الأحد، مايو 11، 2008

سمير عبيد.. لا يدافع عن إيران.. ولكنه يدافع عنها.. كيف؟


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

شبكة البصرة
حكمت ناظم
· إيراز إيران كضحية لمؤامرة أمريكية واسعة.
· المؤامرة هذه يسميها " سياسة الإستدراج " الى مستنقع العراق.
· خلط الأوراق.. سياسة لم تعد ناجحة.. لأن شعب العراق يقرأ كل شيء.
· والحياد حيال محنة البلاد.. نفاق سياسي وسلوك عاق.
عجيب أمر هذا الزمان الرديء حين يغلف الحنظل بشهد النحل ويقدم الى الناس وهم يعانون من سوء التغذية، وربما نقص المناعة، وإذا بهم "مزهورون"، إذا جاز التعبير في التوصيف العراقي!!
لماذا تخلط الأوراق بهذا الشكل الذي يبدو للبعض حيادياً؟ ولماذا لا يتم فرز القوى العاملة على ساحة العراق في صراعاتها ومماحكاتها، في ضوء معايير ثابت وواضحة، وليست رمادية غائمه أتبعها الكاتب في مقالاته الأخيرة في القوة الثالثة؟ فبدلاً من تسمية الأشياء بأسمائها، والإيضاح بأن العراق على وجه الخصوص والعرب بصورة عامة هم ضحية كماشة باتت تأخذ مدياتها في الإطباق على العراق والوطن العربي، وإن فكي الكماشة هما الكيان الصهيوني وخلفه الإمبريالية الأمريكية من الغرب، والدولة الفارسية ومنهجها التدخلي الإستيطاني من جهة الشرق؟
على هذا المنوال لا أحد يستطيع أن يجد له لوناً ثابتاً أو منهجاً رصيناً يتحدد في ضوئه، لا أقول فقط الثوابت الوطنية فحسب، إنما حتى قواعد التفكير السياسي والجيو- سياسي، ليس على مستوى السطح الظاهر للمفاهيم، إنما على مستوى الباطن الذي يحدد للدولة الإيرانية حركتها وإتجاهاتها، وتقدمها وتراجعها، وإستخداماتها للأدوات الملازمة لإهدافها السياسية والجيو- سياسية، وما يتفرع عنها من أهداف تنبع من الفقه السياسي، والفقه الطائفي، وما تصل اليه من التغطية والإظهار والتشابك والتمويه، حتى التبرير وتغليف التبرير، بغض النظر عن الوسيلة القذرة التي تؤدي الى تلك الأهداف السياسية للدولة الفارسية.
واظن أن السيد سمير عبيد الكاتب قد غابت عنه الكثير من مفاهيم الربط الجيو- سياسي للعلاقات الإيرانية- العراقية الراهنة، وتحميلها التسطيح للوصول الى خلط الأوراق وإظهار الدولة الفارسية وكأنها جار مسالم مسلم يحتكم الى منطق الإستقرار والأمن ويحترم الجوار ومباديء حسن الجوار، ويتناسى السلوك السياسي الخارجي الإيراني، ليس في الماضي السحيق، لأن ذلك معروف تماماً للقاصي والداني، ولكن خلال الحاضر وما أفرزته العقود القليلة الماضية؟!
دعونا من ذلك... ولكن الذي يتعذر نسيانه، هو أن النظم الإيرانية المتعاقبة كلها تحتكم في مسارها على منهج واحد يمثل الدولة القومية الفارسية، فنظام الشاه الأب رضا بهلوي وإبنه، وخميني وخاتمي ومحمود أحمدي نجاد، كل تلك الأنظمة السياسية، بغض النظر عن طبيعتها، شاهنشاهية أم رئاسية، تتبنى منهجاً توسعياً نحو الغرب وخاصة العراق، ومن الضفة الغربية للجزيرة العربية صعوداً الى حافات البحر الأبيض المتوسط.. هذا هو هدف الدولة الفارسية.. وقد إستخدمت النظم السياسية الإيرانية بعد سقوط الشاه ((أداة الطائفية))، بطريقة التشيع- السياسي في البيت الإسلامي من أجل تفتيته، ووضعته نصاً في دستورها، وباشرت بتطبيقة في منهاجها السياسي الخارجي.. هذه الأداة أخذت تفعل فعلها في نسيج مجتمعاتنا العربية المسلمة، بتوافق وتلازم منهجي مع السياسة الإسرائيلية والسياسة الأمريكية ومشاريعها المعلنه، لتغيير الخارطة السياسية للمنطقة برمتها.
الملاحظة هذه كانت غائبة في سرد الكاتب، وكان قد حاول أن يعطي تبريراً للسلوك الإيراني في أن يكون له حظوراً أسماه (مخالب) في كل مكان في الوطن العربي، حتى في العراق، إلا أنه شخٌصَ السلوك السياسي الإيراني (بأخطاء) إرتكبتها إيران، وهو الأمر الذي يتساوق مع إطروحات البعض الذي يرى في أن إيران إرتكبت أخطاء في سياساتها، ويتحاشى الحديث عن إستراتيجيا إيرانية نفذتها في إطار(تخطيط) إعتمدته الدولة الفارسية، لأن هذا البعض لا يريد الحديث أيضاً عن طبيعة المنهج الطائفي الذي بات يستشري في المجتمعات العربية، ليس الآن، إنما منذ عقود وبتخطيط مدروس. ويبدو أن الكاتب يريد أن يبعد إيران عن كل الأعمال الطائفية التي إرتكبتها في العراق، ويبعدها عن أحزاب سلطة الإحتلال، فيما يتغاضى عن روابط العلاقات السياسية والفقهية القائمة بين إيران والحكيم (بدر)، والمالكي (الدعوة)، والصدر (جيش المهدي).. كما أنه يغطي على الصدر والصدريين وجيش المهدي، ولكن بشيء من التناقض حاول أن يكون في ذلك موضوعياً.
والتساؤل في هذا المعنى، الذي يعترف الكاتب به، هل أن تعاون إيران مع أمريكا في إحتلال العراق وأفغانستان جاء من باب الخطأ.. أم هو من باب التخطيط الجيو- سياسي الذي تعير له الدولة الفارسية أهمية كبيرة؟، فإذا كانت إيران ونظامها السياسي مهدداً من لدن أمريكا و(إسرائيل)، فلماذا تعاونت مع أمريكا لكي تكون الجيوش الأمريكية الى جوارها من جهة الغرب، وكذا الأمر حيال الجيوش الأمريكية في أفغانستان الى جوارها من جهة الشرق؟.. ثم دعمها لسلطات الإحتلال في كل من المنطقة الخضراء وكابل، وتعاملها وعدم إعتراضها على إستمرار الوجود العسكري الأمريكي المحتل للعراق وأفغانستان.. لا أحد من دول العالم يسكت أو يرتضي أن يُخترق مجاله الحيوي الطبيعي إلا إذا كان ذلك من باب الإتفاق الجيو- بوليتيكي يقوم على ترتيبات قد تفضي الى توزيع أو منح أدوار إقليمية.. فإيران في الجعبة الأمريكية، ولكنها تطالب بدور ونفوذ في العراق والمنطقة. فهل هذا من باب (الأخطاء) السياسية أم من باب (التخطيط) الأستراتيجي للدولة الفارسية؟.. قد يقول أحدهم إن ذلك شأن إيراني محض لها الحق في رسم سياساتها.. وهذا كلام صحيح في وجهه العام، ولكن لا أحد من دول المنطقة يقبل أن يكون هذا التخطيط وهذه السياسة موجهة بالضد من مصالحها ومصالح شعوبها وأمنها وإستقرارها وأمن مجتمعاتها.. السياسة الأيرانية وبأداتها الطائفية قد زعزعت وأقلقت المنطقة، كما هو شأن الوجود العسكري الأمريكي الغازي للعراق والمنطقة، والمتدخل في شؤونها، وكما هو شأن الكيان الصهيوني الذي ما يزال يسعى من أجل تمزيق المنطقة العربية الى أكثر من (سايكس- بيكو).. ومن هنا يبدأ تلاقي المصالح الإسرائيلية والإيرانية والأمريكية!!

سياسة الإستدراج
يبدو أن السيد سمير عبيد الكاتب، شغوف بفكرة الإستدراج.. أمريكا إستدرجت الأتحاد السوفياتي الى أفغانستان.. وقبلها أمريكا إستدرجت التيار الإسلامي الى جانبها.. وبعدها أمريكا إستدرجت العراق الى إيران.. ثم إستدرجته الى الكويت.. والآن تحاول أمريكا أن تستدرج إيران الى مستنقع العراق، ويضيف " ولكن إيران ذكية وفطنت الى ذلك الفخ ".
ما هذا الكلام الدارج والمستدرج في توصيفات عامة تذكرني بمقولات العلامة مصطفى جواد (الشاطر والمشطور وما بينهما كامخ).. ألم يكن ذلك توصيفاً؟ دعنا من ذلك وأنت الكاتب الذي يحمل قدراً من الموضوعية ولكنها رمداء لا تنظر الى الحقيقة إلا بعين واحدة، حتى إختلطت عليه المشاهد، فأمعن في خلط الأوراق ليقدم تبريراً بأنه لا يدافع عن إيران، ولكن حقيقة الأمر وما يلمس خلف السطور والمفردات، يدافع عنها وعن منهجها ويعطيها الأحقية في أن تغتصب جوارها على أساس (مجالها الحيوي) وهو العراق والمنطقة العربية بـ (مخالب) ضرورية للدفاع عن كيانها؟

مغالطات وتناقضات..
يقول سمير عبيد " لن تستطيع أمريكا النيل من إيران بهذه الفبركات –إي إتهامها بالتدخل بالشأن العراقي وتهريب السلاح الى مليشياتها، لأن إيران نجحت بتأسيس مشروعها في أذهان وقلوب وأفكار وأيادي قسم كبير من العراقيين، لذا فالحل يكمن بإبادة هذا القسم العراقي- ويقصد هنا التيار الصدري-"!! ويضيف " لو جئنا الى دعم إيران للمليشيات الشيعية- جيش المهدي- فهي تهمة مخالفة للحقيقة والواقع، لأن إيران دعمت مليشيات(بدر) و (المجلس) و (حزب الدعوة) ومليشيات أحزاب الأئتلاف وليس جيش المهدي "!!
ثم يتطرق الى ما يسميه الهدف الأسترايجي الإستباقي يتم من خلال قيام أمريكا بالبدأ في طي صفحة محاربة (تنظيم القاعدة السني) والإنتقال الى مرحلة تأسيس (تنظيم قاعدة شيعي) ومن ثم ضربه بعد إستكمال عدته.. ويصف هذا الهدف بالمشروع الأمريكي القادم الى المنطقة، والى أوربا ومناطق أخرى في العالم.. وإن تنظيم القاعدة الشيعي يدور في فلك المحافظين الجدد وتدعمها مجموعات المسيحيين المتصهينيين.. وإن التحول من ضرب تنظيم القاعدة(السني) الى ضرب تنظيم القاعدة (الشيعي)، المستهدف هو إيران ودول أخرى على إنها تدعم تنظيم القاعدة الشعي.. وسيكون هناك حدث جلل يقع في فرنسا وعلى أساسه سيتم بناء تحالف جديد للحرب على تنظيم القاعدة الشيعي ومن يدعمها إيران وسوريا.. وإن هذا التنظيم لا يمثل إيران ولا سوريا ولا يمثل الشيعة الإيرانيين ولا العراقيين والعرب المعتدين، إنما يمثل شيعة أمريكا والتلمود، ولهم خيوط حتى في داخل إيران "!!

عملية خلط الأوراق
يقول الكاتب " أن المساعدات الإيرانية لبعض المليشيات هو واجب أخلاقي على إيران، بل هو رد دين للفصائل التي تقاوم الإحتلال الأمريكي. ويتضح من ذلك أن الكاتب أخذ يخلط الأوراق بتعمد وكأن إيران تقاوم الإحتلال الأمريكي، وتساعد المقاومة رداً للدين، فضلاً لدعوة الدول المهددة من واشنطن أن تحذو حذو إيران بتقديم المساعدات الى المقاومة "!!.. ولكن، أي مقاومة هذه؟
إن خلط الأوراق بعد خمس سنوات، وبعد إعتراف أركان النظام الإيراني بأنهم ساعدوا الأمريكان على إحتلال العراق وأفغانستان، ودعموا حكومة الإحتلال في المنطقة الخضراء.. ودعموا برلمانها، وتدخلوا في دستورها وشخوصها وتشكيلات وزاراتها المتعاقبة.. وبعد كل هذا يصور لنا الكاتب أن إيران (حمل) وديع برييء من دم يوسف!
قل لي ياسمير يا عبيد، لماذا تقلب الحقائق؟ ولماذا تخلط الأوراق؟ ولماذا لم تسمِ الأشياء بأسمائها؟ ولماذا تظهر إيران ضحية؟ ولماذا تظهرها وكأنها تناطح الإمبريالية، والعالم كله يعلم أن إيران ساعدت الإحتلال، وفتكت بشعب العراق طائفياً، وتشارك أمريكا جريمتها في الإحتلال والقتل والتشريد؟ لماذا كل هذا؟ وهل تتصور أن العالم غافل عن ما يجري في العراق والمنطقة؟ وهل تتصور أن العالم غبي، والناس أغبياء، والشعب لا يدرك معنى ما يقع من كوارث؟
إيران تسلح مليشيات (بدر) وعصابات (الدعوة) و (جيش المهدي).. بربك، قل لي هل هذه الفصائل والمليشيات تقاوم الإحتلال الأمريكي؟ فإذا كانت كذلك، فمن هي حكومة المنطقة الخضراء وممن تتشكل؟!
كفى ضحكاً على عقول الناس.. كفى تحذلقاً ونفاقاً وخداعاً؟ لأن الكاتب ينبغي أن يكون شاهداً على العصر، عادلاً وموضوعياً ومع قضية شعبه وأمته ومع الإنسانية، لا أن يكون غامضاً رمادياً متلوناً يطري بإسلوب فاضح ويمجد القتلة واللصوص!!.. هذه المفردات تتوزع على (بدر) و (الدعوة) و(جيش المهدي)، الذين تقف إيران خلفهم، ولولا دعمها لهم بالسلاح والعتاد والأموال وعناصر فيلق القدس الإستخبارية لما قامت لهم قائمة.. وكلهم يتوسلون بقاء المحتل الغازي، لأن إيران تريد ذلك لدوافع قومية فارسية وفي مقدمتها إكتساب الوقت لإنجاز الملف النووي الإيراني!!
كفى السباحة في السواقي الموحلة، وحاول أن تنزع القلنسوة الرمادية التي تعتقد بأنها تغطي التناقض وتبرزالموضوعية، وهذا الصنف من الإعلام مكشوف، وأنصحك الكف عن هذا الإسلوب، ودَعْ قلمك صادقاً وأميناً ووطنياً كالسيف لا تأخذه في الحق لومة لائم.. وهل تستطيع؟!

حقائق التاريخ وحقائق الجغرافيا
فالوطن أكبر من الفرد، وأكبر من الجماعة، فهو الأرض والشعب والهوية.. فلا يجوز الضحك على الشعب بفبركات تكشفها حقائق الجغرافيا التي تقول إن إيران دولة قومية توسعية تتبنى سياسة القضم التدريجي للأرض العربية كلما تمكنت من ذلك.. قضمت الأحواز بمساومة مع بريطانيا على النفط.. وقضمت قرى حدودية عراقية إعترفت بها من خلال إتفاقية الجزائر عام 1975، ولم ترجعها الى العراق لحد الآن.. وقضمت الجزر العربية الثلاث في الخليج العربي.. وإستهترت بشط العرب، وهو نهر عراقي خالص بضفتيه الشرقية والغربية ويجري في الأراضي العراقية.. وإستحوذت على آبار النفط العراقية في (الطيب) و (حقول مجنون) - كما إستولت الكويت على نفط الرميلة، والحزبان العميلان على نفط الشمال- وحولت أحد أهم روافد أنهراها الذي يغذي نهر ديالى الى داخل أراضيها إنتقاماً من شعب العراق، الأمر الذي تسبب في كارثة للنبات والحيوان والبشر.. وكل هذا ويقول سمير عبيد الكاتب أن إيران (ضحية) لهجمة أمريكية شرسة؟!.. عجيب أمر هذا القلم، فمن جهة تعترف بأن الإيرانيين تعاونوا مع الأمريكيين لأحتلال العراق وأفغانستان، ومن جهة أخرى تقول أن إيران (ضحية)، وهي تدعم المقاومة، وتطالب برحيل الإحتلال.. في الوقت الذي فيه تدعم إيران حكومة الإحتلال في المنطقة الخضراء المدعومة أصلاً من الإدارة الأمريكية.. كلاهما أمريكا وإيران تدعمان حكومة الإحتلال، فكيف تقدم إيران الدعم للمقاومة؟!
يمجد بالتيار الصدري و(جيش المهدي)، ويقول إنه أمل شيعة العراق والعرب.. ويصفه في الوقت نفسه بأنه (عبارة عن سفينة بلا قبطان ثابت وحقيقي، وبدون بوصله، بل أن قيادته تحت شعار" عليك يا الله "، وإن قياداته غير أمينة بل مغامرة ومتاجرة).. بهذا الوصف بربك، كيف يتحقق أمل شيعة العراق العرب.. ياسمير يا عبيد لماذا تتحدث بنفس طائفي مقيت، في الوقت الذي فيه شعبنا في العراق بأمس الحاجة للحديث بنفس وطني جامع؟!
تقول مخاطباً أحزاب حكومة الإحتلال (إن لحم أكتاف 80% من سياسيي حكومة المالكي من خير إيران، وإن الكراسي التي يجلسون عليها هؤلاء وأصبحوا حكاماً في العراق هي بدعم إيران، وإن إستمرارهم بالحياة وبقائهم في الحكم هو بفضل إيراني. لهذا فأن إتهاماتهم لأيران هو نوع من النفاق والتنكر للدور وللدعم الإيراني الذي قدم لهم منذ بدايات الثمانينيات حتى يومنا هذا.. وقد أخبرْنا الإيرانيين مراراً بأن هؤلاء الناس ليسوا مصدر ثقة).!!
فهل يريد الكاتب أن يبرء إيران من علاقاتها بأحزابها ومليشياتها التي أنشأتها ودربتها وحمتها ودافعت وكرست وجودها على رأس السلطة بالتعاون الكامل مع الشيطان الأكبر، فضلاً عن مباركة إيران لأتفاقية البقاء العسكري الأمريكي المفتوح على أرض العراق؟.. ماذا يريد الكاتب من هذه الإطروحات؟ وماذا ترمي اليه الحملة الإعلامية التي بدأت خيوطها تظهر في أقلام البعض، وبعض الفضائيات حيال البعث؟
أولاً : يحاول الكاتب أن يبرء إيران من الجرائم التي إرتكبتها في العراق وينسبها الى عناصر شيعية ذات ولاء لأمريكا أسماها (تنظيم القاعدة الشيعي)، الذي سيُقدم (تبريراُ) لأئتلاف جديد تقوده أمريكا بالتعاون مع فرنسا، التي ستحل محل بريطانيا لأستئناف الحرب على الإرهاب.
ثانياً : يحاول الكاتب أن يوهم القارىء العربي بأن إيران تقاتل أمريكا، وتدعوا الى رحيلها من العراق والمنطقة، وتدعم المقاومة، وتدعوا النظم المهددة من لدن أمريكا الى أن تحذوا حذو إيران في دعمها لهذه المقاومة!!.. وهو يعلم علم اليقين بأن إيران تدعم الإحتلال.. وإن إيران لن تقاتل أمريكا لا في العراق ولا في خارجه.. وإن إيران تدعم أحزابها في سلطة الإحتلال الأمريكية.. وإن إيران لا تدعم المقاومة الوطنية الشريفة، إنما تمد (بدر) و(الدعوة) و(جيش المهدي) بالسلاح من أجل نجاح المحتل الغازي لتقسيم البلاد والعباد ونهب الثروات.
ثالثاً : يعترف الكاتب بأن إيران تدعم تنظيم القاعدة في أفغانستان والعراق، اللذين خلقتهما أمريكا أساساً لتبرير وصولها الى وسط آسيا والى إحتلال العراق الركن الجيو- ستراتيجي للمنطقة التي تعوم على بحيرة من النفط.. ويوهم بأن هذا الدعم هو للدفاع عن نفسها. لكن الحقيقة هي لدعم الإستراتيجية الأمريكية التي تحتاج الى ردود أفعال قوية للمضي بزخم ما يسمى الحرب على الإرهاب. والزخم هذا تحققه إيران لأمريكا بدعم القاعدة في أفغانستان والعراق ولبنان واليمن، وخلايا طائفية مسلحة في الجزائر والمغرب.. وأخرى لها دورها السياسي حالياً في (الكويت) والبحرين والإمارات والسعودية وسوريا، وستنتقل هذه الخلايا، في ما بعد، الى صفحة التمرد والتعارض ثم التصادم بأسم الحقوق النيابية، والمظلومية، والتشيع السياسي.
فهل يدرك الكاتب أن إيران تلعب دوراً خطيراً في تنفيذ الصفحة الجديدة من ستراتيجية أمريكا في الحرب على الإرهاب، أم أنه يحاول قدر ما يستطيع إبعادها، وإسقاط الإتهامات على عناصرها الطائفية التي أسماها (تنظيم القاعدة الشيعي)، ويبرؤها من دم يوسف؟!
10/5/2008
شبكة البصرة
السبت 5 جماد الاول 1429 / 10 آيار 2008
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

حلبجة.. الحقيقة الحاضرة الغائبة

إقرأ في رابطة عراق الأحرار