الأحد، نوفمبر 16، 2008

الديك باشا


خالد القشطيني
تذكرني المرحلة التي يمر بها العراق اليوم بالحكاية الموصلية، التي تقول :
إن رجلا في مدينة الموصل عانى الكثير من جاره بسبب الديك الذي يملكه وصياحه المستمر قبيل الفجر. لم يعد أمام الرجل الذي عانى وشقي بكل ذلك الصياح غير أن يتنازل ويطرق بيت جيرانه :
أهلا وسهلا شرفتمونا بهذه الزيارة. ولكن ما سر زيارتكم الطارئة يا جاري العزيز .
قال له الرجل يا سيدي مع كل الاحترام والمودة لمقامكم ولكن هذا الديك الذي عندكم ينغص عيشي. ففي اللحظة التي أكون فيها غارقا في النوم يهب هذا الديك ويبدأ بالصياح، ويبقى يعوي الى أن انهض من فراشي واخرج من البيت. سأكون ممتنا لكم اذا وضعتم حلا ً له أجابه صاحب الديك فقال له: يا سيدي الجار قبل الدار. لخاطر عينك سأقوم بذبحه والتخلص منه وسأعمل منه عشاء بديعا وأدعوك للتشرف وتناول الطعام معي. ايام زمان كان للجيران حقوق والناس تحترم الناس. ليس ذلك فقط وانما كانوا يصدقون كلامهم ووعودهم . وهو ما جرى
ذبح الجار ديكه العزيز وطبخ منه أكلة دجاج محشو، أتمنى مثلها للقارئ الكريم في هذه الأيام الحامضة .
ثم مضى فدعا جاره لتناول العشاء معه.
فأكل واستمتع وحمد الله وشكر صاحب الدعوة وصاحب الديك ..
مرت أيام وإذا بالرجل يعود طارقا باب جاره .
ما خطبك يا سيدي وما الذي تريده مني الآن؟
قال يا رجل أنا ممتن لك على طيبتك وذبحك للديك. ولكنني الآن استفيق ليلا على صوت عشرين ديكا تصيح سوية وتمزق اذني وأعصابي. ما هذا ما كنت انتظره منك .
قال له الجار صاحب الديك، يا سيدي انت اعترضت على ذلك الديك فذبحته لك ولعيونك. ولكن انا كان عندي عشرون ديكا آخرغيره، وكان ذلك الديك « باشا » عليها. يسيطر عليهم وتخاف منه. وكان لا يسمح لأحد غيره أن يصيح. وبالأمس انت طلبت مني التخلص منه ففعلت. و لكن الآن لم يعد أحد في الساحة يستطيع السيطرة على هؤلاء العشرين ديكا. انطلقت جميعا بالصياح ولا حول ولا قوة الا بالله
سمعت هذه الحكاية من صديق موصلي، فقلت له يا سبحان الله. كم تنطبق هذه الحكاية على العراق الآن. لقد ذبحوا الديك الذي كان يسيطر عليهم ويخافون منه، فراح كل واحد منهم اليوم يعوي على ذوقه. قولوا معي كما قال ذلك الرجل، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار