الخميس، ديسمبر 09، 2010

حتى لا تضللون


حتى لا تضللون!

·        الدكتور عبد الجبار عواد الكبيسي

قبل أيام قلائل هبت نسائم الخير محملة ببشائر الصحوة، صحوة الضمير والانتفاض على الباطل المبطن بكلمات حق أريد بها باطل، وتكشفت معه صور الكذب والتدليس والتلفيق، وانبرى لها رفيق لطالما عرف بحسن السيرة والسريرة، وانتقل بنفسه ورفاقه الذين معه من جانب التآمر والكذب والتدليس إلى جانب الحق المبين، خدمة لإحقاق الحق وإيقاف نزيف الفتنة والاختلاف التي حلت بحزبنا العظيم، والذي طالما تغنينا ببطولاته متمثلة بصولات أبنائه الشرفاء، والذين كانوا دائماً حجراً أساساً في بناء الوحدة والدفاع عن أسسها ومبادئها، والتي كانت وما زالت هدفاً جليلاً يراود كل أبناء هذه الأمة.
هنا لابد لي أن أقف وأسأل الكثير من رفاقي الذين أرّقهم افتراقنا ولطالما حلموا بأن يتوحد حزبنا طالما إننا لم نفترق لاختلاف في المبادئ أو الأهداف، إنما كان اختلافاً مبنياً على الاستئثار بالقيادة، فدلّس من دلّس وزوّر من زوّر وكذب من كذب لإقناع الرفاق بأحقية مطلبه، وأسفاً صدقه الكثير من الرفاق الخيرين سليمي السريرة، ومرت الأعوام الأربعة المنصرمة بكل ثقلها وما قدمته من عمل خجول متواضع لا يرقى إلى مستوى ما تم الاتفاق عليه والوعد به، وإذا بنا حطب لنار فتنة أريد منها تشتيت جهد المناضلين في الداخل، وتخدير وتحييد الرفاق في الخارج، على مستوى إعلامي لم نكن قدر المسؤولية ولم نرتفع بنضالنا إلى مستوى الحدث، على مستوى تنظيمي عوضاً عن جمع الرفاق إن كنا على سبيل المثال عشرة أصبحنا خمسة، على مستوى الجهاد صفراً، وأتحدى أياً من رفاقي أن يثبت العكس حتى وإن كان برقم خجول يسمو على الصفر، وكلكم يعلم ما هي وعود المؤتمر الاستثنائي المشؤوم، من يرشح للقيادة يجب أن تكون أمتعته جاهزة للذهاب والنضال في الداخل.. أهي حقيقة.. أم كذب؟
قلتم مؤتمر تصحيح.. أين وكيف وما هي الدلائل قياساً بالزمن؟
قلتم تجديد... أين وكيف وما هي الدلائل قياساً بالزمن؟
قلتم نهوض.. أين وكيف وما هي الدلائل قياساً بالزمن؟
قلت سترفد المقاومة.. بماذا رفدتها أيها الرفيق بالملايين التي استحوذت عليها من أمول المقاومة أم بمبلغ 50 ألف دولار تم استلامها على دفعتين من عبد التواب ملا حويش؟ وعجزنا أن نلتمس أين صرفت!! أم 50 ألف دولار جلبتها لك من أحد المواطنين الخيرين، التي صرفتها على المهمة الكبرى شراء سيارة أخرى تتناسب وحجم المحررين أيها المقدام!! رفاقك لا يجدون سد رمق عيشهم اليومي وأنت تتصرف وكأنك قائد التحرير ووطنك الذي عرض أكتافك ما زال محتلاً!!
لم تمض سويعات على خبر العودة إلى الشرعية التي افتقدناها لمدة أربعة أعوام كانت مشوبة بالشك والشكوى والقلق والتبرير، ومن ثم بالتراجع والتبعثر والتكابر والكذب والاستعلاء والفردية، فإذا بك وفريق من المنافقين يتجاوزون دائرة المألوف في التعامل مع الرأي الآخر وتتلاطم أمواج الشائعات التي تعبر عن نفس مريضة متأزمة، مدللة بكل معاني الكلمة عن جاهل لم تداعب المبدئية والروح الرفاقية أياً من مكامن الرجولة والأصالة التي يتحلى بها أبناء الأصول، ولكن غير مستبعدة من أبناء الأصول!
أليس من العار عليك وعلى تابعيك أن تلتقي بالمسمى (عزت الشابندر) رسول المالكي والذي يمثل الوجه القبيح للاحتلال، والذي ما زالت يده ملطخة بدماء رفاقنا وأبنائنا الشرفاء، وفي بيت أحد أركان قيادتكم الحكيمة (مدرب الرقص الغجري) ويسجل كامل الحوار، وكلها توحي بالضعف والتنازلات لسلطة الاحتلال، ودون الرجوع إلى رفاقك بالقيادة الذين أوصلوك إلى ما أنت عليه، يا صاحب الحس الأمني الرفيع، شجاعتك وحسك الأمني يدفعك لتفتيش وإطفاء تلفونات رفاقك والتعالي عليهم يا عين الوصول!
إن الوصول إلى الهدف السامي الذي أرهق الكثير من الرفاق، هدف التوحد، له مسوغاته، أولها التخلي عن الشك حيث يقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: (اضرب الشك باليقين).. وها هو اليقين يتجلى بدعوة صريحة من الغطاء الشرعي للتنظيم متمثلة بالقيادة القومية تدعو الجميع للالتحاق والالتحام مع رفاقكم الذي ما غادروا ما اتفقوا عليه، وحين يلتحم الجمعان لا يبقى مكان لصاحب الطموح المريض، وبذلك نتخلص من عقدة خطيرة لطالما قضت مضاجعنا، ونتفرغ لواجبنا كي ننهض بواجبات التحرير وفي مقدمتها تحرير عراقنا الحبيب من قبضة مغول القرن الحادي والعشرين الأمريكان وعملائهم، والتصدي للهجمة الشعوبية العنصرية الحاقدة التي تستهدف حزبكم العظيم ومناضليه الشرفاء.
هل إن عودة من اجتهد نتيجة الزيف والكذب، فوقف واستنجد بتراثه الخير ونصح رفاقه بالموقف الصواب، يكافئ أم يتهم بالخيانة، وخيانة من؟ مبادئه أم موقفه الشجاع بالتصدي للذات وتأنيبها والعودة بها إلى طريق الصواب، طريق تجسيد الفكر والنضال والانتصار على الذات رغم المغريات، وتطهير ذاته ورفاقه من أدران التآمر على وحدة الحزب وخدمة عملاء المحتلين الذين تلطخت أياديهم بدماء رفاقنا الطاهرة، بعيداً عن العواطف ورفقة الدرب التي ظهرت وتجسدت فيها مواقف التخاذل والتآمر واستئثار شخصي ومصلحي بعيداً عن الأهداف السامية التي من أجلها اجتمعنا.
لذلك أصبح لزاماً وواجباً بكل المعطيات أن نقف ضد أي تضليل أو تسويف أو عدم شفافية في كل إجراء نحن فيه، لأننا نشعر قد وضعنا في موضع الاتهام وتعطيل وعرقلة ما يجمع البعثيين ويوحد كلمتهم ويرتقي بعملهم إلى مستوى المهمات الصعبة التي أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى، إنه قدرنا أن نصمد وقدرنا أن نتحمل وقدرنا أن نواجه ونواصل المسيرة حتى التحرير من خلال وحدة المناضلين، ولنا حديث آخر لكي نوضح فيه كثير من الملابسات، ولكي نضيء نبراساً متوهجاً لكي لا يتوهم الآخرون، ولكي لا نجد أنفسنا في طريق مسدود ليس له أي بعد قومي أو نجاح، وهذا ما نرفض أن نستسلم له.
ولابد لي أن اتقدم بالشكر والعرفان والروح الرفاقية العالية إلى الرفيق المناضل شيخ المجاهدين أمين سر القطر عزة الدوري، الذي قال في رسالته إلى الرفيق غزوان: (موقفكم يجبُّ ما قبله كما إن الإسلام يجبُّ ما قبله).

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار