السبت، يوليو 11، 2009

الأنسحاب الأمريكي وغربلة المواقف


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الأنسحاب الأمريكي وغربلة المواقف



شبكة البصرة


صقر بغداد


لايختلف أثنان على أن الأنسحاب الأمريكي من الشارع العراقي الى ثكناته خارج المدن هو تحصيل حاصل ونتيجة منطقية، ليس للحراك السياسي تحت المظلة الأمريكية بالتأكيد بل نتيجة لنضال وجهاد دام ست سنوات متواصلة لم يكل ولم يمل فيها أبطالنا في المقاومة العراقية من المطاولة والصبر وأبتكار الخطط العسكرية وتحوير الأسلحة بما يلائم ستراتيجية حرب المدن التي يبطل فيها أستخدامهم الأسلحة التقليدية في الحروب كالطائرات والمدافع والدبابات وأستخدامها يكون حكرا على الجيش المحتل في حرب تعتبر غير متكافئة الفرص لكنهم أثبتوا بأن من يقاتل حاملا قضيته خير من جيوش جرارة بلا قضية، ولكن السؤال المهم هنا :هل هي نهاية المعركة؟.

بالتأكيد الجواب كلا، والسبب واضح، فالمحتل الأمريكي يعرف حق المعرفة أن أنسحابه سيجعله هدفا سهلا للمقاومة لدك قواعده عن بعد وربما أيضا وضع خططا لصد تلك الهجمات، ومع ذلك فهو يفكر بعيدا ولن يترك شيء للظروف فما عرفناه عن الجيش الأمريكي أنه يضع عشرات الخطط العسكرية ليختار لينفذواحدة منها فأذا فشلت يعود ليختار الأخرى وهكذا حتى تصيب أحداها، مع يقيننا بأن ذكاء وحنكة وقدرة مقاوماتنا قد أسقطت تلك النظرية ولكن دائما يجب أخذها بالحسبان.

لقد حاولت الدوائر الأستخبارية الأمريكية ومنذ أطلاق الرصاصة الأولى للمقاومة حاولت جاهدة أختراق صفوف المقاومة داخليا وخارجيا، داخليا من خلال أسقاط البعض في شباكها وبطرق عديدة ليس أهمها أغرائهم بالسلطة والمال، وخارجيا من خلال دفع مجموعات تعمل بأسم المقاومة لتشويه صورة المقاومة الحقيقية وبعدة أساليب منها تفجير الأسواق والتجمعات البشرية والقتل على الهوية وأرهاب المواطنين وأبتزازهم وهي بذلك تستهدف السذج من الشعب العراقي والعالم المتعاطف مع المقاومة كخيار طبيعي لشعب محتل، وتلك النظرية أيضا بائت بالفشل بعد أن أنكشفت اللعبة وتساقطت أحجار الشطرنج، فأصبح المواطن أكثر وعيا وتحليلا لما يجري، فتساقط الكثير ممن أنخرطوا في تلك اللعبة لسبب بسيط وهو أنتفاء الحاجة لهم من قبل المحتل الأمريكي كعادته، والذي تيقن بفشل خطته من خلال زيادة العمليات البطولية ضده ونوعيتها نتيجة لتلك السياسة الغبية.

أذا ما الخطة المرشحة القادمة بعد الأنسحاب من المدن؟

على ما يبدو فأن المطروح على الطاولة الأمريكية هو التغلغل لأختراق الجهات المناهضة للأحتلال سياسيا وعسكريا لتحقيق العديد من الغايات والأهداف، فهي تريد أن تقول أنها أنسحبت من المدن كأجراء أولي لأنسحاب كامل من العراق، وهذا ليس بالضرورة حقيقيا، ثم بعدها تدعو ومن خلال الحكومة العميلة لها كافة الأحزاب والفصائل المقاتلة والمناهضة الى الدخول في العملية السياسية المرفوضة رفضا قاطعا من الكثير ولكنها تراهن اليوم على من سيسقط في كمينها الجديد، فسياسة الأسقاط مستمرة أمريكيا حتى خروج آخر جندي أمريكي، فهي تريد أن تغربل أعدائها لأخر نفس في العراق لربما لخشيتها من جهات كثيرة لاتستطيع التعامل معها بمجموعهم في حال أنسحابها النهائي من العراق، أو محاولة أختزال سقف مطاليب تلك الجهات مجتمعة في حال جلوسها معهم، لذلك عليها اليوم أن ترمي بالطعم لهؤلاء وهذا ليس بأي طعم! أنه الطعم الأكثر دهائا، فضيقوا البصر سيعتبرون الأنسحاب الأمريكي بداية مشجعة لرمي السلاح وربما القلم لحجز مقاعدهم في حكومة مستقبلية تكون أكثر تقبلا جماهيريا، ولكنه في الحقيقة الفخ الأمريكي القاتل.

لربما سنرى البعض يطرح مشاريع خيالية لما بعد التحرير ولكن في أطار تقارب وأنسجام مع حكومة اليوم العميلة، وما تصريحات المالكي حول مصالحة وطنية إلا دليلا قاطعا على تلك الخطة الأمريكية، لا بل سنرى البعض من الجهات الحكومية والحزبية العميلة سيعارضون أي تقارب أو مصالحة، وهو كوضع البهارات على الطعام، وكما قلنا فذلك لن ينطلي إلا على قصار البصر.

لقد حذر حزب البعث العربي الأشتراكي في الكثير من بياناته وفي الكثير من المقالات المنشورة بأقلام أعضائه، حذر من مغبة الوقوع في شباك ما تسمى المصالحة الوطنية والتي كانت على مراحل سقط فيها الكثيرون دون وعي وأدراك لخطورة المرحلة، وبيّن بأن الجهاد العسكري والأعلامي هو الطريق الأقصر والأنجع لنيل الحرية وطرد المحتلين، وأي تعامل مع حكومة أنشأها ورباها المحتل لن تنتج إلا مزيدا من العمالة والخيانة، وما على الجهات المناهضة اليوم من الذين أتخذوا من النضال السياسي طريقا لمقاومة المحتل إلا الأستمرار بنهج المقاومة حتى النصر الحقيقي بخروج آخر جندي أمريكي والحذر الحذر من السقوط في آخر لحظة فهو السقوط القاتل.






ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار