السبت، ديسمبر 27، 2008

حديث البعث العربي الإشتركي

إن الحديث عن البعث العربي الإشتراكي في هذه المرحلة التاريخية العصيبة التي تمر بها الأمة العربية يعتبر حديثا ضروريا ضرورة الجسد الحي الى الهواء النقي والجسم المريض الى الدواء الشافي والعقل الحائر الى الأمل في الخلاص ؛ ولعل في هذا القول ما يغني عن بيان القيمة الحقيقية لحزب البعث العربي الإشتراكي الذي جاء أساسا لتأصيل كيان الأمة وبعث طاقاتها الخلاقة وإمكاناتها المبدعة وتحقيق آمال الجماهير العربية الصابرة المجاهدة في الوحدة والحرية والإشتراكية والإلتحام بنضال الإنسانية من أجل صد العدوان ونبذ الطغيان ودرء الإستبداد والقضاء على الإستعباد .فالحديث عن البعث العربي والحالة تلك هو في الحقيقة حديث عن الأمة العربية وهي تكافح من أجل الخلاص من نير الصهيونية والإمبريالية والرجعية والتخلف والإنحطاط ؛ حديث عن الجماهير العربية المكافحة وهي تكابد من أجل لقمة العيش بعد أن عاث الحكام والأمراء وحاشيتهم من السماسرة والقوادين ومصاصي الدماء بثروات الأمة وأرزاق الشعب فأفسدوا في الأرض وإنتهكوا الحرمات والأعراض وجابوا الوطن الجريح طولا وعرضا ناهبين كل ما يعترض سبيلهم من خيرات ؛ حديث عن الأمم المضطهدة في العالم وهي تصارع من أجل وجودها وبقائها وإستمرارها أمام الهجمة الشرسة والبربرية للإمبريالية العالمية ممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها والمتواطئين معها .ولأن الأمة العربية تخوض في المرحلة الراهنة معركتها المصيرية في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال فإن الحاجة الى حديث البعث تصبح أكثر إلحاحا ذلك أن المعركة أية معركة تستلزم دليلا نظريا ينير الطريق ويضيء السبيل وقيادة تاريخية حازت ثقة الجماهير عبر تاريخ طويل من النضال في صفوف الشعب الأمامية وكان لها شرف التضحية بالغالي والنفيس من أجل مستقبل الأجيال العربية المقبلة وتنظيم وحدوي إشتراكي يتصدى لمشكلات التخلف والتجزئة على إمتداد الوطن العربي فيكون بمثابة الأداة التنظيمية التي تجمع الجماهير المناضلة الكادحة عبر الرقعة الجغرافية الممتدة من المحيط الى الخليج وتوحّد نضالاتها من أجل الوحدة والحرية والإشتراكية في مواجهة التجزئة والإستعباد والإستغلال والتخلف .ولقد كان البعثيون وعلى رأسهم الشهيد القائد المجاهد صدام حسين مثالا للصمود والتضحية والفداء ونموذجا للجيل العربي الجديد الذي إرتضى لنفسه أن يكون أوّل من يضحّي وآخر من يستفيد ؛ جيل عهد البطولة كما سمّاه مؤسس البعث وواضع أسسه النظرية والفكرية والعقائدية الأستاذ أحمد ميشيل عفلق رحمه الله ؛ جيل لا يهاب في الله لومة لائم ولا في الحق صولة صائل ولا في النضال والجهاد قوة ظالم مهما بلغت سطوته وجبروته وتعسّفه وتعدّيه . ذلك الجيل الذي يمثل الطليعة العربية الثورية التقدمية بأخلاقها الأصيلة وروحها الجهادية التي لا تكلّ وتصميمها الأسطوري على تحقيق أهداف وطموحات الشعب العربي وجماهيره المناضلة في زمن عزّ فيه الرجال وأصبحت فيه قيم المبادئ عملة نادرة ؛ في زمن السطوة الأمريكية التي أخضعت الحكّام الأذلاء بطبعهم لمشيئتها وجعلتهم يدورون في فلكها ووفقا لإرادتها خدّاما وعبيدا لا حول لهم ولا قوّة ؛ في زمن النفاق السياسي والشعوذة الطائفية والدّجل اللابس لعباءة التدين ؛ في زمن التقية حيث يبطن البعض غير ما يظهر ويصرح بغير ما يعتقد ويقول ما لا يفعل .في هذا الزمن الرديء الذي يمثل التحدي الأخلاقي والسياسي والثقافي والحضاري تطفو على السطح حتمية الإستجابة كمدخل لا بد منه لولادة جديدة أو ما نسميه نحن البعثيون بالإنبعاث أو الإنقلاب من خلال المعادلة الجدلية العلمية التاريخية التي تتمحور أساسا حول ثلاثية التحدّي والإستجابة والولادة وهي معادلة تلخص فلسفة البعث ونظريته الثورية التقدمية وأسلوبه في العمل النضالي وعقيدته الجهادية .فالتحدي الإستعماري من شأنه أن يولّد إستجابة تبرز في شكل رفض شعبي وردّ فعل عفوي وتلقائي غير منظم في البداية ولكنه سرعان ما يتطور من خلال قانون الحاجة والضرورة ليمهد الطريق أمام ولادة حركة إستقلالية منظمة أدركت طبيعة التناقضات التي تشقّ المجتمع المحتل وسبل حلها وتوصلت من خلال المعاناة والنضال اليومي الى الوقوف عند حقيقة الظاهرة الإستعمارية وطبيعتها الإستغلالية وحتمية زوالها ؛ وهكذا تولد الحركة الثورية المقاومة من باطن الحركة الإستعمارية لتنفيها وتتجاوزها فلولا الحركة الإستعمارية لما وجدت أصلا حركة إستقلالية ولولا التحدي الإستعماري لما كانت هناك حاجة الى ولادة حركة تحررية .وبالمثل فإن تحدي التجزئة المرتبط إرتباطا وثيقا بالإستعمار يحمل في رحمه سبب زواله ذلك أن الأصل هو في وحدة الأمة والشعب والوطن والإستثناء في تقسيم الوطن وتجزئته الى دول وإمارات وممالك ؛ ومن هناك كان من الحتمي إرجاع الأمور الى نصابها وقبول التحدي من خلال الإستجابة له بعد وعيه وإدراكه ومعرفة أهدافه المكشوفة والمخفية والوقوف عند أسباب قوته وضعفه ؛ فلا إستجابة بدون إرادة ورغبة مسبقة في الخلاص ولا خلاص بدون وعي لطبيعة التجزئة كعامل من عوامل الضعف والهوان والتخلف والإنحطاط .ولقد أدرك البعث منذ البداية أن تحدي التجزئة يشكل أهم التحديات التي تواجهها الأمة العربية فكان سعيه المبكر للتبشير بالوحدة العربية وتجديد رسالة الأمة عبر طرحه لشعار : أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وهو شعار يعبر بالضرورة عن وعي تاريخي وحضاري بخطورة تحدي التجزئة وفي نفس الوقت يجسد النظرة الثورية التقدمية الأصيلة للوحدة العربية المنشودة كمشروع حضاري يمثل الإستجابة العملية والعلمية للتحدّي المطروح وفي هذا الإطار يقول القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق رحمه الله : (( إن الوحدة العربية في نظر البعث فكرة ثورية وعمل ثوري خلافا للمفهوم الذي كان سائدا والذي لم تزل آثاره ممتدة الى اليوم والذي يعني مجرد الجمع والربط بين أجزاء الوطن العربي ؛ أما المفهوم الثوري فيعني خلق التفكير والنضال المناقضين لحالة التجزئة ولما أورثته التجزئة وإصطنعته من عقلية وعواطف ومصالح وأوضاع سياسية وإقتصادية وإجتماعية داخل كلّ قطر من اقطار ... )) -1- .فالوحدة العربية بمفهومها الثوري وغاياتها التقدمية هي الجواب الطبيعي على تحدي التجزئة ولا بقاء وإستمرار للأمة في ظل واقع التجزئة المفروضة فرضا على الوطن العربي كما أنه لا كرامة للشعب العربي وجماهيره المناضلة في ظلّ حالة التفتت والإنقسام والتقوقع القطري البغيض ؛ وعلى هذا الأساس فإن العمل من أجل الوحدة العربية يعتبر الردّ المنهجي والعلمي على جملة التحديات التي تواجهها الأمة كالتحدي الإستعماري وتحدي التخلف والرجعية والتجزئة والإضطهاد ؛ فالعمل الوحدوي هو عمل ثوري تقدّمي بطبعه إذا ما شكّل إستجابة تاريخية وولادة حضارية تنهض بأعبائها الجماهير الكادحة في الوطن العربي صاحبة المصلحة الحقيقية في الوحدة والتقدّم وبذلك يصبح العمل من أجل الوحدة بالضرورة عملا ثوريا تقدميا بحيث يتماهى مفهومي الوحدة والثورة وينصهران في مفهوم واحد يؤدي في النهاية الى نفس المعنى ولهذا قال القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق رحمه الله إنه : (( عندما تكون الوحدة العربية هي المحور لثورتنا والقلب الذي يغذيها والأفق الذي يلهمها تنتفي جميع الأسباب والمحاذير التي كانت تفرض على حياتنا ذلك المستوى المنخفض من التفكير والعمل وتلك السطحية والزيف في معالجة أمورنا وأوضاعنا ؛ فسواء في معركة الحرية والإستقلال أو في معركة التقدم والثورة الإجتماعية فإن فكرة الوحدة تفتح الباب على مصراعيه في كل قطر عربي للحلول الجذرية الحاسمة وبذلك نرى أن الوحدة تقود الى الثورة كما أن الثورة تقود الى الوحدة ...)) -2-.وهكذا فإن العلاقة الجدلية القائمة بين الثورة كعملية تغيير مستمر ومتجدد وبين الوحدة كنتيجة حتمية للتفاعل الحي والخلاق داخل مختبر التطور الحضاري للأمة من شأنها أن تفسر طبيعة الصراع الوجودي القائم بين الأمة العربية والتحديات الخطيرة التي تواجهها في المرحلة الراهنة ؛ فالثورة العربية المقبلة إما أن تكون وحدوية إشتراكية تحررية إنسانية أو لا تكون مطلقا والوحدة العربية المنشودة إما أن تكون ثورية إنقلابية معبرة عن جوهر الأمة النضالي والإنبعاثي الأصيل أو لا تكون مطلقا . وكنتيجة لهذا المنطق العلمي الجدلي التاريخي فإن الثورة والوحدة يتضمنان نفس المعنى والجوهر إذ تشكلان في نهاية المطاف الوسيلة والغاية اللتين تتبادلان المواقع إذ يمكن للوحدة أن تكون وسيلة للثورة كما يمكن لهذه الأخيرة أن تكون وسيلة للوحدة .وبعبارة أخرى فإنه ليس هناك ثورة منفردة مجنّحة معزولة ووحدة فوقية مجرّدة من المضمون ومنزلة من السماء بل هناك ثورة وحدوية ووحدة ثورية تستهدفان كافة التحديات والأمراض التي تنخر جسم الأمة العربية إستهدافا شاملا يتناول ما هو سياسي وإجتماعي وإقتصادي وثقافي وعلمي ولذلك قال الدكتور منيف الرزاز رحمه الله إن : (( بداية الثورة تكون في بداية العمل من أجل تحقيق الوحدة وتحقيق الوحدة هو نهاية مرحلة في سبيل الثورة الحضارية ...)) -3- .فثورتنا الحضارية الشاملة والحقيقية هي الثورة المتجاوزة ليس فقط للتسلط السياسي والإستغلال الإقتصادي والتجزئة القومية بل للتسلّط الحضاري المرتبط بمعطيات المجتمع العالمي الحالي الذي إنفردت به قوى الإستبداد والعدوان المتمثلة أساسا في رأس الأفعى الإمبريالية ؛ ولهذا كانت حركة البعث العربي الإشتراكي حركة تاريخية بأتم معنى الكلمة وكان البعثيون في مقدمة المضحين بأنفسهم من أجل التصدي لمهمة الردّ الحضاري على التحديات الحضارية المفروضة دليلهم في ذلك الإيمان العميق والإقتناع الراسخ بأن حركة التاريخ تسير بالضرورة في نفس الإتجاه الذي يسيرون فيه ؛ إتجاه الحرية والعدل والوحدة والمساواة ؛ إتجاه التقدم والإخاء والمحبة ذلك الإتجاه الذي لن تتحقق أهدافه إلا عبر النضال اليومي ضد مظاهر التخلف والرجعية والإستبداد الطبقي والقومي والإنحطاط الثقافي والحضاري ؛ فمن خلال النضال يتحقق الوجود الإنساني ويترسخ وتستعيد القيم النبيلة عافيتها وعنفوانها وتسترجع الأمة العربية ثقتها في نفسها وقدراتها الكامنة وتستطيع أن تبصر طريقها واضحة جلية وهذا بالضبط ما ذهب إليه القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق حينما قال إن : (( الأمة العربية متحققة في كل مكان يوجد فيه نضال وبشكل خاص إذا كان جديا يواجه الموت في كل ساعة ... أمتنا إذن موجودة في كل مكان يحمل فيه أفرادها السلاح ...)) -4-.ولقد إستلهم البعثيون هذا المعنى منذ البداية فسخّروا أنفسهم وجهودهم وطاقاتهم في سبيل تمثّل القيم النضالية الأصيلة وترجمتها على أرض الواقع عبر مسيرة طويلة وشاقة ملؤها الأشواك والعراقيل والمؤامرات والتحديات وكانوا في كل مرة يواجهون فيها التحدي يخرجون أكثر تصميما على مواصلة الطريق كلفهم ذلك ما كلفهم من إضطهاد وإعتقال وإغتيال وتصفية ونفي ولم يفكروا يوما في ذواتهم وأشخاصهم ومصالحهم بقدر ما ركّزوا تفكيرهم في مستقبل الأمة وطموحات الجماهير وهموم وآمال الشعب ؛ وكذلك كان شأن العظماء والأبطال في التاريخ من الذين قدموا أرواحهم فداءا لقيم الحق والعدل والتقدم ووضعوا رؤوسهم فوق أكفّهم مقتحمين معترك الحياة من أجل كلمة حق كان من الواجب أن تقال .ومن هذا المنطلق تمضي قوافل شهداء البعث العربي الإشتراكي على مذبح الحرية والوحدة والإشتراكية أفواجا بعد أفواج يوصي السابقون اللاحقين من حملة المشعل خيرا بالأمة العربية فيتسلّم الجيل الجديد الراية ويستمرّ في العطاء والتضحية مكملا دورة الجدل النضالي من خلال ولادة جديدة تستجيب للتحديات المتجددة وكما يقول الأستاذ قسطنطين زريق فإن : (( ضماننا هو في صدق عزمنا على أن لا نظل منقادين منفعلين يفعل فينا غيرنا ويحكم علينا التاريخ ولا نفعل نحن ولا نحكم ؛ إنه في جلال طموحنا الى العمل التاريخي المبدع ؛ إنه في توقنا الى أن يكون حكم التاريخ لنا لا علينا في مبلغ تقديرنا لما تتطلبه هذه الغايات الرفيعة من شروط ولما تلقيه من تبعات وفي صدق إستعدادنا للبذل المطلوب ؛ إنه في مدى إرتفاعنا الى مستوى التحدي الرائع الجلل والردّ عليه بما هو أجلّ وأروع ...)) -5-.
عزالدين بن حسين القوطالي
تونس في : 23/12/2008
الهوامش :-
1- ميشيل عفلق : الوحدة والديمقراطية : مجلة آفاق عربية العدد 8 السنة 2 نيسان 1977 صفحة 3.-
2- ميشيل عفلق : معركة المصير الواحد : مقال بعنوان : ثورة الجزائر مفاجأة العروبة لنفسها .-
3- حوار مع الدكتور منيف الرزاز : منشور بمجلة آفاق عربية العدد 8 السنة 2 نيسان 1977.-
4- ميشيل عفلق : في سبيل البعث : مقال بعنوان : وحدة النضال في المغرب العربي .-
5- قسطنطين زريق : نحن والتاريخ - دار العلم للملايين بيروت 1985 صفحة 241.

كوميديا من وحي " الصوفا " : الولاية القضائية في جريمة جويسم خريبط




الجمعة, 26 ديسمبر 2008 02:20
عشتار العراقية

الزمن : في يوم ما بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
الابطال: الجندي الأمريكي سامويل سمث . الجندي العراقي : جويسم خريبط
اللجنة المشتركة الأمريكية العراقية لحل النزاعات القانونية الناشئة عن الإتفاقية تناقش أول قضية خلافية. اعضاؤها : هوش زيباري (كردي) وموفق الربيعي (شيعي) عن الجانب العراقي والكولونيل جون مكورماك (ابيض) والكولونيل جيسي جونسون (أسود) عن الجانب الأمريكي
المقدمة :
تبدأ الاحداث قبل بداية المسرحية ببضعة أسابيع. الجندي سامويل سمث وزميله العراقي جويسم خريبط يخرجان في الفجر، بعد ليلة ليلاء من انهمار الهاونات على المعسكر ، مع الوحدة المنتسبين اليها، في مأمورية تفتيش وضبط عقب بلاغ كيدي حول ملاذ آمن للقاعدة في احدى المدن العراقية. سميت العملية (الفجر الوردي). تجد الوحدة البيت المطلوب تفتيشه وبعد عمليات الاستعداد والاختباء والمداهمة المفاجئة بصرخات الحرب والكراتيه،وكسر الباب والإقتحام، يتبين ان البيت خال من البشر. يدخل سامويل وزميله جويسم احدى غرف النوم وفيها سرير فاره كبير، فينطرح جويسم وسامويل عليه وهما يئنان من التعب، وسرعان ما يغفيان. في هذه الأثناء تغادر الوحدة عائدة الى معسكرها دون أن ينتبه الآمر الى فقدان اثنين من جنوده.
فجأة يستيقظ جويسم ليرى نفسه عاريا من ملابسه، وفي وضع مخل بالأدب مع سامويل. يحاول ان يفهم ماذا حصل، يهدده زميله الأمريكي ان عليه ان يسكت لأنه قد صور العملية كلها بجهاز الموبايل. يسكت جويسم خوفا من العار ومن احتمال طرده من الجيش وفقدان الراتب الدولاري. يعودان الى المعسكر وتمضي الحياة رتيبة كالسابق.
ولكن لأن المخرج عاوز كده، يقوم سامويل في لحظة من لحظات ملله وسقمه وضجره مما حوله، بارسال لقطات الفيلم بالإيميل الى صديقه القديم ميكي على سبيل الدعابة. ويشاء الحظ ان ميكي كان في تلك اللحظة المصيرية يبحث عن شهرة ال15 دقيقة، كأي امريكي بطران، فانتهز هذه الفرصة لإنشاء صفحة على يوتيوب وكان الفيلم هذا باكورة مشاركاته. وانتشر الفيلم وذاع وصار اللي مايشتري يتفرج . ومما زاد الطين بلة يا أخي ، تعليقات أزلام صدام وأيتامه على الفيلم ،عبالك كانوا منتظرين أفواجا أفواجا على باب الانترنيت، وگبت العيطة ! وزارة الدفاع العراقية ، النواب الغيارى، تصريحات ، مقالات، "كتابات"، حتى المرجعية الصامتة نطقت، والناطقة صمتت من هول الموقف. وهكذا كان لزاما أن تنعقد اللجنة المشتركة لحل قضايا الإتفاقية، لأن هيچ قضية ماكانت اصلا منصوصا عليها في الإتفاقية، لأن كما تعرف عزيزي القاريء كانت الإتفاقية بين دولتين ذاتي سيادة ، وميول جنسية طبيعية، ولم توضع مثل هذه الإتفاقية ويصادق عليها مجلس نواب محترم ومتدين ويخاف من الله وكل اعضائه اما علويات واما سادة معممون واما حجاج لعشرات المرات، واللي ماشاف الحج همين راح قبل توقيع الإتفاقية، حتى تكون ايده بيضاء لم يمسسها سوء. يعني ماكان في الاتفاقية بند حول المثليين والشواذ. هاي لا على البال ولا على الخاطر !! حتى كان اول تصريح لمستشار الكذب القومي قوله:
"هاي القصة مفبركة ، وكلنا نعرف ان الافلام على مكب النفايات، يمكن فبركتها، لأن الجيش الأمريكي يمنع التحاق الشواذ به. هذا من ضمن القانون العسكري هناك"
طبعا المستشار يتغافل أن الكونغرس الأمريكي أعترف بسياسة “Don’t Ask, Don’t Tell” في قانون التجنيد العسكري منذ 1993 ، وهي تعني فيما تعني "سد حلگك واحنا ننطيك الإذن الطرشة" او بعبارة اخرى "لا عين تشوف ولا قلب يحزن" ، اي ان المجند في استمارة التجنيد لن يسأل عن ميوله الجنسية ، وليس على الشاذ أن يبلغ عن شذوذه، وهكذا يمكن له ان يلتحق بالجيش الإمبراطوري الذي لا يجد اقبالا عليه.
إذن اجتمعت اللجنة للبحث في (جريمة اغتصاب) او (سوء سلوك) حسب ثقافة هذا الجانب او ذاك وما إذا كانت داخل او خارج الخدمة مما يحدد الولاية القضائية.
المشهد :
هوش الكردي والربيعي الشيعي يجلسان على طرف مائدة وأمامهما الكولونيل مكورماك الابيض وجونسون الاسود.(التوصيف باللون والعرق والمذهب ضروري لتبيان محاسن ديمقراطية الطوائف). الى جانبهم جهاز كومبيوتر موصل بالانترنيت، يعرض مشاهد الاغتصاب على يوتيوب ، وتعليقات الفلول كانت حتى تلك اللحظة الخطيرة تتوالى على الموقع تحت انظار المجتمعين.
كان الجدل محتدما حول الولاية القضائية، وعلى كون ماحدث خارج أو داخل الخدمة.
مستشار الكذب القومي :
الجريمة واضحة وقد حدثت خارج الخدمة . صحيح ان الجنديين كانا في واجب ولكنهما تركا الواجب وراحا في النوم .. وفي ... المهم .. عادت الفرقة الى المعسكر بدونهما. يعني خارج الواجب، وهكذا فالولاية القضائية للحكومة العراقية ذات السيادة.
الكولونيل مكورماك: بل كان الجنديان في مهمة قتالية محددة، وعلى هذا الأساس خرجا من المعسكر. وكونهما فشلا في العودة مع نفس القافلة لا ينفي وجودهما داخل الخدمة .
الكولونيل جونسون : وفي الواقع ليس هناك اية اعترافات او دلائل على حدوث جريمة . افلام يوتيوب لا تعتبر دليلا ماديا حاسما.
هوش (وهو يكرع من قدح لبن اربيل الذي يهديء أعصابه، يبتسم بذكاء) : ولكن الافلام التي استخدمناها في محاكمات الأنفال، اعتبرت أدلة حاسمة، بل كانت الدليل الوحيد في الواقع. وهي كما تعرفون لقطات من هنا وهناك.
الربيعي ينظر إليه باستنكار لهذه الزلة.
هوش (يرد بعصبية ) شنو ؟ يعني الجماعة غربة ؟ منو اعطانا الأفلام ؟ منو حقق في الأدلة ؟ ثم أكو واحد ديسجل علينا كلامنا؟ انت موبايلك معاك؟
مقطع عرضي من عشتار (اسوشيتد برس - في محاكمة سائق بن لادن في غوانتنامو وهي اولى المحاكمات التي تجري ، جلس المحلفون العسكريون يتفرجون على فيلم انتجه البنتاغون اسمه "خطة القاعدة" ويستغرق عرضه 90 دقيقة وفيه يتحدث عن اهداف القاعدة منذ قصف سفارتين امريكيتين في افريقيا عام 1998 الى هجمات 11 ايلول في 2001. والنجم في الفيلم هو بن لادن نفسه ، وقد صور وهو يطلق النار من بندقية وهو يعقد مؤتمرات صحفية من الكهوف وهو يتحرك من افغانستان الى السودان والعودة. ويذيع الفيلم تصريحات بن لادن عام 1996 والتي يقول فيها "على كل عشيرة في الجزيرة العربية ان تقتل الجنود الامريكان. والخبير الذي شارك في صنع الفيلم هو ايفان كولمان مستشار وخبير في الارهاب !! استأجره البنتاغون ليصنع الفيلم لاستخدامه في محاكمات غونتنامو والفكرة هي ان (جريمة) سالم حمدان السائق السابق لبن لادن هي جزء من خطة كبيرة للقاعدة للهجوم على الولايات المتحدة وحلفائها. ويقول كلايتون تريفيت وهو مدعي عام مدني من وزارة الدفاع "انه جزء من مؤامرة هائلة سواء كان يعرف تفاصيل الهجمات ام لا ، ولكنه كان يعرف ان الامريكان سيموتون" – حين تغيب الإدلة ينتج النبتاغون أفلاما دعائية للتأثير على المحلفين)
الربيعي : ياجماعة ، نحن نناقش الولاية القضائية ، وليس حدوث الجريمة ، احنا لزمنا الجندي جويسم وعملنا اللازم معاه واعترف، يعني عندنا اعتراف من المعتدى عليه وهذا يكفي. وتعرفون في كل محاكماتنا نكتفي باعتراف الضحايا. وأنا بصفتي مستشار الأمن القومي كنت طبعا افضل لو علمنا بالقضية في وقتها حتى نقوم بفحص الحامض المنو .. النو .. وي . المهم الاعتراف موجود.
الكولونيل مكورماك: اولا ليس هناك جريمة ، لا أدلة ولا شكوى ولا أي شيء . الإعتراف تحت الضغوط لا قيمة قانونية له، ثانيا الجندي سامويل سمث كان يؤدي واجبه في تلك الليلة. ثم انه الآن مسرّح من الجيش بعد انتهاء مهمته في العراق. وقد رجع الى الوطن. نقطة. هذا كل مالديّ.
هوش والربيعي يتبادلان النظرات صامتين.
هوش (رشفة اخرى من لبن اربيل) : المشكلة هي هذا الفيلم على يوتيوب. لقد تسبب لنا بحرج كبير. وبصفتي وزير الخارجية لدولة ذات سيادة. اقول لكم ياسادة ان صورتنا الخارجية قد اصبحت في الحضيض.
الكولونيل مكورماك: نستطيع ان نسحب الفيلم من الانترنيت.
الكولونيل جونسون (ضاحكا) : ولكن لا نستطيع ان نسحبه من الأجهزة الشخصية لعدد لا يحصى من الناس الذين قد يكونوا خزنوا الفيلم لديهم . (ينظر الى الشاشة) والفيلم ظريف حقا! انظروا هذه اللقطة ! ياإلهي ! يبدو عليه الذهول تماما!!
(يلتفت الجميع الى الكومبيوتر، وينفجرون بالضحك بصوت عال)
الكولونيل جونسون (مستمرا) : وموسيقى الراب المصاحبة رائعة (ينقر على الطاولة بايقاع الاغنية)
(يظهر الانبساط والانشراح على الجميع، ولكن يأبى الربيعي ، بسبب منصبه الرفيع والمسؤولية الجسيمة، إلا أن يصل الى قرار القضية)
الربيعي : طيب ماذا نفعل لهذا الجندي جويسم ؟ إنه يطالب بتعويض مادي كبير.
الكولونيل مكورماك: إذا اتفقنا انه ليس هناك قضية، فعلى اي اساس ندفع تعويضا؟ أليس التعويض إعترافا منا بالذنب؟
الربيعي: ماذا تقترح ؟
الكولونيل جونسون (يتوقف عن النقر على الطاولة) ويمرر إصبعه على نحره.
هوش : لا .. كان هذا يسيرا قبل انتشار الفيلم. لقد تحول جويسم خريبط الى قضية عامة.
الكولونيل مكورماك: الجندي عراقي وقد تقدم بشكوى كيدية ، أليس كذلك ؟ ليست لديه أية أدلة سوى أقواله. إذن، اتفقنا الولاية القضائية لكم. مبروك (قالها بالعربية المكسرة) لو كان قد فعل ذلك جندي أمريكي لسرح من الجيش لسوء السلوك. لا أعرف بالنسبة لمواد القانون العراقي المتعلقة بالإبلاغ الكيدي وتعطيل السلطات. هذا شيء يرجع اليكم وللمحاكم العراقية ذات السيادة. هل انتهينا ؟
ظهر الفرح على وجه الربيعي ونهض وهو يفكر كيف سوف يصوغ للشعب العراقي في مؤتمره الصحفي بعد قليل ، بشرى انتصار الحكومة العراقية ذات السيادة في انتزاع أول قضية (ولاية قضائية) بموجب الاتفاقية.
ولكن هوش طلب منه التريث، وقال وهو يبدي الامتعاض :
- لكني مازلت أشعر بحرج مما حدث وبتأثيره في الرأي العام العراقي والدولي. أريد وعدا منكما أيها الحلفاء.
الكولونيل مكورماك: سوف يختفي الفيلم من يوتيوب.
هوش: نعم شكرا ، ولكني مازلت اطمع في وعد آخر.
ظهر نفاد الصبر على ملامح مكورماك وانتظر.
هوش: كان رامسفيلد بعد فضيحة أبي غريب قد منع الجنود من استخدام الهواتف المحمولة ذات الكاميرات. فماذا حدث لذلك القرار؟
هز مكورماك وجونسون رأسيهما تفهما وتألما، وقال جونسون:
- في الواقع هذا شيء من الصعب السيطرة عليه. كما لا نستطيع السيطرة تماما على البريد الألكتروني للجنود.
كولونيل مكورماك: ولكننا نبذل جهدنا . صدقني هذا ما استطيع أن أعدك به، بذل كل ما أستطيعه من جهد لمعالجة هذه المسألة لئلا نرى المزيد من هذه الأفلام المحرجة لمهامنا المشتركة. هل انتهينا إذن؟ كل شيء تمام؟
ضحك هوش والربيعي ، وفيما مضى الربيعي راكضا ليقف أمام الكاميرات لبث البشرى للشعب العراقي، وضع الكولونيل مكورماك يده على كتف هوش وضغط عليها بقوة وهو يقوده خارج الاجتماع قائلا :
- بالمناسبة ، اريد أن اجلس معك ذات ليلة، لتحدثني عن فوائد لبن أربيل.
ضحك هوش وهو يقول "لكن من غير كاميرات !"
كولونيل مكورماك: هذا وعد أستطيع أن أفي به !
***
تنبيه: للأصدقاء والأعداء على السواء. حقوق التأليف والإخراج خاصة بعشتار العراقية.
ملحق: بعد أن نشرت هذه الكوميديا في موقع "كتابات" وصلتني رسالة من واحد مطّفي يرجوني أن أبعث له رابط الفيلم الخاص بجويسم وسامويل على يوتيوب !! هل يمكن ان تساعدوه في البحث عنه؟!

المستر فوش ضيفا في مضارب حاتم الطائي



د.محمد رحال.السويد

عندما حل المستر فوش ضيفا على مضيفه في مضارب جواد المالكي السليل الغير شرعي لحاتم الطائي الذائع الصيت , كان بذهنه انه سيودع بلده الجديد العراق وعند خادمه المطيع صاحب المضارب في حفل عشاء مشهود,قطع في سبيله اكثر من عشرة الاف كيلومتر , مترا وراء متر , وفي كل متر يقطعه كانت تقترب من انفه رائحة المشويات التي حلم بها انها ستكون في انتظاره في بلد هارون الرشيد سابقا , والتي قرا عنها الكثير في ايام طفولته من خلال الف ليلة وليلة المعروفة والتي قادت مخيلته الى احتلال العراق, كما كان في ذهنه ايضا تلك الزيارات الحميمة والتي قضاها مع حلفائه في مضارب دول الخليج , والذين كانوا معه في منتهى الكرم درجة جمع له بعض الشيوخ والامراء اهله ونسائه ونسله العريق والذي يتصل بصالح الذكر مسيلمة الكذاب واخوانه وقدمهم للسلام على الضيف النفيس والذي عانقهم معانقة الاحباب , ورقصوا معه رقصات السيف, ودبكوا دبكات الهبلان , وحملوا للاخ والصديق الوفي صناديق الهدايا الفاخرة من الاموال التي ورثوها عن جدهم الكبير مفلس باشا , ولهذا فقد كان تشريف الضيف الكبير الى عاصمة السلام بغداد حدثا كبيرا استعدت له المضارب استعدادا غريبا وعجيبا ومدهشا , فعادات الكرم العربي عند المالكي سليل الكرم المسيوط , تتناقلها العربان والغربان والضربان, ويتحدث بها الخرسان , وتسير بها الركبان وهي على كل شفة ولسان , وهو الذي انتقل العراق في عهده وعهد من سبقه من مرحلة السكن في البيوت الى مرحلة السكن في المضارب والخيام والتي هي نوع من انواع المضارب الحديثة والمكيفة , وهي نقلة نوعية في التقدم النوعي الخيمي الالكتروني للكرم العربي , فتحويل العراق الى مجموعات هائلة من المضارب يجبر الناس للعودة الى مآثرهم الخالدة في الكرم ولكن من غير مهباج ولا قهوة ولاسميرة توفيق, بل وان الكرم الذي يشر من جوانب المالكي والذي تجلى في صرف منحة كبيرة من دخل البترول العراقي وصلت الى ارقام قياسية في الكرم وتخطت ارقاما فلكية في الجود والعطاء تغنى لها الشعراء , وكتب فيها القصيد , والف فيها الكتب , وترحم فيها الناس على الجاحظ صاحب كتاب الكرماء اسلاف و اجداد المالكي وسع الله مضاربه ومضارب الذين خلفوه ونسلوه , وهذه الارقام تجاوزت الخمسة دولارات للفرد العراقي هبة نقدية لاترد لخمس سنوات , كي يعيش منها اصحاب المضارب في بلاد المهجر فيتكففون فيها مسئلة الناس ويعيشون فيها رغد الحياة في المضارب التي ضربت على رؤوسهم , شريطة توزيعها بالسنت الامريكي خوف الاسراف.
وعادات المالكي في احترام الضيوف تناولت الجالية الفلسطينية هناك , ولهذا فقد سلط عليهم سياط كرمه الشديدة وذاقوا من جلاوزته طعم الضيافة المالكية ومر العلقم وشراب الحنظل , ونعمة شوي الاطفال امام اهلهم في حفلات شواء خاصة من اتباع المالكي وحلفائه في ظاهرة كرم لم يعرف العالم لها مثيلا , , ومن بقي منهم فقد لاذ بخيم اللجوء ليضيف الى مضارب المالكي مضارب جديدة هنا وهناك في خطة مالكية منظمة لتحويل العراق الى مضارب يديرها المالكي ورجاله , او استوردتهم دول صديقة بعد ان عجز النظام العربي الكريم عن استقبالهم ومساعدتهم ومن اجل نشر ثقافة الخيم العربية بين اولاد عمنا من الهنود الحمر, وقد افتتح المالكي الاصيل مئآت السجون المكونة من المضارب الحديثة وذلك لاحتواء شباب العراق وجمعهم في تلك المضارب حفاظا عليهم من الخلف او التلف اوالبلف , وتشجيعا وتعويدا للسكن في المضارب , ولهذا فقد سرت في نفوس اتباع المالكي احاديث الكرم واشعاره والتي تتوج في العادة بالتضحية بالعشرات من ابناء العراق ذبحا ورميهم في البراري كي لاتموت الوحوش الضارية جوعا منة منه وتقربا الى الله ولتقر عيون اصحاب العمائم السوداء الملائكية حموا لعار المظلومية , وهي امور شجعت المستر فوش على قطع هذه المسافة الكبيرة , وما ان نزل المستر فوش في مضارب المالكي , حتى استعجل مؤتمره الصحفي واستعجل معه العشاء الاخير والذي كان يحلم به في رحلة الطريق الطويلة والشاقة , وبسبب ان بعض ابناء العراق والذين تاثروا كثيرا بحالة المضارب المالكية , فقد اختلط عليه الامر في تصريف الضرب والمضارب فضرب الضيف الكبير في مضارب المالكي , والذي تاثر كثيرا جدا حيث انقض رجاله الاشاوس على الضارب بالمضارب , فضرب الضارب ضربا مضروبا بكل مايضرب به المضروب في مضارب المالكي , وكوفيء الضارب على ضربه الضيف الغالي بالضرب ليومين متتالين كرما من صاحب المضارب و المكرمات المشهور المالكي , واعتبر الضيف العظيم المستر فوش ان هذا النوع من الضرب له في مضارب المالكي انما هو نوع من انواع عادات الكرم في المضارب العراقية الحديثة والتي عليها نشأت دولة الديمقراطية والمضارب لدولة المرجعيات الحرة والمنتظرة, وفهم منها الضيف الكبير ان احد الحاضرين احب ان يهديه حذائه كنوع من حسن الضيافة وهو احسن مايملك , وباعتباره بعيدا عن الضيف فان الضارب القاهم في وجه الضيف , وهذا مافهمه الضيف او انهم نوع من الفاكهة اللذيذة لتقدم له الى جانب العشاء الاخير الذي استعجله الضيف العزيز بعد قطعه لآلاف الكيلومترات وبطبيعة الحال فقد قدر الضيف الموقف العام والذي اعتاد عليه في كل زيارة يقوم بها الى اي بلد يتمتع بشيء من الحرية, ولكن هذا الفهم لم يصل الى عقل سيد المضارب المالكي ورجاله والذي كان يحلم لو انه حظي بهذا العشاء الفاخر وحده , مع هذا الشرف الرفيع, بسبب مايتمتع به من ذكاء اشتهر به ولذلك لقب بهبنقة بلاد الرافدين وما جاورها وانه قد يحتاج الى عشرات السنين كي يفهم لماذا انحرفت فردتا النعل عن وجهه الكريم الى راس ضيف المضارب العربية الاصيلة, ولهذا فقد صب المالكي وزبانيته جام غضبهم على منتظر الزيدي الذي اضاع فرصة المالكي في رد او صد الحذاء براسه مثبتا فشله الذريع في المهمات الرياضية او القتالية الخاصة والذي هدد الجاني بالموت شنقا او حرقا او طبخا .
د.محمد رحال.السويد
globalrahhal@hotmail.com
تحرير العراق واجب شرعي والتعامل مع المحتل خيانة فساهم في تحرير العراق وكن معه لاعليه ومع كل بلد محتل
: http://www.kelkoo.se/c-169901-resor-biljetter.html
يرجى الاشارة الى رابطة عراق الاحرار عند أعادة النشر او الاقتباس

الجمعة، ديسمبر 26، 2008

ورقة جديدة مهمة تحترق

د.أمير البياتي

قلنا في مقال سابق أنه " كلما وجدت الأدارة الأمريكية نفسها تقترب أكثر من الهاوية، وتقف على حافة السقوط التاريخي الهائل القادم بأذن الله، فأنها وبدلاً من أن تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، تدفع بدماء جديدة الى مسرح الأحداث في محاولة منها لشراء الوقت- والذي يجري لغير صالحها، أو لتحقيق المستحيل الذي أسمه الأنتصار في العراق!" (أنظر: هل يكون مقتدى الصدر حصان طروادة الجديد المنشور في هذا الموقع)، ويبدو أن الأحداث قد اخذت بالتسارع مما يستدعي ضخ وجوه جديدة ومؤثرة من الإحتياطي المضموم كي يحاول به المحتل جاهداً إحراز بعض المكاسب السياسية يعوض بها خسائره التي أنزلتها بهم بنادق العراقيين واقلامهم واحذيتهم ايضاً.

واليوم أستدعت الأحداث أن يقوم الإحتلال وأعوانه بحرق ورقة مهمة جديدة تميزت بصوتها العالي ضد المحتل وعمليته السياسية، كما تميزت عبر طروحاتها التي أتحفت بها الفضائيات الكثيرة التي أستضافتها بالعقلانية والهدوء والتحليل العميق للمظاهر التي رافقت الغزو الأمريكي للعراق وتم الترويج لها كونها شخصية علمية ذات ابعاد حضارية،،، وهي رغم إنتمائها لحزب الدعوة المعروف بعمالته المزدوجة، فإن هذه الشخصية ونعني بها الدكتور عبد الأمير علوان وبعد أن استنفذ كل وسائل النقد "البنّاء" لحكومة العملاء في العراق قرر التوجه الى العراق "لينقذه" من محنته بتشكيل كيان سياسي جديد يدخل به الإنتخابات القادمة!!! وهو بهذا يدعي أنه يريد تغيير العملية السياسية في العراق نحوالأفضل من الداخل بعد أن أستنفذ "العراقيون الضعفاء أمام الجبروت الأمريكي" كل وسائل المقاومة!!! نعم فمن غير المنطقي أن يستمر العراقيون بمقاومة الأمريكان إلى ما لانهاية، وهاهو المحتل الأمريكي سينسحب من العراق بعد أن أجبرته- والكلام مايزال لعلوان- المقاومة العراقية والحكومة العراقية والقوى السياسية العراقية على إعلان إنسحابه نهاية 2011!!! لذا فعلينا البدء بعملية نضالية أو "جهادية" كما سماها هو تأخذ بشاطيء العملية السياسية إلى بر الأمان على يكون الجهاد بالوسائل السياسية دون الوسائل الأخرى.

نعم هذا هو منطق العملاء... وهذا هو منطق الذين لايؤمنون بقدرة الشعوب على التغيير. هذا هو منطق من يعادي الإحتلال ويدعم المحتل من خلال مساهمته في العملية السياسية: محاولة التغيير من الداخل... ولما لم يستطع كل الفطاحل الذين هم في داخل العملية السياسية من التغيير طيلة خمسة سنوات ونصف، تم إستعاء المنقذ المفوّه المتحضر عبد الأمير علوان!!!

ألا تباً للعملاء بكل أصنافهم، وسحقاً للمحتل وجنوده، ذلك أن جند الله هم الغالبون..............
والله ناصر المؤمنين...
يرجى الاشارة الى رابطة عراق الاحرار عند اعادة النشر او الاقتباس

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار