الثلاثاء، أغسطس 05، 2008

لماذا يعود اليهود الى كركوك؟

وجدي أنور مردان

(خبر يمر عاديا في نشرة اخبار اذاعة الشرق هذا الصباح: اليهود الاسرائيليون من اصل عراقي يعودون وبكثافة الى العراق، ويتمركزون بشكل خاص في كركوك حيث يشترون الاراضي بخمسة اضعاف ثمنها الحقيقي.) هذه الفقرة الاستهلالية، كانت مدخلا لمقال الكاتبة الاردنية المبدعة، حياة الحويك عطية، في جريدة الدستور الاردنية، قبل بضعة أيام. ثم طرحت سؤلاً، بألم بالغ، أحسست بمرارتها، لماذا كركوك؟
وقبل أن نجيب على سؤالها، ، نود أن نشير الى ان الخبر ليس بجديد، فبعد أحتلال العراق في ٩ نيسان، أبريل ٢٠٠٣، تدفق مجموعة من عناصر الموساد الاسرائيلي الى العراق، تحت مسمى شركة الرافدين، وشركات وهمية اخرى. بلغ عدد الدفعة الاولى ٩٠٠ جاسوسا، قامت بتشكيل فرقة خاصة لتنفيذ مهام الاغتيالات لكوادر وشخصيات عراقية، سياسية وعسكرية واعلامية وعلمية وقضائية، بالتعاون مع ميليشات احد الاحزاب العراقية المعروفة، طالت ١٠٠٠ عالم ومتخصص عراقي خلال عام واحد. ثم انتقل (٤٥٠ عنصرا) منهم، من العاصمة بغداد الى مدينة كركوك.
يقع مركز ادارة عمليات فرقة الاغتيالات الاسرائلية فى مدينة كركوك، حاليا، فى منزل قريب من مبنى محافظة كركوك وتضم ضمن عناصرها عددا من الأكراد الذين كانت المخابرات المركزية الأمريكية قد نقلتهم من شمال العراق عام ١٩٩٦ الى جزيرة (غوام). يتحدث معظم أفرادها اللغة العربية باللهجة العراقية بطلاقة اضافة للغة الانجليزية. كثفت الفرقة الاسرائيلية جهودها منذ بداية العام الحالي في شراء الاراضي والدور السكنية والمزارع في كركوك وضواحيها، فضلا عن استمرارها في تنفيذ عمليات الاغتيالات التي طالت شخصيات سياسية تركمانية وعربية وكردية وقصف المقرات الحزبية للتركمان والاكراد في كركوك، بهدف اشعال الفتنة العرقية. انتبهت المقاومة الوطنية العراقية لفعلهم الجبان وقامت بقتل ٦ افراد من عناصرها في المدينة في بداية العام الجاري. وما زالت هذه العناصر نشطة في كركوك وبغداد وبابل بالاضافة الى شمال العراق.
على أية حال، لماذا كركوك؟
تمثل كركوك ذكرى مؤلمة في الذاكرة الجمعية اليهودية، لعلاقتها المباشر بالسبي البابلي!! فبعد أن دمر القائد العراقي العظيم نبوخذ نصر، دولة اسرائيل الجنوبية عام ٥٧٦ قبل الميلاد، ساق ٥٠ ألف يهودي أسيرا الى العراق (السبي البابلي) وكان من بين الاسرى اليهود ثلاثة من أنبيائهم (دانيال وحنين وعزير). وفي طريق عودة القائد نبوخذ نصر الى بابل مر من كركوك، لوقوعها على الطريق الاستراتيجي للقوافل الصاعدة الى الشمال، وشمال الغرب (تركيا وسوريا وفلسطين الحالية)، وهي نفس الطريق الذي سلكها ملك الفرس دارا وجيشه لمحاربة الاسكندر المقدوني في معركة أربائيلو (أربيل الحالية) الذي انتصرفيها أسكندر المقدوني. المهم عندما وصل نبوخذ نصر الى منطقة كركوك (التي كانت تسمى في العهد السومري بـ، ، كاركوك، ، ، أي العمل المنظم الشديد). وجد على الجانب الشرق من نـــهر(خاصة صو) الحالية، ثلاثة تلال متقاربة نسبيا، فسخر الاسرى اليهود لجلب التراب والاحجار من المناطق القريبة منها، وتكديسها بين تلك التلال، على ان يكون البناء بمستوى أعلى تل من بينها، وهكذا تم تشييد قلعة كركوك. بعد انجاز البناء، أمر ببناء سرداب في موقع، يبعد من الباب الرئيس للقلعة (التي تسمى الان طوب قابو) بحوالي ٣٠٠ مترا. سجن فيه الانبياء الثلاثــة (دانيال وحنين وعزير). الى حين اخذهم الى بابل.
وأحتراما لمكانة الانبياء الثلاثة، فقد تم بناء مسجد فوق السرداب (مقام الانبياء)، في العصر العباسي الاخير، واطلق عليه اسم مسجد نبي دانيال والمعروف بأسمه التركماني (دانيال بيغمبر جامعي) وباق لحد الان شاخصا يحكي قصة المدينة.
كان المسجد قبلة الشابات التركمانيات، أيام عيدي الفطر والاضحى، ومكان تجمعهن وهن بأحلى زينتهن بقصد التعرف على الامهات اللواتي تبحثن عن عرائس لأبنائهن. كما كان قبلة لليهود القاطنين في كركوك قبل هجرتهم الى فلسطين عام ١٩٥٢. وقد كان اليهود يحتفلون في المسجد يوم عيد كيبور اليهودي الذي يبدأ في ٦ تشرين الاول، أكتوبر، بموافقة أمام وخطيب المسجد، كدليل على التسامح الديني الذي كان سائداً في المدينة، يأتون زرافات من المدن العراقية الاخرى للاحتفال بهذه المناسبة، وكنا حينذاك أطفالا نقف خارج المسجد لنضحك على زلوفهم وملابسهم وهمهماتهم قرب حائط المسجد، تبين لنا فيما بعد انها صلاتهم. وكان هناك يوم آخر، يتجمعون فيه خارج المسجد ويبكون قرب جدرانه، وعندما سألت جدتي ذات يوم لماذا يبكي حزقيل؟ قالت: يقولون انهم يتذكرون تدمير معبدهم في القدس وسجن النبي دانيال في هذا المكان!!! هذه هي قصة اليهود مع كركوك، كما سمعتها من شيوخ مدينتي قبل عدة عقود. ربما تحتاج القصة الى توثيق تاريخي من قبل المختصين في التاريخ والاثار، ولكن مقام الانبياء الثلاثة فى سرداب المسجد، يشهد على جزء كبير من صواب القصة. هذا هو السبب الاول.
أما السبب الثاني، وكما هو معروف، فأن هذه المدينة تضم حوالي ٦٠٪ من الاحتياطي النفطي العراقي، ويعتبرمن أجود انواع النفط الخام في العالم وحسب الخطة التي وضعت في عهد النظام السابق، فأن أعادة تأهيل المنشاءات النفطية فيها تحتاج الى استثمار ٨ مليارات دولار لكي يرتفع انتاج حقولها الى حدود ٥ ملايين برميل يوميا. وبما أن أبواب السلب والنهب قد فتحت على مصراعيها في العراق بفضل الاحتلال، فأن الرقم ربما سيرتفع الى ١٦ أو ٢٤ مليار دولار، ولهذا يحاول اليهود من الان شراء أكبر قدر ممكن من الاراضي فيها لتحويليها الى لاس فيجاس الشرق الاوسط. أن المبالغ المرصودة، للاستثمار في المنشأءات النفطية في هذه المدينة، لا يسيل لها لعاب اليهود فقط وانما يسيل لها لعاب الوحوش أ يضا.
وأما السبب الثالث هو، ان ' اسرائيل ' قدمت عرضا الى الزعيمين البرزاني والطالباني بحماية الدولة الفيدرالية الكردية من اي خطر سواء من داخل العراق او من تركيا وسوريا وايران. وحسب الخطة الامريكية- الاسرائيلية، فأن كركوك ستكون عاصمة الدولة الكردية، لذا فأن التواجد اليهودي فيها أصبحت ضرورة استراتيجية لقربها من تركيا وايران وسوريا.
لقد بات واضحا ان امريكا غزت العراق من اجل حماية اسرائيل وجعلها القوة العظمى الوحيدة في المنطقة، وتثبيت اصدقائها علي قمة السلطة في بغداد، وطمس هوية العراق العربية والاسلامية، وقطع كل صلاته بتاريخه الحضاري العريق، وتوتير علاقاته مع دول الجوار دون أيلاء أي اعتبار لحقوق الشعب العراقي وقوميات بعد هذا ليس بنا من حاجة في الدخول في تفاصيل لاتغني ولا تسمن ولا يسمع من به صمم

الجيب العميل في الحركه الكرديه أداة المشروع الصهيوني في العراق

شبكة البصرة
محسن خليل
في وقت مبكر نشطت الحركة والمنظمات الصهيونية ولاحقا جهاز الموساد، في تجنيد عدد من الشخصيات داخل الحركة القومية الكردية،أولا لأستخدام هذه الحركة في خدمة الاهداف الصهيونية بالمنطقة العربية، وثانيا لترويض الحركة وتحويلها الى أداة للقوى الامبريالية في المنطقة بدل ان تكون حركة تحرر وطنية. الاتصالات مع عائلة البارزاني بدأت في الثلاثينات من القرن الماضي، وتطورت مع قيام الجمهورية في العراق عام 1958 حيث بدأ تدفق الاسلحة (الاسرائيلية) الى كردستان عبر أيران.. منذ ذلك التاريخ طفت الى السطح استخدامات الكيان الصهيوني السياسية والعسكرية والامنية للجيب العميل داخل الحركة الكردية وأبرز شخصيات هذا الجيب القيادية مصطفى البارزاني الاب واولاده ادريس ومسعود وبقية الاحفاد والاقرباء من العائلة، أضافة الى مجموعة أخرى من خارج العائلة منهم جلال الطالباني وأبراهيم أحمد ومحمود عثمان وكوسرت رسول،وأديب المفتي وعمر مصطفى دبابة وسيد عزيز شمزيني وآخرين.. أستخدم العدو الصهيوني الجيب العميل لضرب الاستقرار السياسي في العراق وتعطيل حركة التنمية والتحررالوطني فيه، وأضعاف الجبهة الشرقية والعراق ركن اساسي فيها.وتمكنت القيادة الصهيونية من جعل الجيب العميل أداة أرتباط وربط وتشارك بين أيران والكيان الصهيوني والولايات المتحدة في مخططاتهم ضد العراق والامة العربية على أمتداد اكثر من ستة عقود ممتدة ومستمرة حتى اللحظة الراهنة..
دراسة تاريخ التمرد العسكري للبارزاني الاب والابن يؤكد أرتباطه بالتطورات داخل العراق وفي الوطن العربي،فعندما طالب عبدالكريم قاسم رئيس وزراء العراق (1958 - 1963) شركات النفط الاحتكارية،بتعويض العراق عن انتهاكاتها لأتفاقية أمتياز أستثمار النفط في العراق، رغم أجحافها، تحرك البارزاني لأعلان التمرد العسكري وتلقى دعما عسكريا مباشرا من أسرائيل، أسلحة ومدربين وقادة عسكريين تولوا تخطيط العمليات العسكرية ضد الجيش العراقي بهدف الضغط على القيادة العراقية وأجبارها على التراجع عن مطالبها من الشركات النفطية الاجنبية. يومها كانت علاقة عبدالكريم قاسم مع مصطفى البارزاني وثيقة وأيجابية على المستويين الشخصي والسياسي،فقد أستدعى قاسم البارزاني من الاتحاد السوفيتي الذي لجأ اليه بعد فشل جمهورية مهاباد الكردية في أيران، وأكرمه ومن كان معه على كل المستويات، صرف لهم اعلى رواتب في الدولة العراقية، وخصص لكل منهم سكنا لائقا، وعدل الدستور العراقي اعترافا بالمكون الكردي من الشعب العراقي. كل هذا تلاشى مع وصول تعليمات الموساد للبارزاني بالانسحاب من بغداد والتوجه الى جبال كردستان واعلان التمرد العسكري. أيران الشاه كانت شريك الموساد في مد التمرد بالدعم العسكري والمالي والاعلامي. أطلق البارزاني وشلة الموساديين معه في قيادة الديمقراطي الكردستاني على تمردهم،أسم ثورة أيلول سبتمبر 1961 بينما لم يكن التمرد سوى تضامنا مع شركات النفط الاجنبية. لم تكن حكومة المركز في بغداد قد بادرت بأي عملية عسكرية ضد البارزاني، بل فوجئت بتمرد غير مفهوم الدوافع في البداية وقبل أن تتكشف صلة الموساد به.ولم يكن أمام حكومة عبدالكريم قاسم يساندها الحزب الشيوعي العراقي سوى العمل على قمع التمرد حفاظا على أمن الوطن وسيادة الدولة..
في عام 1970 أسس البعث في العراق تجربة رائدة في مجال التعددية السياسية والحزبية وأقام جبهة وطنية من أحزاب عراقية بينها حزب البارزاني والحزب الشيوعي العراقي،وبينما كانت حكومة بغداد تفاوض البارزاني على حل مبدئي للمسالة الكردية في العراق من خلال مشروع الحكم الذاتي وجوهره تأسيس برلمان وحكومة أقليم لكردستان العراق،كان (بابا علي) ممثل مصطفى البارزاني يشارك مع اللواء عبدالغني الراوي في تدبير محاولة أنقلابية يشرف عليها شاه أيران شخصيا، ويتولى جوانبها الاجرائية رئيس وزرائه ومدير مخابراته،ورغم فشل المحاولة الانقلابية تابعت القيادة العراقية مشروع الحكم الذاتي وأنجزت بيانه في آذار 1970. وبعد أقدام قيادة البعث على تأميم شركات النفط الاحتكارية عام 1972، اعلن البرازاني بطلب من كيسنجر وتأييد أسرائيل وأيران تمردا عسكريا جديدا وتخلى عن بيان آذار وقانون الحكم الذاتي وتلقى من اسرائيل وأيران اسلحة ثقيلة ومتطورة، وأشتركت قوات أيرانية ترتدي ملابس بيشمركة في القتال معه،وتدفق على مقر البارزاني في شمال العراق خبراء عسكريين صهاينة وضباط موساد بأعداد غير مألوفة. وهزم التمرد في النتيجة.
ليس الغرض من هذه الاسطر سرد التاريخ الخياني للجيب العميل داخل الحركة الكردية وأنما التذكير ببعض محطاتها التي تؤكد أرتهانه طيلة تاريخه السياسي بالكيان الصهيوني وأيران وأسرائيل. ومثلما ظل هذا الثالثوث متحالفا ضد العراق والامة العربية على عهد شاه أيران الاب والابن،واستمر في عهد خميني ورفسنجاني وخاتمي، وتواصل مع أحمد نجاد، كذلك حافظ الجيب العميل على أداء دوره الخياني بكل أخلاص. ولم يكن هدفه الشعب الكردي بقدر ما كان همه أرضاء الصهاينة وأطراف التحالف الثلاثي الاخرى. مسعود البارزاني يعترف بهذه الحقيقة وأن كان اعترافا ناقصاً.. انه يقول في وصف علاقات حزبه وحركة التمرد التي قادها أبوه ما يلي : ((وقرار أقامة العلاقة مع أسرائيل كان قرارا جماعيا ًلقيادة الثورة. واولى صلات أسرائيل جرت بالمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني في حزيران 1963 بلقاء سري بين السيدين جلال الطالباني وشمعون بيريس في باريس بتوسط الامير كامران بدرخان. وعلى أثر ذلك اللقاء سافر الى أسرائيل وفد برئاسة أبراهيم أحمد وعضوية عمر مصطفى دبابة وسيد عزيز شمزيني عن طريق أيران،التي فتحت الطريق لمرور مساعدات محدودة من أسرائيل الى الثورة عبر أراضيها)) (المصدر : كتاب – البارزاني والحركة التحررية الكردية - الجزء الثالث – تأليف مسعود البارزاني - أربيل 2002 – صفحة 380)).
ماذا تقول قيادة الحزب الشيوعي العراقي والعديد من قيادات الاحزاب الشيوعية العربية وكثير من عناصر اليسار العربي الذين تعاملوا مع البارزاني كثائر يمثل حركة تحرر وطني مناهضة للأمبريالية والصهيونية وقدموا لها الدعم السياسي والاعلامي على حساب انظمة وطنية قامت في العراق منذ 1958 الى 2003؟ أكثر أعضاء قيادة الحزب الشيوعي العراقي تحالفوا مع المحتل الامريكي كما تعاملت شخصيات قيادية من احزاب شيوعية عربية وتنظيمات يسارية ومنظمات تضامن ضد الامبريالية والصهيونية مع الجيب العميل بعد أفتضاح أرتباطاته بالولايات المتحدة وأسرائيل وأيران بعد الاحتلال ولم تراجع مواقفها من جلال ومسعود بل سال لعابها لاموالهما السخية التي صارا يدفعانها لمن يزور كردستان أو يشارك في مؤتمر أو ندوة تعقد هناك حيث يستوطن الموساد تحت حماية المحتل أو ينظم ندوة أو بحثاً أو يكتب مقالا يروج لأنفصال كردستان عن العراق.
واليوم بعد خمس سنوات على الاحتلال، تحول الكيان الصهيوني الى محتل للعراق من الباطن، وأستوطنت عناصره كل انحاء كردستان، التي جعل منها منصة وثوب للتمدد في العراق جميعه.التغلغل الصهيوني في العراق أخذ أبعادا عسكرية وامنية وعلمية وثقافية وسياحة دينية وتجارة أستيراد وتصدير ومقاولات، والاخطر ان الولايات المتحدة أطلقت يد الكيان ليشاركها ادارة العراق المحتل، ويهيمن اليهود الامريكيين حملة الجنسية المزدوجة على وزارات حكومات الاحتلال ويتحكمون في رسم سياساتها وقراراتها.التغلغل الصهيوني في العراق وكردستان، حديث المواطن العراقي، ومظاهره معروفة والكثير منها صار مكشوفا، لكن ما يجدر التنويه اليه هو الدور الصهيوني في تفريغ مدينة كركوك وأجزاء واسعة من مدينة الموصل وديالى من سكانها وأحلال أكراد محلهم،بعضهم مستورد من أكراد تركيا وأيران. المؤسسات الصهيونية، تمول الاكراد الذين يستجلبهم جلال ومسعود لأستيطان كركوك ومناطق الموصل. فرز طائفي يمارسه الائتلاف العراق الموحد برئاسة عبدالعزيز الحكيم، وفرز عرقي يمارسه تحالف جلال ومسعود، وكلا التحالفان يحتكران أمتلاك الاسلحة والهيمنة على الاجهزة العسكرية والامنية المشكلة بعد الاحتلال. انهم يستخدمون القوة المسلحة وفرق الموت لأرعاب المواطنين في هذه المدن وأجبارهم على النزوح، أو شراء أراضيهم ودورهم. حملة واسعة لشراء الاراضي في كركوك والموصل تمولها وتقودها عناصر الموساد الصهيونية، تمهيدا لفصل شمال العراق عن الوطن الام، أو جعل أقليم كردستان مستقلا أستقلالا كاملا تحت مظلة الفدرالية، الى أن يحين الوقت المناسب لأعلان الانفصال.
موقف جلال الاخير موقف موسادي أساسا.حين نقض قانون أنتخابات مجالس المحافظات بسبب المادة 24 التي قررت أن يكون لقضية كركوك في قانون مجالس المحافظات وضع خاص، يتم تقاسم السلطة فيها بالتساوي بين مكوناتها الاساسية من العرب والتركمان والاكراد وبنسبة 32 % لكل منهم والبقية للكلدوآشور.طالباني المفترض انه رئيس جمهورية العراق، تصرف كرئيس عصابة كما هو في الحقيقة كمجند موسادي نقض القانون لأنه يريد أن تكون كركوك كردية وتُضَّم الى أقليم كردستان. وتصرفه هذا ينسجم مع سياسته وسياسة مسعود في كردستان العراق التي وفرت حرية كاملة لأسرائيل في أدارة الاقليم. لقد منعا (جلال ومسعود) العرب من الدخول إلى الأماكن التي يوجد فيها اسرائيليون أو سياح أسرائليون، حماية لهم.وتنفيذا لتعليمات الموساد يعامل العراقي العربي في أقليم كردستان لأغراض العمل والاقامة معاملة الاجنبي.
كما تولت عناصر الموساد مع أجهزة جلال تمويل شراء الاراضي الزراعية والخدمية والدور السكنية في كركوك والموصل بأعلى من سعرها بخمس مرات لتغيير التركيبة السكانية لصالح الاكراد،وأنشأوا بنك أقراض متخصص لهذا الغرض. وقد رافق شراء الأراضي هجرة كردية واسعة إلى مدينة كركوك حيث يقدم حزبا جلال ومسعود وبمشورة الموساد 200 دولار شهريا لكل عائلة كردية تستوطن كركوك.
ونشرت يديعوت أحرونوت أن هناك نشاطا واسعا لأسرائيل لتزويد أدارتي جلال ومسعود في أربيل والسليمانية بالأسلحة والعتاد،كما أنها شاركت في بناء مطار هولير الدولي قرب أربيل، وهناك ما يشبه جيشاً مشتركاً مكون من تشكيلات خاصة من جيش العدو الصهيوني وضباط الموساد وتشكيلات البيشمركة التابعة لجلال ومسعود.اضافة الى اصدار جوازات سفر صادرة باللغة الكردية ولوحات أرقام السيارات والطوابع، ويجري العمل على أصدار عملة كردية أطلق عليها المتصهينون جلال ومسعود الدولار الكردي. وقد منع أستخدام اللغة العربية منعا مطلقا في جميع المؤسسات والدوائر الرسمية،وفي لوحات المرور، مع ان الدستور يقرر انها اللغة الرسمية الام الى جانب اللغة الكردية. ويجري العمل لكتابة اللغة الكردية بحروف لاتينية. صدرت صحف بهذه الحروف على سبيل البروفة.

لا مجال للأسترسال، في السرد، لكن ما كان يعتبره البعض مجهولا بات معروفا للجميع. أن شخصيات مثل البارزاني الاب والابن أو جلال والمقربين منهما لم يكونوا سوى عملاء للموساد والسافاك والسافاما الايرانيين والسي آي إي. هؤلاء مثلوا الجيب العميل داخل الحركة القومية الكردية التي هي حركة وطنية تحررية مشروعة، أنما شتان بين جيب عميل وبين وطنيين وقوميين أكراد. خلال لقاء رايان كروكر المندوب السامي الامريكي في العراق مع جلال الطالباني يوم 31/7/2008 على هامش أزمة قانون مجالس المحافظات أعطى كروكر الضوء الاخضر لجلال للمضي في أجراءآت ضم كركوك الى أقليم كردستان. عندما يستقل هذا الاقليم الذي باركت الجامعة العربية وأتحاد البرلمانيين العرب كل أجراءآته الانفصالية، سيكون الامريكان والصهاينة والايرانيون قد وضعوا على منضدة الرمل كيانات عربية أخرى وانظمة عربية أخرى للتفتيت والتدمير... فلا نامت اعين الجبناء.
صحيفة الموقف العربي
القاهرة
مجاهدوا سرايا المجد لتحرير العراق يدكّون القاعدة الأمريكية في بلد بواحد من صواريخ الحق
لتحميل الجودة الأصلية
DVD(15.52 MB)
لتحميل الجودة الأصلية(4.87 MB)
ولتحميل الجودة العاديةrmvb(1.57 MB)

معلومات مخابراتيه لشاهد عيان حول نظرية المؤامره في غزو الكويت

نقلا عن صحيفة القدس العربي
يتباري العديد من السياسين في اضفاء طابع الخيالية والوهم علي مصطلح (نظرية المؤامرة) ,وقد يدفعهم الغلو في هذا الاعتقاد، الي نفي حتي الحقائق الموضوعية، التي شكلت الحدث السياسي الحاصل في زمانه ومكانه، والتي تشير بوضوح لايقبل الجدل الي اياد خفية صنعت الحدث، هي قوي طامعة في اذلال الامة، وتمزيقها، وتبديد ثرواتها المادية والمعنوية، والحيلولة دون امتلاكها ناصية العلم والمعرفة. وقد تشكل هذا الرأي في خضم النكسات والهزائم التي مرت بها الامة، والانكفاءات المتكررة لمشاريع قومية ووطنية،كانت تمثل ارادة الجماهير العريضة، كان الحكام والنخب السياسية يعزون سبب فشلها الي مؤامرات الاستعمار والصهيونية، حتي لو كان السبب في ذلك هو قصر نظرهم، وتخاذلهم هم ولاعلاقة لايةعوامل خارجية في ذلك، لكن الايغال في هذا الرأي، وتبرئة العوامل الخارجية تماما من الاحداث التي مرت بها الامة، قد جعل دراسة احداث مهمة وكبيرة، دراسة غير واقعية،شابتها الضبابية، وتشوه التاريخ السياسي لقادة بارزين، من امثال جمال عبدالناصر وياسر عرفات وصدام حسين،وحركات سياسية عريقة، كحزب البعث العربي الاشتراكي، وزرع البلبلة في صفوف الجماهير، وولد اليأس والقنوط والاحباط لدي الكثير من المؤمنين بالقومية العربية، وحرف زاوية النظر بالاتجاه الخاطيء. ولعل ابرز مثال علي ذلك ماحصل في 2/اب (أغسطس) بين العراق والكويت. كان العام 1988 قد اطل علينا وبانت تباشير نصر مؤزر للعراق في حربه الدفاعية عن العراق والامة العربية، وكنا نحن ضباط جهاز المخابرات العراقية، أول من اشر هذه النتيجة في تقريرنا المرفوع الي رئاسة الجمهورية- مكتب السيد الرئيس، مستندين فيه علي معلومات مصادرنا في العمق الايراني، وفي المؤسسات الساندة والفاعلة في عملية صنع القرار في ايران، ولم نستغرب رد الرئيس صدام حسين بخط يده علي تقريرنا، وهو يبارك جهودنا وينبه الي عدم الغفلة، فالحرب فيها جميع الاحتمالات، وان علينا البقاء متنبهين مستيقظين.مرت الاشهر بطيئة بانتظار لحظة الحسم في اعلان توقف الحرب، كانت مفاصل الدولة العراقية قد اصابها التشنج علي مدي سنوات الحرب، وكنا كالعادة مزدحمين بالعمل والدراسة والتحليل، لما يخبئه المستقبل ولما ستؤول اليه نتيجة الحرب، حتي وضعت اوزارها في 8/8/1988،. تنفس العراقيون الصعداء، وكنا منهم، وايقنا بان زوال هذه الغمة سيفتح افاقا واسعة امام الكل،وستشرق شمس السلام من جديد علي ربوع بلادنا، فتنير العقول والقلوب، وستعاود مسيرة التنمية والطفرات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية التي شهدها العراق في اعوام السبعينيات، قفزاتها المتسارعة، لتعود الينا بحبوحة العيش التي لمسها الجميع. كانت الاشهر الممزوجة بالفرح الحقيقي تمضي مسرعة كالعادة، بعد ان تخلص الجميع من كابوس الحرب، وظلالها المقيتة، واصبح لدينا الوقت الكافي لننظر الي انفسنا، وعوائلنا، بعد ان كان كل اهتمامنا منصباعلي جبهات القتال، كان تكريم الجهود قد بدآ لكل قطاعات الدولة، الفاعلة والساندة والمشاركة في القتال، كل حسب استحقاقه، وكنا نحن في جهاز المخابرات، احد تلك القطاعات، التي حظيت بالتكريم، وقد اصاب الجميع الارتخاء في غمرة هذه الطقوس المفرحة، حتي كاد ان يغيب عن اذهاننا، باننا عين الوطن الساهرة، والتي ينبغي ان تبقي يقظة.كان العام 1989 قد حل علينا،وتلقينا بغبطة كبيرة، نبأ رغبة الشهيد الرئيس بلقائنا، للتهنئة بالنصر، والتحدث الينا، وفي غمرة الزهو بالثناء علينا من قبل سيادته في اللقاء، طرق اسماعنا ماكنا قد غفلنا عنه، وهو يقول تنبهوا واستفيقوا فان الحرب كانت مؤامرة لايقاف عجلة تقدم العراق، وعليكم حماية بلدكم مما هو قادم، والذي قد يكون اعظم، بعد ان فشلت مؤامرة الحرب مع ايران، وان اعداء بلدكم قد عقدوا العزم علي تدمير العراق بكل الذرائع والحجج.كان حديث الرئيس بمثابة انذار لنا، كي نحشد الجهود للعمل الاستخباري النوعي، وضرورة الاهتمام بكل اشارة تتضمن تهديدا للامن الوطني والقومي، وكنا قد انتبهنا نحن المجموعة المختصة بمتابعة أحدي الدول الاسيوية قبل فترة قصيرة لاشارة أستخبارية، وردت الينا من احد مصادر معلوماتنا، وهي تشير الي ان احد الخبراء الذين يدربون الطيارين العراقيين في كلية القوة الجويةالعراقية، وهو من جنسية تلك الدولة التي نتابعها، يحاول جمع المعلومات عن عدد الطائرات العراقية المقاتلة، وانواعها، وتسليحها، وعدد الطلعات الجوية، وماهي الاجراءات التطويرية التي تجري عليها في العراق،وكذلك عدد الطيارين، والقواعد الجوية في البلاد،ومستوي التحصينات فيها. وقد دهشنا لذلك، كون الدولة التي ينتمي اليها ذلك الخبير، ترتبط بعلاقات قديمة مع العراق،و لم يسجل قيامها باي خرق امني ضدنا،ولاتوجد اية حالة عداء تدعوها لجمع معلومات استخبارية بهذه الاهمية عنا. ولدي دراسة الموضوع ومناقشته مع عدد من الضباط الذين يتابعون بقية الدول،وجدنا بان المعلومات، التي يحاول الخبير جمعها،هي نفس المعلومات التي طلبها الموساد من عملائه في العراق، فتيقنا بان الرجل قد يكون مكلفا من قبلهم، اي انه عميل سري لهم، او انه يعمل لصالح مخابرات بلده، التي بدورها ترسل المعلومات الي المخابرات الاسرائيلية في اطار تعاون استخباري معمول به في دول العالم، ومتعارف عليه في العمل المخابراتي.وبعد دراسة القضية توصلنا الي قرار مراقبة الخبير، لنتمكن من التقرير ان كان يعمل مع مخابرات بلده، أم مع الموساد بدون علم دولته، وتم اخضاع الخبير للعديد من اجراءات الفحص، لتحديد علاقاته واتصالاته في أوساط المجتمع، وكذلك مراقبة تردداته علي سفارة بلده، وهل هي ضمن الحدود المعتادة أم غير الطبيعية، كما جري الاتصال بعدد من اصدقائه العراقيين، لمعرفة طبيعة احاديثه، واهتماماته السياسية والعسكرية والاقتصادية، وجذوره العرقية والدينية، وسفراته خارج العراق، والدول التي يتردد عليها باستمرار. وكان حصيلة هذه الاجراءات ان تبين بان المذكور علي علاقة وطيدة مع مسؤول محطة المخابرات في سفارة بلده في بغداد، وان الاخير هو الذي طلب منه الحصول علي هذه المعلومات،ومعلومات اخري علي درجة كبيرة من الاهمية، والتي تمس امن العراق، وقيادته السياسية، مما رجح لنا اليقين بان سفارة بلده في العراق، تمارس نشاطا تجسسيا لصالح اسرائيل، بعد ان عجزت الاخيرة عن اختراق الامن الوطني العراقي، وانها بادرة ذكية من الموساد في التعاون مع تلك الدولة الصديقة للعراق لجمع المعلومات عنه، كون العلاقة بين العراق وتلك الدولة طبيعية وتعاونية في مجالات كثيرة، وان رعاياها يمكن ان يصلوا الي معلومات مهمة، نتيجة حصول شركاتهم علي عقود عمل كبيرة في العراق.تم اعلام الرئاسة-مكتب الرئيس بالمعلومات التي توصلنا اليها، وكان استغراب الرئيس الشهيد صدام حسين، اكبر من استغرابنا، وهو يضع ملاحظته علي تقريرنا، العائد منه بخط يده( لماذا يفعل اصدقاءنا ال...ذلك معنا؟ يتم طرح الموضوع عليهم في اول اجتماع للجنة التعاون المشترك معهم). بعد هذا الرد وجدنا من المناسب التأكد بوسائل اخري اكثر فاعلية، عن صحة وحقيقة الموضوع، لتعزيز موقف المفاوض العراقي، وعدم ايقاعه في احراج، فقررنا القيام بعملية التفتيش السري( اختراق )، لسفارة ذلك البلد في بغداد، وبالذات غرفة ضابط محطة المخابرات في السفارة، حيث كان عدد من ضباط المخابرات، يعملون بصفة دبلوماسيين فيها. كانت السفارة محصنة بشكل جيد، يحميها من الخارج عدد من عناصر شعبة حماية السفارات العراقيين، ومن الداخل يحميها عدد من عناصر أمن تلك الدولة، ويسكنون في داخلها، ولايغادرونها اطلاقا بصورة جماعية، خاصة بعد انتهاء الدوام الرسمي في السفارة، لذلك كان من الصعوبة بمكان دخول السفارة بشكل سري، واجراء عملية التفتيش السري فيها، غير ان وجود علاقة متينة بين الحرس العراقيين، وامن السفارة فتح باب الامل امامنا، كي ننفذ خطتنا، حيث طلبنا من الحرس العراقيين، اقامة دعوة عشاء لهم في احد المطاعم القريبة من السفارة، بغية اخلاء السفارة، وانطلاقنا لتنفيذ الخطة، غير ان عناصر الامن رفضوا الدعوة، لخوفهم من مسؤول محطة المخابرات في السفارة، الذي غالبا مايقوم بزيارات فجائية للسفارة عند منتصف الليل للتفتيش عليهم، والتأكد من عدم مغادرتهم السفارة، وكان أقتراحهم أن تكون الدعوة في غرفة سكنهم في السفارة، بعد منتصف الليل، وان تتضمن الدعوة جلب المشروبات الكحولية التي كانوا مولعين بها. اقتحام سري لسفارة صديقة تم تحديد موعد الدعوة، وتهيئة كافة مستلزماتها، وابتدأت من بعد منتصف الليل، واستمرت حتي الساعة الثالثة صباحا، حيث خلد حراس السفارة الي النوم العميق، بعد شرب كميات كبيرة من الكحول، وتمكن احد عناصر الحرس العراقيين، والذي اعتمدنا عليه، من ان يسرق مفاتيح غرف السفارة منهم، ويفتح الابواب لدخولنا اليها، حيث تم تصوير كافة السجلات والوثائق الموجودة في غرفة محطة المخابرات، وارجاع كل شيء الي مكانه، وكان خروجنا من السفارة مع خيوط الفجر الاولي، حيث توجهنا الي مكاتب عملنا لأخذ قسط من الراحة، بانتظار بداية الدوام الرسمي، بغية الاطلاع فيما بعد علي الوثائق التي حصلنا عليها، والتي قد تبرئ تلك الدولة الصديقة للعراق، من تهمة التعاون مع اسرائيل ضد العراق، أو تدينها. أصبح الصباح ولشدة شوقنا لمعرفة ماحوته تلك الوثائق، وقفنا علي باب غرفة زملائنا في قسم الترجمة، في بداية الدوام، غير اننا أحبطنا وهم يبلغوننا بان الوثائق مكتوبة( بالشيفرة)، التي هي عبارة عن مجاميع رقمية تدل علي حرف او جملة، كي لايتم استراقها وفهم محتواها عند ارسالها الي دولتهم، فعدنا الي مكتبنا وعقدنا أجتماعا لحل هذا الموضوع،الذي بدد امالنا، وتوصلنا الي ضرورة الاستعانه باحدي الجهات الفنية المتطورة في العراق، والمختصة بالمسح اللاسلكي، عسي ان توصلنا الي نتيجة من خلال مراقبة الترددات اللاسلكية للسفارة، حيث كانت السفارات الاجنبية في العراق ترسل تقاريرها الي دولها، من خلال البث اللاسلكي المشفر، لعدم وجود خدمة الانترنيت.كان انتظارنا لنتائج المراقبة اللاسلكية يحظي بصبر شديد، وكانت هواتفنا لاتنقطع عن المسؤولين عن هذا العمل، للاستفسار عن ماتم التوصل اليه، وبعد قرابة الخمسة اشهر من العمل المضني والصبر، طلب المسؤولون في المراقبة الاجتماع بنا، وقد اذهلتنا الدهشة وهم يبلغوننا في ذلك الاجتماع، بان عملية كسر الشفرة الخاصة بتلك السفارة قد تمت بنجاح، حيث استلمنا جدولا يبين كل رقم ومايقابله من الحروف، أسرعنا الي مكتبنا، وقمنا بتحويل جميع الوثائق التي حصلنا عليها في عملية تفتيش السفارة، من حالة الارقام الي حالة الحروف، حيث استغرق منا العمل اسبوعا كاملا، لكثرة عدد الوثائق، ثم قمنا بارسالها الي قسم الترجمة، لترجمتها الي العربية بصورة واضحة.أعيدت الينا بعد عدة ايام، مرفقة بالترجمة الحرفية لها الي اللغة العربية، وقد حوت معلومات كانت السفارة قد صنفتها الي سري وسري للغاية وسري وشخصي، قد تناولت معلومات غاية في الخطورة، حصلت عليها السفارة من خبرائها المتواجدين في العراق، وخاصة في مجالات الجيش،والقوة الجوية، والمستشفيات العسكرية،والتصنيع العسكري، والمطارات العسكرية، والجسور، واماكن القيادة السياسية، ومن خلال مصادر سرية وعلنية أخري، وقد صنفت الوثائق من قبلنا علي ان غالبيتها تصب في مصلحة الموساد وجهده المتواصل للحصول عليها،لكن الذي لم يخطر علي بالنا اطلاقا، وجدناه من ضمن الوثائق، وهي معلومات في غاية الاهمية، مرسلة من مركز مخابرات تلك الدولة، الي محطة مخابراتهم في السفارة، طالبين تدقيقها اولا، وتوسيع قاعدة المعلومات المتوفرة فيها ثانيا، وكانت الوثائق كما يلي: سري للغاية (وثيقة رقم ـ1ـ)وردتنا معلومات من دولة ثالثة . أن دولة عربية مجاورة للعراق تم دفعها لاحداث أزمة سياسية معه لصالح اهداف سياسية واقتصادية لدول اخري. ستتفاقم الأزمة بسرعة وقد تؤدي الي نشوب حرب في المنطقة تتحالف فيها اطراف دولية واقليمية ضد العراق. تنتهي الحرب بمقتل الرئيس العراقي وتغير النظام فيه. تدقيق المعلومات الواردة اولا. بيان معلومات مصادركم في القوات المسلحة العراقية ثانيا. تزويدنا بالمعلومات المتداولة في وزارة الخارجية واعضاء السلك الدبلوماسي في بغداد. أنبؤونا سري للغاية (وثيقة رقم- 2-)لاحقا لرسالتنا. معلوماتنا تشير الي ان الدولة التي ستحدث أزمة بينها وبين العراق هي دولة خليجية. جري الضغط عليها لاستغلال ديونها المتراكمة عليه لاحداث مشكلة سياسية. تدقيق ماورد. معلوماتكم عن الدول المجاورة للعراق التي لها ديون عليه. أنبؤونا.سري للغاية ( وثيقة رقم-3- )لاحقا لمعلوماتنا. ستجري اثارة مشاكل حدودية واستغلال حقول نفطية مع العراق . الهدف تأزيم الوضع للحصول علي مكاسب اكبر من العراق. تدقيق ماورد. بيان معلوماتكم عن المشاكل الحدودية مع دول الجوار. أنبؤونا.ولكن الوثائق لم تصل صداملم يكن ماورد في الوثائق المذكورة شيئا معتادا بالنسبة لنا، وبعد عدة ايام من النقاشات والحوارات التي تواصلت ليل نهار حول المعلومات الواردة فيها، فقد أختلفنا في الرأي حولها، طرف كان يتوقع بان الوثيقة مموهة ومدسوسة لارباك المخابرات العراقية، وهذا الاسلوب معمول به في الحروب التي تجري بين أجهزة المخابرات، وقد استند اصحاب هذا الرأي علي الموقف الممتاز الذي وقفته دول الجوار العربي خاصة معنا في الحرب مع ايران، وان علاقاتهم مع العراق علي درجة عالية من التطور الايجابي، وطرف اخر كان يذكر بمقولة الرئيس صدام حسين في لقائه معنا، بان حرب ايران كانت مؤامرة وان المؤامرة القادمة ستكون اكبر، ولابد ان المعلومات الواردة في الوثائق تصب في هذا الاتجاه، وان اعلام الرئاسة بالموضوع لابد ان يتم فورا، وهذا الذي جري، كما تم توجيه مصادرنا في السفارات العاملة في بغداد بمراقبة احاديث واتصالات الدبلواسيين فيها، لغرض تعزيز المعلومات التي توفرت لنا في هذا الخصوص.كانت ضمائرنا في غاية الاطمئنان ونحن ندرأ عن الوطن شرا اخر، فعمل اجهزة المخابرات يتلخص بجمع وتحليل المعلومات، وايجاد رؤية واضحة لصاحب القرار السياسي، تسهل عليه عملية اتخاذ القرار، وهذا مافعلناه، ولم نكن ننتظر الا تعليق الرئيس صدام حسين علي معلوماتنا كعادته في التوجيه والتصويب، لكن الايام كانت تمضي ولم يرد لنا اي شيء بخصوص الموضوع، وكنا نعلل السبب بانشغاله بحفلات تكريم وتوسيم ضباط الجيش، وكوادر الدولة التي ساهمت في الجهد الحربي في الحرب العراقية الايرانية، وعودته الي الجولات والزيارات الي مدن وقري العراق . كانت الايام تمضي مسرعة، ونذر الازمة بين العراق والكويت بانت في الافق، حتي تأكد لنا بان معلوماتنا صحيحة، وان الجهود التي بذلناها كانت في الموقع الصحيح.كنا قد غادرنا بناية جهاز المخابرات قبل بداية العدوان الي مواقع بديلة، واستمرينا في العمل في اماكننا الجديدة، بعد ان دمر العدوان بنايتنا ومكاتبنا، وبعد ان وضعت الحرب اوزارها، وعدنا من انتشارنا في احياء وشوارع بغداد ضمن خطة حماية العاصمة، عدنا للعمل المعتاد في المكاتب. لم يمضي وقت طويل حتي فوجئنا بكتاب بتوقيع الرئيس صدام حسين وهو يعاتبنا متسائلا (هل يعقل ان يكون هكذا عدوان، وبمثل هذه الضخامة، لم تتوفر لديكم اية معلومات أستباقية عنه، ياجهاز المخابرات ؟).كانت نبرة العتب تشير الي الزعل منا، وعدم الرضا عن ادائنا، لكن دهشتنا كانت اكبر من ذلك، فهل يعقل أن الرئيس لم يطلع علي معلوماتنا التي حصلنا عليها، كيف؟ ولماذا؟ولم يكن أمامنا الا الاجابة نعم كانت لدينا معلومات ياسيادة الرئيس، وتم ارسالها اليكم قبل الحرب مرفقة بتحليلنا وتصوراتنا، التي اشارت بوضوح الي نية العدوان مجددا علي البلد،فجاء الجواب مسرعا من سيادته (ترسل المعلومات الينا فورا، وصورة من الكتاب الذي ارسلتموه الينا)، لكننا وقفنا عاجزين عن تلبية طلب سيادته، لان الارشيف الخاص بعملنا، كان قد احرق بالكامل،بعد ان نقلناه قبل الحرب من مقر جهاز المخابرات الي مكان اخر، ظننا انه امن، لكن العدوان استهدف البناية ودمرها تدميرا كاملا بما فيها من ارشيف، ثم توصلنا الي ضرورة اعلام الرئيس بذلك وهاذا ماحدث،فكان جواب سيادته(فورا يستذكر جميع الضباط الذين اشتركوا في العملية، المعلومات التي حصلتم عليها، وارسالها فورا)، فعقدنا اجتماعا فوريا أستذكر فيه الجميع المعلومات، وكيف حصلنا عليها، ثم جري اعدادها في تقرير تفصيلي شامل الي سيادته. مضت الايام مسرعة، وفجاة تم استدعاؤنا من بيوتنا ليلا الي مقر الدائرة، لان السيد الرئيس في انتظارنا في مكان ما.دخلنا علي سيادته في مكتبه، فنهض من خلف منضدته الواسعة المليئة بالاضابير، مرحبا بنا ومصافحا كل واحد،بحميمية عالية، علي الرغم من اننا لاحظنا وكأن شررا يتطاير من عينيه، كان حريصا علي تجنبه، لاعطائنا نوعا من الطمأنينة، جلس ثم جلسنا، فتجنب الحديث عن اي موضوع سوي عن احوالنا، وعن عوائلنا، وماهي الاضرار التي اصابت الجهاز من القصف،ثم استرسل بالحديث والنصح بتوخي الدقة في العمل، والابتعاد عن ظلم الناس لان خسارة انسان تعني خسارة عائلة عراقية،وليس فردا، ثم نظر الينا واحدا واحدا، طالبا الحديث عن المعلومات التي توصلنا اليها والتي لم تصله كما تبين لنا، لان حلقة الاتصال التي توصل المعلومات الامنية من الاجهزة الامنية الي سيادته، فقدت بوصلتها الوطنية! ....
القدس العربي

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار