجلادي العصر القديم أو الحديث..فكانت هذه الجريمة البشعة وبعد كشف خيوطها دافعاً للكثير من الناس للالتحاق بالمقاومة العراقية أو تقديم الدعم والإسناد لها بشتى الطرق والوسائل ما جعل السحر ينقلب على السحر..وبعد أن تكشفت كافة ملابسات هذه الجريمة البشعة وإلقاء القبض على جميع المتورطين بهذه الفاجعة الإنسانية أحيل المتهمون بعد إكمال التحقيق معهم إلى محكمة شرعية شكلتها المقاومة وحكم عليهم بالموت..وحانت ساعة القصاص وأراد أفراد المقاومة أن يجعلوا من هؤلاء القتلة الذي سخروا أنفسهم لخدمة الموساد والمحتل الأميركي وتنفيذ مخططاته الإجرامية البشعة من اجل حفنة بخيسة من الدولارات، أرادوا أن يجعلوا منهم عبرة لمن يعتبر وهي رسالة إلى الموساد والى الاميركان الذين انتهكوا ليس القوانين الأرضية والوضعية حسب، بل وحتى السماوية بفعلتهم هذه، بعد أن ارتدوا لباس الرذيلة اللا أخلاقية، يوم جعلوا من الاطفال الرضع طريقهم ووسيلتهم في تنفيذ مشاريعهم الاستخبارية، هذه الاستخبارات التي يتفاخرون بها على مستوى العالم بأجمعه، وليس بذلك غريب على بلد أقام كيانه على أشلاء مائة وعشرين مليوناً من الهنود الحمر الذين قتلوا بطريقة وحشية لتقام على بقايا جماجمهم جمهورية الخوف والقتل والاحتلال (جمهورية الولايات المدمرة الاميركية).وفي الحي الذي تم اختطاف اكبر عدد من الاطفال طلب أفراد المقاومة من الناس التجمع.. فكان أول الحاضرين أباء وأمهات الاطفال المساكين ليشهدوا عملية القصاص ممن أغتال فرحتهم وسرق براءة فلذات أكبادهم..تلا أفراد المقاومة أمام الناس في الساحة الكبرى للبلدة خطاباً أظهروا من خلاله نتيجة التحقيقات التي أجروها وشكروا الأهالي على وقفتهم المشرفة ودورهم الفعال في ألقاء القبض على هذه الزمرة الضالة الملحدة التي انزلوها من صناديق السيارات ليلقوا بهم وهم مقيدين أما الناس، وعاهدوا الله والعراقيين إنهم سيبقون سيوفاً لحصد رؤوس المحتلين ومن عاونهم على غزو البلاد وقتل العباد وارتكاب الفظائع بحق المسلمين دون ذنب أو جريرة..بعدها أمروا شقيق المرأة المجرمة أن ينفذ حكم الله في أخته بعد ارتكابها الجرم المشهود باعترافها وشهادة معاونيها، ومنحوه سلاحاً فأعلن براءته منها، ومن فعلتها، وأطلق النار على رأسها فقتلها في الحال..وجيء بزعيم الشبكة، ونال القصاص العادل.. أثناء ذلك وصلت القوات الاميركية إلى المكان بعد أن تلقت أخبارا إن عملاء الموساد قد ألقي القبض عليهم وإنهم يقتلون الآن أمام الناس فما كان من أفراد المقاومة إلا أن يطلقوا النار بسرعة على من تبقى من أفراد العصابة وغادروا على وجه السرعة.. وأنفض الناس.. وحينما وصلت القوات الاميركية المحتلة إلى موقع الحادث لم يجدوا غير جثث أفراد عصابتهم وعملاء موسادهم، فتركوهم في مكانهم، وأدركوا إن من يحفر حفرة لغيره يقع فيها، فعادوا من حيث أتوا..الغريب في الأمر إن زعيم العصابة أكد في اعترافاته إن الموساد والأميركان خدعوه ولم يعطوه على الاطفال الذين قتلهم ومثل بجثثهم سوى ثمانمائة دولار لا غير أستأثر بهن وحده ولم يعط بقية أفراد العصابة دولاراً واحداً وهو ما أكده بقية أفراد العصابة التي خطت لنفسها طريق جهنم بفعلتها الدنيئة هذه، وليحجزوا هناك مقاعد أسيادهم الذين كلفوهم بهذه المهمة، إلى أن يصلوها على أيدي أفراد المقاومة العراقية وتحت أنظار طيور الجنة، من الأطفال الأبرياء، الذين خطفوا وقتلوا دون وجه حق!!أفراد المقاومة لم يكتفوا بهذا، فالأمر لم ينحصر هنا بل شنوا الكثير من العمليات ضد القوات الاميركية المحتلة ومقرات الموساد في غرب العراق ثأراً لأطفال بروانة، وتسمت تلك الغزوات بأسماء أطفال بروانة، وغزوة الشهداء الصغار، وغزوة الثأر، وغزوة الانتقام وأسماء أخرى كثيرة لعمليات دفع الموساد والمحتل الأميركي كثيراً من دماء جنوده إلى جانب أعداد كبيرة من آلياته ثمناً لدماء أولئك الصغار الذين قتلتهم أيادي القوات الاميركية والموساد بعد أن عجزت عن مجاراة الكبار!
وكالة يقين
شبكة البصرة
السبت 5 جماد الاول 1429 / 10 آيار 2008

سمير عبيد.. لا يدافع عن إيران.. ولكنه يدافع عنها.. كيف؟


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

شبكة البصرة
حكمت ناظم
· إيراز إيران كضحية لمؤامرة أمريكية واسعة.
· المؤامرة هذه يسميها " سياسة الإستدراج " الى مستنقع العراق.
· خلط الأوراق.. سياسة لم تعد ناجحة.. لأن شعب العراق يقرأ كل شيء.
· والحياد حيال محنة البلاد.. نفاق سياسي وسلوك عاق.
عجيب أمر هذا الزمان الرديء حين يغلف الحنظل بشهد النحل ويقدم الى الناس وهم يعانون من سوء التغذية، وربما نقص المناعة، وإذا بهم "مزهورون"، إذا جاز التعبير في التوصيف العراقي!!
لماذا تخلط الأوراق بهذا الشكل الذي يبدو للبعض حيادياً؟ ولماذا لا يتم فرز القوى العاملة على ساحة العراق في صراعاتها ومماحكاتها، في ضوء معايير ثابت وواضحة، وليست رمادية غائمه أتبعها الكاتب في مقالاته الأخيرة في القوة الثالثة؟ فبدلاً من تسمية الأشياء بأسمائها، والإيضاح بأن العراق على وجه الخصوص والعرب بصورة عامة هم ضحية كماشة باتت تأخذ مدياتها في الإطباق على العراق والوطن العربي، وإن فكي الكماشة هما الكيان الصهيوني وخلفه الإمبريالية الأمريكية من الغرب، والدولة الفارسية ومنهجها التدخلي الإستيطاني من جهة الشرق؟
على هذا المنوال لا أحد يستطيع أن يجد له لوناً ثابتاً أو منهجاً رصيناً يتحدد في ضوئه، لا أقول فقط الثوابت الوطنية فحسب، إنما حتى قواعد التفكير السياسي والجيو- سياسي، ليس على مستوى السطح الظاهر للمفاهيم، إنما على مستوى الباطن الذي يحدد للدولة الإيرانية حركتها وإتجاهاتها، وتقدمها وتراجعها، وإستخداماتها للأدوات الملازمة لإهدافها السياسية والجيو- سياسية، وما يتفرع عنها من أهداف تنبع من الفقه السياسي، والفقه الطائفي، وما تصل اليه من التغطية والإظهار والتشابك والتمويه، حتى التبرير وتغليف التبرير، بغض النظر عن الوسيلة القذرة التي تؤدي الى تلك الأهداف السياسية للدولة الفارسية.
واظن أن السيد سمير عبيد الكاتب قد غابت عنه الكثير من مفاهيم الربط الجيو- سياسي للعلاقات الإيرانية- العراقية الراهنة، وتحميلها التسطيح للوصول الى خلط الأوراق وإظهار الدولة الفارسية وكأنها جار مسالم مسلم يحتكم الى منطق الإستقرار والأمن ويحترم الجوار ومباديء حسن الجوار، ويتناسى السلوك السياسي الخارجي الإيراني، ليس في الماضي السحيق، لأن ذلك معروف تماماً للقاصي والداني، ولكن خلال الحاضر وما أفرزته العقود القليلة الماضية؟!
دعونا من ذلك... ولكن الذي يتعذر نسيانه، هو أن النظم الإيرانية المتعاقبة كلها تحتكم في مسارها على منهج واحد يمثل الدولة القومية الفارسية، فنظام الشاه الأب رضا بهلوي وإبنه، وخميني وخاتمي ومحمود أحمدي نجاد، كل تلك الأنظمة السياسية، بغض النظر عن طبيعتها، شاهنشاهية أم رئاسية، تتبنى منهجاً توسعياً نحو الغرب وخاصة العراق، ومن الضفة الغربية للجزيرة العربية صعوداً الى حافات البحر الأبيض المتوسط.. هذا هو هدف الدولة الفارسية.. وقد إستخدمت النظم السياسية الإيرانية بعد سقوط الشاه ((أداة الطائفية))، بطريقة التشيع- السياسي في البيت الإسلامي من أجل تفتيته، ووضعته نصاً في دستورها، وباشرت بتطبيقة في منهاجها السياسي الخارجي.. هذه الأداة أخذت تفعل فعلها في نسيج مجتمعاتنا العربية المسلمة، بتوافق وتلازم منهجي مع السياسة الإسرائيلية والسياسة الأمريكية ومشاريعها المعلنه، لتغيير الخارطة السياسية للمنطقة برمتها.
الملاحظة هذه كانت غائبة في سرد الكاتب، وكان قد حاول أن يعطي تبريراً للسلوك الإيراني في أن يكون له حظوراً أسماه (مخالب) في كل مكان في الوطن العربي، حتى في العراق، إلا أنه شخٌصَ السلوك السياسي الإيراني (بأخطاء) إرتكبتها إيران، وهو الأمر الذي يتساوق مع إطروحات البعض الذي يرى في أن إيران إرتكبت أخطاء في سياساتها، ويتحاشى الحديث عن إستراتيجيا إيرانية نفذتها في إطار(تخطيط) إعتمدته الدولة الفارسية، لأن هذا البعض لا يريد الحديث أيضاً عن طبيعة المنهج الطائفي الذي بات يستشري في المجتمعات العربية، ليس الآن، إنما منذ عقود وبتخطيط مدروس. ويبدو أن الكاتب يريد أن يبعد إيران عن كل الأعمال الطائفية التي إرتكبتها في العراق، ويبعدها عن أحزاب سلطة الإحتلال، فيما يتغاضى عن روابط العلاقات السياسية والفقهية القائمة بين إيران والحكيم (بدر)، والمالكي (الدعوة)، والصدر (جيش المهدي).. كما أنه يغطي على الصدر والصدريين وجيش المهدي، ولكن بشيء من التناقض حاول أن يكون في ذلك موضوعياً.
والتساؤل في هذا المعنى، الذي يعترف الكاتب به، هل أن تعاون إيران مع أمريكا في إحتلال العراق وأفغانستان جاء من باب الخطأ.. أم هو من باب التخطيط الجيو- سياسي الذي تعير له الدولة الفارسية أهمية كبيرة؟، فإذا كانت إيران ونظامها السياسي مهدداً من لدن أمريكا و(إسرائيل)، فلماذا تعاونت مع أمريكا لكي تكون الجيوش الأمريكية الى جوارها من جهة الغرب، وكذا الأمر حيال الجيوش الأمريكية في أفغانستان الى جوارها من جهة الشرق؟.. ثم دعمها لسلطات الإحتلال في كل من المنطقة الخضراء وكابل، وتعاملها وعدم إعتراضها على إستمرار الوجود العسكري الأمريكي المحتل للعراق وأفغانستان.. لا أحد من دول العالم يسكت أو يرتضي أن يُخترق مجاله الحيوي الطبيعي إلا إذا كان ذلك من باب الإتفاق الجيو- بوليتيكي يقوم على ترتيبات قد تفضي الى توزيع أو منح أدوار إقليمية.. فإيران في الجعبة الأمريكية، ولكنها تطالب بدور ونفوذ في العراق والمنطقة. فهل هذا من باب (الأخطاء) السياسية أم من باب (التخطيط) الأستراتيجي للدولة الفارسية؟.. قد يقول أحدهم إن ذلك شأن إيراني محض لها الحق في رسم سياساتها.. وهذا كلام صحيح في وجهه العام، ولكن لا أحد من دول المنطقة يقبل أن يكون هذا التخطيط وهذه السياسة موجهة بالضد من مصالحها ومصالح شعوبها وأمنها وإستقرارها وأمن مجتمعاتها.. السياسة الأيرانية وبأداتها الطائفية قد زعزعت وأقلقت المنطقة، كما هو شأن الوجود العسكري الأمريكي الغازي للعراق والمنطقة، والمتدخل في شؤونها، وكما هو شأن الكيان الصهيوني الذي ما يزال يسعى من أجل تمزيق المنطقة العربية الى أكثر من (سايكس- بيكو).. ومن هنا يبدأ تلاقي المصالح الإسرائيلية والإيرانية والأمريكية!!

سياسة الإستدراج
يبدو أن السيد سمير عبيد الكاتب، شغوف بفكرة الإستدراج.. أمريكا إستدرجت الأتحاد السوفياتي الى أفغانستان.. وقبلها أمريكا إستدرجت التيار الإسلامي الى جانبها.. وبعدها أمريكا إستدرجت العراق الى إيران.. ثم إستدرجته الى الكويت.. والآن تحاول أمريكا أن تستدرج إيران الى مستنقع العراق، ويضيف " ولكن إيران ذكية وفطنت الى ذلك الفخ ".
ما هذا الكلام الدارج والمستدرج في توصيفات عامة تذكرني بمقولات العلامة مصطفى جواد (الشاطر والمشطور وما بينهما كامخ).. ألم يكن ذلك توصيفاً؟ دعنا من ذلك وأنت الكاتب الذي يحمل قدراً من الموضوعية ولكنها رمداء لا تنظر الى الحقيقة إلا بعين واحدة، حتى إختلطت عليه المشاهد، فأمعن في خلط الأوراق ليقدم تبريراً بأنه لا يدافع عن إيران، ولكن حقيقة الأمر وما يلمس خلف السطور والمفردات، يدافع عنها وعن منهجها ويعطيها الأحقية في أن تغتصب جوارها على أساس (مجالها الحيوي) وهو العراق والمنطقة العربية بـ (مخالب) ضرورية للدفاع عن كيانها؟

مغالطات وتناقضات..
يقول سمير عبيد " لن تستطيع أمريكا النيل من إيران بهذه الفبركات –إي إتهامها بالتدخل بالشأن العراقي وتهريب السلاح الى مليشياتها، لأن إيران نجحت بتأسيس مشروعها في أذهان وقلوب وأفكار وأيادي قسم كبير من العراقيين، لذا فالحل يكمن بإبادة هذا القسم العراقي- ويقصد هنا التيار الصدري-"!! ويضيف " لو جئنا الى دعم إيران للمليشيات الشيعية- جيش المهدي- فهي تهمة مخالفة للحقيقة والواقع، لأن إيران دعمت مليشيات(بدر) و (المجلس) و (حزب الدعوة) ومليشيات أحزاب الأئتلاف وليس جيش المهدي "!!
ثم يتطرق الى ما يسميه الهدف الأسترايجي الإستباقي يتم من خلال قيام أمريكا بالبدأ في طي صفحة محاربة (تنظيم القاعدة السني) والإنتقال الى مرحلة تأسيس (تنظيم قاعدة شيعي) ومن ثم ضربه بعد إستكمال عدته.. ويصف هذا الهدف بالمشروع الأمريكي القادم الى المنطقة، والى أوربا ومناطق أخرى في العالم.. وإن تنظيم القاعدة الشيعي يدور في فلك المحافظين الجدد وتدعمها مجموعات المسيحيين المتصهينيين.. وإن التحول من ضرب تنظيم القاعدة(السني) الى ضرب تنظيم القاعدة (الشيعي)، المستهدف هو إيران ودول أخرى على إنها تدعم تنظيم القاعدة الشعي.. وسيكون هناك حدث جلل يقع في فرنسا وعلى أساسه سيتم بناء تحالف جديد للحرب على تنظيم القاعدة الشيعي ومن يدعمها إيران وسوريا.. وإن هذا التنظيم لا يمثل إيران ولا سوريا ولا يمثل الشيعة الإيرانيين ولا العراقيين والعرب المعتدين، إنما يمثل شيعة أمريكا والتلمود، ولهم خيوط حتى في داخل إيران "!!

عملية خلط الأوراق
يقول الكاتب " أن المساعدات الإيرانية لبعض المليشيات هو واجب أخلاقي على إيران، بل هو رد دين للفصائل التي تقاوم الإحتلال الأمريكي. ويتضح من ذلك أن الكاتب أخذ يخلط الأوراق بتعمد وكأن إيران تقاوم الإحتلال الأمريكي، وتساعد المقاومة رداً للدين، فضلاً لدعوة الدول المهددة من واشنطن أن تحذو حذو إيران بتقديم المساعدات الى المقاومة "!!.. ولكن، أي مقاومة هذه؟
إن خلط الأوراق بعد خمس سنوات، وبعد إعتراف أركان النظام الإيراني بأنهم ساعدوا الأمريكان على إحتلال العراق وأفغانستان، ودعموا حكومة الإحتلال في المنطقة الخضراء.. ودعموا برلمانها، وتدخلوا في دستورها وشخوصها وتشكيلات وزاراتها المتعاقبة.. وبعد كل هذا يصور لنا الكاتب أن إيران (حمل) وديع برييء من دم يوسف!
قل لي ياسمير يا عبيد، لماذا تقلب الحقائق؟ ولماذا تخلط الأوراق؟ ولماذا لم تسمِ الأشياء بأسمائها؟ ولماذا تظهر إيران ضحية؟ ولماذا تظهرها وكأنها تناطح الإمبريالية، والعالم كله يعلم أن إيران ساعدت الإحتلال، وفتكت بشعب العراق طائفياً، وتشارك أمريكا جريمتها في الإحتلال والقتل والتشريد؟ لماذا كل هذا؟ وهل تتصور أن العالم غافل عن ما يجري في العراق والمنطقة؟ وهل تتصور أن العالم غبي، والناس أغبياء، والشعب لا يدرك معنى ما يقع من كوارث؟
إيران تسلح مليشيات (بدر) وعصابات (الدعوة) و (جيش المهدي).. بربك، قل لي هل هذه الفصائل والمليشيات تقاوم الإحتلال الأمريكي؟ فإذا كانت كذلك، فمن هي حكومة المنطقة الخضراء وممن تتشكل؟!
كفى ضحكاً على عقول الناس.. كفى تحذلقاً ونفاقاً وخداعاً؟ لأن الكاتب ينبغي أن يكون شاهداً على العصر، عادلاً وموضوعياً ومع قضية شعبه وأمته ومع الإنسانية، لا أن يكون غامضاً رمادياً متلوناً يطري بإسلوب فاضح ويمجد القتلة واللصوص!!.. هذه المفردات تتوزع على (بدر) و (الدعوة) و(جيش المهدي)، الذين تقف إيران خلفهم، ولولا دعمها لهم بالسلاح والعتاد والأموال وعناصر فيلق القدس الإستخبارية لما قامت لهم قائمة.. وكلهم يتوسلون بقاء المحتل الغازي، لأن إيران تريد ذلك لدوافع قومية فارسية وفي مقدمتها إكتساب الوقت لإنجاز الملف النووي الإيراني!!
كفى السباحة في السواقي الموحلة، وحاول أن تنزع القلنسوة الرمادية التي تعتقد بأنها تغطي التناقض وتبرزالموضوعية، وهذا الصنف من الإعلام مكشوف، وأنصحك الكف عن هذا الإسلوب، ودَعْ قلمك صادقاً وأميناً ووطنياً كالسيف لا تأخذه في الحق لومة لائم.. وهل تستطيع؟!

حقائق التاريخ وحقائق الجغرافيا
فالوطن أكبر من الفرد، وأكبر من الجماعة، فهو الأرض والشعب والهوية.. فلا يجوز الضحك على الشعب بفبركات تكشفها حقائق الجغرافيا التي تقول إن إيران دولة قومية توسعية تتبنى سياسة القضم التدريجي للأرض العربية كلما تمكنت من ذلك.. قضمت الأحواز بمساومة مع بريطانيا على النفط.. وقضمت قرى حدودية عراقية إعترفت بها من خلال إتفاقية الجزائر عام 1975، ولم ترجعها الى العراق لحد الآن.. وقضمت الجزر العربية الثلاث في الخليج العربي.. وإستهترت بشط العرب، وهو نهر عراقي خالص بضفتيه الشرقية والغربية ويجري في الأراضي العراقية.. وإستحوذت على آبار النفط العراقية في (الطيب) و (حقول مجنون) - كما إستولت الكويت على نفط الرميلة، والحزبان العميلان على نفط الشمال- وحولت أحد أهم روافد أنهراها الذي يغذي نهر ديالى الى داخل أراضيها إنتقاماً من شعب العراق، الأمر الذي تسبب في كارثة للنبات والحيوان والبشر.. وكل هذا ويقول سمير عبيد الكاتب أن إيران (ضحية) لهجمة أمريكية شرسة؟!.. عجيب أمر هذا القلم، فمن جهة تعترف بأن الإيرانيين تعاونوا مع الأمريكيين لأحتلال العراق وأفغانستان، ومن جهة أخرى تقول أن إيران (ضحية)، وهي تدعم المقاومة، وتطالب برحيل الإحتلال.. في الوقت الذي فيه تدعم إيران حكومة الإحتلال في المنطقة الخضراء المدعومة أصلاً من الإدارة الأمريكية.. كلاهما أمريكا وإيران تدعمان حكومة الإحتلال، فكيف تقدم إيران الدعم للمقاومة؟!
يمجد بالتيار الصدري و(جيش المهدي)، ويقول إنه أمل شيعة العراق والعرب.. ويصفه في الوقت نفسه بأنه (عبارة عن سفينة بلا قبطان ثابت وحقيقي، وبدون بوصله، بل أن قيادته تحت شعار" عليك يا الله "، وإن قياداته غير أمينة بل مغامرة ومتاجرة).. بهذا الوصف بربك، كيف يتحقق أمل شيعة العراق العرب.. ياسمير يا عبيد لماذا تتحدث بنفس طائفي مقيت، في الوقت الذي فيه شعبنا في العراق بأمس الحاجة للحديث بنفس وطني جامع؟!
تقول مخاطباً أحزاب حكومة الإحتلال (إن لحم أكتاف 80% من سياسيي حكومة المالكي من خير إيران، وإن الكراسي التي يجلسون عليها هؤلاء وأصبحوا حكاماً في العراق هي بدعم إيران، وإن إستمرارهم بالحياة وبقائهم في الحكم هو بفضل إيراني. لهذا فأن إتهاماتهم لأيران هو نوع من النفاق والتنكر للدور وللدعم الإيراني الذي قدم لهم منذ بدايات الثمانينيات حتى يومنا هذا.. وقد أخبرْنا الإيرانيين مراراً بأن هؤلاء الناس ليسوا مصدر ثقة).!!
فهل يريد الكاتب أن يبرء إيران من علاقاتها بأحزابها ومليشياتها التي أنشأتها ودربتها وحمتها ودافعت وكرست وجودها على رأس السلطة بالتعاون الكامل مع الشيطان الأكبر، فضلاً عن مباركة إيران لأتفاقية البقاء العسكري الأمريكي المفتوح على أرض العراق؟.. ماذا يريد الكاتب من هذه الإطروحات؟ وماذا ترمي اليه الحملة الإعلامية التي بدأت خيوطها تظهر في أقلام البعض، وبعض الفضائيات حيال البعث؟
أولاً : يحاول الكاتب أن يبرء إيران من الجرائم التي إرتكبتها في العراق وينسبها الى عناصر شيعية ذات ولاء لأمريكا أسماها (تنظيم القاعدة الشيعي)، الذي سيُقدم (تبريراُ) لأئتلاف جديد تقوده أمريكا بالتعاون مع فرنسا، التي ستحل محل بريطانيا لأستئناف الحرب على الإرهاب.
ثانياً : يحاول الكاتب أن يوهم القارىء العربي بأن إيران تقاتل أمريكا، وتدعوا الى رحيلها من العراق والمنطقة، وتدعم المقاومة، وتدعوا النظم المهددة من لدن أمريكا الى أن تحذوا حذو إيران في دعمها لهذه المقاومة!!.. وهو يعلم علم اليقين بأن إيران تدعم الإحتلال.. وإن إيران لن تقاتل أمريكا لا في العراق ولا في خارجه.. وإن إيران تدعم أحزابها في سلطة الإحتلال الأمريكية.. وإن إيران لا تدعم المقاومة الوطنية الشريفة، إنما تمد (بدر) و(الدعوة) و(جيش المهدي) بالسلاح من أجل نجاح المحتل الغازي لتقسيم البلاد والعباد ونهب الثروات.
ثالثاً : يعترف الكاتب بأن إيران تدعم تنظيم القاعدة في أفغانستان والعراق، اللذين خلقتهما أمريكا أساساً لتبرير وصولها الى وسط آسيا والى إحتلال العراق الركن الجيو- ستراتيجي للمنطقة التي تعوم على بحيرة من النفط.. ويوهم بأن هذا الدعم هو للدفاع عن نفسها. لكن الحقيقة هي لدعم الإستراتيجية الأمريكية التي تحتاج الى ردود أفعال قوية للمضي بزخم ما يسمى الحرب على الإرهاب. والزخم هذا تحققه إيران لأمريكا بدعم القاعدة في أفغانستان والعراق ولبنان واليمن، وخلايا طائفية مسلحة في الجزائر والمغرب.. وأخرى لها دورها السياسي حالياً في (الكويت) والبحرين والإمارات والسعودية وسوريا، وستنتقل هذه الخلايا، في ما بعد، الى صفحة التمرد والتعارض ثم التصادم بأسم الحقوق النيابية، والمظلومية، والتشيع السياسي.
فهل يدرك الكاتب أن إيران تلعب دوراً خطيراً في تنفيذ الصفحة الجديدة من ستراتيجية أمريكا في الحرب على الإرهاب، أم أنه يحاول قدر ما يستطيع إبعادها، وإسقاط الإتهامات على عناصرها الطائفية التي أسماها (تنظيم القاعدة الشيعي)، ويبرؤها من دم يوسف؟!
10/5/2008
شبكة البصرة
السبت 5 جماد الاول 1429 / 10 آيار 2008
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار