الأحد، أغسطس 10، 2008

يوميات الجنود الأمريكان في بلاد الرافدين



جمع وترجمة بثينة الناصري*.
لأول مرة في اية لغة ، تجمع يوميات ورسائل وقصائد ومدونات واعترافات الجنود الأمريكان في بلاد الرافدين. كتاب لا يستغنى عنه لمعرفة ماذا يجري حقيقة على أرض المعركة ، دون رتوش او دعاية من أي جانب.ـمشكلة الجندي الامريكي هي المفارقة التي يعيشها حين يكون "العدو" شعبا اعزل يعيش في قرى ومدن وقصبات على بعد آلاف الاميال عن الشواطيء الاميركية، ودون ان يكون لهذا الشعب عداوة مع الشعب الامريكي.ـ
كما انه يحارب جماعات من هذا الشعب لا يرتدون حتى زيا خاصا فهم ليسوا جيشا نظاميا وانما رجال يدافعون عن أرضهم، وهم بهذا الصفات لا يمكن ان تزعم انك استطعت "تدمير العدو" لأنك حين تقتل واحدا ينبع لك عشرة.ـ
ولايمكن ان تزعم النصر ، فهذا ليس جيشا نظاميا سيرفع راية بيضاء ويدخل معك في مفاوضات هدنة بين منتصر ومهزوم.ـ
انك تقاتل جيش اشباح، لاتختلف هيئاتهم عن الناس الذين تراهم في الصباح، سمر الوجوه، ربما يبتسمون في وجهك، ويمضون في سبيلهم . وفي الليل لا تعرف من اين تأتي الضربات .ـهذا هو المأزق الذي يعيشه رامبو في العراق. ولهذا تكون يوميات الجنود وافكارهم وخواطرهم واعترافاتهم، ورسائلهم ومدوناتهم، نافذة تطل على ارواحهم الضائعة في بلاد الرافدين، وتكسّر الاسطورة .
ـبثينة الناصري: كاتبة عراقية ومترجمة مقيمة في القاهرة
يُُطلب الكتاب من المترجمة : balnasiri@gmail.com



The trial of Saddam Hussein marks the first time since the UN was created that a head of state has been put on trial by an invading, occupying power. This book seeks to draw public attention to the threat this precedent poses to developing nations worldwide, and to its distortive influence on the further evolution of international law.
Al-Ani documents the trail of illegalities marking the destruction of Iraq at the hands of the US and UK, from the genocidal sanctions of the 1990s, the US State Department pre-invasion planning that commenced in 2001, and the 2003 invasion, to the setting up and proceedings of the tribunal that swiftly dispatched Saddam Hussein.
While the Tribunal was intended to promote the image of a triumphant Iraqi democracy, the US was actually in control of all stages of the trial. It drafted the Tribunal's Statute; determined the trial venue and what charges would be brought; researched, compiled, stored, and prevented access to evidence and documentation; selected and trained the judges, and micro-managed the proceedings."

مثال الالوسي... عميل منذ الصغر

شاهدنا المناضرة بين العميل مثال الالوسي والعميل الصفوي حميد معلة المحسوب على قائمة الائتلاف الموحد وفيها اعلن العميل الالوسي في استعراض لسيرته النضالية انه تم الحكم عليه في العام 1976 بعقوبة الاعدام من ما يحلو له تسميته هو والعملاء الباقيين بالنظام السابق لكن لم يبين لنا الالوسي ماهي الاسباب> التي تم الحكم عليه بموجبها بالاعدام وما هي التهمة الموجهة له والمادة القانونية التى احيل بموجبها ان صح ادعائه ومن المحكمة التي اصدرته ولم يعرض علينا اي صورة لقرار الحكم الصادر وهذا الالوسي ليس هو الوحيد الذي يدعي معارضته للنظام السابق بل هم كثر من هؤولاء السيئين الناكرين للجميل والذين يريدون القفز بالسرعة المطلوبة للحصول على المغانم حالهم حال اسيادهم العملاء وللتاريخ نود ان نقول للسيد الالوسي الم تكن عضوا في حزب البعث العربي الاشتراكي وتعمل في بداية استلام الحزب للسلطة في العراق موظف في القيادة القومية للحزب وبالتحديد في مكتب الثقافة والاعلام القومي وكنت ضمن تنظيمات فرقة راغبة خاتون ومن اشد المتحمسين للعمل الحزبي و ان الحزب في ذلك العام رشحك مع مجموعة من الشباب البعثي الى دورة في جمهورية مصر العرية للحصول على شهادة الهندسة في الطيران المدني الا تذكر ياسيادة النائب المحترم وهل اذكرك لماذا ذهبت الى المانيا وتركت الدراسة التى كنت تحلم فيها في الهندسة اقول لك واذكرك لقد ثبت عليك التعامل والتجسس لصالح المخابرات المصرية ولما حاولت السفارة العراقية عندما كان السفير>العراقي سمير النجم تنبيهك واعادتك الى العراق هربت واختفيت في دار احد العراقيين وكنا نعرف لكن لم نريد بان نشي بك وبهذا العراقي ((رحمه الله))وكنا نخاف عليك لعل الله يهديك الى الطريق المستقيم لكن ابيت ان تبقى في الوحل والرذيلة وسيحاسبك التاريخ على عمالتك وخيانتك والان من اين لك كل هذه الاموال التي تصرفها على حزبك الجديد هل تستطيع ان تفصح للعالم والى شعب العراق مصدر اموالك ستقول انها من رواتبك الشهرية ايضا واخيرا اقول لك ياسيادة النائب ان شهيد الحج الاكبر قام بتعيين والدك بعد ان احيل على التقاعد لبلوغه السن القانونية تدريسيا في جامعة>بغداد/كلية التربية ابن رشد في الباب المعظم وهذا دليل واضح على ان التظام السابق لم يفكر فيك ولم يعتبرك من المعارضين لسياساته وكنت تعمل في تهريب السجاد من المانيا الى الدول المجاورة اما زيارتك الى اسرائيل هذ البلد الصهيوني فماذا ستقول عنها لشعب العراق ولابتاء جلدتك في المنطقة الغربية الذين قاوموالاحتلال منذ اليوم الاول وهل زيارتك نيشان شرف ام>نيشان عمالة ياسيادة النائب
المهندس عبدالامير البهادلي

إيران الدجل.. بين الجد والهزل

علي الصراف

تحاول إيران ان تقدم نفسها كخصم للولايات المتحدة وإسرائيل.
بعض هذه المحاولة يعود مصدره الى أن "الثورة الإسلامية" التي قادها الخميني عام 1979 إتخذت من الخصومة ضد الولايات المتحدة، بعد إسقاط سلطة الشاه رضا بهلوي، واحدا من أبرز الأسس لشرعيتها الثورية.
ولكن، ومنذ ذلك الوقت، لم تفعل الثورة الإسلامية أي شيء يدل على وجود عداء حقيقي، لا ضد الولايات المتحدة ولا ضد إسرائيل.
التصريحات كثيرة طبعا. ولكن الوقائع ظلت، على الدوام، تقول شيئا آخر.
آه.. هناك شيء واحد فقط: حزب الله في لبنان.
ولكن دعم هذا الحزب من جانب إيران لم يكن في الواقع دعما للمقاومة ضد إسرائيل، وانما دعما للنفوذ الطائفي الإيراني يناوئ كل الذين قد يقفون ضده.
وكل ما حصل هو ان إسرائيل، بسبب من أطماعها الخاصة في جنوب لبنان، حشرت مناخيرها "بين البصلة وقشرتها" فنابها ما نابها من الأذى.
اليوم تبدو إسرائيل أعقل مما كانت من قبل. فهي تركت لحزب الله ما لحزب الله، لتأخذ ما تريده: أمن حدودها في الشمال. وهذا ما سيبصم عليه حزب الله وإيران بالعشرين، لا بالعشرة فقط.
ولكثرة المفارقات بين القول والعمل، تبدو "الثورة الإسلامية" في إيران ثورة نفاق ودجل أكثر منها أي شيء آخر. ولكن قارئ نص الرسالة التي أرسلتها إيران الى المتحدث باسم الشوؤن الخارجية الأوروبي خافيير سولانا مؤخرا، بشأن المحادثات حول "حزمة الحوافز"، يستطيع أن يلاحظ ان الكثير من ذلك الدجل، ليس سوى هزل أيضا.
فاللغة الإيجابية، التي ظلت تتغزل بفرص الحوار والتفاهم المستقبلية، كشفت في الوقت نفسه عن عقلية عطّارين تسيء تماما فهم علاقات الأخذ والعطاء. فبينما تحاول إيران أن تقايض الشيء الهزيل بما هو أكثر هزالا منه، فانها تعمدت ألا تجعل الجانب الجوهري للمقايضة بيّنا. ففي حين تريد الولايات المتحدة ان تكسب إيران رسميا الى صف الحلفاء المعلنين، فقد بدا ان كل ما تريده إيران هو أن تحافظ على حقها في ممارسة لغة الدجل.
يريد دجالو الثورة الإسلامية ان يتعاونوا. ولكنهم يريدون أن يقدموا أنفسهم كأعداء أيضا. وهذا هو السبب الذي يجعل الولايات المتحدة وحلفاءها يمتنعون عن ضرب إيران من ناحية، ويحاولون تأديبها، بعقوبات طفيفة، من ناحية أخرى. فهم، على عكس أصحاب العمائم، لا يستسيغون أساليب الدجل، ولا يجدون فائدة فيها. طريقتهم في التفكير غدت بسيطة: أما معي (لغة وممارسة)، وأما ضدي. في حين يريد دجالو طهران ان يكونوا مع الغزاة وضدهم في آن. معهم بالممارسة وضدهم باللغة.
وهذا قد يبدو بالنسبة للقادة العسكريين الأميركيين شيئا سخفيا، إلا انه غير مفهوم وغير مبرر بالنسبة للقادة السياسيين. ولذلك فانهم يحرصون على تصويبه، على الأقل، لتعزيز الثقة الميدانية بين الطرفين في العمل المشترك الرامي الى سحق المقاومة العراقية ضد الإحتلال.
وبطبيعة الحال، فان سياسات الدجل الإيرانية تثير مجادلات كثيرة حول الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة. وتتفاوت مواقف حتى المثقفين الذين يفترض بثقافتهم أن تؤهلهم لمعرفة الفرق بين القول والعمل. إلا أن بضعة أسئلة قد تكفي:
لماذا تدعم إيران المقاومة في لبنان ضد إسرائيل، وتنحر المقاومة ضد الإحتلال الأميركي في العراق؟
لماذا تتعامل إيران مع حكومة عملاء نصبهم الإحتلال، وكأنهم من عظام الرقبة؟
ومن أجل ماذا تزود مليشياتهم بأدوات القتل والتعذيب وفرق الموت؟
أفلا ترى إيران انهم يمثلون حكومة لصوص بلغت من الفساد حدا لم يسبق له مثيل في كل تاريخ البشرية؟
لماذا يقود الحرس الثوري الإيراني عمليات تصفيات دموية ضد البيئة الإجتماعية للمقاومة، والكل يعرف انها بيئة مواجهة ضد "الشيطان الأكبر"؟
لماذا يذبحونها لحساب الشيطان الأكبر؟
لماذا يتحاشى السيد حسن نصر الله ذكر المقاومة العراقية بخير؟
كم سيبقى من المقاومة في لبنان بعد إغلاق ملف الأسرى وشبعا؟
وهناك مقاومة واحدة هي التي تقاتل كل يوم، من دون كلل ولا تسويات ولا تأخذ إجازة، هي التي أطاحت بأكثر من 4000 جندي أميركي وجرحت أكثر من 30000 منهم في معارك لم تتوقف في مدينة إلا لتندلع في أخرى. فلخدمة أي مشروع يجري العمل على تصفية هذه المقاومة؟
وإذا كان السيد حسن نصر الله يعرف الحساب، فهل هو يقاوم بمقدار ما تقاوم هذه المقاومة؟
أيهما أكثر إيلاما للمشروع الإمبريالي والصهيوني في المنطقة؟ أمقاومة توقفت عن مواجهة العدو، أم مقاومة تنفذ عشرات العمليات كل يوم ضد جنوده ودباباته ومدرعاته؟
من المستفيد من مشروع الكانتونات الطائفية الذي ترعاه إيران في العراق ولبنان؟
لمصلحة من يجري العمل على تقسيم العراق الى أقاليم ذات طبيعة طائفية؟
لماذا أصبحت "المحاصصات الطائفية" هي الصفة الغالبة على حكومة المنطقة الخضراء في بغداد؟
هل كان يوجد في العراق، قبل الإحتلال، تنظيم القاعدة؟
هل كان التكفير جزءا من ثقافة الشعب العراقي قبل الإحتلال؟
ألا تغذي الطائفية، الطائفية المقابلة؟
وهل تخدم الطائفية أي أحد غير إسرائيل والولايات المتحدة اللذين يسعيان الى تمزيق كل شبر في المنطقة؟


لماذا تجيز حكومة عملاء إيران بقاء قوات أميركية في العراق؟
ألا يفترض بالعراق أن يعود بلدا مستقلا؟
أم ان بقاء قوات الإحتلال مطلوب لحماية هذه الحكومة؟
وإذا كانت حكومة "منتخبة" وتحظى، كما يُزعم، بتأييد الأغلبية، فلماذا لا تحمي هذه الحكومة نفسها بهذه الأغلبية؟ لماذا تحتاج ان تكون هناك قوات أجنبية لحمايتها؟
ضد من ستعمل هذه القوات؟
أضد الأقلية؟
وحتى ولو كانت تلك "الأقلية" أقلية فعلا، أفلا تستحق أن تُعامل معاملة الأقلية في دارفور مثلا؟
فلماذا تستقوي حكومة المليشيات التابعة لإيران على هذه "الأقلية" بقوات أجنبية؟
وهل قتل البشير في السودان ما قتل الجعفري والمالكي من هذه "الأقلية"؟
وطالما يوجد حرس ثوري في مليشياتها، فلماذا لا تستعين هذه الحكومة بقوات إيرانية مباشرة؟
لماذا تقوم (على سبيل التقية) بتشغيل قوات أميركية؟
وهل ستتولى هذه القوات أعمال الحماية ببلاش؟
هل الولايات المتحدة جمعية خيرية؟
ما هي المصالح التي ستلبيها حكومة المليشيات الصفوية للذين يتولون حمايتها؟
لماذا الحماية أصلا، وهي حكومة "ديمقراطية"؟
كم هي شريفة تلك العمائم التي تدخل وتخرج من البيت الأبيض؟
ولو كانت تلك العمائم شريفة، ولا تخفي تحتها عهرا، أفهل كان يجوز أن تجد نفسها في خندق واحد مع الإمبرياليين والصهاينة؟
لماذا يجوز لعملاء الولي الفقيه في العراق أن يعقدوا إتفاقات أمنية مع الإمبريالية، ولا يجوز للموارنة والدروز في لبنان أن يعقدوا اتفاقيات مماثلة؟
وبكم إصبع ستصبم المراجع الإيرانية في العراق على الإتفاق الأمني مع الولايات المتحدة؟
أليس المشروع الإمبريالي والصهيوني في المنطقة مشروعا واحدا؟
فلماذا تجوز محاربته في مكان، والتواطؤ معه في مكان آخر؟
وإذا كان العراق هو حجر الزاوية في المشروع الكوني للشيطان الأكبر، وإذا كادت كلفة الحرب أن تطيح به من عليائه، فلماذا لا يتم دحره في هذا المكان أولا، لاسيما وهو يعاني من أزمة اقتصادية خانقة؟
كم ستكون الكلفةُ تاريخيةً ومدمرةً إذا نجح مشروع الاحتلال في "إستعادة الأمن" في العراق؟
ولماذا تعينه إيران وعملاؤها على ذلك؟
وماذا ستكون النتيجة إذا كان ذلك "الأمن" يعني إستقرارا لمصالح الشيطان الأكبر في المنطقة؟
يقول الغزاة أن حكومتهم في بغداد "حكومة ديمقراطية"، ويقول الإيرانيون انها "حكومة ديمقراطية" أيضا، وكلاهما يدعمانها، فكم من الشرف أن يتحدث الطرفان بلسان واحد؟ وكم من الشرف أن يعملا معا لبقائها، كيد واحدة؟
وكيف يكون التواطؤ، إن لم يكن هذا تواطؤا؟
تزعم إيران انها تعادي إسرائيل، ولكن لماذا تحمي دباباتها الأمامية (الأميركية) في العراق؟
كم إسرائيلي سيبقى في فلسطين إذا تم دحر تلك الدبابات؟
لماذا يستلهم عملاء إيران في بغداد تجربة الجدران العنصرية الإسرائيلية؟
لماذا يصمت أصحاب العمائم الصفوية عن علاقات أعضاء حكومتهم بإسرائيل؟
لماذا يعيش ملايين العراقيين تحت خط الفقر، بينما ينهب الإيرانيون وعملاؤهم المليارات؟
كم أرملة توجد في العراق اليوم؟
وكم طفل يتيم أثمر الغزو الذي شجعت إيران عملاءها على ركوب موجته؟
أين تذهب أموال النفط؟
كم مليار ضاع واختفى في ميزانية بناء "الديمقراطية"؟
ولماذا لم يُحاسب أو يُحاكم أحد؟
كم ستكون "حصة" الشركات الاميركية والبريطانية والفرنسية من نفط العراق؟
ولماذا تُمنح حصة أصلا؟
لماذا فشلت حكومة المليشيات والعمائم، حتى بعد خمس سنوات من العيش تحت ظلال الدبابات، من اعادة الكهرباء الى مستوى ما قبل الحرب؟
بأي حق، وبأي معنى يجوز أن يتحول خمسة ملايين، من مجموع 20 مليون، الى لاجئين داخل وخارج بلدهم، لترسيخ أركان "الحكم الشيعي"؟
هل توجد حكومة أصلا لهذا "الحكم"؟ أم عصابات نهب ونصب وإستيلاء وتهريب وسرقة؟
وبعد كل الذي حصل من سفك الدماء، فهل حوكم أي أحد، من أركان حكومة المليشيات، على جرائم قتل؟
...
ومع كل جرح ينزف في العراق، يمكن للمرء أن يضيف سؤالا. وما أكثر الجراح.
وأعرف أن بعض المتفذلكين سيحاول الرد على الأسئلة بأسئلة. وما أكثر الأسئلة.
ولكن قبل أن تسقط في الإغراء الرخيص.. جاوب، يا سيدي، جاوب أولا.
إن هي إلا مجرد أسئلة.
لعلك، في الإجابة عليها، تعرف ما هو الفرق بين القول والعمل. ولعلك تعرف ان ثورة الدجالين "الإسلامية" لا تمتّ للثورة، ولا للإسلام، بأدنى صلة.
ولعل ثقافتك ستمنحك، بعدها، الجرأة لكي تدرك انهم خدم للغزاة، وأن مشاريعهم الطائفية تجعلهم أذنابا لمشاريع الإمبريالية، وانهم عار على الإسلام، ليس إلا.

العراق بين الجوع والمليارات

عبد الباري عطوان
المشهد العراقي مليء بالمفارقات الكئيبة في معظمها، ولكن المفارقة التي لفتت نظري في الاسبوع الماضي، هي قيام المطرب العراقي كاظم الساهر بزيارة تجمعات اللاجئين العراقيين في سورية، والفرحة الواضحة على وجوه الاطفال بوجود هذا الرمز الفني العراقي بينهم، يتعاطف مع محنتهم، ويحاول تخفيف آلام غربتهم وتشردهم بعيدا عن بلادهم. لم اسمع، او اشاهد، او اقرأ، ان مسؤولا عراقيا من حكام 'العراق الجديد' زار هؤلاء في سورية، او تفقد اوضاع اشقائهم في الاردن، حيث يصل عدد اللاجئين العراقيين في البلدين الى ما يقارب الاربعة ملايين. بل ان منظمات دولية واقليمية اتهمت حكومة المالكي برفض تقديم اي مساعدات لمواطنيها اللاجئين بالخارج.
كان الكثيرون، يعتقدون ان محنة العراق ستنتهي بمجرد الاطاحة بالنظام السابق، وسيتحول البلد الى واحة من الرخاء تغري ملايين العراقيين الذين يعيشون في الخارج بالعودة مع أسرهم للتمتع بثروات البلاد واستقرارها واحترام حقوق الانسان، ولكن ما حدث هو العكس تماما، وشاهدنا العراقيين يهربون بالملايين الى دول الجوار، ويصطفون في طوابير طويلة امام مكاتب الامم المتحدة او قنصليات الدول الاوروبية والامريكية بحثا عن تصريح باللجوء، هربا من الاضطهاد او العنف الطائفي.
اما الحكومة العراقية 'المنتخبة' فتجلس حاليا على جبل هائل من الاموال، حيث قدر تقرير حكومي امريكي عوائد النفط العراقي بحوالي 156 مليار دولار في العام، وقال ان الفائض في الميزانية يبلغ 79 مليار دولار، اما رصيد الحكومة في بنوك امريكا واوروبا فيبلغ حاليا 92 مليار دولار.
ارقام مرعبة، ومــــع ذلك لا تخلو الصحـــف العراقيــة من تحقــيقات وتقارير اخبارية تتحدث عن اطفال يتسولون لقمة الخبز في شوارع بغداد ولا يزيد عمر بعضهم عن ثلاثة اعوام، يركضون خلف المارة والسيارات في ظروف مناخية ملتهبة. بل ان احدى الصحف قالت ان عائلات تراكمت بأسمال نسائها البالية امام مكاتب الرعاية الاجتماعية للحصول على اعانة، وقد بدا عليهم البؤس والفقر والعوز والمرض، وهي اعانة لم تصرف لهم منذ اربعة اشهر.
لا نعتقد ان قطط الحكومة السمان التي تنعم برفاهية المنطقة الخضراء ومستشفياتها ومطاعمها وقصورها المكيفة، تشعر او تتعاطف مع هؤلاء الفقراء المحرومين، ومعظمهم جاء من المنافي، واغرق في الوعود بالانحياز الى الفقراء وتحويل العراق الى 'جمهورية افلاطون الفاضلة'.
جميع الشعوب النفطية في الخليج او المغرب العربي تتنعم بثرواتها النفطية، والعوائد الضخمة التي تتدفق على خزائن حكوماتهم سنويا، باستثناء الشعب العراقي او غالبيته المسحوقة، التي لا تجد لقمة الخبز او علبة الدواء، ناهيك عن الامن والامان المفقودين، سواء بسبب العصابات الاجرامية المسلحة او القتل على ايدي الميليشيات الطائفية او القوات الامريكية.
العراق يتعرض الى اكبر عملية نهب في التاريخ الحديث، ومن قبل بعض اللصوص الذين عادوا اليه مع قوات الاحتلال. وتكفي الاشارة الى ما ذكره برنامج 'بانوراما' الذي بثه التلفزيون البريطاني (بي.بي.سي) وكشف بالارقام والوثائق الامريكية الرسمية عن سرقة 23 مليار دولار من عوائد البلاد النفطية من قبل هؤلاء، واثبت ان العراق هو اكثر بلدان العالم فسادا في الوقت الراهن.
اما آثار هذا الفساد فنراها واضحة في ابراج وودائع فلكية في مدينة دبي، وشقق ومنازل باذخة في لندن وباريس وبراغ وعواصم اوروبية اخرى، كلها مملوكة لاشخاص من رجالات 'العراق الجديد' كانوا يعيشون على 'الضمان الاجتماعي' او مساعدات الفقراء في بريطانيا، وكأن هؤلاء ارادوا ان يثأروا من الشعب العراقي بإفقاره وسرقة ثرواته.
اعرف شخصيا اسرة عراقية تعيش في لندن على اعانات الحكومة البريطانية للاجئين، كانت تتباكى على العراق وثرواته المهدورة، وبذخ إبني الرئيس العراقي الراحل والملتفين حولهما، لأفاجأ بان هذه الأسرة اصبحت تلعب بالملايين من الدولارات، وتقيم حفل عرس من طراز الف ليلة وليلة في افخر فنادق دمشق، وترسل الدعوة للاصدقاء مقرونة بتذاكر السفر ذهابا وايابا، وحجز طابق كامل في الفندق المذكور للمدعوين.
لا احد يحاسب هؤلاء، فالقانون غائب، والشفافية معدومة، وهل يعقل ان يحاسب اللصوص اللصوص، وما هو ادهى وأمر ان اي شخص ينتقد هذا الوضع الفاسد الذي يجوع شعبا كريما عريقا ابيا، يتهم فورا بانه من 'مؤيدي المقابر الجماعية'، من قبل اناس حولوا العراق كله الى مقبرة جماعية.
الشعب العراقي تعرض الى اكبر خديعة في تاريخه عندما صدق هؤلاء الذين اتوا اليه بالخراب، والدمار، والفساد، والقتل، تحت شعارات 'الديمقراطية والرخاء والامان'، ليجد نفسه بعد خمس سنوات، اكثر شعوب المنطقة بؤسا وحرمانا.
الادارة الامريكية مارست ضغوطا ضخمة على دول الخليج لالغاء ديون العراق. وكانت دولة الامارات العربية المتحدة اول دولة تستجيب لهذه الضغوط، بينما ما زالت دول اخرى مثل الكويت والمملكة العربية السعودية 'تدرس' هذه الخطوة. والسؤال المطروح هو عن مبررات الغاء هذه الديون لدولة تجلس على فوائض مالية هائلة، وتنفق اقل من اربعة مليارات دولار في الفترة من 2005 الى 2007 على مشاريع اعادة الاعمار التي من المفترض ان يستفيد منها الشعب العراقي، وظائف ومستشفيات ومدارس وامدادات ماء وكهرباء.فحكومة لا تهتم بمواطنيها في الداخل او في الخارج، وينحصر اهتمامها في توظيف اقارب المسؤولين فيها، والاغداق عليهم بالمنح وبدلات السفر، وتدفع رواتب عالية لعشرات الآلاف من المحسوبين عليها الذين فضلوا العودة الى منافيهم السابقة ولكن ليس كلاجئين، وانما كموظفين كبار، بدرجات ورتب عالية، وامتيازات مالية ضخمة لا يحلم بنصفها امثالهم من رعايا الدول الخليجية.
الشعب العراقي يجب ان يحاكم هؤلاء اللصوص، وكل من اهدر ثرواته، واساء استخدام السلطة، مثلما عليه ان يحاكم ايضا الذين ارتكبوا المجازر الجماعية الجديدة، وبزوا كل من سبقوهم في التعذيب والقتل على الهوية، تحت حجج وذرائع مختلفة.
فعندما يلجأ اطفال العراق الى التسول، تحت شمس الصيف الحارقة، بحثا عن لقمة خبز، فهذه ظاهرة لم يعرفها هذا البلد الكريم الشهم حتى في زمن الحصار الامريكي الظالم الذي امتد لاكثر من ثلاثة عشر عاما، ومن شاهد برنامج قناة 'الحرة' الامريكية عن هؤلاء الاطفال وأسرهم فانه يدرك احد جوانب مأساة العراق مع حكامه ومحتليه معا.

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار